<div style="background-color: none transparent;"><a onclick="_gaq.push(['_trackEvent', 'Outgoing', 'news.rsspump.com', '/']);" rel="nofollow" href="http://news.rsspump.com/" title="rsspump">news</a></div>
  • تابعوا جديدنا في تلفزيون القلعة
  • الأخبار العاجلة منتديات قلعة طرابلس     
    التميز خلال 24 ساعة
     الفارس المميز   الموضوع المميز   المشرف المميز    المراقب المميز 
    سمير رامي
    تطبيق ماسنجر رومي الجديد المجاني بديل الواتساب
    قريبا
    قريبا

    المنتدى المتواجدون الآن مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة
    العودة   قلعة طرابلس > المنتدى الإسلامي > القسم الاسلامي العام > قسم الإسلامي العام > قسم الشخصيات الإسلامية
    جروب المنتدى على الفيس بوك ادخل واشترك معانا
    التسجيل اكثر المتميزين خلال 7 ايام ! التعليمـــات قائمة الأعضاء التقويمالمسابقات اجعل كافة الأقسام مقروءة

    قسم الشخصيات الإسلامية ويدرج فيه الشخصيات الإسلامية على مذهب أهل السنة والجماعة وعلى نهج السلف الصالح المعاصرين أو الذين سبقونا بفترة بسيطة


    سيرة الإمام الشافعي - رحمه الله -

    قسم الشخصيات الإسلامية


    إنشاء موضوع جديد إضافة رد
     
    LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
    قديم 24-03-2011م, 08:47 PM   #1
    1 (23) سيرة الإمام الشافعي - رحمه الله -

    بسم الله الرحمن الرحيم
    الحمد لله , والصلاة والسلام على محمد رسول الله , وعلى آله وصحبه , وبعد :
    فقد طلب بعض الإخوة سيرةً لإمام أهل النسة والجماعة , محمد بن ادريس الشافعي - رحمه الله - , ولولا أن الوقت ضيق ؛ لتوسعنا كثيراً , ولأبحرنا في حياته - رحمه الله - .
    ولذلك فإنني سأكتفي بالنقل عن كتاب واحد , والله المستعان .
    ونبدأ على بركة الله :
    هو محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع بن السائب بن عبيد ابن عبد يزيد بن هاشم بن المطلب بن عبد مناف بن قصي، وأمه أزدية. ولد بالشام بغزة. وقيل باليمن سنة خمسين ومائة وحمل إلى مكة وسكنها وتردد بالحجاز والعراق وغيرها. ثم قدم مصر واستوطنها. روى عن مالك ومسلم بن خالد وابن عيينة، وإبراهيم بن سعد وسعيد بن سالم وإسماعيل بن علية، ويحيى بن حسان والدراوردي وإبراهيم بن أبي يحيى ومروان بن ماوية وابن أبي فديك وابن أبي مسلمة والقعنبي، وفضيل بن عياض، وعن عمه محمد ابن شافع. روى عنه أحمد بن حنبل والحميدي وأبو الطاهر بن السراج، وحرملة بن يحيى والبويطي والمزني والربيع المؤذن، ويونس بن عبد الأعلى وأبو ثور والزعفراني، وأحمد بن سنان الواسطي، ومحمد بن عبد الحكم وابن أخي ابن وهب وهارون الإيلي وآخرين.
    ابتداء طلبه وحفظه
    قال الشافعي: كنت وأنا في المكتب اسمع المعلم يلقن الصبي فأحفظ ما يقول، ولم يكن عند أبي ما يعطي وكنت يتيماً، فكان المعلم يرضى مني بأن أخلفه إذا قام، ولقد كانوا يكتبون. وقبل أن يفرغ المعلم من الإملاء حفظت جميع ما كتبت. وفي رواية فقال لي ذات يوم ما يحل لي أن آخذ منه. ثم لما خرجت من المكتب كنت التقط الخزف وعزب النخل وأكتاف الجمال، فأكتب فيها الحديث، وأجيء إلى الدواوين فأستوهب الظهور، وأكتب فيها، حتى ملأت جباباً كانت لأبي في ذلك. فسمع إذ ذاك بمكة من عمه ومسلم بن خالد الزنجي وغيرهم من المكيين، ثم قال خرجت من المكتب فقدمت هذيلاً أتعلم كلامها، وكانت أفصح العرب، فبقيت فيهم سبعة عشر عاماً، راحلاً برحلتهم ونازلاً بنزولهم. فلما رجعت إلى مكة جعلت أنشد الأشعار وأذكر الآداب والأخبار، وأيام العرب، فمر بي رجل من الزبيريين فقال لي: يا أبا عبد الله، عزّ عليّ أن يكون مع هذه الفصاحة والذكاء فقع، فتكون قد سدت أهل زمانك. فقلت: من بقي يقصد. فقال لي: هذا مالك سيد المسلمين يومئذ. فوقع في قلبي، وعمدت إلى الموطأ فاستعرضته وحفظته في تسع ليال، ثم دخلت إلى والي مكة فأخذت كتابه إلى مالك وكتابه إلى والي المدينة، وقلت له: تبعثه إلى مالك يأتيك فتوصيه بي.
    فقال: يا ليتني إذا ركبت إليه مع حشمي معك، حتى نأتي بابه ونجلس عليه، حتى تضرب وجوهنا الريح بتراب العقيق أذن لنا؟ فلما صلينا ركب معي إليه، وصرت معه حتى أتينا العقيق، وكان منزله بمن معه وجلس على بابه، واستأذن. فخرجت إليه جارية، فقالت الشيخ يقول لك: إن كنت تريد المسائل فاكتبها في رقعة أجبك عنها. فقال لها قولي له إن الأمير قد كتب إلي في حاجة فدخلت فأبطأت ثم التفت إلي وقال ألم أقل لك؟ قلت: بلى. ثم خرج مالك وجلس وقال ما شاء الله. فناوله الأمير الكتاب فلما بلغ موضع الشفاعة رمى به ثم قال: يا سبحان الله! وصار علم رسول الله صلى الله عليه وسلم يؤخذ بالوسائل! قال: فرأيت الوالي قد تهيبه أن يكلمه. فتقدمت إليه وقلت أصلحك الله أني رجل مطلبي، ومن حالي وقصتي فلما سمع كلامي نظر إلي ساعة، وكانت له فراسة، فقال لي: ما اسمك؟ قلت محمد. قال يا محمد اتق الله واجتنب المعاصي فإنه سيكون لك شأن من الشأن. ثم قال: نعم وكرامة. إذا كان غداً تجيء وتجيء بمن يقرأ لك الموطأ. قلت فإنني أقوم بالقراءة. قال: فقدمت عليه وابتدأت قراءته ظاهراً، والكتاب في يدي فلما تهيبت مالكاً وأردت قطع القراءة وقد أعجبته قراءتي، قال بالله يا فتى زد. حتى قرأت عليه في أيام يسرة، فأقمت بالمدينة إلى أن توفي رحمه الله تعالى. وفي رواية: أن مالكاً لم نظر في الكتاب قال: من هو؟ فقال له الوالي هذا. فنظر إلي ونكس رأسه، ثم قال: كيف يصلح لمن لا يرضى من خوف الله، فإذا كان كذلك أوشك أن ينفعه الله بالعلم. فقال له الأمير هذا مطلبي. فما سمع ذلك سري عنه وذكر نحوه. قال مصعب الزبيري: قدم الشافعي المدينة فكان يجلس في المسجد ينشد أشعار الشعراء، وكان حسن اللفظ فصيح القول، عالماً بمعانيه. فقال له أبي يوماً ترضى لنفسك في قرشيتك مما أنت فيه، أن تكون شاعراً؟ قال فما أصنع؟ قال تفقه. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من يرد الله بن خيراً يفقهه في الدين. قال فأنّى لي بذلك؟ قال: مالك بن أنس سيد المسلمين. قال تقوم بنا إليه. فأتينا مالكاً وجلس عنده وأخبره بشرفه وأمره، فقرّبه مالك وجعل يسمع منه، فلما كان بعد أيام قال الشافعي لأبي: الذي يقول مالك أمرنا، والذي عليه بلدنا، والذي عليه أئمة المسلمين الراشدين المهديين، أي شيء هو؟ فقال له أولهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم أبو بكر وعمر وعثمان الذين ماتوا بالمدينة. فترك الشافعي ما كان فيه، وسمع الموطأ من مالك، وسرّ به مالك. ثم سار الشافعي إلى العراق، فلزم محمد بن الحسن وناظره على مذهب أهل المدينة. وكتب كتبه ورتب هناك قوله القديم، وهو كتاب الزعفراني.
    اقتداؤه بمالك واعترافه له
    قد تقدم في أخبار مالك كلام الشافعي فيه، وكثير من ثنائه عليه. وقال الشافعي مالك بن أنس معلمي. وفي رواية أستاذي، ومنه تعلمنا العلم، وإذا ذكر العلماء فمالك النجم، وما أحد أمنّ عليّ من مالك، وعنه أخذت العلم. وقال: إنما أنا غلام من غلمان مالك. وقال: جعلت مالكاً حجة فيما بيني وبين الله. قال محمد بن عبد الحكم: لم يزل الشافعي يقول بقول مالك ولا يخالفه إلا كما يخالف بعض أصحابه، حتى أكثر فتيان عليه فحمله ذلك على ما وضعه على مالك، وإلا فإنه كان الدهر كله إذا سئل عن الشيء قال: هذا قول الأستاذ. قال القاضي هارون بن عبد الله الزهري: كان الشافعي معي بغزة، في منزل واحد. فكان يصنف كتبه بالليل، فقلت له: تتعب نفسك تسهر وتفني الزيت وتؤلف كتباً تخالف فيها مذهب أهل المدينة، من ينظر فيها؟ فقل لي يبعث لها قوم أغنام من أهل هذا المشرق فتكون عندهم أكثر من الكتاب والسنة. قال القاضي أبو عبد الله التستري: قال لي القاضي أبو العباس بن شريح الشافعي قلت لأبي إسحاق إبراهيم بن حماد ما بين مالك والشافعي أقل مما بين أبي يوسف وأبي حنيفة. وجعل يحتج بما ذهب إليه مالك في مسألة خلع الثلث. فقال: أنا لا أفتي ولا أقضي إلا بقول مالك. وحكى أبو العباس الشارقي عن أبي إسحاق الشيرازي، أنه قال له: ما نعد الشافعي إلا أحد أصحاب مالك. ولو عد ما خالفه فيه مع ما خالفه فيه عبد الملك أو غيره من أصحابه لكان أقل، ونحو هذا من الكلام.
    ذكر ثناء العلماء عليه بسعة العلم والفضل
    قال محمد بن عبد الحكم: قال لي أبي: إلزم هذا الشيخ يعني الشافعي، فما رأيت أبصر منه بأصول العلم. وقال: بأصول الفقه. قال محمد: لولا الشافعي ما عرفت، وهو الذي علمني القياس، وكان صاحب أثر وفضل وخير، مع لسان فصيح طويل، وعقل رضي صحيح. وقال فيه ابن عيينة: هذا أفضل فتيان زمانه، وكان ابن عيينة إذا جاءه شيء من التفسير والرؤيا قال سلوا هذا. يعني الشافعي. وقال له مسلم بن خالد الزنجي وهو شاب، سنه خمس عشرة سنة، ويقال ابن ثمان عشرة: قد آن لك أن تفتي يا أبا عبد الله. وقال يحيى بن سعيد القطان: إني لأدعو للشافعي في صلاتي، لما أظهر من القول بما صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. وقال أحمد بن حنبل ما أحد يحمل بخبره من أصحاب الحديث إلا وللشافعي عليه منة. قال: وكنا نلعن أصحاب الرأي ويلعوننا حتى جاء الشافعي، فخرج بيننا. وقال: ما عرفت ناسخ الحديث من منسوخه حتى جالسته.
    وقال أحمد بن حنبل لإسحاق بن راهويه: تعال حتى أريك رجلاً لم تر عيناك مثله. فأراه الشافعي. قال، وقال لي: جالسه يا شيخ. فقلت إن سنه قريب من سننا. اترك ابن عيينة والمقبري؟ قال ويحك: إن ذلك لا يموت وذا يموت؟ قال ابن حنبل: كان الشافعي أفقه الناس في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم. وكان قليل الطلب للحديث. قال: وقد رآه هذا رحمة من الله لأمة محمد صلى الله عليه وسلم. قال بعضهم قلت لأحمد: تركت سفيان وعنده السالفون - يعني وجنئت إلى الشافعي - فقال لي: اسكت فإن فاتك علو الحديث تجده بنزول لا يضرك في دينك ولا عقلك،وإن فاتك عقل هذا الفتى أخاف أن لا تجده أبداً، ما رأيت أفقه في كتاب الله منه. وقال أحمد: كان الشافعي كالشمس للدنيا والعافية للناس. فانظر هل لهذين من عوض. قال أحمد: وبلغني أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: يبعث الله لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة رجلاً يقيم لها أمر دينها وقال: قد اختلفنا إليه فما رأينا إلا خيراً. وقال ابن معين لصالح بن أحمد ابن حنبل: أما يستحي أبوك رأيته مع الشافعي، والشافعي راكب وهو راجل، ورأيته قد أخذ بركابه. قال صالح فقلت لأبي فقال لي: قل له إن أردت أن تتفقه، فخذ بركابه الآخر. قال إسحاق: ما تكلم أحد إلا والشافعي أكثر إتباعاً وأقل خطأ. وقال إسحاق: الشافعي إمام. قال أبو عبيدة: ما رأيت رجلاً قط أكمل من الشافعي. وقال هارون: ما رأيت مثله، لو ناظر على أن هذا العمود الذي من حجارة أنه من خشب، لأثبت ذلك لقدرته على المناظرة: وقال أبو ثور: الشافعي عندي أفقه من الثوري والنخعي. قال غيره: ما رأيت محمد بن الحسن يعظم أحداً من أهل العلم إعظامه للشافعي. وقال هلال بن العلا: الشافعي فتح أقفال العلم. وقال الزعفراني: ما رأيت قط أفصح ولا أعلم من الشافعي. كان يقرأ عليه من كل الشعر فيعرفه. قال ابن هشام: الشافعي حجة في اللغة وذاكر بمصر في أنساب الرجال فقال له الشافعي بعد ساعة دع هذا، فإنها لا تذب عنا وخذ بنا في أنساب النساء. فلما أخذا في ذلك بقي ابن هشام فكان يقول: ما ظننت أن الله خلق مثل هذا. قال النسائي هو أحد العلماء ثقة مأمون. وقال يونس ما أخرجت الحجاز مثل الشافعي. قيل له فكيف كان أخذكم عنه؟ قال قصرنا وعاجله الموت، ولو مد في عمره لأدرك من علمه ما لم يدرك من علم أحد في زمانه. وقال: ما رأى أهل العراق مثل الشافعي، لو ضمت عقول الناس كلهم إلى عقله لغرقت عقولهم في عقله.
    ومن فهم عن الشافعي ما يقول فهو الغاية. وكان يكلم الناس على قدر إفهامهم. قال المزني: ألف الشافعي كتاب السبق والرمي وكان بصيراً بذلك. وأي علم كان يذهب عليه. وقال: لو كنا نفهم عن الشافعي كل ما يقول، لأتيناكم عنه بصنوف من العلم. ولكنا لم نكن نفهم. وسأله رجل عن الرأي فقال: أين أنت من كتب الشافعي. قال الأصمعي: ورأيت محمد بن إدريس، فرأيت فقيهاً عالماً حسن المعرفة عذب اللسان، يحتج ويعرف، ولا يحسن إلا لصدر سرير، وذروة منبر، وما علمت أني أفدت حرفاً، فضلاً عن غيره. ولقد استفدت من ما لو حفظ رجل يسيره هكذا لكان عالماً. قال غيره: أقام الشافعي في علم العربية وأيام الناس عشرين سنة. فقيل له في ذلك. فقال ما أردت به إلا الاستعانة على الفقه. قال الزعفراني: كان يخص مجلسه ببغداد الأدباء والكتاب. يسمعون حسن ألفاظه وفصاحته، وما رأيت ولا أرى أحد في عصر الشافعي مثله. وقال أيوب بن سويد: ما طننت أن أبقى حتى أرى مثل الشافعي، ما رأيت مثل هذا الرجل قط. وكان لقي الناس. وقال أيوب أبو يعقوب البويطي: رأيت الناس بمصر والشام والعراق والكوفة والبصرة والحجاز من كل صنف من علماء القرآن والفقه ولسان العرب والسير والكلام وأيام العرب، ما رأيت أحداً يشبه الشافعي. هو عندي أروع وأشد توق من كل من رأيت نسب إلى الورع. وقال الشافعي: وددت أن الخلق يعلمون ما في كتبي ولا ينسبون إلى منها شيئاً. قال سويد بن سعيد: كنا عند ابن عيينة بمكة فجاء الشافعي فجلس فروى ابن عيينة حديثاً رقيقاً فغشي على الشافعي. قيل لسفيان: مات ابن إدريس. فقال إن كان مات فقد مات أفضل أهل زمانه. وقال أحمد بن عبد الله: هو ثقة صاحب رأي وكلام، ليس عنده حديث. وكان يتشيع. والثناء على الشافعي كثير وفضله مشهور إلا ما كان من يحيى بن معين فإنه أكثر القول فيه وأساءه، ونحوه لعلي بن المديني ويونس والحسن بن مكرم، ومحمد بن الحكم وغيرهم. وقد تقدم ليونس ومحمد خلاف ذلك، وأرى لأجل كلام يحيى وأولئك فيه، ترك أهل الصحيح حديثه، فلم يدخلوا له حرفاً. وكيف كان بلا خلاف في إمامته في الفقه، وإنما ضعف حديثه، لروايته عن الضعفاء كما قال محمد بن عبد الحكم يروي عن الكذابيين والبدعيين، وإلا فهو في نفسه بريء من ذلك.
    وقد ألف الحافظ أبو بكر بن ثابت الخطيب كتاب الحجة في الشافعي، وأثبته في الصحيح، وسنجلب بعد هذا من تسننه ما يصحح ما قلناه، ويبطل ما عداه إن شاء الله تعالى، وأخبار الشافعي كثيرة وفضائله مأثورة. قال الربيع لمن سأله أن، يحدثه بأخباره، لو ذهبت أحدثكم بأيام الشافعي ما أتيت عليه في سنة.
    ذكر جوده وبقية أخباره وفضائله
    انصرف الشافعي من اليمن إلى مكة ومعه عشرة آلاف دينار، فضرب خباء خارج مكة وجاء الناس فما برح حتى فرقها كلها.... فلما دخل مكة استسلف ما أنفق. قال الربيع: ما أراه أتى عليه يوم إلا تصدق فيه. وكان يف شهر رمضان كثير الصدقة بالثياب والدراهم، ويعطيهم الفقراء. وأصلح رجل زره، فأعطاه ديناراً واعتذر إليه، وناوله آخر سوطه فأعطاه صرة دنانير وقال: لم يحضرني غيرها. وقال الربيع: قد سمعنا بالأسخياء، وقد كان قوم عندنا بمصر منهم، رأيناهم. فأما مثل الشافعي فما رأيناه ولا سمعنا أحداً في زمان كان مثله. وكان إذا سأله إنسان يحمر وجهه حياء في السمائل. ودخل مرة الحمام، فأعطى صاحبه مالاً كثيراً، وسقط سوطه فناوله إنسان فأعطاه خمسين ديناراً. وأنشد الشافعي عند خروجه إلى مصر:
    أخي أرى نفسي تتوق إلى مصر ... ومن دونها أرض المفاوز والفقر
    فو الله ما ادري أللحفظ والغنى ... أساق إليها أم أساق إلى قبر
    قال المؤلف رحمه الله تعالى: سيق إليهما معاً، رحمه الله. قال سعيد ابن عبد الله بن عبد الحكم: لما قدم الشافعي مصر قدم علينا على خلة شديدة فمضى أخي محمد إلى بعض من بالبلد من المياسير، فقال له: من قدم علينا من أصحابنا ومن أهل قربتنا من قريش على خلة فتأمر لنا بما تغير به حاله. فأمر له بخمسمائة دينار، فلما كان المساء اجتمعنا عند أبي. فقال ما كان ينفعني أن يرضى بمثل هذا من فلان. فقال له أخي: فأعنا عليه. فأتمها ألفاً. قال الشيرازي: يقال أن ابن عبد الحكم دفع إلى الشافعي من مال نفسه ألف دينار، وأخذ له من بعض أصحابه ألفاً، ومن رجلين آخرين ألفاً ثالثاً. وعند ابن الحكم مات الشافعي. قال سعد: وكان الشافعي يلزم محمداً ولا يفارقه، يأتيه كل يوم غدوة فربما لم يجده في المنزل، فيسأل أين ذهب، فيمضي إليه. وكان يأخذ من كتبنا كتب مالك في كل يوم جزأين، فيمكثان عند ذلك اليوم وليلته، ثم يغدو وقد فرغ منهما فيردهما ويأخذ آخرين. وروى من أخباره أنه قال: بينما أنا أدور في طلب الحديث باليمن قيل لي هنا إمرأة وسطها إلى اسفل بدن وإلى فوق بدنان مفترقان، بأربع أيدي ورأسين، فأحببت رؤيتها ولم استحل ذلك فخطبتها ودخلت بها فوجدتها على ما وصفت، فاليدان يتلاطمان ويتقابلان ويأكلان ويشربان، ثم نزلت عنها وغبت ورجعت بعد مدة، فسألت عنها، فقيل: مات الجسد الواحد وربط أسفله بحبل وثيق، وترك حتى ذبل ثم قطع ودفن، فرأيت الشخص الآخر بعد ذلك يذهب في الطريق ويجيء. قال المؤلف رحمه الله في نكاح مثل هذا نظر! وهما أختان لا شك جمعهما بعض الجسد وفرج واحد مشترك، وإذا كان على ما وصف من خلاف أخلاقهما وأغراضهما فهو أبين والله تعالى أعلم. قال ابن عبد الحكم: روى أن أم الشافعي لما حملت به، رأت كأن المشتري خرج من فرجها، حتى انقض بمصر ثم وقع في كل بلد منه شظية.
    فتأول أنه عالم يخص علمه أهل مصر ويفترق منها في كل البلاد. قال الربيع: كان الشافعي يختم في كل ليلة ختمة. فإذا كان رمضان ختم في كل ليلة من ختمة، وفي كل يوم ختمة. قال: وافتى وهو ابن خمس عشرة سنة. وكان يحيي الليل حتى مات. ولما قدم الشافعي على الزعفراني نزل عليه، فكان الزعفراني يكتب للجارية ما يصلح من الألوان كل يوم لطعامه. فدعا الشافعي يوماً الجارية ونظر في الكتاب فزاد بخطه لوناً اشتهاه، فلما حضر الطعام أنكر الزعفراني اللون الذي لم يأمر به فسأل الجارية، فأخبرته. فلما نظر في الرقعة ووجده بخط الشافعي اعتق الجارية فرحاً بذلك. وألح عليه يوماً أصحاب الحديث فقال لهم: لا تكلفوني أن أقول لكم ما قال ابن سيرين لرجل ألح عليه: إنك إن كلفتني ما لا أطيق ساءك ما سرك مني من خلق. وروي أن الشافعي كان عطيراً. وكان غلامه يأتيه كل يوم بغالية يمسح بها الأسطوانة التي يجلس إليها، وكان إلى جانبه رجل متزهد فعمد إلى عذرة فجعلها في شارب نفسه، مضادة لما فعل. وكان سميه البطال؟ فلما شم الشافعي الرائحة قال: فتشوا نعالكم. ثم قال ليشم بعضكم بعضاً فوجدوا ذلك بالرجل، فقال له الشافعي ما حملك على ما فعلت؟ قال رأيت تجبرك فأردت أن أتواضع لله. قال الشافعي: اذهبوا به إلى صاحب الشرطة يعقله، حتى ننصرف. فلما خرج الشافعي أمر به فضربه ثلاثين درة. قال له: هذا أراه لجهلك. ثم أربعين، وقل له هذا لتخطيك المسجد بالعذرة.
    جمل من حكمه وآدابه- رحمه الله تعالى-
    قال الشافعي: من ولي القضاء ولم يفتقر فهو سارق. ومن حفظ القرآن نبل قدره، ومن تفقه عظمت قيمته، ومن حفظ الحديث قويت حجته، ومن حفظ العربية والشعر رق طبعه، ومن لم يصن نفسه لم ينفعه العلم. وقيل له كيف أصبحت؟ فقال كيف اصبح من يطلبه الله بالقرآن والنبي صلى الله عليه وسلم بالسنة، والحفظة بما ينطق، والشيطان بالمعاصي، والدهر بصروفه، والنفس بشهواتها، والعيال بالقوت، وملك الموت يقبض روحه، وقال: أحسن الاحجاج ما اشرقت معانيه، وأحكمت مبانيه، وابتهجت له قلوب سامعيه وقال: الطبع أرض والعلم بذر، ولا يكون العلم إلا بالطلب، فغذا كان الطبع قابلاً زكا مربع العلم وتفرعت معانيه. وقال العلم جهل عند أهل الجهل، كما أن الجهل جهل عند أهل العلم. وأنشد فيه:
    ومنزل السفيه من الفقيه ... كمنزلة الفقيه من السفيه
    فهذا زاهد في قرب هذا ... وهذا فيه زهد منه فيه
    واستعار الشافعي من محمد بن الحسن كتبه فمنعه إياها. فكتب إليه:
    قل للذي لم تر عينا ... من رآه مثله
    العلم يأبى أهله ... أن يمنعوه أهله
    لعله يبذله ... لأهله لعله؟
    فأجابه محمد بن الحسن عن ذلك وكان الشافعي كثيراً ما ينشد:
    أهين لهم نفسي لأكرمها بهم ... ولن يكرم النفس الذي لا يهنيها
    يريد لمن يطلب العلم عنده. وقال المزني سمعت الشافعي يقول: ذكر رجل رجلاً فقال: أما والله لقد كان يملأ العيون جمالاً، والآذان بياناً. فقال له رجل: أعد رحمك الله، فقال: أعيده والله عليك بلا تهاتر مني، ولا إبكات ولا تزكية له.
    ذكر محنته ووفاته -رحمه الله تعالى-
    قال الفضل بن الربيع: بعث إلي الرشيد في وقت لم يكن يبعث إلي فيه، فدخلت عليه في مجلس خاصته وبين يديه سيف وقد أزبد وجهه. فقال لي يا فضل أذهب إلى الحجازي محمد بن إدريس فأتني به، فإن لم تأتني به أنزلت بك ما أريد به، فأتيته وهو في مسجد بيته يصلي، فانتقل من صلاته، فقلت له: أجب أمير المؤمنين فقال: بسم الله وحرّك شفتيه ثم نهضت أمامه وهو يفنوني حتى أتيت القصر، وأنا أرجو أنه قد قام فإذا هو جالس. فقال ما فعل الرجل؟ قلت بالباب قال لعلك روعته قلت لا قال: أدخله.فلما دخل تزحزح له عن مجلسه وتهلل وجهه، وضحك إليه وصافحه وعانقه وقال له: يا أبا عبد الله لم يكن لنا عليك من الحق أن تأتينا إلا برسول، فاعتذر بعذر لطيف. فقال إن أمرنا لك بأربعة آلاف دينار وفي رواية بعشرة آلاف. فقال لا أقبلها. فقال: عزمت عليك لتأخذها. يا فضل، احملها معه. قال الفضل: فلما انصرف قلت: بالذي أنجاك منه وأبدل لك رضاه من سخطه، ما قلت في إقبالك إليه ودخولك عليه. قال نعم. قلت: شهد الله أنه لا إله إلا هو العزيز الحكيم رب العرش العظيم. اللهم إني أعوذ بنور قدسك، وعظمة طهارتك، وبركة جلالك، من كل آفة أو عاهة أو طارق، إلا طارقاً يطرق بخير يا أرحم الراحمين. اللهم أنت عياذي، فبك أعوذ وأنت ملاذي فبك ألوذ، يا من ذلت له رقاب الجبابرة، وخضعت له مقاليد الفراعنة، أعوذ بكرمك من غضبك ومن نسيان ذكرك، ومن أن تخزني أو تكشف ستري، أنا في كنفك في ليلي ونهاري، وظعني وأسفاري ونومي وقراري.
    فاجعل ثناءك دثاري وذكرك شعاري، لا إله غيرك، تنزيهاً لوجهك وتعظيماً لسحبات قدسك. أجرني من عقوبتك وسخطك، واضرب علي سراقات حفظك، وأعطني من خير ما أحاط به علمك. واصرف عني شر ما أحاط به علمك. وأمن روعاتي يوم القيامة يا راحم الراحمين. قال الفضل: فما دخلت على سلطان فدعوت بالدعاء إلا ضحك في وجهي وضمني وأكرمني وفي رواية أخرى، إن الفضل سأله بما دعى به، فقال له نعم. هو ما حدثني به مالك عن نافع عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم، دعا به يوم الأحزاب: اللهم إني أعوذ بنور قدسك وعظمة طهارتك وبركة جلالك من كل آفة وعاهة. وذكر نحو ما تقدم. وتوفي الشافعي بمصر عند عبد الله بن عبد الحكم وإليه أوصى. قال الربيع: كنا جلوساً في حلقة الشافعي بعد موته بيسير، فوقف علينا إعرابي فسلم، ثم قال أين قمر هذه الحلقة وشمسها؟ فقلنا توفي رحمه الله تعالى، فبكى بكاءاً شديداً وقال رحمه الله وغفر له، ما كان يفتح ببيانه منغلق الحجة ويهدي خصمه واضح الحجة، ويغسل من العار وجوهاً مسودة، ويوسع من الرأي أبواباً منسدة، ثم انصرف. وكانت وفاته بمصر يوم لخميس وقيل ليلة الجمعة منسلخ رجب سن أربع ومائتين ودفنه بنو الحكم في قبورهم. وصلى عليه أمير مصر وكان رحمه الله تعالى خفيف العارضين يخضب.
    والحمد لله ري العالمين
    المصدر :
    ترتيب المدارك وتقريب المسالك للقاضي عياض - رحمه الله - .

    آخر مواضيعي

    تَوَفَّى فلانٌ ، تَوَفَّى اللهُ فلاناً ، تُوُفِّيَ فلانٌ!!!
    استضاف و ضيَّفَ
    أقسام الناس وما تُقابَل به طبقاتهم
    مَسْكُوكَاتُ لُغَتِنَا أَوْجَزَتْ اللَفْظَ وَأَشْبَعَتْ المَعْنَى
    بين الحسد والغبطة

     
      رد مع اقتباس
    قديم 24-03-2011م, 09:04 PM   #2
     
    الصورة الرمزية mersalli
     

    mersalli has a reputation beyond reputemersalli has a reputation beyond reputemersalli has a reputation beyond reputemersalli has a reputation beyond reputemersalli has a reputation beyond reputemersalli has a reputation beyond reputemersalli has a reputation beyond reputemersalli has a reputation beyond reputemersalli has a reputation beyond reputemersalli has a reputation beyond reputemersalli has a reputation beyond repute

    mersalli غير متواجد حالياً

    افتراضي

    ما شاء الله عليك أخي أبو فواز

    شرح مسهب لإمام كان للأمة علما ونبراسا



    رحمه الله رحمة واسعة ورضي عنه وأرضاه



    آخر مواضيعي

    ألمانيا vs الأرجنتين : من يحكم الكون ؟؟
    القسام إن هددت نفذت
    العدوان على غزة والرد المقاوم
    البرونزية بين البرازيل وهولندا
    هولندا تهزم كوستاريكا بركلات الحظ

     
    التوقيع:



      رد مع اقتباس
    قديم 24-03-2011م, 09:27 PM   #3
    افتراضي

    بارك الله فيك اخي أبو فواز

    وجزاك الله كل خير

    انا رح كفي قراءة الموضوع

    وتاني مره شكرا على الافادة
    وشكرا على تلبية طلب عضونا المدلل

    آخر مواضيعي

    نوادر العرب
    تسجيل دخول
    بدأنا بالصين والآن بالهند ونقول لليابان قادمون
    اختبر معلوماتك..
    لغز تاني

     
    التوقيع:



    اقترب لاخبرك ب ان قلبي يتيم بدونك يا ابي ..

      رد مع اقتباس
    قديم 24-03-2011م, 10:40 PM   #4
    افتراضي

    موضوع مميز اخي ابو فواز
    بارك الله بك
    وجزاك كل الخير

    آخر مواضيعي

    أنشودة يوم ميلادك حبيبي - موسى مصطفى
    جراح القلب والميكانيكي
    عيد الحب
    الحمل والذئب
    همسة في أذن كل أنثى

     
    التوقيع:

    الوفاء عملة نادرة والقلوب هي المصارف
    وقليلة هي المصارف التي تتعامل
    بهذا النوع من العملات

      رد مع اقتباس
    إنشاء موضوع جديد إضافة رد

    مواقع النشر (المفضلة)

    جديد مواضيع قسم قسم الشخصيات الإسلامية


    الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
     
    أدوات الموضوع
    انواع عرض الموضوع

    تعليمات المشاركة
    لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
    لا تستطيع الرد على المواضيع
    لا تستطيع إرفاق ملفات
    لا تستطيع تعديل مشاركاتك

    BB code is متاحة
    كود [IMG] متاحة
    كود HTML معطلة
    Trackbacks are متاحة
    Pingbacks are متاحة
    Refbacks are متاحة


    المواضيع المتشابهه
    الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
    الإمام المجدد شيخ الاسلام محمد بن عبدالوهاب رحمه الله bibo770 قسم الشخصيات الإسلامية 0 24-08-2012م 10:35 AM
    حملة بيان عقيدة الإمام المجدد رحمه الله تعالى نسائم الفجر قسم الشخصيات الإسلامية 2 9-05-2011م 06:43 AM
    أماني وأحزان الإمام ابن عثيمين رحمه الله نسائم الفجر قسم الشخصيات الإسلامية 2 27-03-2011م 04:20 PM
    سيرة الشيخ الألباني -رحمه الله نسائم الفجر قسم الشخصيات الإسلامية 2 18-03-2011م 04:59 PM
    ذكاء الإمام الشافعي رحمه الله.................. رحمة من الرحمن قسم الإسلامي العام 8 16-11-2010م 12:11 AM





    RSS RSS 2.0 XML MAP HTML

    ~ جميع آلمشآركآت آلمكتوبهـ تعبّر عن وجهة نظر صآحبهآ ,, ولا تعبّر بأي شكلـ من آلأشكآل عن وجهة نظر إدآرة آلمنتدى ~