<div style="background-color: none transparent;"><a onclick="_gaq.push(['_trackEvent', 'Outgoing', 'news.rsspump.com', '/']);" rel="nofollow" href="http://news.rsspump.com/" title="rsspump">news</a></div>
  • تابعوا جديدنا في تلفزيون القلعة
  • الأخبار العاجلة منتديات قلعة طرابلس     
    التميز خلال 24 ساعة
     الفارس المميز   الموضوع المميز   المشرف المميز    المراقب المميز 
    ابو عمرو
    شركة تنظيف بالدمام 0537224070
    قريبا
    قريبا

    المنتدى المتواجدون الآن مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة
    العودة   قلعة طرابلس > المنتدى الإسلامي > القسم الاسلامي العام > قسم الإسلامي العام > قسم الحج والعمرة
    جروب المنتدى على الفيس بوك ادخل واشترك معانا
    التسجيل اكثر المتميزين خلال 7 ايام ! التعليمـــات قائمة الأعضاء التقويمالمسابقات اجعل كافة الأقسام مقروءة


    زاد الحاج والمعتمر

    قسم الحج والعمرة


    إنشاء موضوع جديد إضافة رد
     
    LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
    قديم 8-11-2011م, 12:13 AM   #21
     

    R.MERO has much to be proud ofR.MERO has much to be proud ofR.MERO has much to be proud ofR.MERO has much to be proud ofR.MERO has much to be proud ofR.MERO has much to be proud ofR.MERO has much to be proud ofR.MERO has much to be proud of

    R.MERO غير متواجد حالياً

    افتراضي

    أسرار بناء البيت الحرام
    ونحن على مشارف شهر ذي الحجة الكريم ويتوافد الحجيج على أرض الله تلبية لنداء سيدنا إبراهيم خليل الله فإن الله أمره أن يبني البيت فقال يا ربَّ فكيف اعلم مكان البيت؟ فانزل الله سيدنا جبريل وأعلمه بأن الله سيرسل سحابة ستقف أمامه على مكان البيت وأمره أن يعلم على ظلها فإنه أساس البيت فلما علم على أساس البيت وكشفه بأمر الله أمره الله أن يبنيه وإسماعيل ثم أرسل لهم الملائكة الكرام يقطعون الأحجار وينقلونها إلى حيث مكان البيت ويضعها إسماعيل لإبراهيم إلى أن تم البناء بأمر الله فلما تم البناء نادى الله إبراهيم وقال كما قال في محكم كلامه القدير{وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالاً} فقال يا ربَّ وما يبلغ صوتي؟ قال: يا إبراهيم عليك الآذان وعلينا البلاغ فأمر الله الأرواح أن تخرج من مستقرها وأمر الجبال أن تهبط من عليائها والوديان أن ترتفع إلى مستوى سطح الأرض وأسمع الجميع آذان إبراهيم فوقف إبراهيم على الجبل المواجه للكعبة(جبل أبي قبيس)واتجه مرة إلى اليمين ومرة إلى الشمال ومرة إلى الجنوب ومرة إلى الشرق وأخرى إلى الغرب وفي كل مرة يقول: (أيها الناس إن الله قد بنى لكم بيتاً وكتب عليكم الحج فحجوا) فقلنا وقال من قبلنا ومن بعدنا من كتب الله لهم زيارة هذا البيت قلنا جميعاً: لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك لبيك اللهم لبيك منا من قالها مرة ومنا من قالها مرتين ومنا من زاد على ذلك وفي ذلك يقول نبيكم الكريم{من لبى مرة حج مرة ومن لبى مرتين حج مرتين ومن زاد على ذلك فبحساب ذلك}[1]فإذا كانت ليلة النصف من شهر شعبان ظهر في اللوح المحفوظ بقلم القدرة من علوم فيض حضرة الديان الحجاج الذين اختارهم الله لأداء هذا المنسك في هذا العام فتنسخ الملائكة أسمائهم ويبلغونه دعوة ربهم منهم من تبلغه الدعوة مناماً ومنهم من تبلغه الدعوة في نفسه يقظة ومنهم من يجد الشعور بالذهاب للزيارة ومنهم من يتحرك فيه الباعث لأداء الفريضة والذي حرك هذه البواعث والذي ألهم تلك النفوس والذي أجج غرام تلك القلوب إنما هو علام الغيوب فإذا دعاهم لزيارته يسر لهم الأسباب وبسط لهم الأرزاق وسهل لهم الأمور حتى يذهبوا لأداء المناسك ويتمون الحج لوجه الله مصداقاً لقوله سبحانه{وَأَتِمُّواْ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلّهِ}يذهب ابتغاء مرضاة الله لا من أجل السمعة ولا من أجل الرياء ولا من أجل اكتساب لقب فإن الله غني عن تلك الألقاب وغني عن تلكم الأعمال وإنما{مَنْ عَمِلَ صَالِحاً فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاء فَعَلَيْهَا ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ }فإذا ذهبوا إلى هناك ذهبوا تطبيقاً لأمر الله وتنفيذاً لسنة رسول الله وهمهم أداء الفريضة ابتغاء وجه الله فرجعوا كيوم ولدتهم أمهاتهم كما قال{مَنْ حَجَّ فَلَمْ يَرْفُثْ وَلَمْ يَفْسُقْ رجع كيوم ولدته أمه}[2]خالياً من الذنوب والعيوب لماذا فرض الله تلك الفريضة؟إن الله لما أخبر ملائكته الكرام وقال لهم{إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُواْ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاء وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ }فعلموا أنهم أخطأوا لأنهم لم يحسنوا رد الجواب على ربهم فطافوا حول البيت المعمور في السماء السابعة تائبين منيبين فلما أتموا سبعة أشواط قال لهم: بشرى يا ملائكتي فقد غفرت لكم اهبطوا إلى الأرض فابنوا لعبادي بيتاً فإذا أخطأوا كما أخطأتم وأذنبوا كما أذنبتم يذهبون إليه فيطوفون حوله كما طفتم فاغفر لهم كما غفرت لكم فلما وقع آدم في الخطيئة ونزل ببلاد الهند وحواء بجدة بالأراضي الحجازية ومكث ثمانين عاماً يبكي على خطيئته حتى فتح الله له أبواب توبته فنزل جبريل وأمره أن يذهب إلى البيت ليطوف بالبيت حتى يتوب عليه رب البيت فجاء من بلاد الهند ماشياً حتى وصل إلى البيت وطاف حوله وقد ورد فى ذلك{طاف آدم سبعا بالبيت حين نزل ثم صلى تجاه باب الكعبة ركعتين ثم أتى الملتزم فقال: اللهم إنك تعلم سريرتي وعلانيتي فاقبل معذرتي وتعلم ما في نفسي وما عندي فاغفر لي ذنوبي وتعلم حاجتي فأعطني سؤلي اللهم إني أسألك إيمانا يباشر قلبي ويقينا صادقا حتى أعلم أنه لن يصيبني إلا ما كتبت لي والرضا بما قضيت علي قال: فأوحى الله تعالى إليه: يا آدم قد دعوتني بدعوات فاستجبت لك، ولن يدعوني بها أحد من ولدك إلا كشفت غمومه وهمومه وكففت عليه ضيعته ونزعت الفقر من قلبه وجعلت الغناء بين عينيه وتجرت له من وراء تجارة كل تاجر وأتته الدنيا وهي راغمة وإن كان لا يريدها قال: فمذ طاف آدم كانت سنة الطواف}(ورد فى أخبار مكة للأزرقي رواية عن عبد الله بن أبي سليمان مولى بني مخزوم}فمن يذهب بمال حلال ابتغاء رضاء الواحد المتعال فإنه يرجع من هناك كيوم ولدته أمه خالياً من الذنوب والعيوب بالإضافة إلى الثواب الذي لا نستطيع أن نحيط به في هذا الوقت القصير ويكفي أن نلمح إليه في قول الرجل الصالح الذي يقول: (صلاة واحدة في جماعة في بيت الله الحرام خير وأعظم عند الله من عمر نوح في طاعة الله) فقالوا له وكيف ذلك؟ قال الصلاة في البيت الحرام بمائة ألف صلاة فإذا كانت في جماعة تزيد سبعاً وعشرين مرة فتصير مليونين وسبعمائة ألف صلاة فإذا قسمناها على خمس صلوات في اليوم كان عمراً أكبر من عمر نوح في طاعة الله وليست الصلاة فقط فالتسبيحة بمائة ألف تسبيحة والصدقة بمائة ألف والختمة للقرآن الكريم بمائة ألف ختمة وصلاة الجمعة بمائة ألف صلاة جمعة وكل عمل صالح هناك بمائة ألف عمل صالح هنا فضلاً من الله ونعمة قال{الْحُجَّاجُ وَالْعُمَّارُ وَفْدُ اللَّهِ إنْ دَعَوْهُ أَجَابَهُمْ وَإنِ ٱسْتَغْفَرُوهُ غَفَرَ لَهُمْ وإن شفعوا شفعوا}[3]والمؤمنون الذين لم يكتب الله لهم أداء هذه الفريضة يحرمون من هذا الأجر والثواب نقول لهم ولنا إن الله يعطي من هنا مثل أجر من هناك بشروط ومواصفات وضعها رسولكم الكريم يردد الناس - وهذا من جهلهم بدينهم - أن المقبول هو الذي فتح له الباب وسافر بالطائرة أو بالباخرة أو في الأتوبيس ويعيرون من أخذ بالأسباب ولم يكتب له السفر ويقولون له لو كنت مقبولاً لهيأ الله لك السفر وكذبوا على الله فإن كثيراً ممن يسافر إذا قال لبيك اللهم وسعديك تقول له الملائكة لا لبيك ولا سعديك وحجك هذا مردود عليك لماذا؟لأنه حج من مال حرام وبعضهم خرج للرياء والسمعة حتى إذا رجع يقولون الحاج فلان ذهب والحاج فلان رجع ومثل هذا ليس له من الأجر إلا سمعته وإلا تشريفه بهذا اللقب وإذا كان الأمر أمر السفر فإن نبيكم الكريم رأى في المنام أنه ذهب لأداء الحج وبشر أصحابه وذهبوا وأحرموا وساقوا الهدى ومنعهم الكفار من دخول البيت مع أن الله قال لهم{لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِن شَاء اللَّهُ آمِنِينَ}الكفار والمشركين يطوفون بالبيت والرسول الكريم يمنع من دخول البلد الحرام هل كان هذا دليلاً على قبول الكفار وعلى رد الرسول المختار؟ أم أن تلك الأقدار تفعل بإرادة الواحد القهار{وَمَا تَشَاؤُونَ إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ}أنت تريد والله يريد ولا يكون إلا إرادة الحميد المجيد أما الذي نوى الحج وأخذ بالأسباب ولم تتيسر له أسباب السفر فقد كتب له حجة مقبولة طوافها وسعيها ووقوفها ورميها ونفقاتها وهي في ميزان حسناته عند الله يوم القيامة وأنا ضمين بذلك عند الله لأن الذي قال ذلك رسولكم الكريم لكن الذي يريد الحج ولم تتيسر له النفقات وليس معه مال ولكنه مشتاق للزيارة ويعيش هذه الأيام القادمة أيام العشر مع الحجيج يعيش معهم في طوافهم ومعهم في سعيهم ومعهم في تلبيتهم يكتب له أجر الحج بنيته وبصدق إرادته وقد قال{إنَّـما الأعْمَالُ بالنِّـيَّاتِ وإنَّـما لكل امْرِىءٍ ما نَوَى}[4]ولم يقل لكل امرء ما عمل وقد سافر أصحابه إلى تبوك في بلاد الشام وكان سفراً طويلاً وشاقاً فلما وصلوا إلى هنالك قال لمن معه{ إِنَّ بِالْمَدِينَةِ لَقَوْماً مَا سِرْتُمْ مِنْ مَسِيرٍ وَلاَ قَطَعْتُمْ وَادِياً إِلاَّ كَانُوا مَعَكُمْ فِيهِ» قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَهُمْ بِالْمَدِينَةِ؟ قَالَ: وَهُمْ بِالْمَدِينَةِ حَبَسَهُمُ الْعُذْرُ }[5] منعهم العذر وهو ضيق ذات اليد وقلة النفقة من أن يكونوا معهم والله يثيب المؤمنين على قدر نياتهم فالمؤمن ينوي كل عام حج بيت الله الحرام فإن تيسر له الأمر فبها ونعمت وإن لم يتيسر له الأمر أخذ أجر الحجيج المقبولين وثوابهم عند الله على قدر نيته وعلى قدر صدق إرادته لأن الأعمال بالنيات عند الله قال{مَنْ صَامَ يَوْمَ عَرَفَةَ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ سَنَتَيْنِ: سَنَةً أَمَامَهُ وَسَنَةً خَلْفَهُ}[6]وهذا كما يحدث للحجيج وقال{يَا فَاطِمَةُ قُومِي إِلى أُضْحِيَتِكِ فَاشْهَدِيهَا فَإِنَّ لَكِ بِكُل قَطْرَةٍ تَقْطُرُ مِنْ دَمِهَا أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكِ مَا سَلَفَ مِنْ ذُنُوبِكِ}[7]فالحاج هناك يطوف ويسعى والذي هنا يصوم تلك الأيام الفاضلة التي يقول فيها رسولكم الكريم{مَا مِنْ أَيَّامٍ أَحَبَّ إِلَى اللَّهِ تَعَالَىٰ أَنْ يُتَعَبَّدَ لَهُ فِيهَا مِنْ عَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ يَعْدِلُ صِيَامُ كُل يَوْمٍ مِنْهَا بِصِيَامِ سَنَةٍ وَقِيَامُ كُل لَيْلَةٍ مِنْهَا بِقِيَامِ لَيْلَةِ الْقَدْرِ فإذا كان يوم عرفة فإن الله يغفر بصيامه ذنوب سنتين}[8]وإذا كان الحاج يذبح الهدي فالذي هنا يذبح الأضحية وله نفس الأجر وإذا كان الحاج يلبي فالذي هنا يكبر من يوم الوقفة ويوم العيد وأيام التشريق عقب كل صلاة ليكون الذي هنا يكبر والذي هناك يكبر ويلبي والذي هناك في عرفات والذي هنا بروحه مع الله في استجابة الدعوات فيثيب الله الجميع ويوزع الأجر على الجميع

    [1] أخرجه ابن اسحق في سيرته والأرزقي في أخبار مكة.

    [2] رواه البخاري ومسلم في صحيحهما والنسائي وابن ماجة عن أبي هريرة.

    [3] رواه البخاري والبيهقي عن أبي هريرة، والبزار عن جابر.

    [4] متفق عليه عن عمر بن الخطاب.

    [5] رواه أحمد في مسنده والبخاري في صحيحه وابن حبان في صحيحه وصاحب الفتح الكبير عن أنس.

    [6] رواه مسلم وأحمد في مسنده عن أبي قتادة الأنصاري.

    [7] رواه البخاري ومسلم في صحيحهما والبيهقي في سنته عن البراء بن عازب.

    [8] رواه ابن ماجة في سننه وابن أبي شيبة وابن حبان في صحيحه عن ابن عباس.

    آخر مواضيعي

    ريال مدريد يفوز على برشلونه مجددا وهذه المرة في الدوري [ تقرير ] .
    فندق خمس نجوم في حفرة
    من خصوصيات النبي صلى الله عليه وسلم
    سان جيرمان يدكّ شباك تولوز برباعية نظيفة
    مناظر صقيع خلابة

     
    التوقيع:

    Madridista Real Madrid Fans

      رد مع اقتباس
    قديم 8-11-2011م, 12:15 AM   #22
     

    R.MERO has much to be proud ofR.MERO has much to be proud ofR.MERO has much to be proud ofR.MERO has much to be proud ofR.MERO has much to be proud ofR.MERO has much to be proud ofR.MERO has much to be proud ofR.MERO has much to be proud of

    R.MERO غير متواجد حالياً

    افتراضي

    درجات الحج

    في يوم عرفة تجتمع من كل بقاع الأرض في حرم الله وفي بيت الله وفي أرض الله أفواج الحجيج يرجون غفران الله ورحمة الله ذهبوا وقد أعطوا أعز ما يملكون فجمعوا أموالهم للنفقات وتركوا أعز ما يخلفون وهم الأهل والأولاد لماذا ذهبوا إلى هناك؟إن هذا أمر يطول شرحه وسنتكلم فيه باختصار شديد على حسب المناسبة إن شاء الله فإن هذا البيت لبناءه غاية من أجلها أمر الله الملائكة ببنائه ثم أمر بعد ذلك الخليل إبراهيم بتجديد بنائه وهي أن الله أوحى إلى الملائكة بعد أن تقبل توبتهم وغفر لهم زلتهم أن اهبطوا إلى الأرض فابنوا لعبادي هناك بيتاً إذا أخطأوا كما أخطأتم يذهبون إليه فيطوفون حوله كما طفتم فاغفر لهم كما غفرت لكم فإذا أراد الله أن يكرم قوماً بالغفران أظهر لهم التبيان ووفقهم للعمل بأركان الحج التي يحبها الديان وإذا غضب الله على قوم أخفاه عنهم أو أخفى عنهم تعاليم الحج وشعائر الحج حتى يفعلونها على وفق أهوائهم فلا تنالهم الرحمة ولا التوبة من ربهم ولذلك عندما جاء طوفان نوح أغرق الله هذا البيت وحملت الملائكة منه الحجر الأسعد وجعلوه أمانة ووديعة عند جبل أبي قبيس المطل على الكعبة حتى لا يعرف الناس مكانه ولا يذهب الناس إليه طلباً للغفران فلما جاءت إرادة السماء أن يعلن الله برفع هذا البناء أذهب إليه إبراهيم وإسماعيل فجاء جبريل ومعه البراق وقال يا إبراهيم: إن الله يأمرك أن تذهب إلى مكة لأنه سيخرج من صلب هذا الولد نبي يدعو الناس جميعاً إلى الله فأركبه البراق وأخذ إسماعيل بين يديه وأركب هاجر خلفه وكلما مر بأرض بها زرع وماء قال: أننزل هنا يا جبريل؟ يقول: لا. حتى وصل إلى مكان البيت فقال: انزل ها هنا فوجدها كما قال الله:{بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ}أي لا زرع ولا ضرع فيها فقال: يا جبريل لا زرع هنا ولا ماء قال: هكذا أمر الله وذلك حتى يكون الذاهب إلى هذا المكان لا طالباً للمجد أو للمال أو للجاه أو للكساء ولا طالباً للشهرة أو المنزلة بين الناس وإنما يذهب وهمه الخالص رضاء الله{وَأَتِمُّواْ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلّهِ}فيكون هدفه رضاء الله وسفره طلباً لغفران الله وهمه كله الإقبال على الله فلو جعله في مكان هواؤه نظيف وماؤه عذب غدير وزرعه نضير لكان الناس يذهبون إليه للسياحة وبجانبها زيارة البيت لكن الله جعل البيت في مكان قفر لا زرع فيه ولا ماء فيه ولا جو تستحسنه الأجسام فيه لكي يتحمل الناس كل هذه المشقات فينالوا الغفران وارتفاع الدرجات عند الله فبنى إبراهيم وإسماعيل البيت ثم أمره الله أن ينادي على الناس بالحج للبيت فقال: يا ربَّ وما يبلغ صوتي قال: عليك الآذان وعلينا البلاغ{وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالاً وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ}فوقف سيدنا إبراهيم على جبل أبي قبيس وأمر الله الأرواح أن تخرج من مستقرها وأمر الجبال أن تهبط والوديان أن ترتفع وأمر الهواء أن يوصل صوته إلى الناس جميعاً فنادى إبراهيم مرة جهة المشرق ومرة جهة المغرب ومرة جهة الشمال ومرة جهة الجنوب وفي كل مرة يقول: أيها الناس إن الله قد بنى لكم بيتاً وأمركم بالحج فحجوا فلبى الناس في زمانه ولبت الأرواح من عصره إلى يوم الدين وقالوا جميعاً :لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك لبيك منهم من رددها مرة ومنهم من رددها مرتين ومنهم من زاد على مرتين والملائكة يسجلون قال النبى{فمن لبى مرة حج مرة ومن لبى مرتين حج مرتين ومن زاد على ذلك فبحساب ذلك}[1]فإذا كانت ليلة النصف من شعبان يظهر في اللوح المحفوظ أسماء حجاج بيت الرحمن في هذا العام فتحمل الملائكة النبأ إلى قلوبهم وإلى أرواحهم فيحسون بالشوق إلى بيت الله وبالحنين إلى حج بيت الله ويهيئ الله الأسباب وهو يرزق من يشاء بغير حساب منهم من يوفقه الله ويأتيه ملك في المنام يبشره بحج بيت الله الحرام ومنهم من يوفقه الموفق فيأتيه الحبيب المختار فيدعوه بذاته الشريفة للحج وللزيارة وناهيك بهذا الشرف العظيم فعندما جاء النبى إلى هارون الرشيد يدعوه قام من نومه مستبشراً وأقسم أن يحج ماشياً على قدميه من بغداد حتى يؤدي المناسك لماذا؟ لأن الذي بشره ودعاه هو حبيب الله ومصطفاه وهذه امرأة من الجزائر جاءها النبى فدعاها للحج وللزيارة فقامت من نومها فرحة مستبشرة وأقسمت أن تذهب إلى البيت على عينيها وبعد القسم احتارت في كيفية التنفيذ فذهبت وأرسلت إلى العلماء لتستفتيهم فأفتوها أن تصلي ركعتين عند كل خطوة تخطوها في طريقها إلى بيت الله فذهبت بهذه الطريقة في ثلاث سنوات حتى وصلت إلى بيت الله الحرام لتوفي بالوعد الذي أقسمت عليه لله ومنهم من يرى في منامه أنه يطوف مع الطائفين ومنهم من يرى نفسه واقفاً على عرفات مع الحجيج ومنهم من يرى أنه يسعى بين الصفا والمروة ومنهم من يرى أنه في الروضة النبوية الشريفة تأتيهم الدعوات بأي كيفية من الله ومنهم من يخبره ملك الإلهام الموجود على قلبه فيهيئ له الشوق الحار لزيارة الله في بيته والظمأ الشديد لأداء المناسك فيعلن إلى من حوله أنه ذاهب إلى بيت الله فلا يذهب إلى هناك على الحقيقة رجل ماله حلال إلا إذا سبق له التوفيق من الموفق أما الذي يذهب وماله حرام فليس لنا شأن به ومثلما راح سيعود ولن يناله إلا التعب والمشقة وقد قال النبى في مثله: {مَنْ حَجَّ بِمَالٍ حَرَامٍ فَقَالَ: لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ، قَالَ اللَّهُ uلَهُ: لاَ لَبَّيْكَ وَلاَ سَعْدَيْكَ وَحَجُّكَ مَرْدُودٌ عَلَيْكَ }[2]أما لماذا يذهبون؟بعضهم ينال النصيب الأوفر فيأخذ حظه من حديث رسول الله{مَن حَجَّ هذا البيتَ فلم يَرْفُثْ ولم يَفْسُقْ رجَعَ كما ولَدَتْهُ أمُّه}[3]وبعضهم ينال نصيب أكبر من هذا ويكون داخلاً في قوله النبى{الحَجُّ المَبْرُورُ لَيْسَ لَهُ جَزَاءٌ إلاَّ الجَنَّةِ}[4] فالذي عليه ذنوب يرجع وقد طهره الله من الذنوب والعيوب والذي يحج وليس عليه ذنوب ولا له ذنوب يأخذ كارت ضمان من علام الغيوب بدخوله الجنة والأمان يوم الموقف العظيم ويدخل في قول الرحمن الرحيم{وَمَن دَخَلَهُ كَانَ آمِناً}آمناً من عذاب الله وآمناً من غضب الجبار وآمناً من شرار الناس في هذه الحياة الدنيا وآمناً من فزع يوم القيامة لأنه يدخل في قول الله{فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ}ودرجات لانستطيع عدها في هذا الوقت قال النبى{إن الله وعد من حج البيت أن يرده إلى بيته غانماً سالماً مغفوراً له ذنبه وإن توفاه عنده أن يقيض له ملكاً يحج عنه ويلبي عنه إلى يوم القيامة }[5] وقال{ التائب حبيب الرحمن والتَّائِبُ مِنَ الذَّنْبِ كَمَنْ لاَ ذَنْبَ لَهُ}[6]ما هذه المغفرة التي ينالها حجاج بيت الله؟ ومن ينالونها هل يتبقى عليهم شئ بعدها أم يغفر الله لهم جميع ذلك؟ إن الله يغفر لهم مغفرة عامة شاملة لكل ما قالوه أو فعلوه أو اقترفوه أو جنوه يقول فيها النبى{إِذَا أَفَاضَ الْقَوْمُ مِنْ عَرَفَاتٍ أَتَوْا جَمْعاً فَوَقَفُوا قَالَ اللهُ تعالى:انْظُرُوا يَا مَلاَئِكَتِي إِلَى عِبَادِي عَاوَدُونِي فِي الْمَسْأَلَةِ أُشْهِدُكُمْ أَني قَدْ أَجَبْتُ دَعْوَتَهُمْ وَشَفَعْتُ رَغْبَتَهُمْ وَوَهَبْتُ مُسِيئَهُمْ لِمُحْسِنِهِمْ وَأَعْطَيْتُ مُحْسِنَهُمْ جَمِيع مَا سَأَلَ وَتَحَمَّلْتُ عَنْهُمُ التَّبِعَاتِ الَّتِي بَيْنَهُمْ} [7]

    [1] أخرجه ابن اسحاق في سيرته والأرزقي في أخبار مكة.

    [2] رواه الطبراني في الأوسط والأصبهاني والبزار عن أبي هريرة.

    [3] رواه الدار قطنى في سننه وأحمد في مسنده والبخاري في صحيحه عن أبي هريرة.

    [4] رواه أحمد في مسنده والبيهقي في سننه ومسلم في صحيحه والطبراني والحاكم عن جابر.

    [5] رواه أحمد في مسنده عن أبي هريرة.

    [6] أخرجه ابن ماجة عن ابن مسعود والديلمي عن أنس وابن عباس والطبراني في الكبير عن أبي سعيد الخدري.

    [7] الْخطيب في المتفق والمفترق عن أنسٍ رضيَ اللَّهُ عنهُ.

    آخر مواضيعي

    ريال مدريد يفوز على برشلونه مجددا وهذه المرة في الدوري [ تقرير ] .
    فندق خمس نجوم في حفرة
    من خصوصيات النبي صلى الله عليه وسلم
    سان جيرمان يدكّ شباك تولوز برباعية نظيفة
    مناظر صقيع خلابة

     
      رد مع اقتباس
    قديم 8-11-2011م, 12:15 AM   #23
     

    R.MERO has much to be proud ofR.MERO has much to be proud ofR.MERO has much to be proud ofR.MERO has much to be proud ofR.MERO has much to be proud ofR.MERO has much to be proud ofR.MERO has much to be proud ofR.MERO has much to be proud of

    R.MERO غير متواجد حالياً

    افتراضي

    الحج وغفران الذنوب
    ما أجمل وجود المؤمنين وقد استعدوا وبدأوا يتجهزون للحج يغتسلون ويتطيبون ويحرمون ويخرجون للوقوف في ساحة الفضل والجود والكرم الإلهي للمثول في ساحة الإكرام الرباني الإكرام الذي ليس بعده إكرام والإنعام الذي ليس بعده إنعام لو قيل للواحد منا بماذا تشترى المغفرة؟ لقال أشتريها بكل ما أملك من مال ومن ممتلكات ومن مقتنيات فإن المغفرة إذا حصلها الإنسان وخرج للقاء الديان فقد فاز فوزاً مبيناً ولو ملك الإنسان الدنيا بأكملها وكانت كلها في قبضة يده ولكنه خرج منها بدون الحصول على المغفرة ماذا أخذ؟وماذا فعل؟إنه يخرج منها بحسرة يموت منها الأولون والآخرون لو يعرفونها لأنه ملكها كلها وتركها كلها ويحاسب عليها كلها ويبوء بخزيها والندامة عليها جميعها ولم يحصل على ثمرة المغفرة التي هي كل ما يبغيه الإنسان في دنياه وكل ما يطلبه لينال به السعادة في أخراه إن الأمر الصريح من رب العالمين لنا هو أن نسارع ونتسارع ونجري ونتنافس في ماذا يا ربَّ العالمين؟ في الدنيا؟ كلا، في الأموال؟ كلا وألف كلا، في المناصب والدرجات الدنيوية؟ كلا، في ماذا نتنافس يا رب؟{وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ} نتنافس في منابر الأبرار ونتنافس في مقامات الصالحين ونتنافس في منازل جنات النعيم ونتنافس في النعيم المقيم ونتنافس في البعد عن الجحيم وما أدراك ما الجحيم ونتنافس في البعد عن الخزى والندامة يوم الحسرة يوم القيامة ونتنافس في الجلوس على الآرائك وما أدراك ما الآرائك{عَلَى الْأَرَائِكِ يَنظُرُونَ تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ يُسْقَوْنَ مِن رَّحِيقٍ مَّخْتُومٍ خِتَامُهُ مِسْكٌ وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ}نتنافس في الصالحات ونتنافس في الطاعات ونتنافس في القربات ونتنافس في كل ما يوصلنا إلى الله ويقربنا إلى معية رسول الله هذا هو تنافس المؤمنين وهذا هو تسابق المؤمنين وهذا هو صراع الموحدين فليس صراعهم على شئ يبلى لأنهم علموا أن كل ما على الدنيا يفنى ولا يبقى مع الإنسان إلا ما عبر عنه الديان وقال{وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَاباً وَخَيْرٌ أَمَلاً}عرفوا أن رسول الله قال لأصحابه ذات يوم{أيُّكُمْ مالُ وارثِهِ أَحَبُّ إلَيْهِ مِنْ مَالِهِ قالُوا: ما مِنَّا أَحَدٌ إلاَّ مالُهُ أَحَبُّ إليهِ مِنْ مَالِ وارِثِهِ، قالَ : إعْلَمُوا أنهُ لَيْسَ مِنْكُمْ أَحَدٌ إلاَّ ومالُ وارثِهِ أحَبُّ إليهِ من مالِه مالُكَ ما قَدَّمْتَ ومالُ وارِثِكَ ما أَخَّرْتَ} [1]إن الذي خلفته إنما هو لورثتك ولكن الذي قدمته هو العمل الذي فيه سعادتك والخير الذي فيه رفع درجتك والبر الذي فيه رفعة شأنك في الميعاد والوصول إلى مقام يقول فيه رب العزة{إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِندَ مَلِيكٍ مُّقْتَدِرٍ }فالمؤمن يتنافس في الحصول على المغفرة شهادة محو الأمية أصبحت هي الأساس في التعيينات الحكومية وغير الحكومية ولله المثل الأعلى وشهادة المغفرة هي أدنى الدرجات التي لابد لك من الحصول عليها عند الخروج من هذه الحياة حتى تدخل على الأقل في قوله{فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ}حتى نتزحزح عن النار وندخل الجنة مع الأبرار وإذا لم تخرج من هذه الحياة ومعك شهادة من العزيز الغفار بأنه قد غفر لك ذنوبك وستر عليك عيوبك فبماذا خرجت؟ لكنك إذا خرجت من الدنيا ومعك شهادة بالمغفرة وليس معك إلا حسنة واحدة فقد فزت وسعدت لأنه ليس عليك أوزار وليس عليك ذنوب تثقل كفة السيئات وليس عليك ذنوب تجعلك تزل في المشي على الصراط وليس معك ذنوب تجعلك تتناول كتابك بشمالك وليس معك ذنوب تجعلك تمشي على وجهك وليس معك ذنوب تجعلك تجلس في أرض القيامة والمؤمنون تحت ظل عرش الرحمن يوم لا ظل إلا ظله شهادة المغفرة هي ذخيرة المؤمنين وهي ركيزة الموحدين لأنها هي السعادة العظمى مع رب العالمين ولذلك يقيم المولى للمؤمنين مواسم للحصول على هذه الشهادة والمواسم تلو المواسم فإذا صاموا رمضان سلم للصائمين شهادة بالمغفرة وإذا قاموا رمضان سلم القائمين شهادة بالمغفرة وإذا حافظوا على الصلوات الخمس في جماعة من الجمعة إلى الجمعة سلم المحافظين على الفرائض في أوقاتها من الجمعة إلى الجمعة شهادة بالمغفرة والمحافظ على صلاة الفجر أربعين يوماً في جماعة أعطاه الله شهادة بالمغفرة ولو ترك الأهل والأموال والأولاد وخرج من بيته مهاجراً لزيارة رب العباد في بيته المحرم في بيته المعظم في بيته المكرم وقد حصل المال بطريق حلال - لأن هذا شرط القبول - فإذا كان المال من طريق حلال وقال لبيك اللهم لبيك قالت الملائكة له لبيك وسعديك والخير كله لك وبين يديك أما إذا كان المال من طريق حرام أو من طريق الشبهات وقال لبيك اللهم لبيك تقول الملائكة لا لبيك ولا سعديك وحجك هذا مردود عليك فإذا حج من نفقة حلال وخرج يبغي وجه الله لا يريد شهرة بين الناس أي لم يخرج حتى إذا رجع يقولون له الحاج فلان فإن عمر حج وأبو بكر حج وأصحاب رسول الله جميعاً حجوا ولم نسمع من يقول الحاج أبو بكر أو الحاج عمر أو الحاج عثمان وإلا فإن الصلاة أعظم من الحج هل يجوز أن نقول المصلي فلان أو المزكي فلان أو الصائم فلان إن هي إلا ألقاب سميناها ما أنزل الله بها من سلطان فإذا حج فليخلص النية ولينوي بحجه هذا الحصول على مغفرة من الله ورضوان يوم الحصول على الفوائد التي أعدها الله لمن يقوم بأداء هذه الفريضة وينوي مشاهدة البقاع المقدسة التي شاهدت نزول الوحي الإلهي والتي شاهدت الأنبياء عليهم السلام وهم يمشون يبلغون رسالات السماء ويتعرضون للأذى من هنا ومن هناك لا يخافون في الله لومة لائم حتى أعزهم ونصرهم ونشر دينهم وجعل كلمة الله هي العليا وكلمة الذين كفروا هي السفلى فإذا خرج الحاج بنفقة حلال ويبغي رضاء ذي الجلال لا يرفع قدماً ولا يضعها إلا وكتب له حسنة ومحيت عنه سيئة ورفعت له درجة فإذا وصل إلى هناك وطاف حول البيت كان كما يقول رسول الله {كمن يخوض في رحمة الله}أي كمن يسبح أو يخوض في رحمة الله وأنتم تعلمون أن من يسبح في المياه هل يخرج وعليه أوساخ؟هل يخرج وعليه أوزار؟ فما بالك بمن يخوض في رحمة الله هل يخرج وعليه ذنب أو خطيئة ؟ هل يخرج وعليه عقوبة؟ إنه يخرج برحمة الله والملائكة يقولون لمن يدخلون جنة الله برحمة الله هم فيها خالدون يدخلون في الجنة برحمة الله التي يقول فيها رسول الله { لَنْ يَدْخُلَ الجَنَّةَ أَحَدٌ مِنْكُمْ بِعَمَلٍ» قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: «ولا أَنا إِلاَّ أَنْ يَتَغَمَّدَنِي الله بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَفَضْلٍ }[2] فإذا وقفوا على عرفات فهذا يوم المغفرة الأعظم يوم الغفران يوم تجلي الغفور يوم تجلي التواب يوم تجلي العفو عن المذنبين وعن المسيئين وعن الخطائين لأنه يقول في حديثه القدسي{يا عِبَادي إِنَّكُمُ الَّذِيْنَ تُـخْطِئونَ باللـيلِ والنهارِ وأَنَا الَّذِي أَغْفِرُ الذنوبَ ولا أُبَالِـي فاسْتَغْفِرُونـي أَغْفِرْ لَكُمْ يا عِبَادِي لو لقيتموني بقراب الأرض خطايا [يعني بملء الأرض ذنوب]ثم لقيتموني لا تشركون بي شيئاً غفرت لكم ما كان منكم ولا أبالي}[3]إنه هو الغفور الرحيم إنه يحب التوابين ويحب المتطهرين فإذا وقفوا بين يديه ملبين وقد وضعوا ذنوبهم بين أيديهم وتضرعوا بألسنتهم وقلوبهم إلى خالقهم وبارئهم يرجون رحمته ويطلبون مغفرته يقول الكريم لعباده الملائكة: {يا ملائكتي انظروا إلى عِبَادِي جَاءُونَا شُعْثَاً غُبْرَاً مِنْ كُل فَجَ عَمِيقٍ يَرْجُونَ جَنَّتِي فَلَوْ كَانَتْ ذُنُوبُكُمْ عَدَدَ الرَّمْلِ أَوْ كَقَطْرِ المَطَرِ أَوْ كَزَبَدِ الْبَحْرِ لَغَفَرْتُهَا أَفِيضُوا عِبَادِي مَغْفُورَاً لَكُمْ وَلِمَنْ شَفِعْتُمْ لَهُ }[4] بل إن الله يتفضل عليهم فيستجيب لهم الدعاء ويتحمل عنهم الحقوق ويباعد بينهم وبين المعاصي ويباعد بينهم وبين الشياطين ولذلك يقول سيد المرسلين{مَا رُؤِيَ الشَّيْطَانُ يَوْمَاً هُوَ أَصْغَرُ وَلاَ أَحْقَرُ وَلاَ أَدْحَرُ وَلاَ أَغْيَظُ مِنْهُ فِي يَوْمِ عَرَفَةَ}[5]لماذا؟لما يرى من مغفرة الله لعباد الله فيندم على ما فعل لأنه وسوس لهم طول الأعوام وزين لهم الأعمال السيئة طول الأعوام ثم يغفرها الغفور في نفس وأقل لأنهم وقفوا بين يديه خاشعين ووقفوا بين يديه ضارعين وقد عبروا عن ذلك في حالهم عندما لبسوا أكفانهم وتجردوا من أفعالهم وتجردوا من دنياهم ووقفوا بين يديه كما يقفون بين يديه في أخراهم ليس عليهم إلا الملابس البيضاء والكل يتساوى أمام رب الأرض والسماء لا فرق بين غني ولا فقير ولا رئيس ولا وضيع الكل متساوون أمام الله لا يظهر الفارق إلا بالتقوى وتلك في صدورهم لا يراها إلا الله ولا يطلع عليها إلا الله فإذا وقفوا بين يديه هكذا خاشعين متذكرين لذنوبهم تائبين من أوزارهم غفر الله لهم بل يقول النبي{يَغْفِرُ الله للحَاجِّ ولمَنْ اسْتَغْفَرَ لَهُ الحَاجُّ}[6]ويقول{إِذَا أَفَاضَ الْقَوْمُ مِنْ عَرَفَاتٍ أَتَوْا جَمْعاً فَوَقَفُوا قَالَ: انْظُرُوا يَا مَلاَئِكَتِي إِلَى عِبَادِي عَاوَدُونِي فِي الْمَسْأَلَةِ أُشْهِدُكُمْ أَني قَدْ أَجَبْتُ دَعْوَتَهُمْ وَشَفَعْتُ رَغْبَتَهُمْ وَوَهَبْتُ مُسِيئَهُمْ لِمُحْسِنِهِمْ وَأَعْطَيْتُ مُحْسِنَهُمْ جَمِيع مَا سَأَلَ، وَتَحَمَّلْتُ عَنْهُمُ التَّبِعَاتِ الَّتِي بَيْنَهُمْ}[7] ونحن أيضاً في هذه البلاد وإن كنا لم نوفق للمثول بين يدي الله في هذه الأماكن المباركة إلا أن الله لم يحرمنا من هذا الفضل بل جعلنا شركاء لهم في الأجر إذا وفقنا للعمل بهدي رسول الله والمتابعة لسنته فإذا دققنا في إتباع السنة في ذلك اليوم والسنة هي صيام ذلك اليوم وفيه يقول الحبيب{صومِ يومِ عَرَفَةَ يُكَفِّرُ السَّنَةَ الماضِيَةَ والبَاقِيَةَ}[8]ويقول{مَا مِنْ أَيَّامٍ أَحَبَّ إِلَى اللَّهِ تَعَالَىٰ أَنْ يُتَعَبَّدَ لَهُ فِيهَا مِنْ عَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ يَعْدِلُ صِيَامُ كُل يَوْمٍ مِنْهَا بِصِيَامِ سَنَةٍ وَقِيَامُ كُل لَيْلَةٍ مِنْهَا بِقِيَامِ لَيْلَةِ الْقَدْرِ}[9]ويقول{مَا مِنْ أَيَّامٍ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ الْعَمَلُ فِيهِنَّ مِنْ هذِهِ الأَيَّامِ قِيلَ: وَلاَ الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ؟ قَالَ: وَلاَ الْجَهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ إِلاَّ مَنْ خَرَجَ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْجِعْ حَتَّى يُهْرَاقَ دَمُهُ فلم يرجع من ذلك بشئ }[10] فإذا صمنا في هذا اليوم لله وعشنا في هذا اليوم بأرواحنا وأجسادنا بين يدي الله مستقبلين عظمة الله ومستحضرين توبة الله ومستحضرين أن الله تنزه عن المكان ورحمته وسعت كل شئ فستسع جميع بني الإنسان والذين يقفون بين يديه في هذا الزمان يلبون ويضرعون ويصرخون ويستجيرون لأنه يغفر الذنوب جميعاً إذا وقفنا بين يدي الله في هذا اليوم على هذه الشاكلة جبر الله كسر قلوبنا وغفر ذنبنا وكنا مشاركين لأهل عرفات في مغفرة الله وإن تفاوت الأجر والثواب ولكن حسبنا المغفرة من العلي الوهاب عباد الله اعلموا أن هذا اليوم يوم عرفة يوم بر ويوم كرم والله هو الرب الكريم الذي ليس لكرمه حدود وهو الوهاب الذي ليس لهباته نهاية وهو المنان الذي يعطي ولا يمن على عباده يعطي بلا حدود ويشمل بعطائه الجميع بشرط أن يكون الجميع في مقام التضرع والخشوع في مقام الإنابة والتوبة لله في مقام السجود بين يدي الله في مقام الرجاء في كرم الله في مقام الخوف من قهر الله وعظمة الله فإذا كنا كذلك شملنا الله برحمته ووسعنا بمغفرته قال النبى{التائب حبيب الرحمن، والتَّائِبُ مِنَ الذَّنْبِ كَمَنْ لاَ ذَنْبَ لَهُ}[11]علينا أيضاً في هذه الأيام المباركة عبادات خاصة سنها لنا رسول الله من هذه العبادات التكبير لله عقب الصلوات منذ فجر يوم عرفة إلى عصر اليوم الرابع من أيام العيد علينا أن نكبر عقب كل صلاة وألفاظ التكبير: الله أكبر الله أكبر الله أكبر ولله الحمد، إذا صلينا في جماعة نكبر جميعاً وإذا فاتتنا الجماعة فصلينا مفردين علينا أن نكبر أيضاً وإذا صلينا نافلة منفصلة عن الجماعات كبرنا أيضاً ونعلم ذلك لنسائنا ولصبياننا ولكن نعلم نسائنا أن يكبرن بصوت خافت لا يسمعن إلا أنفسهن أما الرجال فيكبروا بصوت جهوري لأنها أيام تكبير يقول فيها{زَيِّنُوا أَعْيَادَكُمْ بالتَّكْبِيرِلله}[12]فالتكبير هو زينة العيد ليست زينة العيد فيما نفعله من أضواء وفيما نفعله من زينات ولكن كما قال الله{وَلِتُكَبِّرُواْ اللّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ }أيضاً علينا في هذه الأيام بالأضحية لأنه فيها أجر لا يعلمه إلا الله بين بعضه رسول الله حينما قال لابنته فاطمة: {يَا فَاطِمَةُ قُومِي فاشْهَدِي أُضْحِيَتَكِ فَإنَّ لَكِ بِأَوَّلِ قَطْرَةٍ تَقْطُرُ مِنْ دَمِهَا مَغْفِرَةً لِكُلِّ ذَنْبٍ أَمَا إنَّهُ يُجَاءُ بِلَحْمِهَا وَدَمِهَا تُوضَعُ فِي مِيزَانِكِ سَبْعِينَ ضِعْفاً قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: يَا رَسُولَ اللَّهِ هذَا لآِلِ مُحَمَّدٍ خَاصَّةً فَإنَّهُمْ أَهْلٌ لِمَا خُصُّوا بِهِ مِنَ الْخَيْرِ أَوْ لِلْمُسْلِمِينَ عَامَّةً؟ قَالَ: لآِلِ مُحَمَّدٍ خَاصَّةً وَلِلْمُسْلِمِينَ عَامَّةً}[13]وقال{مَا عَمِلَ آدَمِيٌّ مِنْ عَمَلٍ يَوْمَ النَّحْرِ أَحَبَّ إِلَى اللَّهِ مِنْ إِهْرَاقِ الدَّمِ إِنَّهَا لَتَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِقُرُونِهَا وَأَشْعَارِهَا وَأَظْلاَفِهَا وَإِنَّ الدَّمَ لَيَقَعُ مِنَ اللَّهِ بِمَكَانٍ قَبْلَ أَنْ يَقَعَ عَلَى الأَرْضِ فَطِيبُوا بِهَا نَفْساً}[14]وفى رواية{قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا هَذِهِ الأَضَاحِي؟قَالَ: سُنَّةُ أَبِيكُمْ إبْرَاهِيمَ قَالُوا: مَا لَنَا مِنْهَا؟ قَالَ: بِكُلِّ شَعْرَةٍ حَسَنَةٌ قَالُوا: فالصُّوفُ ؟ قَالَ: بِكِلِّ شَعْرَةٍ مِنَ الصُّوَفِ حَسَنَةٌ }[15] هذا الأجر والثواب لمن يضحي كما كان يضحي رسول الله بالشروط التي وضحها رسول الله فما هي؟أن يضحي بعد صلاة العيد لقول الحميد المجيد{فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ}ولقول رسول الله{أَوَّل ما نبدأ يومنا هذا أنْ نُصَلِّيَ ثُمَّ ننحر فَمَنْ فَعَلَ ذٰلِكَ فَقَدْ أَصابَ سُنَّتَنَا وَمَنْ تَعَجَّلَ فَإِنَّما هُوَ لَحْمٌ قَدَّمَهُ لأَهْلِهِ }[16]فلابد أن يكون الذبح بعد الصلاة لمن يريد أن ينال هذا الثواب من الله وأن تكون الأضحية مستوفية للشروط الشرعية لقول الله{لَن تَنَالُواْ الْبِرَّ حَتَّى تُنفِقُواْ مِمَّا تُحِبُّونَ}ثم يخرج منها شيئاً للفقراء وشيئاً للأهل والأصحاب على هيئة هدية ويستحسن أن نقسمها إلى ثلاثة (ثلث لأهلك وثلث للفقراء وثلث للأهل والأقارب) وإذا كنت محتاجاً فلا عليك أن تأكلها كلها وأيضاً لك الأجر لأنك فقير ومحتاج هذه الأضحية هي سنة عن أبيكم إبراهيم عندما ضحى عن إسماعيل عندما رأى في رؤياه أنه يذبح فتاه ورؤيا الأنبياء وحي من الله ولذلك عندما قال لفتاه{يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانظُرْ مَاذَا تَرَى}وكان الابن يعلم أن رؤيا الأنبياء أمر ووحي من الله فقال{يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِن شَاء اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ}ثم أخذه بعيداً وقال يا أبتاه انزع قميصي حتى لا يقع عليه الدم فتراه أمي فتحزن على ذلك واجعل وجهي إلى الأرض حتى لا تنظر إلى وجهي فتأخذك الشفقة فتتردد في تنفيذ أمر الله واشحذ السكين حتى تذبح بسرعة حتى لا أتألم من آلام الذبح فأراد أن ينفذ قضاء الله ووضع ابنه ووحيده بين يديه وقد شحذ السكين وأراد أن يقطع فإذا بالسكين لا تقطع وعجب الخليل من ذلك وإذا بأمين الوحي جبريل ينزل من السماء بكبش من الجنة وبخطاب من ربِّ الأرض والسماء بتلغراف عاجل من الله بعد أن بكت ملائكة الله وقالت يا ربنا كيف تطلب من الخليل أن يذبح وحيده إسماعيل وهو أعلم بما قدر فى سابق علمه فقال تعالى{يَا إِبْرَاهِيمُ قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا}وفداه الله بذبح عظيم فتلك هي سنة إبراهيم ولذلك جعلها رسول الله سنة سارية إلى يوم الدين وقد ضحى النبى بكبشين أملحين وذبحهما بيده فقد ورد فى الحديث الشريف{كَانَ إِذَا ضَحَّى اشْتَرٰى كَبْشَيْنِ سَمِينَيْنِ أَقْرَنَيْنِ أَمْلَحَيْنِ فَإِذَا صَلَّى وَخَطَبَ أَتى بِأَحَدِهِمَا وَهُوَ فِي مَصَلاَّهُ فَذَبَحَهُ ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ هذَا عَنْ أُمَّتِي جَمِيعَاً مَنْ شَهِدَ لَكَ بِالتَّوْحِيدِ وَشَهِدَ لِي بِالْبَلاَغِ، ثُمَّ يُؤْتى بِالآْخَرِ فَيَذْبَحَهُ وَيَقُولُ: اللَّهُمَّ هذَا عَنْ مُحَمَّدٍ وَعَنْ آلِ مُحَمَّدٍ فَيُطْعِمُهُمَا جَمِيعَاً المَسَاكِينَ وَيَأْكُلُ هُوَ وَأَهْلُهُ مِنْهُمَا } [17] فهو e قد ضحى عن فقراء الأمة حتى لا يحزنوا وحتى لا يجزعوا لقد ضحى عنهم النبي الشفيع ويسن أيضاً أن نجعل رأسها تجاه القبلة وأن نسقيها قبل الذبح وأن نريحها وأن نشحذ السكين ولا تشحذها أمامها وأن تقول عند الأضحية(اللهم هذا عن فلان وأهل بيته إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله ربِّ العالمين لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين) تلك يا أخوة الإيمان بعض أحكام الهدي التي أوجبها الله على المستطيع وعطف رسول الله بالفقراء والمساكين بذبحه عنهم سنة أبينا إبراهيم وما جعله الله إلا للمغفرة أي إلا لننال بها المغفرة والأجر الكريم من الله ولا يفوتنا في هذه الأيام المباركة أن نصل أرحامنا وأن نزور أقاربنا لقول رسولكم الكريم{لَيْسَ الْوَاصِلُ بِالْمُكَافِئِ وَلَكِنْ الْوَاصِلُ الَّذِي إِذَا قُطِعَتْ رَحِمُهُ وَصَلَهَا}[18]وحتى لا يتحجج أحد منا ويقول أنا أحسن إلى أقربائى ولكنهم لايقابلون الإحسان بمثله فهل تحسن إليهم أولاً ليحسنوا إليك؟ أم تحسن إليهم إقتداء بسيد الأنبياء ورغبة فى مرضاة الله؟ هذه واحدة والثانية فقد أَتَى رَجُلٌ إلى رسول الله وقالَ{يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ لِي قَرَابَةً أَصِلُهُمْ وَيَقْطَعُونِي وَيُسِيئُونَ إِلَيَّ وَأُحْسِنُ إِلَيْهِمْ، وَيَجْهَلُونَ عَلَيَّ، وَأَحْلُمُ عَنْهُمْ، فَقَالَ رَسولُ اللَّهِ: «لَئِنْ كَانَ كَمَا تَقُولُ فَكَأَنَّمَا تُسِفُّهُمُ المَلَّ، وَلا يَزَالُ مَعَكَ مِنَ اللَّهِ ظَهِيرٌ مَا دُمْتَ عَلَى ذَلِكَ}[19] يعني كأنما تطعمهم الجمر الذي يتبقى بعد النار فعلينا بصلة ذوي الأرحام لأنها العبادة التي ترضي الملك العلام في هذا اليوم الكريم.

    [1] رواه مسلم في الصحيح عن أبي بكر بن أبي شَيْبَةَ وغيرِهِ عن أبي معاويةَ. وأخرجه البخاري من وجهٍ آخرَ عن الأعمشِ، سنن الكبرى للبيهقي

    [2] رواه أحمد في مسنده عن أبي هريرة.

    [3] رواه مسلم والحاكم في المستدرك عن أبي ذر.

    [4] البزار عن ابن عمر.

    [5] رواه الإمام مالك في الموطأ والبيهقي من طريقه وغيرهما عن طلحة بن عبيد الله.

    [6] رواه البزار والطبراني في الصغير عن أبي هريرة.

    [7] الْخطيب في المتفق والمفترق عن أنسٍ رضيَ اللَّهُ عنهُ.

    [8] رواه مسلم وأحمد في مسنده عن أبي قتادة الأنصاري.

    [9] (ت هـ) عن أَبي هُرَيْرَةَ رضَي اللَّهُ عنهُ

    [10] رواه ابن ماجة في سننه وابن أبي شيبة في مصنفه وابن حبان في صحيحه عن ابن عباس.

    [11] أخرجه ابن ماجة عن ابن مسعود والديلمي عن أنس وابن عباس والطبراني في الكبير عن أبي سعيد الخدري.

    [12] رواه الطبراني في الصغير والأوسط والسيوطي في الفتح الكبير عن أبي هريرة.

    [13] (رواه البزار)

    [14] الترمذى وابن ماجه والحاكم فى مستدركه عن عائشةَ رضَي اللَّهُ عنهَا.

    [15] رواه أحمد وابن ماجه، عن زيد بن أرقم

    [16] رواه البخاري ومسلم والبيهقي في سننه عن البراء بن عازب

    [17] أحمد فى مسنده عن أَبي رافعٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وغيرها جامع المسانيد والمراسيل

    [18] رواه أحمد في مسنده والبيهقي في سننه والبخاري في صحيحه وأبو داود عن عبد الله بن عمرو.

    [19] رواه مسلم وأحمد عن أبي هريرة

    آخر مواضيعي

    ريال مدريد يفوز على برشلونه مجددا وهذه المرة في الدوري [ تقرير ] .
    فندق خمس نجوم في حفرة
    من خصوصيات النبي صلى الله عليه وسلم
    سان جيرمان يدكّ شباك تولوز برباعية نظيفة
    مناظر صقيع خلابة

     
      رد مع اقتباس
    قديم 8-11-2011م, 12:16 AM   #24
     

    R.MERO has much to be proud ofR.MERO has much to be proud ofR.MERO has much to be proud ofR.MERO has much to be proud ofR.MERO has much to be proud ofR.MERO has much to be proud ofR.MERO has much to be proud ofR.MERO has much to be proud of

    R.MERO غير متواجد حالياً

    افتراضي

    الحج ومشاهد القيامة
    نحن هنا والحمد لله بأجسامنا وأرواحنا في بلد الله الحرام مع حجاج بيت الله نتابع خروجهم من مساكنهم في مكة إلى منى ليصلوا هناك الظهر والعصر والمغرب والعشاء وبعد صلاتهم الصبح يتوجهون جميعاً إلى عرفات الله ماذا يستحضرون في أعمالهم؟إن الشريعة المطهرة أمرت المؤمن والمؤمنة أن يستحضر في كل عمل يعمله بأعضائه وحركات جسمه مشهداً قلبياً يشهد فيه سراً من أسرار حكمة ربه وسنسوق على حسب المقام بعض ما يشهده حجاج بيت الله الحرام في أداء مناسكهم رغبة في رضا الرحمن في صباح هذا اليوم يغتسلون ويتذكرون بهذا الغسل آخر غسل لهم بعد وفاتهم للقاء ربهم ثم يخلعون ملابسهم ويلبسون ملابس الإحرام ويتذكرون بها الأكفان التي يلبسونها يوم يدعوهم الديان فإذا خرجوا من ديارهم تذكروا صيحة الله عندما ينادي(ياأيتها العظام النخرة وياأيتها الأعضاء المتقطعة ويا أيتها الشعور المتهالكة اجتمعوا واخرجوا ليوم الجمع)فيتذكروا هذا النداء فيقولون ملبين لله(لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك لبيك)وكلمة لبيك يعني جئت إليك مسرعاً طائعاً يا ربَّ العالمين فهي تعني سرعة الإجابة وسرعة التلبية لله فإذا وصلوا إلى عرفات تذكروا يوم الميقات{فَكَيْفَ إِذَا جَمَعْنَاهُمْ لِيَوْمٍ لاَّ رَيْبَ فِيهِ}وقد تسارع الجميع لا شهرة لغني ولا ظهور لفقير ولا مكان مخصص لأمير أو وزير بل الكل سواسية أمام العلي الكبير ملابس واحدة وفي مكان واحد وألسنة مختلفة وأصوات متنوعة ووجوه متباينة كأنه يوم الحشر فيضرع الإنسان إلى الله إذا تذكر يوم العرض على الله وعلم أن هذا هو اليوم الذي سيحاسبه فيه مولاه على ما قدمت يداه فيسارع إلى التوبة ويبكي بدموع الندم على الذنوب ويضرع إلى الله أن يتغمده بغفرانه وأن يشمله بعفوه ورضوانه ولذا قال النبى{أعظم الناس ذنبا من وقف بعرفة فظن إن الله لم يغفر له}[1]ثم يدعوهم الله بعد خروجهم واعترافهم على عرفات بذنوبهم للقاء حضرته فيتذكر الحاج بالذي يقطعه على الله والذي يباعد بينه وبين طريق الله وهو إبليس اللعين فيرجم الجمرات كأنه يعلن البراءة من وسوسة إبليس ومن تلبيس إبليس ويتذكر أن النفس تعوقه في مهمته فيسارع إلى إراقة الدماء وكأنه يقول يا ربَّ إن لم يكن يرضيك إلا قتل نفسي في سبيل مرضاتك فها أنا ساعي في مرضاتك بكل ما أستطيع ثم يذهبون إلى بيت الله الحرام والله لايحده بيت ولا يحيط به مكان ولكنه مثال جعله الله لنتذكر به يوم العرض على الله فيتذكر وقوفه بين يدي مولاه عندما يطوف ببيت الله وكيف يكون موقفه وكيف يكون شأنه في يوم يقول فيه سيد الأولين والآخرين{إن الوجوه لتتهدل حتى لا يكون عليها مزعة لحم من شدة الخجل والحياء من الله}هذا للمسرفين والعصاة والمذنبين أما المؤمنون الصالحون ففيهم يقول رب العالمين جل وعلا فى محكم التنزيل{وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ}ثم يطوف ويمشي بين الصفا والمروة ويتذكر مشيه بين كفتي الميزان فالصفا إشارة إلى كفة الحسنات والمروة إشارة إلى كفة السيئات وهو يمشي بينهم يتهادى تارة ويسرع أخرى ويتعشم أن تثقل كفة حسناته ولو بحسنة واحدة حتى يكون فيمن قال فيهم الله{فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ}هذه باختصار شديد بعض المعاني التي يستحضرها الحجيج لكي يغفر الله لهم ويقول لهم انصرفوا لقد غفرت لكم وقد أكرم الله المسلمين أجمعين في هذا اليوم ووعدهم بالمغفرة وقد قال النبى{خَيْرُ الدّعَاءِ دُعَاءُ يَوْمِ عَرَفَةَ}[2] لم يقل دعاء المؤمن على أرض عرفة لكنه جعل دعاء يوم عرفة لمن هناك ولمن هنا على أن يشاركهم في حالهم ويهيئ نفسه لاستحضار أحوالهم ولذلك دعا النبي المؤمنين والمؤمنات إلى صيام هذا اليوم وقال في شأنه{صومِ يومِ عَرَفَةَ يُكَفِّرُ السَّنَةَ الماضِيَةَ والبَاقِيَةَ}[3]لأن الصيام يقوي الاستحضار ويقوي الناحية الروحانية فيعيش المؤمن في هذا اليوم في أي زمان وفي أي مكان وكأنه على عرفات الله مع الحاج يدعو الله أو يتلو كتاب الله أو يستغفر الله أو يبتهل ضارعاً إلى الله المهم ألا يشغل نفسه في هذا اليوم إلا بطاعة الله فإذا أكرم الله الحجيج بإجابة الدعوات كان دعاؤه معهم وإذا أكرمهم الله بغفران الذنوب غفر الله له معهم وإذا تفضل عليهم بشئ من الرحمات عمته الرحمة معهم لأنه شاركهم بنفسه وبروحه وإن لم يستطع أن يشاركهم بجسمه ويشهد لذلك قول رسولكم الكريم فيما يرويه الإمام البخاري عندما توجه بجيشه إلى تبوك ببلاد الشام ووقف هناك وقال لمن حوله{إِنَّ بِالْمَدِينَةِ لَقَوْماً مَا سِرْتُمْ مِنْ مَسِيرٍ وَلاَ قَطَعْتُمْ وَادِياً إِلاَّ كَانُوا مَعَكُمْ فِيهِ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَهُمْ بِالْمَدِينَةِ؟ قَالَ: وَهُمْ بِالْمَدِينَةِ حَبَسَهُمُ الْعُذْرُ}[4]ولأن العذر حبسهم فقد شاركوا إخوانهم في أجورهم وفي مكافآتهم وفي كل أحوالهم هكذا الأمر يا جماعة المؤمنين لمن حبسهم العذر عن الذهاب إلى بيت الله لكنه عاش في هذه الأيام بروحه وبنفسه وبعقله وبقلبه وبكله في هذه البقاع المباركة حتى أنه عندما ينام من شدة شوقه لهذه الأماكن قد يجد نفسه يطوف بالبيت أو يسعى بين الصفا والمروة أو يقف على عرفات لشدة شوقه إلى هذه الأماكن المباركات فدعانا النبي إلى أن نصوم هذا اليوم وإلى أن نكبر الله من صبح الغد وهو يوم عرفة إلى عصر يوم الرابع من أيام العيد نكبر الله بعد كل صلاة سواء صلينا في جماعة أو صلينا فرادى الرجال والنساء وإن كانت النساء تكبر بصوت خافت والرجال بصوت عالي لكن الكل يكبر الله عقب كل صلاة سواء كانت فريضة أو سنة فمن صلى ركعتي الضحى عليه أن يكبر في هذه الأيام حتى لو حضرتنا جنازة في هذه الأيام علينا بعد الانتهاء من صلاة الجنازة أن نكبر الله{وَلِتُكَبِّرُواْ اللّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ }قال النبى{مَا رُؤِيَ الشَّيْطَانُ يَوْمَاً هُوَ أَصْغَرُ وَلاَ أَحْقَرُ وَلاَ أَدْحَرُ وَلاَ أَغْيَظُ مِنْهُ فِي يَوْمِ عَرَفَةَ }[5]وقال{ما مِنْ يَوْمٍ أَفْضَلُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ يَوْمِ عَرَفَةَ يَنْزِلَ اللَّهُ تَعَالَى إِلَى سَمَاءِ الدَّنْيَا فِيُبَاهِي بِأَهْلِ الأَرْضِ أَهْلَ السَّمَاءِ فَلَمْ يُرَ يَوْمُ أَكْثَرُ عِتْقاً مِنَ النَّارِ مِنْ يَوْمِ عَرَفَةَ} [6]وقال ايضاً{صومِ يومِ عَرَفَةَ يُكَفِّرُ السَّنَةَ الماضِيَةَ والبَاقِيَةَ}[7]يكرم الله عباده المؤمنين في هذه الأيام بما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر فالمؤمن الذي يقتدي بنبي الله إبراهيم ونبي الله إسماعيل يشتري أضحية بشروطها الشرعية إن كانت من الماعز يشترط أن يكون مرّ عليها عامين وإن كانت من الأغنام يشترط أن يكون مرّ عليها ستة أشهر وإن كانت من الأبقار يشترط أن يكون قد مرّ عليها سنتين وإن كانت من الجمال يشترط أن يكون قد مر عليها خمس سنوات وألا تكون بها عيوب لا عوراء ولا جرباء ولا هزيلة ولا مريضة ولا مشقوقة الأذن ولا مكسورة القرن لأن المؤمن لا ينال البر حتى يعطي أفضل ما يحب لله وأن يكون ذلك بعد صلاة العيد وسماعه الخطبة لقوله{فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ}ويجوز أن نذبحها في أول يوم أو ثاني يوم أو ثالث يوم على أن يذبح بالنهار ويكره الذبح بالليل وأيضاً لا يعطي الجزار شيئاً منها على سبيل الأجرة كما يفعل الكثير منا يحضر الجزار فيذبح الأضحية ثم يحمل الجلد على كتفه ويخرج على أنه أجرته هذا ممنوع فقد قال على رضى الله عنه وكرم الله وجهه{أَمَرَنِي رَسُولُ اللّهِ أَنْ أَقُومَ عَلَىٰ بُدْنِهِ. وَأَنْ أَتَصَدَّقَ بِلَحْمِهَا وَجُلُودِهَا وَأَجِلَّتِهَا. وَأَنْ لاَ أُعْطِيَ الْجَزَّارَ مِنْهَا. قَالَ: نَحْنُ نُعْطِيهِ مِنْ عِنْدِنَا }[8]ماذا نفعل بالجلد؟ يمكن أن نبيعه ونتبرع بثمنه لأي مشروع من مشروعات الخير أو عمل من أعمال البر فإذا وفى المسلم بهذه الشروط خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه وليس هذا فقط بل قال{لصاحبها بكلِّ شعرةٍ حسنةٌ ويُرْوَى بِقُرُونِها}[9]من يستطيع أن يعد؟{ولكم بكل قطرة من دمها حسنة وإنها لتوضع في الميزان بقرونها وأظفارها ولحومها ودمائها فطيبوا بها نفساً وأبشروا}ثم ماذا يا رسول الله؟قال{إِسْتَفْرِهُوا ضَحَايَاكُمْ فَإنَّهَا مَطَايَاكُمْ عَلَى الصرَاطِ}[10] أى هي الركوبة التي تكربها على الصراط يوم القيامة إن شاء الله فالأضحية سنة على الموسر يفعلها في عمره كله ولو مرة لكن لا يجب في سبيلها أن تحدث المشكلات في البيوت كأن نريد أن نضحي حتى لا نكون أقل من الجيران ولا يجب أن يستدين المرء ليضحي لله فالذي معه سعة عليه أن يضحي خوفاً من قول رسول الله{ مَنْ وَجَدَ سَعَةً لأَنْ يُضَحيَ فَلَمْ يُضَح فَلاَ يَحْضُرْ مُصَلاَّنَا}[11] لكن الذي ليس معه لا يكلف الله نفساً إلا وسعها لأن المؤمن لا يعمل العمل إلا لله فإذا ضحى فإنما يضحي طمعاً في ثواب الله ورغبة في رضاء الله لا سمعةً بين جيرانه ولا شهرةً بين أقرانه وقد يحدث في البيوت ما لا تحمد عقباه من هذا أن الزوجة قد تصرّ على الأضحية ولو شكى لها الزوج ألف عذر لا ترحمه لأنها تقول له كيف أقابل الجيران وأتحدث مع الإخوان وليس عندنا أضحية؟ وهذا لا يرضي الرحمن uفالمؤمن لا يعمل إلا لله ولا يعمل إلا ابتغاء ثواب الله وطلباً لرضوان الله uلكن المؤمن الذي ليس معه سعة عليه أن يحاول أن يضحي ولو مرة واحدة في عمره كله وهذا ليس بالصعب العسير ليحصل على هذا الثواب يغفر الله له ولأهل بيته وتوضع بكل ما فيها في كفة حسناته ويكون له ركوبة يركبها على الصراط يوم لقاء الله هذا فضلاً عن متابعته لسنة سيد الأنبياء وإمام الأنبياء سيدنا رسول الله وسيدنا إبراهيم فإذا ضحى فإن الأضحية يصلح شأنها ويرفع ثوابها أن يعطي المرء منها للفقراء والمساكين وعليه أن يتحرى في ذلك فإن كثيراً منا يعطي السائلين وكثيراً منهم ليسوا محتاجين وإنما يستكثرون من هذا الخير لعلمهم أن الناس يعطون من سألهم لكن المؤمن يتحرى موضع صدقته وخير موضع يضعها فيه الموظف الذي عنده أولاد ودخله لا يكفيه كيف يعطيها له؟ إن هذا أمر لو هدى الله العبد له لألهمه بالطريقة السليمة الرشيدة التي يستطيع بها أن يضع صدقته في موضعها لقد قال{لَيْسَ الْمِسْكِينُ بِالَّذِي تَرُدُّهُ التَّمْرَةُ وَالتَّمْرَتَانِ وَلاَ اللُّقْمَةُ وَاللُّقْمَتَانِ إِنَّمَا الْمِسْكِينُ الْمُتَعَفِّفُ أبا العيال}[12]وقال الله واصفاً الفقراء الذين يبحث عنهم الأغنياء{لِلْفُقَرَاء الَّذِينَ أُحصِرُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ لاَ يَسْتَطِيعُونَ ضَرْباً فِي الأَرْضِ}لا يقدر أن يمد يده لأحد{يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاء مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُم بِسِيمَاهُمْ لاَ يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافاً}لا يشكو فقره إلا إلى ربه مثل هذا يجب علينا أن نغنيه في هذا اليوم فإن السائل الذي يمد يده إلي وإليك تعلمون جميعاً أنه يملأ ثلاجات العمارة كلها بما تسوله من اللحوم أما الفقير المتعفف فقد لا يستطيع إحضار كيلو واحد من اللحم لأولاده في هذا الوقت ولا يستطيع أن يمد يده ولا تطاوعه نفسه أن يسأل لأنه رجل عفوف النفس قوي الإيمان وهذا الذي يجب علينا أن نبحث عنه جميعاً أيها المؤمنون وإياك أخى المسلم أن تقول أنه ليس بموجود أو أنه أصبح مفقوداً بل موجود وكثير ولا يغرك المظهر ولا يغرك الشأن العام ولكن ابحث في جوهر الناس وتحسس في طلبات الناس بلا تجسس والتماس عورات ولكن ابحث عن الفقير المتعفف ذو العيال الذى اغلق بابه وكف لسانه وسأل ربه وليسوا الذين سدوا ابواب الطرقات وغصت بهم باحات المساجد وإن أغلبهم لتجار كما نهر عمر أحدهم لما رآه يسأل المرة تلو المرة فقال له إنك لتاجر فلنبحث عن المتعففين المحتاجين لنضع الصدقة في موضعها الحقيقي.

    [1] قال العراقي في تخريج أحاديث الإحياء: رواه الخطيب في المتفق والمفترق والديلمي في مسند الفردوس من حديث ابن عمر بسند ضعيف، كشف الخفاء

    [2] رواه الترمذي في سننه عن عمر بن شعيب ورواه الطبراني في الأوسط عن ابن عمرو

    [3] رواه مسلم وأحمد في مسنده عن أبي قتادة الأنصاري

    [4] رواه البخارى وأحمد عن أنس

    [5] رواه الإمام مالك في الموطأ والبيهقي من طريقه وغيرهما عن طلحة بن عبيد الله بن كريز

    [6] صحيح ابن حبان عن جابر

    [7] رواه مسلم وأحمد في مسنده عن أبي قتادة الأنصاري

    [8] صحيح مسلم

    [9] رواه أحمد والترمذي وابن ماجة عن زيد بن أرقم

    [10] رواه السيوطي في الكبير والديلمي عن أبي هريرة

    [11] رواه ابن ماجة في سننه ورواه أحمد والحاكم عن أبي هريرة.

    [12] رواه ابن ماجة في السنن والسيوطي في الكبير عن عمران بن حصين.

    آخر مواضيعي

    ريال مدريد يفوز على برشلونه مجددا وهذه المرة في الدوري [ تقرير ] .
    فندق خمس نجوم في حفرة
    من خصوصيات النبي صلى الله عليه وسلم
    سان جيرمان يدكّ شباك تولوز برباعية نظيفة
    مناظر صقيع خلابة

     
      رد مع اقتباس
    قديم 8-11-2011م, 12:19 AM   #25
     

    R.MERO has much to be proud ofR.MERO has much to be proud ofR.MERO has much to be proud ofR.MERO has much to be proud ofR.MERO has much to be proud ofR.MERO has much to be proud ofR.MERO has much to be proud ofR.MERO has much to be proud of

    R.MERO غير متواجد حالياً

    افتراضي

    قصة الذبيح إسماعيل عليه السلام
    يوم الحج الأكبر هو يوم تفضل الله به على جميع المسلمين من لدن آدم إلى ختام الأنبياء والمرسلين فجعله الله يوماً للمغفرة ويوماً للرحمة ويوماً للعبادة ويوماً لتنزل السكينة في قلوب المؤمنين ويوماً يعرف فضله الأولين والآخرين والإنس والجن وكل من شهد بالوحدانية لله ربِّ العالمين وقد كان بدء هذا اليوم مع آدم عندما خرج بأمر ربه وهو في الجنة وأكل هو وزوجه من الشجرة التي نهاهما عنها الله فبدت لهما سوآتهما فعلم أن الله غضب على فعلتهما فمشى آدم في الجنة كسيف البال فقال الله تعالى له: أفراراً مني يا آدم؟ قال: بل حياءاً منك يا ربَّ فهبط آدم بأمر الله{اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعاً}وكان نزوله على قمة جبل سرنديب جنوب الهند وأهبطت حواء إلى جدة ببلاد الحجاز ومكث آدم يبكي على ذنبه ثلاث مائة عام حتى كان أول شهر ذي الحجة فنزل عليه أمين الوحي جبريل وقال يا آدم اذهب إلى بيت الله وطف حوله واضرع لربك يغفر الله ذنبك فجاء آدم من بلاد الهند ماشياً حتى وصل إلى بيت الله الحرام فكان وصوله في صباح يوم العاشر من شهر ذي الحجة{قَالَ النَّبِيُّ :لَمَّا أَهْبَطَ اللَّهُ آدَمَ إِلى الأَرْضِ طَافَ بِالْبَيْتِ سَبْعَاً وَصَلَّى خَلْفَ المَقَامِ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ إِنَّكَ تَعْلَمُ سِري وَعَلاَنِيَّتِي فَاقْبَلْ مَعْذِرَتِي وَتَعْلَمُ حَاجَتِي فَأَعْطِي سُؤْلِي وَتَعْلَمُ مَا عِنْدِي فَاغْفِرْ لِي ذُنُوبِي أَسْأَلُكَ إِيمانَاً يُبَاشِرُ قَلْبِي وَيَقِينَاً صَادِقَاً حَتَّى أَعْلَمَ أَنَّهُ لاَ يُصِبُنِي إِلاَّ مَا كُتِبَ لِي وَرَضنِي بِقَضَائِكَ فَأَوْحى اللَّهُ إِلَيْهِ: يَا آدَمُ إِنَّكَ قَدْ دَعَوْتَنِي بِدُعَاءٍ أَسْتَجِيبُ لَكَ بِهِ وَغَفَرْتُ ذُنُوبَكَ وَفَرَّجْتُ هُمُومَكَ وَغُمُومَكَ وَلَنْ يَدْعُوَ بِهِ أَحَدٌ مِنْ ذُريَّتِكَ مِنْ بَعْدِكَ إِلاَّ فَعَلْتُ ذٰلِكَ بِهِ وَنَزَعْتُ فَقْرَهُ مِنْ بَيْنِ عَيْنَيْهِ وَاتَّجَرْتُ لَهُ مِنْ وَرَاءِ كُل تَاجِرٍ وَأَتَتْهُ الدُّنْيَا وَهِيَ كَارِهَةٌ وَإِنْ لَمْ يُرِدْهَا إِلاَّ رِزْقَاً }[2]كان هذا اليوم يوم المغفرة فما من عبد مؤمن يعينه الله ويمده بالأسباب التي توصله إلى بيت الله من المال الحلال والزاد الطيب إلا دخل في قوله{مَن حَجَّ هذا البيتَ فلم يَرْفُثْ ولم يَفْسُقْ، رجَعَ كما ولَدَتْهُ أمُّه }[3] فيرجع وقد طويت صحف سيئاته وزاد الله فضلاً في حسناته فإن الله جعل هذا البيت العمل حوله مضاعفاً أضعافاً كثيرة لا يستطيع أحد حصرها ولكن بحسبنا أن نلمح ألى بعض فضلها فقد قال فيه رجل من الصالحين صلاة واحدة في جماعة في بيت الله الحرام أكثر من عمر نوح في عبادة الله فقال له الحاضرون كيف يكون ذلك قال لأن النبي قال في حديثه{الصَّلاَةُ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ بِمِائَةِ أَلْفِ صَلاَةٍ}[4]والصلاة التي فرضها علينا الله تكتبها الملائكة عشر صلوات فإذا ضربنا المائة ألف في عشرة كانت مليون صلاة وصلاة الجماعة تزيد عن صلاة الفرد بسبع وعشرين مرة فتصير مليونين وسبعمائة ألف صلاة لكل صلاة واحدة فإذا قسمتها على خمس صلوات في اليوم كانت أعماراً طويلة وسنين كثيرة هي في مجملها فوق قدر عمر نوح كثير وكثير من فضل الله الذي لا يعدُّ ولا يحدُّ ولم يجعل الله الصلاة فقط بمائة ألف بل كل تسبيحة بمائة ألف وكل صدقة بمائة ألف وكل عمل صالح فيه بمائة ألف عمل صالح عند الله لأنه بيت الله وزائره زائر لمولاه فأول ما يرجع به الحجيج أن يرجعوا وقد غفر لهم ذنوبهم وقد ستر الله لهم عيوبهم وقد محا الله عنهم أخطائهم وقد جعل الله هذا الفضل العظيم لعباده المؤمنين أجمعين من لدن آدم إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها ولم يحرمنا الله نحن جماعة المؤمنين المقيمين من هذا الفضل فجعل لنا بعمل يسير إن عملناه أن يغفر لنا ذنوبنا وذنوب أهل بيتنا ما تقدم منها وما تأخر إذا تأسينا بسنة الخليل إبراهيم الحج في مجمله خطوات الأنبياء فالطواف عمل آدم والسعي بين الصفا والمروة عمل هاجر أم إسماعيل عليهما السلام عندما أمره الله أن يحمل ولده وأمه ويضعهما بجوار البيت فالتفتت إليه وقالت يا إبراهيم لمن تتركنا في هذا المكان الذي لا ماء فيه ولا إنس ولا حيوان فلم يجبها فقالت: يا إبراهيم لمن تتركنا ها هنا؟ فلم يجبها فقالت:أالله أمرك بذلك؟ قال: نعم. قالت: إذاً لن يضيعنا فلما نفذ الماء القليل الذي معها وأحس ابنها بالجوع وكان رضيعاً يرضع من ثديها اللبن وفتشت عن اللبن في صدرها فلم تجد فأخذت تبحث عن الماء لتشرب منه فصعدت إلى جبل الصفا لتنظر خلفه هل تجد ماء فلما لم تجد نزلت إلى بطن الوادي ثم هرولت مسرعة كما يفعل الحجيج بين الميلين الأخضرين ثم نزلت حتى وصلت إلى جبل المروة تنظر خلفه هل تجد ماءاً وكررت هذا العمل سبع مرات وهو السعي بين الصفا والمروة لحجاج بيت الله الحرام وبعد أن أتمت المرة السابعة، نظرت فوجدت طيوراً حول ابنها فخافت عليه وأسرعت إليه فوجدت الماء وقد نبع من تحت قدميه ماء كثير يفور وأخذت تزمه بالتراب وتقول زمي زمي فسمى زمزم قال الحبيب{ يَرْحَمُ الله أُمَّ إِسْمَاعِيـلَ لَوْلاَ أَنَّهَا عَجِلَتْ لَكَانَتْ زَمْزَمُ عَيْناً مَعِيناً }[5]فكان ماء زمزم من نبع قدم إسماعيل وفيه الشفاء وفيه الدواء وفيه الخير ويكفي فيه قول الحبيب {مَاءُ زَمْزَمَ لِمَا شُرِبَ لَهُ}[6] فيه طعام طعم وفيه شفاء سقم فهو الماء الوحيد الذي يطعم الجائع ويروي الظامئ ويشفي المريض من أي داء إذا صدق النية وأخلص الطوية في شربه لربِّ البرية فلما بلغ الولد ثلاثة عشر عاماً أمر الله عزوجل أبيه إبراهيم ليلة الثامن من ذي الحجة في المنام أن يذبح ابنه إسماعيل فلما أبطأ في اليوم الثامن وتروى في هذا الأمر وفكر فيه وظن أنه ربما يكون من الشيطان فسمي يوم التروية لأنه تروى في أمره فلم يسارع في تنفيذ أمر ربه فلما جاءت ليلة التاسع رأى في المنام مرة أخرى أنه يذبح ابنه فعرف أن ذلك وحي من الله وأن هذه الرؤيا رؤيا حق من الله فسمى يوم عرفة لأنه عرف أن رؤياه حق ولأن آدم وحواء تعارفا فيه على جبل عرفات فسمي المكان بعرفات لأنهما تعارفا عليه وعرف إبراهيم فيه أن رؤياه حق من الله فعرض رؤياه على ابنه فقال: {يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِن شَاء اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ}فلما أصبح في هذا اليوم وفي هذا الصباح أمر ابنه أن يأخذ المدية يعني (السكين) ويأخذ الحبل ويذهب إلى منى ليوهم أمه أنهما ذهبا ليحتطبا منها وليجمعا منها الحطب فذهبا إلى منى في هذا اليوم وفي مثل هذه الساعة فظهر لهما الشيطان عند جمرة العقبة فقذفه بسبع حصيات فصارت سنة عنه إلى يوم الدين ثم ذهب لهما الشيطان مرة أخرى عند الجمرة الوسطى فقذفه بسبع حصيات فصارت سنة إلى يوم الدين فظهر له مرة ثالثة عند الجمرة الصغرى فقذفه بسبع حصيات وتلك سنن اليوم كلها عن أبيكم إبراهيم ونبي الله إسماعيل عليهما وعلى نبينا أفضل الصلاة وأتم السلام فلما وصلا إلى المنحر بمنى وهو مكان الذبح وموضع النحر قال إسماعيل لأبيه يوصيه يا أبتي أشدد وثاقي جيداً حتى لا اضطرب فتأخذك الرحمة في تنفيذ أمر الله وانزع قميصي حتى لا ينزل عليه دم فتراه أمي فتحزن واجعل وجهي إلى الأرض حتى لا تنظر إلي فتأخذك الشفقة في تنفيذ أمر الله وأشحذ المدية(السكين) حتى تقطع بسرعة فأوثقه بالحبال جيداً ثم ألقاه على وجهه فلما همَّ بذبحه قال يا أبتي فك يدي وقدمي حتى لا يقال بأنه كان يوجد رباط في يدي ورجلي خوفاً من تنفيذ أمر الله فأطلق يديه وقدميه ووضع السكين على رقبته وأمرها بسرعة فإذا هي لا تقطع فخاطبها وقال لها مالك يا سكين لا تقطعي عنق إسماعيل فأنطقها الله وقالت ولماذا النار لم تحرق جسمك يا إبراهيم؟فإن الله الذي أمر النار أن تكون برداً وسلاماً فلم تحرق إلا الحبال والقيود من إبراهيم هو الذي أمر السكين أن لا تقطع رقبة إسماعيل فتدارك إبراهيم وبينما يلتفت إلى وراءه وجد أمين الوحي جبريل ومعه ذبح عظيم هذا الذبح هو الذي قدمه هابيل إلى الله عندما تنازع وأخوه قابيل على الزواج بأخت قابيل فطلب منهما الله أن يقدما قرباناً فقدم قابيل من عمله وهو الزراعة زروعاً رديئة وقدم هابيل من عمله وهو الرعي كبشاً ثميناً فارعاً فتقبله الله ونزلت سحابة فحملته وظل يرعى في أرجاء الجنة حتى أنزله الله ليفدي به إسماعيل على يدي خليل الله قال النبى{ مَا عَمِلَ ابْنُ آدَمَ يَوْمَ النَّحْرِ عَمَلاً أَحَبَّ إِلَى اللَّهِ مِنْ هِرَاقَةِ دَمٍ وَإِنَّهُ لَيَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِقُرُونِهَا وَأَظْلاَفِهَا وَأَشْعَارِهَا وَإِنَّ الدَّمَ لَيَقَعُ مِنَ اللَّهِ بِمَكَانٍ، قَبْلَ أَنْ يَقَعَ عَلَى الأَرْضِ. فَطِيبُوا بِهَا نَفْساً وأبشروا}[7] وقال{إِسْتَفْرِهُوا ضَحَايَاكُمْ فَإنَّهَا مَطَايَاكُمْ عَلَى الصرَاطِ}[8] وقال لابنته فاطمة { يَا فَاطِمَةُ قُومِي فَاشْهَدِي أُضْحِيَتَكِ، فَإنَّ لَكِ بِأَوَّلِ قَطْرَةٍ تَقْطُرُ مِنْ دَمِهَا مَغْفِرَةً لِكُلِّ ذَنْبٍ }[9] فأول عمل في يوم العيد هو صلاة العيد ثم ثانى عمل أن نذبح أضحياتنا فمن ذبح قبل الصلاة فإنما هو لحم قدمه لأهله، ومن ذبح بعد الصلاة فقد أصاب السنة هذه الأضحية فيها ما فيها من الفضل العظيم فإذا أنزلت قطرات دمها غفر الله لأهل البيت أجمعين كل ذنب عملوه، وجعل الله بعدد قطرات دمها حسنات، وبكل شعر صوفها حسنات وجعلها الله كلها حتى بشعورها وأظافرها توضع في ميزان حسناتهم يوم القيامة، ويجعلها الله وسيلة يركبونها على متن الصراط والصراط كما ورد فى الأثر سبع جسور على متن جهنم كل جسر منها ألف عام صعوداً وألف عام استواءاً وألف عام هبوطاً، فجملتها يمشيها المرء في إحدى وعشرين ألف عام يمر عليها المؤمن كالبرق الخاطف أو كالريح الشديدة أو كالخيل السريعة كما ورد هذا إذا كان له أضحية ضحى بها لله فهي المركوب الذي يركبه ليمر به من على الصراط، كما بين رسول اللهe.هذه الأضحية شرطها لينال المرء هذا الثواب أن تذبح بعد صلاة العيد وأن تذبح عن رجل واحد إذا كانت ماعزاً مرَّ عليه سنة أو خروفاً مر عليه ستة أشهر ويحمل لحماً والذكر كالأنثى في هذين الصنفين كلاهما يجوز أو كانت بقرة أو جملاً يشترك فيه سبعة على أن تكون خالية من العيوب وسليمة من الأمراض فلا تكون عوراء ولا جلحاء يعني بغير قرون إلا إذا كانت سلالتها كذلك فلا بأس بها ولا تكون عرجاء ولا مريضة ولا يأخذ الجزار منها شيئاً على سبيل الأجرة وإنما يجوز أن يأخذ منها صدقة أو هدية لقوله r للإمام علي عندما كلفه أن يذبح هديه: { أَمَرَنِي رَسُولُ اللّهِ أَنْ أَقُومَ عَلَىٰ بُدْنِهِ. وَأَنْ أَتَصَدَّقَ بِلَحْمِهَا وَجُلُودِهَا وَأَجِلَّتِهَا.وَأَنْ لاَ أُعْطِيَ الْجَزَّارَ مِنْهَا. قَالَ: «نَحْنُ نُعْطِيهِ مِنْ عِنْدِنَا}[10]ثم بعد ذلك يجعل منها نصيباً للفقراء ونصيباً للأصدقاء والأهل والأقرباء والأعزاء ونصيباً لنفسه وأهله{فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ}أما العمل الثالث في هذا اليوم الذي أمرنا به الله وبينه لنا حبيب الله ومصطفاه هو أن نحرص كل الحرص على أداء فرائض الله في بيت الله في وقتها وفي جماعة وأن نكبر الله عقب كل صلاة إن كانت سنة أو فريضة إن كنت في جماعة أو كنت بمفردك إن صليت في بيت الله أو صليت في بيتك أو في أي مكان تكبر الله عقب كل صلاة حتى عصر اليوم الرابع من أيام العيد فلو صليت سنة الضحى تكبر الله ولو حضرت صلاة الجنازة تكبر الله بعدها ونعلم نسائنا وبناتنا أن يكبرن الله بعد كل صلاة وإن صلينا في المنزل وأقل التكبير أن يقول المرء الله أكبر الله أكبر الله أكبر ولله الحمد فإن زاد ما نقوله فقد أحسن وإن اكتفى بذلك فقد أجزأ المهم أن نكبر الله عقب كل صلاة أما العمل الرابع والهام في هذا اليوم العظيم بعد أداء الفرائض فيقول فيه الحبيب{تَبَسُّمُكَ في وَجْهِ أَخِيكَ صَدَقَةٌ}[11]ويقول فيه{إِنَّ الْمُسْلِمَ إِذَا لَقِيَ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ اخَذَ بِيَدِهِ تَحَاتَّتْ عَنْهُمَا ذُنُوبَهُمَا كَمَا يَتَحَاتُّ الوَرَقُ عَنِ الشَّجَرَةِ الْيَابِسَةِ فِيْ يَوْمِ رِيْحٍ عَاصِفٍ وَإِلاَّ غُفِرَ لَهُمَا وَلَوْ كَانَتْ ذُنُوْبَهُمَا مِثْلَ زَبَدِ الْبَحْرِ}[12]يأمر الله المسلمين أن تكون عبادتهم في هذا اليوم مصافحة المسلمين والبسمة في وجوه المؤمنين والشفقة والعطف على اليتامى والمحرومين وصلة الأرحام التي لا توصل إلا في هذه الأيام

    [1] طس، عن بريدةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ

    [2] رواه الدار قطني في سننه وأحمد في مسنده والبخاري في صحيحه عن أبي هريرة.

    [3] رواه ابن ماجة في زوائده، وابن حبان في الثواب والسيوطي في الفتح الكبير عن أنس.

    [4]رواه البخارى عن ابن عباس

    [5] رواه الحاكم والدار قطني والبيهقي والديلمي عن ابن عباس.

    [6] رواه الترمذي والبيهقى وابن ماجة عن عائشة

    [7] رواه السيوطي في الفتح الكبير والديلمي عن أبي هريرة.

    [8] رواه البزار وابن حبان في كتاب الضحايا والأصبهاني عن أبي سعيد.

    [9]صحيح مسلم عن على بن أبى طالب

    [10] رواه البزار والطبراني وابن حبان والترمذي عن أبي ذر.

    [11] رواه البزاروالطبراني عن أبي هريرة وسلمان.

    آخر مواضيعي

    ريال مدريد يفوز على برشلونه مجددا وهذه المرة في الدوري [ تقرير ] .
    فندق خمس نجوم في حفرة
    من خصوصيات النبي صلى الله عليه وسلم
    سان جيرمان يدكّ شباك تولوز برباعية نظيفة
    مناظر صقيع خلابة

     
      رد مع اقتباس
    قديم 8-11-2011م, 12:23 AM   #26
     

    R.MERO has much to be proud ofR.MERO has much to be proud ofR.MERO has much to be proud ofR.MERO has much to be proud ofR.MERO has much to be proud ofR.MERO has much to be proud ofR.MERO has much to be proud ofR.MERO has much to be proud of

    R.MERO غير متواجد حالياً

    افتراضي

    اصطفاء الله للخليل وإسماعيل عليهما السلام
    إن يوم عرفة إذا كان يوم جمعة كان أعظم أيام الدنيا كلها وهو اليوم الذي حج فيه الحبيب حجة الوداع ونزل عليه فيه تمام الخير للأمة والدين وخطب فيه الخطبة الجامعة التي هي قاموس لكل ما يحتاجه المسلم في دنياه وفي آخرته ورسوله أظهر الله به تعاليم الدين الحنيف وأسس به مناسك الحج على منهج إبراهيم وقد ورد أن رسول الله قال في شأنه{إذا كان يوم عرفة نزل الله إلى السماء الدنيا ونظر إلى خلقه فغفر لهم جميعاً فقالوا: يا رسول الله أهذا لنا خاصة فقال:بل هذا لكم وللناس من بعدي}[2]فمن وقف على عرفات غفر الله له الذنوب والزلات واستجاب له الدعوات وأحاطه بالرحمات ومن صام هذا اليوم وهو هنا غفر الله له ذنوب سنتين سنة ماضية وسنة آتية أما من أكرمه الله فذبح أضحية فإن الله يجعله كالواقف على عرفات في المغفرة والستر فإن الله يغفر له كل ذنب فعله عند أول قطرة تنزل من دمها ولذا فإن رسول الله قال لابنته{يَا فَاطِمَةُ قُومِي فَاشْهَدِي أُضْحِيَتَكِ فَإنَّ لَكِ بِأَوَّلِ قَطْرَةٍ تَقْطُرُ مِنْ دَمِهَا مَغْفِرَةً لِكُلِّ ذَنْبٍ}[3] فهو يوم المغفرة لنا وللمسلمين أجمعين نحمد الله على عطاياه ونشكره على نعمه وجدواه ونسألأه المزيد من جوده وكرمه ونفحات رياه حتى يتوفانا مسلمين ويلحقنا بالصالحين إن يوم عرفة الكريم جعله الله عبرة لكل مسلم وقدوة لكل مؤمن ونبراساَ لكل محسن فإن بعض المؤمنين ينتابهم الشك إذا تواردت عليهم بعض كوارث الزمن أو بعض نكبات الدنيا وربما يتقزز من ذلك وربما يعلن السخط والتمرد على ذلك فيرفع شكواه وربما وهذا هو الأشر يشكو إلى الملأ مولاه فيقول: لم يصنع الله بي كذا وأنا مسلم أصلي وأصوم لله؟ولم يبتليني الله بكذا وأنا موحد ومؤمن بالله؟ ألا يعلم أن ذلك كله سنة الله على أنبيائه ورسله يبتليهم ليرفع درجاتهم وليعلي شأنهم عنده فكلنا أعلنا الإسلام وكلنا أعلنا الإيمان ولابد لذلك من دليل وبرهان يراه ويطلع عليه الرحمن ومن هنا جاءت حكمة الابتلاء فلو كان الابتلاء سخطاً وغضباً من الله كما تصور بعض المسلمين لما ابتلى الله رسله وأنبيائه أجمعين لكنه كما قال في النبى{عن مُصْعَبِ بنِ سعد عن أبيه قالَ : يا رسولَ اللَّهِ، مَنْ أشدُّ الناسِ بَلاءً؟ قالَ: الأنبياءُ ثم الأَمْثَلُ فالأمثلُ }[4]ومن هنا كانت قصة الابتلاء لإبراهيم لزيادة الإيمان وقوة الإسلام لعباد الرحمن فانظروا معي إلى خليل الله عندما كان وحيداً في بلاد العراق وليس هناك مؤمن معه إلا ابن أخيه لوط وسارة والكل جاحد ومشرك بأنعم الله ويعبدون الأصنام وفي ليلة العيد يتوجهون إليها بالعبادة فأخذ فأسه وكسرها جميعاً ثم وضع الفأس على كبيرها فلما ذهبوا في صبيحة العيد إلى الأصنام وجدوها كلها منكسة على رؤوسها وقد تهدمت أجزاؤها فقالوا:من فعل هذا بألهتنا؟لايوجد إلا إبراهيم وجاءوا به وسألوه ولكن الله جعل له من عنده مخرجاً فقصة إبراهيم تتلخص في قوله{وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجاً وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ}من يتق الله لو ضاقت به الحياة أو أحاط به جميع خلق الله يكيدون له كيداً فإن الله ينجيه بفضله من بينهم ويكشف عنه كل ضرر ينجيه من كل ضيق لأن الله تولى بعنايته ورحمته كل من يتقيه من خلقه وبريته فجمعوا قومهم أجمعين وعلى رأسهم النمروذ ملكهم وقال له زعمائهم جميعاً: من فعل هذا بآلهتنا؟ أأنت فعلت هذا بآلهتنا يا إبراهيم؟ فرد عليهم وقال: بل فعله كبيرهم هذا فاسألوهم إن كانوا ينطقون ويقصد بقوله إصبعه الأكبر الذي أشار به إلى الأصنام وظنوا أنه يقصد الصنم الأكبر فلم يكذب وإنما استخدم المعاريض التي يقول فيها النبى{إِنَّ فِي الْمَعَارِيضِ لَمَنْدُوحَةً}[5] يعني مخرج من كل ضيق ينجي به الله أسلافنا على خلق ودين فقال لهم إنما فعله كبيرهم وهو يشير بيده إلى الأصنام ويقصد أصبعه الكبير فلا يكذب فى قوله وهم قد فهموا أنه يعنى كبير الأصنام الذى علق الفأس على كتفه وهم طبعا يعلمون أن الأصنام لا تحرك ساكناً فعلما أن إبراهيم قد فعلها فما كان منهم إلا أن جمعوا الحطب وأخذوا في جمعه مدة ستة أشهر وبعد تلك المدة أضرموا فيه النار لإلقائه فيها بشدة وهجها وقد كانت تحرق كل من يقرب منها لشدة لهيبها وسعيرها فنزل إبليس اللعين ودلهم على صنع المنجانيق وهو صورة مصغرة من المدفع بلغة عصرنا فجعلوا خشبتين على أعلى جبل وبينهما خشبة متحركة وأجلسوه عليها بعد أن قيدوه بالحبال ثم حركوه عدة مرات وفي النهاية قذفوا به في هذه النار ماذا كان المخرج؟ عندما كان في أعلى السماء وسينزل لا محالة في النار ضجت الأرض والسماوات وملائكة الأرض والسماوات وقالوا: إلهنا وسيدنا خليلك يحرق بالنار وليس في الأرض من يعبدك سواه فقال الله : هو خليلي وأنا أعلم به هل استغاث بكم؟ أو طلب النجدة منكم؟ إن كان قد استغاث بكم فأغيثوه أو طلب النجدة منكم فانقذوه فلما اشتد طلبهم واستغاثتهم لله أمر جبريل أن ينزل عليه فنزل عليه وهو محلق في السماء وقال له: ألك حاجة؟ فقال أما إليك فلا قال: فلله ؟ قال: علمه بحالي يغني عن سؤالي فنزل في النار ففوجئ الملائكة الأطهار بأن الله يقول لها{يَا نَارُ كُونِي بَرْداً وَسَلَاماً عَلَى إِبْرَاهِيمَ } فلم تحرق النار منه إلا حباله التي أوثقوه وقيدوه بها ثم وجدوا بجواره عين ماء نبعت من جوف النار يشرب منها ويتوضأ منها وشجرة بجواره يستظل بها ويأكل من ثمارها وجلس يعبد الله في خلوة مع هؤلاء لمدة شهرين كاملين هما المدة التي لبثتا النار مشتعلة حتى أطفئت بأمر الواحد القهار u وهذا أول دليل جعله الله لكل مؤمن وثق في الله وتوكل على مولاه ولم يفوض أمره إلا إلى الله فهذا رجل من أصحاب رسول الله هو سيدنا أبو إدريس الخولاني أرسله رسول الله إلى الأسود العنسي رجل أدعى النبوة وزعم أنه ينزل عليه القرآن في زمن رسول الله فذهب إليه فقال له بعد أن سمعه أتؤمن أني نبي الله؟ قال: لا أسمع قال: أتؤمن أن محمداً رسول الله؟ قال: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله. فكررها عليه عدة مرات وكلما قال له أتؤمن بي؟ قال: لا أسمع فإذا قال له أتؤمن بمحمد رسول الله كرر الشهادتين فجمع له الحطب وألقوه في النار ولكنه بفضل الله حدث له ما حدث مع إبراهيم الخليل فقد خرج من النار ولم تضره بشئ ولم تحرق إلا حباله حتى ثيابه لم تحرقها النار فقال له قومه - قوم الأسود له - : إن أبقيت هذا الرجل بين ظهرانينا فتن به قومك فأخرجه من هنا فخرج إلى المدينة وكان رسول الله قد لحق بالرفيق الأعلى لكنه كان قد أنبأ اصحابه بذلك فخرج سيدنا أبو بكر وسيدنا عمر لاستقباله وأحاطوا به واعتنقوه وقال سيدنا عمر{الحمد لله الذي أحياني حتى شهدت شبيه الخليل إبراهيم في أمة محمد}فكل مؤمن يذكر الله ويتوكل على مولاه فله نصيب وافر من معونة الله وتوفيق الله في كل أمر ينتابه في هذه الحياة لأن الله قال في كتابه عز شأنه:{وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجاً وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ}أي كافيه يكفيه كل هم وكل عناء وكل بلاء وكان بعد ذلك هذا الأمر مع كل بلاء فإن الله ابتلاه بعدم الإنجاب وهو خليل الله وصفي الله حتى وصل سن الثمانين وهنا هيأ الله له الإنجاب من السيدة هاجر عليها السلام فأنجبت منه سيدنا إسماعيل فابتلاه الله وأمره أن يأخذ هاجر وابنها إلى المكان الذي هيأه الله ليبني فيه بيتاً لله وهنا أوصى إخواني جميعاً بألا يستمعوا إلى الروايات اليهودية والإسرائيلية في هذه القصة فقد قيل في ذلك ولا نزال نسمع ذلك أن السيدة سارة عليها السلام غارت من هاجر لما ولدت إسماعيل فقطعت أذنها وأمرته أن يأخذها وابنها ويلقيها في الصحراء. كيف ذلك؟ وقد بشرها الله على لسان ملائكة الله بأنها ستلد اسحق وإنها ستعيش حتى تشاهد من اسحق ويعقوب{فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِن وَرَاء إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ}وهي صديقة لله وقد أجرى الله على أيديها المعجزات عندما دخلت مصر مع إبراهيم وأخذوها إلى قصر الملك وكانت بارعة الجمال وكلما أراد أن يمد يده إليها شلت يده في الحال فيستعطفها ويعدها ألا يعود إلى مسِّها فتدعو له الله فيفك الله يده في الحال فإذا هم بمسها شلت يده مرة ثانية وكرر هذا الأمر ثلاث مرات حتى قال فرعون: إنها شيطانة اخرجوها من أمامي واعطوها كذا وكذا من الجواري وكذا وكذا من الأغنام وكذا وكذا من المال ومن جملة ما أعطاها كانت السيدة هاجر أم إسماعيل كيف لهذه المرأة التقية النقية أن تغار من زوجة زوجها وهي التي زوجتها وإنما الأمر كما قال الله على لسان خليل الله عندما أخذ ابنه وولده ووضعه في هذه الصحراء ولم يكن فيها ماء ولا زرع ولا ضرع ماذا قال في الدعاء؟{رَّبَّنَا إِنِّي أَسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِندَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُواْ الصَّلاَةَ}ولم يكن هناك في هذا الوقت بيت لكنه يعلم علم اليقين أن إسماعيل هو الذى سيعاونه في بناء البيت وقد قالت السيدة هاجر: لمن تتركنا ها هنا يا إبراهيم؟ فسكت قالت: أالله أمرك بهذا؟ قال: نعم قالت: إذاً لن يضيعنا إذاً هناك أمر من الله يتم تنفيذه على يد خليل الله إبراهيم وابنه وهو بناء بيت الله ودعوة الخلائق أجمعين للحج إلى بيت الله إذا كان إبراهيم عندما أخذ إسماعيل إلى البيت ينفذ أمر الله وكان الله هو الذي أمره ولذلك تولاه فكان هذا الغلام الرضيع يرقد على الأرض ولما نفد ما كان معه من الماء والزاد وأخذت تذهب مرات إلى الصفا مرة وتصعد وتتطلع هل من قادم وكذا على المروة مرة فإذا بها تجد طيوراً بجوار ابنها فذهبت إليهم مسرعة خائفة عليه فوجدت الماء قد نبع من تحت قدميه فأخذت تضم الماء وتقول زمي زمي لأن هذا الماء كان واسعاً وخافت أن يخرج منه طوفان المنطقة كلها ولذا قال رسول الله{يَرْحَمُ الله أُمَّ إِسْمَاعِيـلَ لَوْلاَ أَنَّهَا عَجِلَتْ لَكَانَتْ زَمْزَمُ عَيْناً مَعِيناً}[6]فأمرهم الله بالسكن هناك وأرسل لهم الساكنين وهيأ لهم سبيلهم لأنهم ذهبوا طاعة لأمر الله وتنفيذاً لمشيئة الله قال النبى{إِذا أَحَبَّ اللَّهُ عَبْداً ابْتَلاَهُ وَإِذَا أَحَبَّهُ الْحُبَّ الْبَالِغَ اقْتَنَاهُ }[7] وكانت في هذا اليوم المبارك الميمون قصة الفداء فإسماعيل عندما بلغ أشده أمر الله إبراهيم خليل الرحمن أن يذبحه فأخذ بيد ابنه وقال له يا بني إني أرى في المنام إني أذبحك فانظر ماذا ترى؟ فما كان من هذا الابن الذي ملأ الله قلبه بالإيمان إلا أن قال{يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِن شَاء اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ}فقال له: لا تعلم أمي بهذا النبأ ونتوجه سوياً إلى حيث منى فقال له: يا أبت اوثقني بالحبال جيداً حتى لا تأخذني نفسي فاتحرك وألقني على وجهي حتى لا تنظر إلي فتأخذك رأفة في تنفيذ أمر الله واشحذ السكين حتى يقطع بسرعة{فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا}ثم جعل الله هذا الأمر لجميع المؤمنين إلى يوم الدين فقال عزَّ شأنه{إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ }فكل محسن كريم له أسوة بـ إبراهيم خليل الله ففداه الله بذبح عظيم ومن هنا جعل لنا نبينا هذا النسك وجعل فيه للمسلم فضائل كثيرة فإذا ذبحه المؤمن على هدى شريعة الله بعد صلاة العيد والخطبة لقوله{إِنَّ أَوَّلَ مَا نَبْدَأُ بِهِ فـي يَوْمِنَا هَذَا أَنْ نُصَلِّـيَ ثم نَرْجِعَ فَنَنْـحَرَ، فَمَنْ فَعَلَ ذلكَ فقد أصابَ سُنَّتَنَا}[8]{فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ}فإذا كان الذبح بعد الصلاة وكانت من الإبل أو البقر يشترك فيه عدد لا يزيد عن سبعة والخروف أو الماعز عن رجل واحد وشرطها أن يكون قد مرَّ عليها زمن استسمن فيه لحمها وليس فيها عيب من العيوب التي تعيب الأضحية وتجعل هذه الهدية غير مقبولة عند رب العالمين فلا يقبل الله الجرباء ولا العوراء ولا العمياء ولا المريضة ولا الهزيلة وإنما يقبل السليمة الصحيحة غفر الله لصاحب هذه الهدية فإذا أشرك أهله معه كما قال النبى في أضحيته{اللهم هذه عن محمد وعن آل محمد}غفر الله لأهله جميعاً معه وأهله هنا هم زوجه وولده الذي لم يتزوج أما الذي تزوج فأصبح له بيتاً لوحده فيجب أن يفعل هذا الصنيع عن نفسه لأن هذا دين الله وشرع الله ثم ماذا بعد ذلك؟ يزيد فضل الله في قول حبيب الله ومصطفاه عندما سأله أصحابه بعدما ذبحوا ما هذه الأضاحي؟ قال(سنة أبيكم إبراهيم فقالوا: يا رسول الله ما لنا فيها؟ قال{إِنَّهَا لَتَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِقُرُونِهَا وَأَشْعَارِهَا وَأَظْلاَفِهَا وَإِنَّ الدَّمَ لَيَقَعُ مِنَ اللَّهِ بِمَكَانٍ قَبْلَ أَنْ يَقَعَ عَلَى الأَرْضِ، فَطِيبُوا بِهَا نَفْساً}[9]ثم زاد هذا الفضل فجعلها المطايا التي نركبها على الصراط يوم الدين هذا الصراط الذي يمر على جسور جهنم ونمر عليه أجمعون وهذا ما قال في شأنه{إِسْتَفْرِهُوا ضَحَايَاكُمْ فَإنَّهَا مَطَايَاكُمْ عَلَى الصرَاطِ}[10]ومن هنا فقد أوجبها نبينا على الموسر والواجد سعة وقال محذراً لهم{مَنْ وَجَدَ سَعَةً لأَنْ يُضَحيَ فَلَمْ يُضَح فَلاَ يَحْضُرْ مُصَلاَّنَا}[11]تحذيراً لهم من ترك هذه السنة أما الفقير فلم يكلفه الله ولكن علينا أن نعمل بقول ابن عطاء الله السكندري حيث يقول{إذا علمت شيئاً من البر فاعمل به ولو مرة واحدة تكتب من أهله}فعلى المسلم أن يضحي ولو مرة في حياته كلها لكي يكون له برهان على اتباعه لسيدنا إبراهيم عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة وأتم السلام ثم بعد ذلك فعلينا في هذا اليوم وبقية أيام العيد حتى عصر اليوم الرابع أن نكبر لله عقب كل صلاة سواء صلينا في جماعة أو صلينا فرادى فمن حضر الجماعة كبر معها فإن لم يلحق الجماعة لتأخره في دخولها كبر بعد انتهاء الصلاة ومن فاتته الجماعة وصلى بمفرده عليه أن يكبر الله بصوت مسموع لا يكبر في سره، فإن الذي يكبر في سره ويسمع نفسه ولا يسمع من حوله إنما هن النساء وعلينا أن نأمر النساء أن يكبرن في بيوتهن عقب كل صلاة سواءاً فريضة أو نافلة فمن صلى ركعتي الضحى كبر بعدهما لله ومن صلى قيام الليل كبر بعدها لله وإن كانت هناك صلاة جنازة كبرنا بعدها لله لأن صلاة النافلة نكبر بعدها وهذا مذهب إمامنا الشافعي أما الإمام أبو حنيفة فقد أوجب التكبير بعد الفرائض ولم يوجبه بعد النوافل والسنن قال النبى{ زَيِّنُوا أَعْيَادَكُمْ بالتَّكْبِيرِ}وعلينا بعد ذلك أن نتجنب ما يفعله البعض من الجلوس في البيت لتجديد الأحزان وتلقي العزاء فهذا ليس من دين الله في شئ ولأن هذا يوم عيد ويوم فرح نفرح فيه الفقراء والمساكين ونفرح فيه الأطفال لقول النبى{للجنة باب يقال له: الفرح لا يدخل منه إلاَّ مفرح الصبيان}(الفردوس عن ابن عباس )ثم بعد ذلك نصل فيه أرحامنا ونود فيه إخواننا ونجعل هذا الأمر وهو المودة والصلة عبادة هذا اليوم فأعظم أعمالنا هي إدخال البر والسرور على المسلم وصلة الأرحام وتواصل الأنام




    [1] رواه مسلم والنسائي وابن ماجة عن عائشة.

    [2] رواه البزار وابن حبان في كتاب الضحايا والأصبهاني عن أبي سعيد.

    [3] الحاكم في المستدرك وابن حبان في صحيحه والبيهقي في سننه عن سعد وفاطمة وأبي سعيد.

    [4] رواه البيهقي في سننه والنسائي في سننه والطبراني وابن السني عن عمران بن حصين.

    [5] رواه أحمد في مسنده والبخاري في صحيحه عن ابن عباس.

    [6] رواه الطبراني في الكبير عن أبي عتبة الخولاني.

    [7] رواه البخاري في صحيحه وابن حبان والنسائي والبيهقي عن البراء بن عازب.

    [8] ت هـ ك عن عائشةَ رضَي اللَّهُ عنهَا.

    [9] رواه السيوطي في الكبير والديلمي عن أبي هريرة.

    [10] رواه ابن ماجة في سننه وأحمد والحاكم عن أبي هريرة.

    آخر مواضيعي

    ريال مدريد يفوز على برشلونه مجددا وهذه المرة في الدوري [ تقرير ] .
    فندق خمس نجوم في حفرة
    من خصوصيات النبي صلى الله عليه وسلم
    سان جيرمان يدكّ شباك تولوز برباعية نظيفة
    مناظر صقيع خلابة

     
      رد مع اقتباس
    قديم 8-11-2011م, 12:24 AM   #27
     

    R.MERO has much to be proud ofR.MERO has much to be proud ofR.MERO has much to be proud ofR.MERO has much to be proud ofR.MERO has much to be proud ofR.MERO has much to be proud ofR.MERO has much to be proud ofR.MERO has much to be proud of

    R.MERO غير متواجد حالياً

    افتراضي

    حكم الحج
    إن الله جلت حكمته وتعالت مكانته وتسامت عزته لم يفرض علينا شيئاً إلا لحكمة عالية ولأسرار راقية يعرفها من وفقه الله لسلوك طريقه المستقيم ولمن هداه إلى نهج نبيه القويم فأما فريضة الحج فقد فرضها الله على المؤمنين والمؤمنات لحكم كثيرة نكتفي بواحدة منها في موقفنا هذا تكون لنا إن شاء الله عظة وعبرة فقد جعل الله الحج للمؤمنين والمؤمنات تذكرة للسفرة إلى الدار الآخرة للعرض على الله {رَبَّنَا إِنَّكَ جَامِعُ النَّاسِ لِيَوْمٍ لاَّ رَيْبَ فِيهِ}فإذا خرج الحاج من بيته فإنه يغتسل قبل لبس ملابس إحرامه ويتذكر بهذا الغسل[الغسل الذي يغسله به رفاقه لكي يودعون دنياه ويزفونه إلى مولاه إذا دعاه ] ثم يلبس ملابس الإحرام وهي بيضاء ولا يوجد بينها وبين الجسم أشياء ليذكر نفسه ويتذكر من حوله لبس الأكفان إذا دعى للقاء الواحد الديان فإذا أتم ملابس الأكفان يلبس ملابس الإحرام تذكر نداء الله يوم ينادي منادي الله لجميع الخلائق في حضرة الله فيقول كما قال سيدنا رسول الله{يا أيتها العظام النخرة يا أيتها الأجساد البالية يا أيتها الشعور المتقطعة اجتمعوا وائتلفوا فإن الله يدعوكم ليوم عظيم}[1]فيتذكر هذا النداء فيلبي قائلاً لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك لبيك وكلمة لبيك تعني نأتي إليك مسرعين جئنا إليك طائعين جئنا إليك بالتلبية يا أحكم الحاكمين ولم نتوانى عن إجابة دعوتك طرفة عين ولا أقل فإذا وصل إلى ساحة عرفات تذكر ساحة العرض العظيم حيث يقف الخلائق أجمعين في مساواة كاملة في الظاهر بين يدي رب العالمين{لاَ فَضْلَ لِعَرَبِيَ عَلَى أَعْجَمِيَ وَلاَ أَعْجَمِيَ عَلَى عَرَبِيَ وَلاَ أَحْمَرَ عَلَى أَسْوَدَ وَلاَ أَسْوَدَ عَلَى أَحْمَرَ إِلاَّ بِالتَّقْوَىٰ والعمل الصالح}[2] فالجميع يتساوى أمام الله يلبسون ملابس واحدة ويقفون في بقعة واحدة لا فرق بين غني ولا فقير ولا أمير ولا حقير لأنه لا يسمح للوزير أن يعلق نيشاناً على صدره أو يعلق شيئاً على كتفه وإنما يتساوى الجميع ولا فرق بينهم إلا في الزفرات والحرقات والتسبيحات والدعوات التي تخرج من صدورهم وقلوبهم إلى ربهم فمنهم من يقال له لا لبيك ولا سعديك وحجك هذا مردود عليك ومنهم من يقال له لبيك وسعديك حجك مغفور وزادك موفور وسعيك مشكور فيقولون كما قال الله يوم يجمع الناس للقاء الله{فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ}أما من يقبل الله عليه ويتقبل دعواه فهو من أهل الجنة إن شاء الله وإما من ترد الملائكة دعواه وتعلم أن تلبيته مردودة من قبل الله فهو من فريق السعير والعياذ بالله فإذا وقفوا على عرفات وأقروا لله بذنوبهم واعترفوا بين يديه بمساويهم وأخطائهم غفر الله عزوجل لهم ولا يبالي ولذا يقول الرسول الكريم{أعظم الناس ذنبا من وقف بعرفة فظن إن الله لم يغفر له}[3]وقد ورد أن الإمام محمد بن المنكدر وكان قد حج خمسين مرة لله في يوم من أيام عرفة ألقى عليه النوم فرأى ملائكة تنزل من عند الله ويتساءلون فيما بينهم فقال بعضهم للبعض يا عبد الله تدري كم حج بيت ربنا هذا العام؟ قال: لا. قال:ستمائة ألف قال: تدري كم قبل الله منهم؟ قال: لا.قال: ستة أنفس. قال: فقمت من نومي مهموماً مغموماً وقلت إذا كان الله لم يقبل من هؤلاء إلا ستة أنفس فأين أكون منهم؟فلما وصلت إلى المزدلفة وصليت المغرب والعشاء قصراً وجمعاً فألقى الله عليّ النوم فإذا بهذا النفر من الملائكة وقد جاءوا وتساءلوا فيما بينهم فقال بعضهم لبعض: يا عبد الله تدري كم حج بيت ربنا هذا العام؟قال: نعم ستمائة ألف قال: تدري ماذا فعل الله بهم؟قال: نعم قبل منهم ستة أنفس ورد الباقين قال: تدري ماذا حكم ربك في هذا اليوم؟ قال: لا.قال: وهب لكل واحد من الستة مائة ألف فشفعهم جميعاً في بعضهم وانصرفوا جميعاً مغفوراً لهم قال النبى{إن الله ينظر إلى أهل عرفات ويباهي بِكُمُ المَلاَئِكَةَ يَقُولُ: عِبَادِي جَاءُونَا شُعْثَاً غُبْرَاً مِنْ كُل فَجَ عَمِيقٍ يَرْجُونَ جَنَّتِي فَلَوْ كَانَتْ ذُنُوبُكُمْ عَدَدَ الرَّمْلِ أَوْ كَقَطْرِ المَطَرِ أَوْ كَزَبَدِ الْبَحْرِ لَغَفَرْتُهَا أَفِيضُوا عِبَادِي مَغْفُورَاً لَكُمْ وَلِمَنْ شَفِعْتُمْ لَهُ}[4]وقد قال r{إِذَا أَفَاضَ الْقَوْمُ مِنْ عَرَفَاتٍ أَتَوْا جَمْعاً فَوَقَفُوا قَالَ: انْظُرُوا يَا مَلاَئِكَتِي إِلَى عِبَادِي عَاوَدُونِي فِي الْمَسْأَلَةِ، أُشْهِدُكُمْ أَني قَدْ أَجَبْتُ دَعْوَتَهُمْ وَشَفَعْتُ رَغْبَتَهُمْ وَوَهَبْتُ مُسِيئَهُمْ لِمُحْسِنِهِمْ وَأَعْطَيْتُ مُحْسِنَهُمْ جَمِيع مَا سَأَلَ وَتَحَمَّلْتُ عَنْهُمُ التَّبِعَاتِ الَّتِي بَيْنَهُمْ}[5]فقد كان النبى بالمزدلفة وحوله أبو بكر وعمر فإذا به يضحك فقال سيدنا أبو بكر: يا رسول الله ما أضحكك؟ أضحك الله سنك قال إني لما كنت على عرفات عشية عرفة دعوت الله لأهل الموقف أن يغفر الله ذنوبهم ويستجيب دعاءهم ويضمن عنهم التبعات فأجابني الله في اثنتين ولم يجبني في الآخرة وهي أن يضمن عنهم التبعات والتبعات هي حقوق العباد التي بينهم وبين غيرهم من العباد قال : فلما جئت إلى هنا دعوت الله بما دعوت به على عرفات فقال الله قد استجبنا لك فيما دعوت فلما رأى إبليس ذلك ولّى وله ولولة وضراط فهذا هو الذي أضحكني(صلوات الله وسلامه عليه) فإذا نزلوا إلى منى وتذكروا ما يباعد بينهم وبين الله والسبب الذي يجعلهم يقعون في عصيان الله وهو إبليس اللعين فيجمعون الأحجار ويرمونه ليعلنون البراءة منه قبل أن يتبرأ منهم يوم القيامة فقد ورد في آيات القرآن أنه سيتبرأ ممن تبعه أمام الديان فيعلن المؤمن البراءة من إبليس ووسوسته ويرجمه بالأحجار ويعلن بذلك أنه برئ من إبليس وقوله ثم يتذكر الذي يعين إبليس على الوسوسة ويزين للمرء المعصية وهي النفس الخبيثة التي يقول فيها الله {إِنَّ النَّفْسَ لأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلاَّ مَا رَحِمَ رَبِّيَ}فيذبح هديه ويقول: يا ربَّ إن لم ترض عني إلا بذبح نفسي ذبحتها لرضاك فإني أطمع في عفوك وأرجو مغفرتك وكل شئ يباعد بيني وبينك قدمته إرضاء لحضرتك فقد تركت الأهل والولد وقد قربت المال وها أنا أقرب نفسي وأعلن البراءة من الشيطان وحزبه لترضى عني يا ربَّ العالمين.

    فليتك تحلو والحياة مريــرةوليتك ترضى والأنام غضابُ

    وليت الذي بيني وبينك عامروبيني وبين العالمين خــراب

    ثم يحلق شعره ويتذكر أخلاقه الذميمة التي تباعد بينه وبين الله فإن الله كما ورد فى الأثر: {إن الله يحب من خلقه من كان على خلقه}فيسارع في التخلص من الأخلاق التي لا يحبها الله مثل الغيبة والنميمة والشح والطمع والجحود والعصيان والعقوق وقطيعة الأرحام وغيرها من الصفات التي يبغضها الله والتي حذرنا منها رسول الله تصديقاً لقوله {فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلاَ رَفَثَ وَلاَ فُسُوقَ وَلاَ جِدَالَ فِي الْحَجِّ}ثم يزين نفسه بالأخلاق الكريمة بسعة الأخلاق والحلم والعفو والصفح والأدب بين يدي الله ليذهب إلى بيت الله وهو يتذكر عرضه على الله وهو هناك إما أن يكون ممن يقول فيهم الله{وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ }وإما أن يكون والعياذ بالله ممن لا يؤذن لهم بالكلام مع الله ولا بالنظر إلى بهاء الله وهم الكافرون والجاحدون والعصاة من المؤمنين الذين لم يتوبوا قبل الموت وقبل لقاء رب العالمين فيتذكر هذه الساعة وكيف يقابل الله وقال النبى في ذلك ما معناه{إن من الناس من يضئ حسنه لأهل الموقف كما تضئ الشمس لأهل الدنيا }وقال في الطائفة الأخرى ما معناه{إن من الناس لمن يتمزع وجهه ولحمه ويتهدل من شدة الخجل والحياء من الله}فيطوف حول بيت الله تائباً منيباً لله يعاهد الله عند الحجر وهو يمين الله في الأرض أن لا يعود إلى المعاصي وأن لا يرجع إلى ذنب أبداً ثم يذهب إلى الصفا والمروة يسعى بينهما ويتذكر السعي في يوم الموقف العظيم بين كفة حسناته وكفة سيئاته فهو يمشي بينهما تارة ويهرول بينهما أخرى لينظر أيهما هي التي تكون الراجحة فيكون فيها الفلاح وهو يود أن يكون ممن قال فيهم الله{فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ}ثم يتوجه إلى الرسول الكريم يرجو شفاعته ويطلب منه أن يكون في زمرته لأنه لم يدخل أحد الجنة إلا بشفاعته وإلا ببركته هذه بعض مشاهد الحجيج وقد أكرم الله الأمة الإسلامية فجعل من المؤمنين والمؤمنات من إذا عاش بروحه في هذه الأماكن الطاهرات في تلك الأيام المباركات يكون له من الأجر مثل من وقف على عرفات تماماً بتمام على أن يكون في هذه الأيام جسمه هنا وقلبه وروحه هناك ولذا حبب النبي الكريم في صوم يوم عرفات وقال فيه{صوم يوم عرفة يكفر ذنوب سنتين}[6]لأن الصيام يقوي الروحانية ويضعف الجسمانية ويجعل أحوال المرء قريبة من أحوال الملائكة الكرام فإذا وقف الإنسان في يوم عرفات وفي صبيحة هذا اليوم يوم العيد بين يدي الله يدعو الله ويضرع إلى الله ويتوب إلى الله فقد قال{ خَيْرُ الدّعَاءِ دُعَاءُ يَوْمِ عَرَفَةَ}[7]ومن رحمته أنه لم يقل خير الدعاء دعاء عرفة فلو قال خير الدعاء دعاء عرفة كان الفضل لمن وقف هناك فقط. أما قوله{خَيْرُ الدّعَاءِ دُعَاءُ يَوْمِ عَرَفَةَ}فهو يشمل كل من يدعو في هذا اليوم في أي فج من الأرض وفي أي موقع من البسيطة لأن الله ينظر إلى عباده جميعاً. فقد قال{خير يوم في الأرض يوم عرفة ومَا رُؤِيَ الشَّيْطَانُ يَوْمَاً هُوَ أَصْغَرُ وَلاَ أَحْقَرُ وَلاَ أَدْحَرُ وَلاَ أَغْيَظُ مِنْهُ فِي يَوْمِ عَرَفَةَ}[8]ودعا الإسلام في سبيل ذلك القائمين هنا إلى أعمال تشبه أعمال الحجيج فالحجيج يلبون لله ونحن لنا التكبير لله قال{زَيِّنُوا أَعْيَادَكُمْ بالتَّكْبِيرِ}[9]نكبر عقب كل صلاة سواء فريضة أو سنة مؤكدة فمن صلى صلاة الضحى يكبر بعدها لله ومن صلى صلاة التهجد يكبر بعدها لله وإذا حضرت جنازة في تلك الأيام وصلينا عليها نكبر لله من صلى في جماعة يكبر ومن صلى مفرداً في المسجد أو في بيته يكبر الرجل يكبر بصوت مرتفع والمرأة تكبر بصوت خافت وإذا سرنا في الطرقات لا نستحي أن نكبر الله بصوت عال فقد كان أصحاب رسول الله ورضي الله عنهم أجمعين يمشون في يوم العيد في طرقات المدينة وهم يكبرون بصوت مرتفع ليخزون الشيطان ويعلنون التكبير للملك العلام فالحجاج يلبون ونحن نكبر لله وهم يقومون اليوم برجم إبليس ونحن في هذا اليوم نصلي صلاة العيد لله وهم ليس عليهم صلاة عيد والحجاج ينحرون هديهم ونحن نذبح أضحيتنا لله فإذا فعل المرء المؤمن بعض هذه الأمور واستحضر هذه الشعائر والمناسك أكرمه الله بما أكرم به حجاج بيته الحرام لقوله فيما رواه الإمام البخاري عندما كان سيدنا رسول الله في غزوة تبوك نظر إلى من معه وقال{إِنَّ بِالْمَدِينَةِ لَقَوْماً مَا سِرْتُمْ مِنْ مَسِيرٍ وَلاَ قَطَعْتُمْ وَادِياً إِلاَّ كَانُوا مَعَكُمْ فِيهِ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَهُمْ بِالْمَدِينَةِ؟ قَالَ: وَهُمْ بِالْمَدِينَةِ حَبَسَهُمُ الْعُذْرُ}[10]فكل من حبسه العذر الشرعي من مرض أو قلة ذات اليد عن لذهاب إلى بيت الله وفعل ما ذكرناه جعل الله له حجاً مبروراً وسعياً مشكوراً لأنه قال:{ إِنَّما الأعْمَالُ بالنِّيات وإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِىءٍ ما نَوَى }[11]أما من كان معه الاستطاعة ولم يذهب لأداء هذا النسك فهذا نحذره من قول المصطفى{مَنْ لَمْ يَحْبِسْهُ مَرَضٌ أَوْ حَاجَةٌ ظَاهِرَةٌ أَوْ مَشَقَّةٌ ظَاهِرَةٌ أَوْ سُلْطانٌ جَائِرٌ فَلَمْ يَحُجَّ فَلْيَمُتْ إنَّ شَاءَ يَهُودِيَّاً وَإِنّ شَاءَ نَصْرَانِياً}[12]ومن يقل إني معي مال إما أن أزوج به الولد وإما أن أحج فقد افتى العلماء أجمعون أن زواج الولد ليس فرض علي إن علي أن أربيه وأن أنميه وليس علي في شريعة الله أن أزوجه ولكن علي فرضاً لله أن أحج بيت الله فعلي أن أبدأ بالحج ومال الحج مخلوف{وَمَا أَنفَقْتُم مِّن شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ}قال النبى{الْحُجَّاجُ وَالْعُمَّارُ وَفْدُ اللَّهِ إنْ دَعَوْهُ أَجَابَهُمْ وَإنِ ٱسْتَغْفَرُوهُ غَفَرَ لَهُمْ وإن شفعوا شفعوا}[13]ماذا علينا في هذا اليوم السعيد لله ؟ علينا في هذا اليوم أول عمل نعمله بعد الصلاة هو قوله{ مَا عَمِلَ آدَمِيٌّ مِنْ عَمَلٍ يَوْمَ النَّحْرِ أَحَبَّ إِلَى اللَّهِ مِنْ إِهْرَاقِ الدَّمِ }[14]فأفضل عبادة لله في هذا اليوم هي إراقة دماء الأضاحي وليس إراقة دم المسلمين والمسلمات كما ظن بعض الجاهلين والجاهلات وهذه الأضاحي جعلها الله لنا ثواباً معجلاً ففيها لنا باختصار شديد فوائد شتى نذكر بعضها على سبيل القصد أول فائدة منها أنها تغسل المرء من الذنوب هو وأهل بيته أجمعين فيكون كمن حج بيت الله وفي ذلك يقول{يَا فَاطِمَةُ قُومِي فاشْهَدِي أُضْحِيَتَكِ، فَإنَّ لَكِ بِأَوَّلِ قَطْرَةٍ تَقْطُرُ مِنْ دَمِهَا مَغْفِرَةً لِكُلِّ ذَنْبٍ }[15] فأول قطرة تنزل من دمها يغفر لصاحبها ولزوجه ولأهل منزله أجمعين فيكون كما قال فيه{مَن حَجَّ هذا البيتَ فلم يَرْفُثْ ولم يَفْسُقْ رجَعَ كما ولَدَتْهُ أمُّه}[16] وكذلك من ضحى لله لا يبغي رياء ولا سمعة ولا شهرة فإن الله يخرجه من ذنوبه كيوم ولدته أمه أما الفضل الثاني فقوله{إِنَّهَا لَتَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِقُرُونِهَا وَأَشْعَارِهَا وَأَظْلاَفِهَا وَإِنَّ الدَّمَ لَيَقَعُ مِنَ اللَّهِ بِمَكَانٍ قَبْلَ أَنْ يَقَعَ عَلَى الأَرْضِ فَطِيبُوا بِهَا نَفْساً}[17]من يستطيع منكم عدَّ صوفها ومن يستطيع حساب قطرات دمها أنه أجر عظيم لا يعلمه إلا المولى الكريم أما الأجر الثالث فقوله{إِسْتَفْرِهُوا[استسمنوا]ضَحَايَاكُمْ فَإنَّهَا مَطَايَاكُمْ عَلَى الصرَاطِ}[18] هذا الصراط الذي يمتد على جسور جهنم وهي سبعة جسور كل جسر منها يقول ورد فيها من الأثر{ألف عام صعوداً وألف عام استواءاً وألف عام هبوطاً لمن يمشي عليه}فهذه السبعة جسور ما الذي نركبه لنمر عليها؟هي أضحيتنا التي نذبحها لله وهذا ما حدى بسلفنا الصالح أن يوطنوا أنفسهم على أن يذبحوا ولو في العمر مرة ليكون له ركوبة يركبها على الصراط يوم لقاء الله على أن تتوافر فيها الشروط الشرعية وما الشروط الشرعية هذه؟ أن يكون ذبجها بعد صلاة العيد وخطبة العيد في اليوم الأول أو الثاني أو الثالث من أيام العيد على أن يكون الذبح بالنهار لنهي النبى عن الذبح بالليل وعلى أن تكون إذا كانت من الماعز يكون مر عليها عام وإذا كانت من الضأن يكون مر عليها ستة أشهر وإذا كانت من البقر يكون مر عليها عامان وإذا كانت من الجمال يكون قد مر عليها خمسة أعوام وأن تكون غير معيبة لا عوراء ولا مقطوعة القرن ولا مشقوقة الأذن ولا عرجاء ولا مريضة ولا هزيلة وإنما تكون صحيحة وسليمة وسمينة لأنه يقدمها لله وأن لا يبيع شيئاً منها ولو كان للجزار فقد ورد{عَنْ عَلِيَ قَالَ: أَمَرَنِي رَسُولُ اللّهِ أَنْ أَقُومَ عَلَىٰ بُدْنِهِ وَأَنْ أَتَصَدَّقَ بِلَحْمِهَا وَجُلُودِهَا وَأَجِلَّتِهَا وَأَنْ لاَ أُعْطِيَ الْجَزَّارَ مِنْهَا قَالَ: نَحْنُ نُعْطِيهِ مِنْ عِنْدِنَا}[19]هكذا أمره ألا تعطه جلدها مقابل ثمن ذبحها وإنما نعطيه الأجر من عندنا ولا نبع شيئاً من لحومها وإنما نوزع بعضها للفقراء وبعضها للأهل والأصدقاء وإذا كنا من بيت فقير نأكلها جميعاً ويكفينا أننا فعلنا سنة أبينا إبراهيم ونسك نبينا فوطنوا أنفسكم على أن تصنعوا هذا العمل في عمركم كله ولو مرة واحدة نذبح فيها أضحية لله نرجو بها وجه الله ونطمع في ثواب الله ونحدد فيها الشروط التي بينها رسول الله كي ننال هذا الثواب من الله فإذا فعلنا ذلك كان علينا بعد ذلك في هذا اليوم أن نصل أرحامنا وأن نود أقاربنا وأصدقائنا وإخواننا المسلمين والمسلمات وأن نتصافى ونتصالح مع خصمائنا لوجه الله في هذا اليوم وأن نكثر فيه من الصدقات على الفقراء والمساكين وليس الفقراء والمساكين الذين يمدون أيديهم ويمرون على الدور وإنما هم الذين يقول فيهم{لَيْسَ الْمِسْكِينُ بِالَّذِي تَرُدُّهُ التَّمْرَةُ وَالتَّمْرَتَانِ. وَلاَ اللُّقْمَةُ وَاللُّقْمَتَانِ إِنَّمَا الْمِسْكِينُ الْمُتَعَفِّفُ أبا العيال}[20]فإن المسلم الذي يقول ليس علي شئ إذا أعطيت الصدقة لمن يطلبها نقول له: لا. إن الله أمرك أن تتفقد إخوانك المسلمين وتخص بصدقتك الفقراء والمساكين الذين يقول فيهم رب العالمين{لِلْفُقَرَاء الَّذِينَ أُحصِرُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ لاَ يَسْتَطِيعُونَ ضَرْباً فِي الأَرْضِ يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاء مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُم بِسِيمَاهُمْ لاَ يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافاً}علينا أن نبحث عنهم ونعطيهم حتى لا ندخل في قوله{لَيْسَ بِالْمُؤْمِنِ الّذي يَبيتُ شَبْعاناً وَجَارُهُ جائِعٌ إِلى جَنْبِهِ}[21]كم بيت في المسلمين اليوم أهله في ظاهرهم مستورين ويلبسون ملابس حسنة ولكنهم ليس عندهم لأولادهم قطعة لحم لأنهم يستحيون من الطلب ولا يمدون أيديهم إلى الناس وهؤلاء هم المحتاجون الذين عناهم ربُّ الناس الذين كان يخصهم سيِّد الناس بعطاءه وإنفاقه rوعلينا أن نترك لأبنائنا في هذا اليوم بعض اللعب المباح على أن لا يكون فيه مخالفة لتعاليم السماء ولا يكون فيه لعب للقمار فاللعب بالنقود بأي طريقة من الطرق[نوع من القمار]ولا يكون فيه شرب البيرة أو المخدرات أو المسكرات بحجة أن هذا يوم يبيح الله فيه للمؤمنين ما لا يبيحه في سواه فالقوم الذين يجلسون في هذه الليالي على أنغام الموسيقى الشجية في الليل ويشربون المخدرات والمسكرات آثمون هم في فعلهم ذلك خارجون عن طاعة الله وواقعون في الإثم الصريح بقول الله{إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلاَمُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ}فاللهو المباح في هذا اليوم ما لم يكن فيه إثم وما لم يكن فيه مغرم وما لم يكن فيه تعريض سلامة أولادنا لأي شئ كالمراجيح البلدية التي تعرضهم للكسور والتشوهات فمثل هذه الأعمال يجب أن نتعاون جميعاً على إلغائها لنكون ممن قال الله فيهم{وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى}وكذلك من يخرجون بعد صلاة العصر بصورة منكرة من شبابنا ويتطلعون إلى الغاديات والرائحات في مقدمة هذا يجب علينا أن نأخذ على أيديهم جميعاً المباح في هذا اليوم الذي لا يخالف الدين ولا يخالف سنة سيد الأولين والآخرين أما ما يفعله البعض في يومنا هذا من الجلوس في بيوتهم لتقبل العزاء في أقاربهم وإخوانهم وقد مضى على موتهم أيام وشهور فهذا مخالف لسنة رسول اللهمن أنالعزاء ثلاثة ايام[22] وقال{لاَ يَحِلُّ لاِمْرَأَةٍ تَحِدُّ عَلَى مَيِّتٍ أَكْثَرَ مِنْ ثَلاَثٍ إلاَّ عَلَى زَوْجِهَا}[23]لا يجب أن نزيد على ذلك فلا يجب أن نجدد الأحزان في عيدنا ولا نفتح البيوت لتقبل العزاء بل نعلن الفرحة بأن الله غفر لنا ذنوبنا وشكر لنا سعينا وأعاننا على طاعته

    [1] رواه ابن أبي شيبة في مصنفه عن الحسن.

    [2] رواه البيهقي وأحمد في مسنده عن جابر.

    [3]قال الحافظ العراقي في تخريج أحاديث الإحياء للإما الغزالى : رواه الخطيب في المتفق والمفترق والديلمي في مسند الفردوس من حديث ابن عمر بسند ضعيف، كشف الخفاء

    [4] البزار عن ابن عمر

    [5] الْخطيب في المتفق والمفترق عن أنسٍ رضيَ اللَّهُ عنهُ

    [6] رواه مسلم وأحمد في مسنده عن أبي قتادة الأنصاري.

    [7] رواه الترمذي عن ابن عمرو.

    [8] رواه الإمام مالك في الموطأ والبيهقي من طريقه وغيرهما عن طلحة بن عبد الله بن كريز.

    [9] رواه الطبراني في الصغير والأوسط والسيوطي في الكبير عن أبي هريرة.

    [10] رواه البخارى وأحمد عن أنس

    [11] متفق عليه عن عمر بن الخطاب.

    [12] رواه أحمد وأبويعلى والبيهقى عن أبى إمامة

    [13] رواه البخاري والبيهقي عن أبي هريرة، والبزار والسيوطي عن جابر.

    [14] ت هـ ك عن عائشةَ رضَي اللَّهُ عنهَا.

    [15] رواه البزار وابن حبان في كتاب الضحايا والأصبهاني عن أبي سعيد الخدرى

    [16] رواه الدار قطنى في سننه، وأحمد في مسنده والبخاري في صحيحه عن أبي هريرة

    [17] الترمذى وابن ماجه والمستدرك فى مسنده عن عائشةَ رضَي اللَّهُ عنهَا.

    [18] رواه السيوطي في الفتح الكبير والديلمي عن أبي هريرة

    [19] صحيح الإمام مسلم

    [20] رواه ابن ماجة في السنن والسيوطي في الكبير عن عمران بن حصين.

    [21] (خد طب ك هق) عن ابنِ عبَّاسٍ رضيَ اللَّهُ عنهُمَا

    [22] إشارة إلى معنى الحديث المتفق عليه والمروي عن أم حبيبة وزينب بنت جحش

    [23] رواه البخارى ومسلم عن عائشة

    آخر مواضيعي

    ريال مدريد يفوز على برشلونه مجددا وهذه المرة في الدوري [ تقرير ] .
    فندق خمس نجوم في حفرة
    من خصوصيات النبي صلى الله عليه وسلم
    سان جيرمان يدكّ شباك تولوز برباعية نظيفة
    مناظر صقيع خلابة

     
      رد مع اقتباس
    قديم 8-11-2011م, 12:24 AM   #28
     

    R.MERO has much to be proud ofR.MERO has much to be proud ofR.MERO has much to be proud ofR.MERO has much to be proud ofR.MERO has much to be proud ofR.MERO has much to be proud ofR.MERO has much to be proud ofR.MERO has much to be proud of

    R.MERO غير متواجد حالياً

    افتراضي

    فضائل يوم عرفة
    تفضل الله على المؤمنين أجمعين سواء الحجاج أو المعتمرين أو المقيمين في بلدانهم مثلنا تفضل الله على الجميع بيوم عرفة وقد قالت اليهود لعمر بن الخطاب لقد نزلت عليكم آيه لو نزلت علينا لجعلنا يومها عيداً قال: وما تلك الآية؟ قالوا: قول الله{الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِيناً} فقال : أشهد أنها نزلت في يوم عيدين اثنين نزلت في يوم عرفة وكان يوم جمعة فيوم عرفة يوم عيد ويوم الجمعة يوم عيد يوم عرفة يوم عيد لحجاج بيت الله فإن الله يتنزل لصباح هذا اليوم إلى السماء الدنيا ويأمر الملائكة أجمعين أن يتنزلوا ليشاهدوا هذا الحفل العظيم حتى أن الملائكة الموكلين بالأعمال يعطيهم إذناً أن ينتهوا ويتركوا الأعمال ليشهدوا حجاج بيت الله وهم واقفين ضارعين متبتلين مخبتين بين يدي الله فإذا شهدوهم أو رأوهم قال الله لهم مباهياً بعباده المؤمنين للملائكة المقربين: {يَا مَلائِكَتِي انْظُرُوا إلى عِبَادِي شُعْثاً غُبْراً، أَقْبَلُوا يَضْرِبُونَ إليَّ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ فَأُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ أَجَبْتُ دُعَاءَهُمْ وَشَفَعْتُ رَعِيَّتَهُمْ وَوَهَبْتُ مُسِيئَهُمْ لِمُحْسِنِهِمْ وَأَعْطَيْتُ مُحْسِنِيهِمْ جَميعَ مَا سألوني }[1]فيتجلى عليهم الغفار فيغفر لهم جميع الذنوب والأوزار ما داموا قد تحروا المال الحلال والزاد الحلال والنفقة الحلال وهم متوجهين لله ولذا قال الصادق المصدوق{أعظم الناس ذنبا من وقف بعرفة فظن إن الله لم يغفر له }[2]وهل يغفر الله لهم ما بينه وبينهم فقط؟ أو يتجلى ويغفر لهم جميع الذنوب إن الله على الحقيقة يا إخواني يغفر لهم جميع الذنوب ما ظهر منها وما بطن ما صغر منها وما كبر ما كان بينهم وبين الله وما كان بينهم وبين أحد من خلق الله وإليكم الدليل على ذلك من حديث سيدنا ومولانا رسول الله فقد ورد عَبَّاسِ بْنِ مِرْدَاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ{أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ دَعَا لاٌّمَّتِهِ عَشِيَّةَ عَرَفَةَ فَأُجِيبَ أَنِّي قَدْ غَفَرْتُ لَهُمْ مَا خَلاَ الْمَظَالِمَ فَإنِّي آخِذٌ لِلْمَظْلُومِ مِنْهُ قَالَ:أَيْ رَبِّ إنْ شِئْتَ أَعْطَيْتَ الْمَظْلُومَ الْجَنَّةَ وَغَفَرْتُ لِلْظَّالِمِ فَلَمْ يُجَبْ عَشِيَّةَ عَرَفَةَ فَلَمَّا أَصْبَحَ بِالْمُزْدَلِفَةِ أَعَادَ فَأُجِيبَ إلَى مَا سَأَلَ قَالَ: فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ أَوْ قَالَ تَبَسَّمَ فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ : بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي إنَّ هذِهِ لَسَاعَةٌ مَا كُنْتَ تَضْحَكُ فِيهَا فَمَا الَّذِي أَضْحَكَكَ؟ أَضْحَكَ اللَّهُ سِنَّكَ.قَالَ: إنَّ عَدُوَّ اللَّهِ إبْلِيسَ لَمَّا عَلِمَ أَنَّ اللَّهَ قَدِ اسْتَجَابَ دُعَائِي وَغَفَرَ لاٌّمَّتِي أَخَذَ التُّرَابَ فَجَعَلَ يَحْثُوهُ عَلَى رِأْسِهِ وَيَدْعُو بِالْوَيْلِ وَالثُّبُورِ فَأَضْحَكَنِي مَا رَأَيْتُ مِنْ جَزَعِهِ}[3]ومن أجل ذلك قال{إِذَا أَفَاضَ الْقَوْمُ مِنْ عَرَفَاتٍ أَتَوْا جَمْعاً فَوَقَفُوا قَالَ: انْظُرُوا يَا مَلاَئِكَتِي إِلَى عِبَادِي عَاوَدُونِي فِي الْمَسْأَلَةِ أُشْهِدُكُمْ أَني قَدْ أَجَبْتُ دَعْوَتَهُمْ وَشَفَعْتُ رَغْبَتَهُمْ وَوَهَبْتُ مُسِيئَهُمْ لِمُحْسِنِهِمْ وَأَعْطَيْتُ مُحْسِنَهُمْ جَمِيع مَا سَأَلَ وَتَحَمَّلْتُ عَنْهُمُ التَّبِعَاتِ الَّتِي بَيْنَهُمْ}[4]وقال{إن الله يتجلى لأهل عرفة فيغفر لهم الذنوب جميعاً}[5]فقال سيدنا عمر: يا رسول الله أهذا لنا خاصة أم لنا ولمن بعدنا؟ فأخبرهم e أنهذا لهم ولمن بعدهم إلى يوم القيامة{ إذا كان يوم عرفة نزل الله إلى السماء الدنيا ونظر إلى خلقه فغفر لهم جميعاً فقالوا: يا رسول الله أهذا لنا خاصة فقال : بل هذا لكم وللناس من بعدي}[6]فأخذ سيدنا عمر يحجل من شدة الفرح ويقول قد فاض خير ربنا وطاب قد فاض وطاب فذلك اليوم يا إخواني يوم غفران الذنوب وستر العيوب بل إن الله من فضله وكرمه لا يغفر للحاج في نفسه فقط بل كما يقول الصادق الأمين :{يَغْفِرُ الله للحَاجِّ ولمَنْ اسْتَغْفَرَ لَهُ الحَاجُّ }[7] فإذا استغفر الحاج لرجل هنا أو امرأة هنا فإن الله من فضله وجوده وكرمه يقبل هذه المغفرة ويغفر لأهله وذويه الذين يستغفر لهم على بساط رب العالمين فإذا غفر لهم الذنوب وضمن لهم التبعات وغفر لهم ذنوب ذويهم وأحبابهم قال لهم{ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ}فينظر إلى دعائهم فيستجيب لهم الدعاء ويحقق لهم الرجاء ويلبي لهم المطالب لماذا ؟لأنهم جاءوا إلى الله وقد خرجوا من حولهم وطولهم ولبسوا في إحرامهم أكفانهم عند موتهم ووقفوا بين يدي ربهم وهم يستحضرون يوم الجمع على الله فالجميع سواسية أمام الله ليس هناك أمير أو حقير ولا وزير ولا خفير وليس هناك غني أو فقير ولا ذا طول وضعيف بل الكل بين يدي الله يلبسون الأكفان البيضاء وقد تجردوا من الحول وقد تجردوا من الطول وقد تركوا خلفهم مناصبهم وعشائرهم وأولادهم وبلادهم وأموالهم وكل شئ يتباهون به في هذه الحياة ووقفوا بين يدي الله وقدموا بين أيديهم ذنوبهم ومعاصيهم وقبائحهم يرجون من الله أن يغفرها لهم فالرحمن الرحيم يرحمهم ويرحم ضعفهم ويرحم فقرهم ويرحم ذلهم فيغفر لهم ويستجيب لهم ويردهم كما ولدتهم أمهاتهم كما قال النبي الكريم{مَن حَجَّ هذا البيتَ فلم يَرْفُثْ ولم يَفْسُقْ رجَعَ كما ولَدَتْهُ أمُّه}[8] هذا اليوم الكريم يا إخواني في السنوات العادية فما بالكم إذا وافق هذا اليوم يوم الجمعة وهو اليوم الذي احتفل به الله مع نبي الله ومع أصحاب رسول الله ومع ملائكة الله بتمام نزول شرع الله وبإتمام دين الله الذي اختاره الله ديناً قيماً يملأ حياة الناس بالإيمان والمحبة والسلام إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها فإذا وافق يوم الجمعة فقد وافق حجة النبي في حجة الوداع ويوافق اليوم الذي سنقوم فيه للقيامة فقد قال{خَيْرُ يَوْمٍ طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ يَوْمُ الْجُمُعَةِ فِيهِ خُلِقَ آدَمُ وَفِيهِ أُدْخِلَ الْجَنَّةَ وَفِيهِ أُخْرِجَ مِنْهَا وَلاَ تَقُومُ السَّاعَةُ إِلاَّ فِي يَوْمِ الْجُمعَةِ}[9]فهؤلاء القوم في هذا اليوم كأنهم يستحضرون يوم القيامة ويوم القيامة سيكون يوم جمعة وسنخرج فيه جميعاً من قبورنا ومن لحودنا عرايا كما ولدتنا أمهاتنا ليس لنا لباس يواري سوءاتنا إلا من له تقى عند الله وعمل صالح قدمه إلى الله ومن هنا قال القائل:
    اذا المرء لم يلبس ثيابا من التقى تقلب عريانا وان كان كاسيا
    وخير لباس المرء طاعة ربه ولا خير فى من كان لله عاصيا
    نقوم جميعاً في هذا اليوم وليس معنا مدخراتنا وليس معنا دفاتر شيكاتنا وليس معنا ما نحتفظ به من صنوف أموالنا لأننا نخرج إلى الله ويجول في آذاننا قول الله{وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَى كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَتَرَكْتُم مَّا خَوَّلْنَاكُمْ وَرَاء ظُهُورِكُمْ وَمَا نَرَى مَعَكُمْ شُفَعَاءكُمُ}فلا يستطيع أن يباهي في ذلك اليوم ببنيه ولا بأخيه ولا بذويه ولابفصيلته التي تأويه بل إن الإنسان في هذا اليوم العظيم لا ينفعه إلا ما قدمت يداه فما أكرم هذا اليوم على الله فلا تشغلوا أنفسكم يا عباد الله ولو من هذه اللحظة إلى غروب الشمس إلا بطاعة الله أو بذكر الله أو بالاستغفار لله أو بالندم على ما ارتكبناه حتى يتفضل علينا الله مع حجاج بيت الله فيعمنا جميعاً بغفرانه ويحفنا جميعاً برضوانه ويغفر لنا معهم ويستجيب لنا الدعاء معهم لأننا نشاركهم في الإنابة ونشاركهم في التوبة ونشاركهم في الاستغفار ونشاركهم في الدعاء قال النبى{صومِ يومِ عَرَفَةَ يُكَفِّرُ السَّنَةَ الماضِيَةَ والبَاقِيَةَ}[10]فأول ما يجب علينا في هذا اليوم وفيما بعده أن نكبر الله عقب كل صلاة وهذا التكبير سنة يقول فيها سيدنا رسول الله{زَيِّنُوا أَعْيَادَكُمْ بالتَّكْبِيرِ }[11]ووقته يبدأ من صلاة الفجر في هذا اليوم في يوم عرفة إلى عصر اليوم الرابع من ايام العيد إن شاء الله نكبر جميعاً ونحن نكبر إذا صلينا في بيت الله في جماعة لكن يجب أن نعلم أن التكبير لكل مصل ولو صلى بمفرده فلو جئت بعد الجماعة فعليك أن تكبر عقب الصلاة حتى الذي يصلي نوافل زائدة أو من يصلي الضحى أو من يصلي قيام الليل عليه بعد هذه النوافل أن يكبر لله حتى لو حضرنا جنازة في هذه الأيام فعلينا أن نكبر عقب صلاة الجنازة تأسياً بسيدنا رسول الله وعلينا أن نأمر نسائنا وبناتنا أن يكبرن في البيوت وإن كن يكبرن بصوت خافت لكن عليهن أيضاً أن يكبرن عقب كل صلاة لله في هذه الأيام المباركة ثم علينا بعد ذلك أن نشغل هذا الوقت كما يعمل حجاج بيت الله بطاعة الله إلى آذان المغرب نقوم جميعاً بين يدي الله مخبتين منيبين تائبين مسبحين مهللين مكبرين تالين لكتاب الله إلى هذا الوقت والحين ثم علينا بعد ذلك أن نتجهز لصلاة العيد فنقلم أظافرنا ونحلق شعورنا إلا من كان عنده أضحية فالسنة في حقه هي قول رسول الله{مَنْ أَرَادَ أَنْ يُضَحِّيَ فَدَخَلَتْ أَيَّامُ الْعِشْرِ فَلاَ يَأْخُذْ مِنْ شَعْرِهِ وَلاَ أَظْفَارِهِ حتى يذبح أضحيته }[12]يعني لا يحلق حتى لصلاة العيد لأن الأضحية لا تنفع ولا يكون لها ثوابها إلا بعد أداء صلاة العيد فالذي عنده أضحية لا يحلق شعره ولا يقصر ظفره حتى يصلي العيد ويذبح أضحيته وذلك لكمال تشبهه بحجاج بيت الله الحرام فإنهم لا يقصرون ولا يقلمون إلا بعد أن يرمون جمرة العقبة ويذبحون الهدى لله ثم يحلقون شعورهم ويقلمون أظافرهم فعلينا أن نحلق شعورنا لغير المضحي ونقلم أظافرنا ثم نغتسل ليلة العيد أو صباح العيد ونقول(نويت الاغتسال غسل العيد سنة عن رسول الله لله تعالى)أو نستحضر هذه المعاني بقلوبنا فالنية محلها القلب فإذا أصبح الغد وهو يوم العيد نلبس خير ما عندنا ويستحسن أن تكون الثياب جديدة فإذا لم يكن عندنا جديد فنلبس خير ما عندنا فإذا لم يوجد نلبس الثياب البيضاء ونضع العطر ونخرج من البيت ومعنا أولادنا نكبر الله من لحظة الخروج من البيت في بيتنا وفي شوارعنا بصوت عال حتى ندخل إلى بيت الله لنكبر مع المكبرين فعلينا أن نفرح بيوتنا ونفرح طرقاتنا ونفرح شوارعنا بالتكبير فيها ونحن سائرون فيها فإذا صلينا العيد جلسنا لسماع الخطبة من الإمام ثم بعدها نصافح إخواننا المؤمنين وننزع الغل والشح والحقد والكره من الصدور ونرجع من طريق آخر حتى نكثر من السلام على المؤمنين فنسلم على قوم آخرين في طريقنا غير الذين سلمنا عليهم في مجيئنا.

    [1] رواه أبو يعلى في مسنده والخطيب في المتفق والمفترق على أنس

    [2]قال العراقي في تخريج أحاديث الإحياء: رواه الخطيب في المتفق والمفترق والديلمي في مسند الفردوس من حديث ابن عمر بسند ضعيف وجدنا ذلك فى كشف الخفاء .

    [3] رواه ابن ماجه عن عبد اللَّه بن كنانة بن عباس بن مرداس أن أباه أخبره عن أبيه الترغيب والترهيب وغيره.

    [4] رواه صاحب الترغيب والترهيب عن أنس.

    [5] رواه أبو يعلى في مسنده والخطيب في المتفق والمفترق عن أنس.

    [6] رواه مسلم والنسائي وابن ماجة عن عائشة.

    [7] رواه البزار والطبراني في الصغير عن أبي هريرة.

    [8] رواه الدار قطنى في سننه، وأحمد في مسنده والبخاري في صحيحه عن أبي هريرة.

    [9] رواه ابن حبان في صحيحه والبيهقي في سننه والحاكم في المستدرك وأبي داود في سننه والترمذي والنسائي وأحمد وأي يعلى عن أبي هريرة.

    [10] رواه مسلم وأحمد في مسنده عن أبي قتادة الأنصاري.

    [11] رواه الطبراني في الصغير والأوسط والسيوطي في الكبير عن أبي هريرة.

    [12] رواه أحمد في مسنده والحاكم في المستدرك ومسلم والبيهقي في سننه عن أم سلمة.

    آخر مواضيعي

    ريال مدريد يفوز على برشلونه مجددا وهذه المرة في الدوري [ تقرير ] .
    فندق خمس نجوم في حفرة
    من خصوصيات النبي صلى الله عليه وسلم
    سان جيرمان يدكّ شباك تولوز برباعية نظيفة
    مناظر صقيع خلابة

     
      رد مع اقتباس
    قديم 8-11-2011م, 12:25 AM   #29
     

    R.MERO has much to be proud ofR.MERO has much to be proud ofR.MERO has much to be proud ofR.MERO has much to be proud ofR.MERO has much to be proud ofR.MERO has much to be proud ofR.MERO has much to be proud ofR.MERO has much to be proud of

    R.MERO غير متواجد حالياً

    افتراضي

    يوم عرفة يوم المغفرة
    نحتفل في هذا اليوم جميعاً وأنتم والمسلمون جميعاً بخير منسك خصنا به الله هذا المنسك العظيم لو علمنا ما فيه من الخير والتكريم من المولى الكريم لباع كل واحد منا ما ملكت يداه وسارع متجرداً لزيارة الله في بيت الله فإن الذي يذهب إلى هذه الأماكن لا يذهب من قبل نفسه وإنما بدعوة من ربه فإن الخليل لما أمره الجليل أن يبني هذا البيت فأعانه وبناه قال يا إبراهيم{وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالاً وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَّعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُم مِّن بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ}قال: يا ربَّ وما يبلغ صوتي؟ قال: يا إبراهيم عليك الآذان وعلينا البلاغ. فأمر الله الجبال أن تهبط والسهول والوديان أن ترتفع والأرواح التي لم يئن ميعاد خروجها إلى الدنيا أن تخرج وأسمع الجميع نداء الخليل فوقف الخليل على جبل أبي قبيس المواجه للكعبة واتجه مرة جهة المشرق ومرة جهة المغرب ومرة جهة الشمال ومرة جهة الجنوب وفي كل مرة يقول{أيها الناس إن الله قد بنى لكم بيتاً وأمركم بالحج فحجوا }فقال الناس فى أصلاب أبائهم وأرحام أمهاتهم وقلنا نحن مع الناس: لبيك اللهم لبيك. لبيك لا شريك لك لبيك. إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك لبيك منا من قالها مرة فقيد له الملائكة أن يزور البيت مرة ومنا من وفقه الموفق فرددها مرتين فكتب له حجتين ومنا من زاد على ذلك فقد ورد فى الأثر{ فَمَنْ أَجَابَ مِنْهُمْ مَرَّةً حَجَّ مَرَّةً وَمَنْ أَجَابَ مَرَّتَيْنِ حَجَّ مَرَّتَيْنِ وَعَلَى هَذَا يَحُجُّونَ بِعَدَدِ مَا أَجَابُوا وَمَنْ لَمْ يُجِبْ لَمْ يَحُجَّ }[1]فلا يذهب إلى هناك إلا من لبى نداء الخليل ووفقه الجليل فذهب لزيارته لأنه لا يزار إلا بإذنه ولا يذهب إليه ذاهب إلا بتوفيقه ولا يبلغ هذا المراد إلا من أراد الله سعادته في الدنيا والآخرة هؤلاء الذاهبون ماذا يطلبون وماذا يبغون؟ وما لهم عند الله ؟ لم يسافروا رغبة في دنيا يريدونها أو في رياسة يتنافسون في الحصول عليها أو لأي متعة من متع الدنيا الفانية وإنما ذهبوا يحدوهم داعي المغفرة يطلبون غفران الذنوب ويطلبون ستر العيوب ويطلبون استجابة الدعاء ويطلبون الأمان من النار ويطلبون ضمان دخول الجنة مع الأبرار ويطلبون أن يكتبوا في كشوف الشفاعة عند النبي المختار ويطلبون أن يكونوا من الذين رضى الله عنهم ورضوا عنه ما أعظم ما يطلبون إن كل مطلب من هذه المطالب لو تدبرناه لو أنفق الإنسان فيه كل ما ملكت يداه كان قليلاً جداً جداً في جانب ما يحصل عليه من الله وبالله ربكم خبروني الذي يأخذ وسام المغفرة من الغفار ويغفر الله له كل ما في صحيفته من الذنوب والأوزار الصغار منها والكبار ماذا يساوي ذلك في عالم اليوم؟ لو كان يملك الدنيا بأجمعها ما استطاع أن يدفعها في ثمن هذه المغفرة لأن الله أنبأ عن قوم ملكهم الدنيا ليغرهم ويضرهم بها أنهم إذا كانوا يوم القيامة يود الواحد منهم{لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذَابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ وَصَاحِبَتِهِ وَأَخِيهِ وَفَصِيلَتِهِ الَّتِي تُؤْويهِ}ولكن الله لا ينجيه لأنه خرج كافراً بالله أما هؤلاء القوم فيتفضل عليهم الغفار بالمغفرة قال النبى{مَن حَجَّ هذا البيتَ فلم يَرْفُثْ ولم يَفْسُقْ، رجَعَ كما ولَدَتْهُ أمُّه}[2]وقد ورد{أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ دَعَا لاٌّمَّتِهِ عَشِيَّةَ عَرَفَةَ، فَأُجِيبَ أَنِّي قَدْ غَفَرْتُ لَهُمْ مَا خَلاَ الْمَظَالِمَ فَإنِّي آخِذٌ لِلْمَظْلُومِ مِنْهُ قَالَ: أَيْ رَبِّ إنْ شِئْتَ أَعْطَيْتَ الْمَظْلُومَ الْجَنَّةَ وَغَفَرْتُ لِلْظَّالِمِ فَلَمْ يُجَبْ عَشِيَّةَ عَرَفَةَ فَلَمَّا أَصْبَحَ بِالْمُزْدَلِفَةِ أَعَادَ فَأُجِيبَ إلَى مَا سَأَلَ.قَالَ: فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ، أَوْ قَالَ تَبَسَّمَ فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ : بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي إنَّ هذِهِ لَسَاعَةٌ مَا كُنْتَ تَضْحَكُ فِيهَا، فَمَا الَّذِي أَضْحَكَكَ؟ أَضْحَكَ اللَّهُ سِنَّكَ. قَالَ: إنَّ عَدُوَّ اللَّهِ إبْلِيسَ لَمَّا عَلِمَ أَنَّ اللَّهَ قَدِ اسْتَجَابَ دُعَائِي وَغَفَرَ لاٌّمَّتِي أَخَذَ التُّرَابَ فَجَعَلَ يَحْثُوهُ عَلَى رِأْسِهِ وَيَدْعُو بِالْوَيْلِ وَالثُّبُورِ فَأَضْحَكَنِي مَا رَأَيْتُ مِنْ جَزَعِهِ} [3]فرسولكم الكريم عندما أصبح بالمزدلفة بشرنا جميعاً وقال{قال الله تعالى أَني قَدْ أَجَبْتُ دَعْوَتَهُمْ وَشَفَعْتُ رَغْبَتَهُمْ وَوَهَبْتُ مُسِيئَهُمْ لِمُحْسِنِهِمْ وَأَعْطَيْتُ مُحْسِنَهُمْ جَمِيع مَا سَأَلَ وَتَحَمَّلْتُ عَنْهُمُ التَّبِعَاتِ الَّتِي بَيْنَهُمْ}[4]هذا فى المغفرة أما في الأمان من النار فقد وعد بذلك العزيز الغفار فقال في محكم القرآن{إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكاً وَهُدًى لِّلْعَالَمِينَ فِيهِ آيَاتٌ بَيِّـنَاتٌ مَّقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَن دَخَلَهُ كَانَ آمِناً}من دخل هذا المكان وهذه الساحة من ساحات الفضل والرضوان كان آمناً من النيران وكان آمناً من سوء الخاتمة لحظة لقاءه بالديان إذا قبل الله حجه فعلامة قبول الحج أن يؤمن الله صاحبه من دخول النيران ومن سوء الخاتمة لحظة مفارقته لهذه الأكوان وإقباله على حضرة الديان ولعلكم تعجبون كيف يضمن الله له حسن الخاتمة ويضمن له الأمان من النار مع إنه يرجع إلى أهله ويعيش سنين قد تطول وقد تقصر إن من تقبل الله حجه اتفق العلماء على أن الله يحفظه في بقية عمره من المعاصي والذنوب وخاصة الكبائر فعندما يريد أن يفعل ذنب أو يهم بكبيرة تلحقه عناية الله ويدركه توفيق الله وينطبق عليه قول الله{إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَواْ إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِّنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُواْ فَإِذَا هُم مُّبْصِرُونَ}فلا يقع في الذنب ولا يفعل المنكر حتى إذا جاء ميعاده للقاء الله وفقه الله في أوقاته الأخيرة لطاعة الله وللعمل الصالح المقرب إلى الله فيخرج من الدنيا في أبهى حلل الشوق إلى الله والرغبة في لقاء الله فيتحقق فيه وله وعد الله{وَمَن دَخَلَهُ كَانَ آمِناً}أما الذي يرجع من الحج على غير الصراط المستقيم والهدى القويم فهذا والعياذ بالله ممن لم يتقبل الله حجه لأنه خرج للرياء أو للسمعة أو ماله فيه شبهة لأن العبد إذا خرج بمال فيه شبهة أو حرام فقال{مَنْ حَجَّ بِمَالٍ حَرَامٍ فَقَالَ: لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ، قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لَهُ: لاَ لَبَّيْكَ وَلاَ سَعْدَيْكَ وَحَجُّكَ مَرْدُودٌ عَلَيْكَ}[5]فمن حج بنفقة حلال وطلب رضاء ذي الجلال وكان عمله خالصاً للواحد المتعال تقبل الله حجه ووفقه في جميع عمره حتى يلقى الله وهو آمناً مطمئناً{يُثَبِّتُ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ}وعلامات هذا الحج المقبول أن يخرج صاحبه من هنا وهو على يقين من أنه مسافر إلى الدار الآخرة وعلى أنه خارج لا يعود فعندما يخرج من بيته يودع أهله الوداع الأخير ويتذكر بركوبه حمله في نعشه وبوقوفه على عرفات وجوده في عرصات القيامة وبسعيه بين الصفا والمروة تردده بين كفتي الميزان قال{مَن حَجَّ هذا البيتَ فلم يَرْفُثْ ولم يَفْسُقْ رجَعَ كما ولَدَتْهُ أمُّه}ابشروا جميعاً بفضل الله فإن الله لن يحرم المشتاقين أمثالكم من هذا الفضل الذي تحدثنا عنه فقد ورد فى الأثر{إذا كان يوم القيامة تقول الكعبة وقد حشرت كالعروس المزفوفة يا رسول الله أما من حجني وأما من اشتاق إلي فلم يستطع وأما من مات في طريق زيارتي فلا عليك بهم فإني سأشفع لهم عند الله فابحث عن غيرهم لتشفع لهم}فسارت الكعبة بين الذي ذهب إلى هناك والذي اشتاق للذهاب ولم يسعفه المال أو لم يهيئ له جسمه بسبب مرضه الذهاب أو منعه مانع شديد فوق طاقته من الذهاب إلى هناك وتشفع لهم وأما من نوى وسافر ومات في الطريق فيقول عنه النبي الشفيق{مَنْ خَرَجَ حَاجّاً أَوْ مُعْتَمِراً أَوْ غَازِياً ثُمَّ مَاتَ فِي طَرِيقِهِ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ أَجْرَ الْغَازِي وَالْحَاج وَالْمُعْتَمِرُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ }[6] يبعث الله في كل عام ملكاً على هيئته وفي صورته يلبي عنه ويحج عنه ويجعل ذلك كله في ثوابه يوم القيامة فابشروا بهذا الفضل العظيم والخير الكريم من المولى وعجل الله لنا هنا أعمالاً تسوينا بمن هناك فمن كان عنده خير ويستطيع أن يشتري أضحية ليتأسى بالخليل uفإن الله أمره أن يذبح ولده في المنام ورأى ذلك في اليوم الثامن من ذي الحجة فتروى في أمره وظن أن ذلك حلم من الشيطان فرأى الرؤيا مرة أخرى في ليلة التاسع فاستخار الله حتى عرف حقيقة الرؤيا فسمى اليوم الثامن يوم التروية واليوم التاسع يوم عرفة لأنه عرف أنه فضل الله عليه فلما كانت ليلة العيد رأى الرؤيا للمرة الثالثة فدعا ولده في الصباح وقال: يا بني{إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانظُرْ مَاذَا تَرَى}ماذا قال الغلام الذي تربى في حجر النبوة؟{يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِن شَاء اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ }فاحتضنه وقبله ودعا له وقال له: نعم الولد أنت يا ولدي فقد كنت عوناً لأبيك ثم أعطاه الحبل وأعطاه السكين وقال: تظاهر أمام أمك أنك خارج للصيد وسأتبعك بعد قليل والموعد شعاب منى فخرج الغلام وجاء الشيطان يزين للغلام بأنه سوف يقتل لأنه قال كما قال الله{سَتَجِدُنِي إِن شَاء اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ}وهنا أبين لكم لمحة صغيرة من كلام رب العالمين موسى لما مشى مع العبد الصالح قال{سَتَجِدُنِي إِن شَاء اللَّهُ صَابِراً}فما استطاع أن يصبر ولكن إسماعيل تواضع لله وطلب أن يكون مع الصابرين فصبره الله وأعانه على هذا العمل وكأن الله يضرب لنا المثل بأن من يتواضع لله ويدخل نفسه في عداد عباد الله يرفعه الله ولذا كان أنبياء الله يقولون{تَوَفَّنِي مُسْلِماً وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ}{رَبِّ هَبْ لِي حُكْماً وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ}يكون من الصالحين مع أنهم أنبياء ومع أنهم مرسلون لكن هذا أدب رب العالمين مع الأنبياء والمرسلين والصالحين أجمعين وجاء الغلام وجاء أباه فقال: يا أبت انزع عني قميصي حتى لا يقع عليه الدم فتراه أمي والقني على وجهي حتى لا تنظر إلى وجهي فتأخذك الرحمة في تنفيذ أمر الله واشحذ السكين لتكون اسرع في القطع حتى لا يصيبك وهن في تطبيق أمر الله فنزع عنه قميصه وألقاه على وجهه وشحذ السكين وأخذ يمر بها على رقبته بشدة وقوة وسرعة ولكنها لم تقطع فقال لها: خيبك الله وقبحك الله من سكين لم لا تقطعين؟ فانطقها الله وقالت يا خليل الله أنا بين أمرين الجليل يقول لي لا تقطعي والخليل يقول لي اقطعي وأنا من قبل الجليل ولست من قبل الخليل وكيف يقطع عنق إسماعيل وفي وجهه نور محمد فقال: يا ربَّ اعن عبدك إبراهيم على تنفيذ أمرك فنزل جبريل بالكبش الذي تقبله الملك العلام من هابيل بن آدم عندما قرب قربانه فنزلت الملائكة وحملته ووضعته في ربوع الجنة وظل يرعى فيها ثم نزل ليفدي به الله إسماعيل نبي الله عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة وأتم السلام وظلت تلك السنة إلى يوم القيامة على الموسرين وعلى أهل القدرة من المؤمنين فقد قال النبى{مَنْ وَجَدَ سَعَةً لأَنْ يُضَحيَ فَلَمْ يُضَح فَلاَ يَحْضُرْ مُصَلاَّنَا}[7]من كان عنده سعة ولم يضحي منع رسول الله أن يصلي معهم لأن الأضحية إحياء لذكرى إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام ماذا في الأضحية؟من ضحى بشروط الأضحية وهي أن تكون بعد صلاة العيد{فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ }وأن تكون كبشاً مر عليه ستة أشهر أو ماعز مر عليه عام عن واحد وعائلته أو بقرة عن سبع بيوت أو جمل عن سبع بيوت على أن تكون ليس فيها عيب لا عوراء ولا عضباء ولا منزوعة القرن ولا جرباء ولا مشقوقة الأذن ولا مريضة ماذا له من الأجر؟ اسمعوا إلى نبيكم الكريم يوصي ابنته فاطمة فيقول:{يَا فَاطِمَةُ قُومِي فا شْهَدِي أُضْحِيَتَكِ فَإنَّ لَكِ بِأَوَّلِ قَطْرَةٍ تَقْطُرُ مِنْ دَمِهَا مَغْفِرَةً لِكُلِّ ذَنْبٍ }[8]كأن الأضحية تشبه الحج فالحاج يرجع كيوم ولدته أمه والذي يضحي بهذه الطريقة يخرج من أضحيته كيوم ولدته أمه ولذلك كانت هذه السنة قائمة بيننا مع أن أبائنا وأمهاتنا كانوا جهلاء ليسوا متعلمين مثلنا وليس معهم من الخير كما معنا الآن لماذا؟ لهذا الفضل الذي عملوه أضحية قليلة بثمن يسير تجعل الرجل وزوجته وأولاده جميعاً كأنهم حجوا بيت الله الحرام لأن الله يغفر لهم كل ذنب فعلوه أما الثواب فقد قال r عندما سأله أصحابه:مالنا في أضحياتنا يا رسول الله؟ قال r{مَا عَمِلَ آدَمِيٌّ مِنْ عَمَلٍ يَوْمَ النَّحْرِ أَحَبَّ إِلَى اللَّهِ مِنْ إِهْرَاقِ الدَّمِ إِنَّهَا لَتَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِقُرُونِهَا وَأَشْعَارِهَا وَأَظْلاَفِهَا وَإِنَّ الدَّمَ لَيَقَعُ مِنَ اللَّهِ بِمَكَانٍ قَبْلَ أَنْ يَقَعَ عَلَى الأَرْضِ فَطِيبُوا بِهَا نَفْساً}[9]من منا يستطيع أن يعد الصوف أو شعر الماعز؟ ثم الثالثة قال النبى{إِسْتَفْرِهُوا [استسمنوا]ضَحَايَاكُمْ فَإنَّهَا مَطَايَاكُمْ عَلَى الصرَاطِ }[10]الركائب التي نركبها على الصراط هي هذه الضحايا فمنا من يمر على أضحيته كالبرق الخاطف ومنا من يمر كلمح البصر ومنا من يمر كالريح المسرعة فعليكم معشر المؤمنين أن تضحوا ولو مرة في العمر كله تكتبوا في ديوان المضحين ولا تحرموا من هذا الثواب العظيم عند رب العالمين والثمن كثير ونحن نصرف الكثير والكثير ولكن الشيطان يأتي عند الخير فيحضر للأنفس شحها ويزين لها بخلها حتى يحرمها من ثواب ربها والذبح يكون بعد العيد في يوم العيد مدة أيام العيد يجوز في اليوم الأول والثاني والثالث والرابع على أنه يستحسن أن يكون الذبح نهاراً وكره الأئمة أن يذبح الإنسان ليلاً ويوزع الإنسان جزءاً منها للفقراء ويعطي جزءاً كهدايا للأقرباء ويأكل منها كما أمر الله{فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ}فإذا أمرنا الله بهذا الفضل وأعطانا هذا الأجر فلا غرو أن نكبر نحن لله كما يكبر الحجيج لله ونقول نحن هنا ويقولون هناك ونقول جميعاً الله أكبر الله أكبر الله أكبر ولله الحمد ولذا أمركم رسولكم الكريم بالتكبير وقال{زَيِّنُوا أَعْيَادَكُمْ بالتَّكْبِيرِ}[11]والتكبير يبدأ من صبح يوم عرفة (يوم الوقفة)إلى عصر اليوم الرابع من أيام العيد على الكبير والصغير وعلى الرجال والنساء على المصلي في جماعة والمصلي بمفرده فمن فاتته صلاة الجماعة وصلى بمفرده يجب عليه أن يكبر بعد الصلاة بصوت مرتفع كما أمر رسول الله : بل إنه يستحب دبر صلاة النوافل فمن صلى الضحى فليكبر بعدها ومن صلى التهجد فليكبر بعده بل استحسن الإمام الشافعي إذا كانت هناك جنازة في أيام العيد وصلينا عليها صلاة الجنازة أن نكبر بعدها لأن التكبير سنة الله وهدى رسول الله وفرحة ملائكة الله وزينة العيد التي أخبرنا بها رسول الله فعلينا أن نكبر عقب كل صلاة فرادى أو جماعات إلى عصر اليوم الرابع من أيام العيد وعلينا أن نطلب من زوجاتنا وبناتنا أن يكبرن في بيوتهن بعد كل صلاة لأن التكبير سنة رسول الله {وَلِتُكَبِّرُواْ اللّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ }

    [1] حاشية الجمل، مراح لبيد للنووى الحاوى ، كنز الدقائق لعبد الله أحمد النسفى عن مجاهد.

    [2] رواه الدار قطنى في سننه وأحمد في مسنده والبخاري في صحيحه عن أبي هريرة.

    [3] رواه ابن ماجه عن عبد اللَّه بن كنانة بن عباس بن مرداس أن أباه أخبره عن أبيه.، الترغيب والترهيب وغيره.

    [4] الْخطيب في المتفق والمفترق عن أنسٍ رضيَ اللَّهُ عنهُ.

    [5] الشيرازي في الأَلْقاب ، أَبو مطيع في أَمَالِيهِ عن عمر رضَي اللَّهُ عنهُ.

    [6] رواه أبو يعلى والطبراني في الأوسط وابن حبان في صحيحه عن أبي هريرة.

    [7] رواه ابن ماجة في سننه وأحمد والحاكم عن أبي هريرة

    [8] رواه البزار

    [9] رواه البزار وابن حبان في كتاب الضحايا والأصبهاني عن أبي سعيد.

    [10] رواه السيوطي في الفتح الكبير والديلمي عن أبي هريرة.

    [11] رواه الطبراني في الصغير والأوسط والسيوطي في الكبير عن أبي هريرة.

    آخر مواضيعي

    ريال مدريد يفوز على برشلونه مجددا وهذه المرة في الدوري [ تقرير ] .
    فندق خمس نجوم في حفرة
    من خصوصيات النبي صلى الله عليه وسلم
    سان جيرمان يدكّ شباك تولوز برباعية نظيفة
    مناظر صقيع خلابة

     
      رد مع اقتباس
    إنشاء موضوع جديد إضافة رد

    مواقع النشر (المفضلة)

    جديد مواضيع قسم قسم الحج والعمرة


    الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
     
    أدوات الموضوع
    انواع عرض الموضوع

    تعليمات المشاركة
    لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
    لا تستطيع الرد على المواضيع
    لا تستطيع إرفاق ملفات
    لا تستطيع تعديل مشاركاتك

    BB code is متاحة
    كود [IMG] متاحة
    كود HTML معطلة
    Trackbacks are متاحة
    Pingbacks are متاحة
    Refbacks are متاحة


    المواضيع المتشابهه
    الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
    الحاج مراد رواية تولتسوي بريق أدب عالمي 6 6-11-2014م 01:12 PM
    مدن المنافي - روضة الحاج عبير ملاط قسم الشعر والنثر المنقول 0 5-05-2012م 08:24 AM
    عش للقصيد - روضة الحاج عبير ملاط قسم الشعر والنثر المنقول 2 1-05-2012م 08:35 AM
    ## أخلاق الحاج ## أم وحيد قسم الإسلامي العام 2 28-10-2011م 08:35 PM
    دليل الحاج +أخلاق الحاج عبير ملاط قسم الحج والعمرة 10 11-11-2010م 07:08 AM






    ~ جميع آلمشآركآت آلمكتوبهـ تعبّر عن وجهة نظر صآحبهآ ,, ولا تعبّر بأي شكلـ من آلأشكآل عن وجهة نظر إدآرة آلمنتدى ~