<div style="background-color: none transparent;"><a onclick="_gaq.push(['_trackEvent', 'Outgoing', 'news.rsspump.com', '/']);" rel="nofollow" href="http://news.rsspump.com/" title="rsspump">news</a></div>
  • تابعوا جديدنا في تلفزيون القلعة
  • الأخبار العاجلة منتديات قلعة طرابلس     
    التميز خلال 24 ساعة
     الفارس المميز   الموضوع المميز   المشرف المميز    المراقب المميز 
    سمير رامي

    قريبا
    قريبا

    المنتدى المتواجدون الآن مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة
    العودة   قلعة طرابلس > المنتدى الإسلامي > القسم الاسلامي العام > قسم القران الكريم
    جروب المنتدى على الفيس بوك ادخل واشترك معانا
    التسجيل اكثر المتميزين خلال 7 ايام ! التعليمـــات قائمة الأعضاء التقويمالمسابقات اجعل كافة الأقسام مقروءة


    مما استوقفني في كتاب الله

    قسم القران الكريم


    إنشاء موضوع جديد إضافة رد
     
    LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
    قديم 22-02-2012م, 06:27 AM   #11
     
    الصورة الرمزية منى
     

    منى has a reputation beyond reputeمنى has a reputation beyond reputeمنى has a reputation beyond reputeمنى has a reputation beyond reputeمنى has a reputation beyond reputeمنى has a reputation beyond reputeمنى has a reputation beyond reputeمنى has a reputation beyond reputeمنى has a reputation beyond reputeمنى has a reputation beyond reputeمنى has a reputation beyond repute

    منى غير متواجد حالياً

    افتراضي

    المشاركة الأصلية كتبت بواسطة mersalli []
    بارك الله بك أختنا منى على هذه الفكرة الطيبة

    وحقيقة هي اجمل هدية ممكن ان نتقبلها منك

    متابعين معك إن شاء الله
    شكرا جدا جدا أستاذ يوسف على التوجد المميز
    نورتني والله
    شكرا جدا

    آخر مواضيعي

    طالب ذكي جدا
    أغرب عادات الزواج
    هذه الحشرة ستنام معك إلا إذا ....
    طلب مساعدة
    لغز في صورة

     
      رد مع اقتباس
    قديم 22-02-2012م, 09:25 PM   #12
     
    الصورة الرمزية منى
     

    منى has a reputation beyond reputeمنى has a reputation beyond reputeمنى has a reputation beyond reputeمنى has a reputation beyond reputeمنى has a reputation beyond reputeمنى has a reputation beyond reputeمنى has a reputation beyond reputeمنى has a reputation beyond reputeمنى has a reputation beyond reputeمنى has a reputation beyond reputeمنى has a reputation beyond repute

    منى غير متواجد حالياً

    افتراضي




    والآن أخواتي مع أية أخرى أستوقفتني في كتاب الله ، وهى


    قال تعالى:

    "وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك قال إني أعلم ما لا تعلمون"

    سورة البقرة أية 30

    وكان ما أثارني


    1- كلمة خليفة: فكلنا نعلم أن سيدنا أبو بكر كان يلقب بـ"خليفة رسول الله" ولما مات سُمى عمر "خليفة خليفة رسول الله" ولما أحس البعض أنه مع مرور الوقت سيصير هذا الأمر صعب مع استمرار توالي الخلفاء فاقترحوا إسم أمير المؤمنين

    ونعلم أيضا أن النبي كان يستخلف بعض صحابته على المدينة - أي يجعله خليفة له-

    ما أردت قوله أن لفظ خليفة أوحى إلى بما لا أتصوره من الله عز وجل وهو كون الخليفة لا يكون إلا في غياب أو بعد موت وهو ما لا يتصور مع الله عز وجل

    فما يكون معناها هنا ؟


    2- قالوا أتجعل فيها ............."

    أ – الأستفهام في حد ذاته من الملائكة وما يوحي به من اعتراض أو استرجاع لله عز وجل وأعلم انهم "لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون"


    ب – من أين لهم بأن خليفة الله في أرضه سيفسد في الأرض ويسفك الدماء؟ مع العلم أن إبليس وهو الوحيد الذي لم يكن من الملائكة كان يعبد الله معهم ولم يكن عصى الله بعد .


    وبعد أن وفقني الله في البحث وجدت الآتي


    معنى كلمة "خليفة"

    "ليس في الكتاب ولا في السنة أي دليل ظاهر أو خفي أو مستنتج بأن الإنسان خليفة الله في الأرض لأنه قال ".......إني جاعل في الأرض خليفة " ولم يقل إني جاعل لي في الأرض خليفة ، أو أني جاعل في الأرض خليفة لي أو خليفتي فمن أين استنتجنا أن آدم عليه السلام أو النوع الإنساني خليفة الله في الأرض ؟ ألا إن شأن الله أجل وأعظم من ذلك وتعالى الله عن ذلك علوا كبيرا


    وقد وجدت في التفسير هذا الأمر وهو متمم لما سبق فأورته للإفادة، وهو

    قد يقول البعض أن المقصود بالخلافة هى الخلافة فقط بالأحكام ؟

    وهذا قول ليس مسلما به لأن الحكم المعتبر المأخوذ من الوحيين الذي حكم به ليس حكمه إنما هو حكم الله وهو تعبد لله، وشتان ما بين العبادة وبين النيابة والخلافة

    وهكذا يتضح أن الذي حكم إنما حكم بحكم الله لا نيابة عنه



    2-

    ا- الإستفهام

    "قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها " ليس على وجه الإعتراض على الله كما قد يتوهم

    قال ابن جرير : قال بعضهم إنما قالت الملائكة ما قالت لأن الله أذن لهم في السؤال عن ذلك

    وهو سؤال استعلام واستكشاف عن الحكمة


    ب- أن الله أخبرهم أن ذلك كائن من بني آدم

    فإنهم أرادو أن من هذا الجنس من يفعل ذلك


    وقال آخر
    وقال ابن زيد وغيره. إن الله تعالى أعلمهم أن الخليفة سيكون من ذريته قوم يفسدون في الأرض ويسفكون الدماء، فقالوا لذلك هذه المقالة، إما على طريق التعجب من استخلاف الله من يعصيه أو من عصيان الله من يستخلفه في أرضه وينعم عليه بذلك
    وإما على طريق الاستعظام والإكبار للفصلين جميعا: الاستخلاف والعصيان.
    وقال قتادة: كان الله أعلمهم أنه إذا جعل في الأرض خلقا أفسدوا وسفكوا الدماء، فسألوا حين قال تعالى: «إنيجاعل في الأرض خليفة» أهو الذي أعلمهم أم غيره.وهذا قول حسن، رواه عبدالرزاق
    قال: أخبرنا معمر عن قتادة في قوله «أتجعل فيها من يفسد فيها» قال: كان الله أعلمهم أنه إذا كان في الأرض خلق أفسدوا فيها وسفكوا الدماء، فلذلك قالوا: «أتجعل فيها من يفسد فيها» . وفي الكلام حذف على مذهبه، والمعنى إني جاعل في الأرض خليفة يفعل كذا ويفعل كذا، فقالوا: أتجعل فيها الذي أعلمتناه أم غيره؟ والقول الأول أيضا حسن جدا"

    ومن نفس السورة وجدت هذه الآية

    قال تعالى
    :

    "وإذ أتينا موسى الكتاب والفرقان لعلكم تهتدون "

    آية 53

    وكان سؤالي هو

    ما هو الفرقان الذي أوتيى لموسى ؟

    حيث أن الكتاب معروف وهوالتوراة التي أنزلها الله سبحانه وتعالى عليه، فما هو الفرقان ؟


    وكان معناه كما جاء في كتب التفسير

    "المعجزات التي فرق الله بها بين الحق والباطل"


    وآية كمان وهى

    قال تعالى:

    "وإذ قال موسى لقومه يا قوم إنكم ظلمتم أنفسكم باتخاذكم العجل فتوبوا إلى بارئكم فاقتلوا أنفسكم ذلكم خير لكم عند بارئكم فتاب عليكم إنه هو التواب الرحيم"

    آية 54



    وكان سؤالي ، فاقتلوا أنفسكم ..يعني انتحار يعني ولا إيه ؟

    وكان المعنى - ولا إيه دي - وهو



    "وإذ قال موسى لقومه يا قوم إنكم ظلمتم أنفسكم"
    باتخاذكم العجل" قال بعض أرباب المعاني: عجل كل إنسان نفسه فمن أسقطه وخالف مراده فقد برئ من ظلمه والصحيح أنه هنا عجل على الحقيقة عبدوه كما نطق به التنزيل والحمد لله
    قوله تعالى: "فتوبوا إلى بارئكم فاقتلوا أنفسكم ذلكم خير لكم عند بارئكم" لما قال لهم فتوبوا إلى بارئكم قالوا كيف؟ قال "فاقتلوا أنفسكم" قال أرباب الخواطر ذللوها بالطاعات وكفوها عن الشهوات والصحيح أنه قتل على الحقيقة هنا والقتل: إماتة الحركة وقتلت الخمر: كسرت شدتها بالماء.


    قال سفيان بن عينه التوبة نعمة من الله أنعم الله بها على هذه الأمة دون غيرها من الأمم وكانت توبة بني إسرائيل القتل.


    وأجمعوا على أنه لم يؤمر كل واحد من عبدة العجل بأن يقتل نفسه بيده


    قال الزهري: لما قيل لهم: "فتوبوا إلى بارئكم فاقتلوا أنفسكم" قاموا صفين وقتل بعضهم بعضا حتى قيل لهم: كفوا فكان ذلك شهادة للمقتول وتوبة للحي على ما تقدم وقال بعض المفسرين: أرسل الله عليهم ظلاما ففعلوا ذلك وقيل: وقف الذين عبدوا العجل صفا ودخل الذين لم يعبدوه عليهم بالسلاح فقتلوهم.


    وقيل: قام السبعون الذين كانوا مع موسى فقتلوا - إذ لم يعبدوا العجل - من عبدالعجل.
    ويروى أن يوشع بن نون خرج عليهم وهم محتبون فقال: ملعون من حل حبوته أو مد طرفه إلى قاتله أو أتقاه. بيد أو رجل فما حل أحد منهم حبوته حتى قتل منهم - يعني من قتل - وأقبل الرجل يقتل من يليه ذكره النحاس وغيره.
    وإنما عوقب الذين لم يعبدوا العجل بقتل أنفسهم - على القول الأول - لأنهم لم يغيروا المنكر حين عبدوه وإنما اعتزلوا وكان الواجب عليهم أن يقاتلوا من عبده.
    وهذه سنة الله في عباده إذا فشا المنكر ولم يغير عوقب الجميع.
    روى جرير قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (ما من قوم يعمل فيهم بالمعاصي هم أعز منهم وأمنع لا يغيرون إلا عمهم الله بعقاب) أخرجه ابن ماجة في سننه فلما استحر فيهم القتل وبلغ سبعين ألفا عفا الله عنهم قاله ابن عباس وعلي رضي الله عنهما. وإنما رفع الله عنهم القتل لأنهم أعطوا المجهود في قتل أنفسهم فما أنعم الله على هذه الأمة نعمة بعد الإسلام هي أفضل من التوبة وقرأ قتادة فأقيلوا أنفسكم - من الإقالة - أي استقبلوها من العثرة بالقتل.
    قوله تعالى: "بارئكم" البارئ الخالق وبينهما فرق وذلك أن البارئ هو المبدع المحدث والخالق هو المقدر الناقل من حال إلى حال والبرية: الخلق
    "فتاب عليكم": في الكلام حذف تقديره ففعلتم "فتاب عليكم" أي فتجاوز عنكم أي على الباقين منكم.
    قوله تعالى: "إنه هو التواب الرحيم"

    * ملاحظة : بالطبع هذا ليس ترتيب الآيات عندما وقفت عندها ولكني فضلت أن أعرضها عليكم بترتيب القرآن


    آخر مواضيعي

    طالب ذكي جدا
    أغرب عادات الزواج
    هذه الحشرة ستنام معك إلا إذا ....
    طلب مساعدة
    لغز في صورة

     
      رد مع اقتباس
    قديم 23-02-2012م, 02:01 PM   #14
     
    الصورة الرمزية منى
     

    منى has a reputation beyond reputeمنى has a reputation beyond reputeمنى has a reputation beyond reputeمنى has a reputation beyond reputeمنى has a reputation beyond reputeمنى has a reputation beyond reputeمنى has a reputation beyond reputeمنى has a reputation beyond reputeمنى has a reputation beyond reputeمنى has a reputation beyond reputeمنى has a reputation beyond repute

    منى غير متواجد حالياً

    افتراضي

    المشاركة الأصلية كتبت بواسطة mersalli []
    جزاك الله خيرا اختي منى
    وبارك بك
    شكرا أستاذ يوسف على المتابعة
    وطيب المشاركة

    آخر مواضيعي

    طالب ذكي جدا
    أغرب عادات الزواج
    هذه الحشرة ستنام معك إلا إذا ....
    طلب مساعدة
    لغز في صورة

     
      رد مع اقتباس
    قديم 28-02-2012م, 05:34 PM   #15
     
    الصورة الرمزية منى
     

    منى has a reputation beyond reputeمنى has a reputation beyond reputeمنى has a reputation beyond reputeمنى has a reputation beyond reputeمنى has a reputation beyond reputeمنى has a reputation beyond reputeمنى has a reputation beyond reputeمنى has a reputation beyond reputeمنى has a reputation beyond reputeمنى has a reputation beyond reputeمنى has a reputation beyond repute

    منى غير متواجد حالياً

    افتراضي

    الحلقة الثالثة
    بسم الله الرحمن الرحيم

    أساتذتي الكرام
    إخواني في الله

    قبل أن أعرض عليكم آيتي اليوم أريد أن أسألكم سؤال

    كم منكم سمع قول " هؤلاء اليهود هم أحفاد القردة والخنازير"؟

    وكم منكم صدقها ورددها ؟

    وكم منكم أنكرها؟ ولماذ ؟

    للحق شغلت بالي هذه المقولة كثيرا ولكن لم أحاول في البداية أن أقف على مدى صحتها ولكن الآن وقد وفقني الله – سبحانه وتعالى – للبحث والمعرفة فأحببت أن تشاركوني إياها بارك الله بكم

    وردت هذه القصة في ثلاث أيات في القرأن الكريم
    الأولى في سورة البقرة آية 65

    قال تعالى
    "ولقد علمتم الذين اعتدوا منكم في السبت فقلنا لهم كونوا قردة خاسئين"

    والثانية في سورة المائدة آية 60

    قال تعالى
    "قل هل أنبئكم بشر من ذلك مثوبة عند الله من لعنه الله وغضب عليه وجعل منهم القردة والخنازير وعبد الطاغوت أولئك شر مكانا وأضل عن سواء السبيل"

    والثالثة في سورة الأعراف آية 166

    قال تعالى
    "فلما عتوا عما نهوا عنه قلنا لهم كونوا قردة خاسئين"

    وقد جاء في تفسير الأية الأولى من سورة البقرة كما يلي

    "يقول تعالى : ولقد علمتم يا معشر اليهود ما أحل من اليأس والنكال بأهل "إيلة" الذين عصوا أمر الله فيما أخذه عليهم من تعظيم يوم السبت وعدم العمل فيه. فتحايلواعلى اصطياد الحيتان التي كانت ما تأتيهم إلا يوم السبت ، بما وضعوا لها من الشصوص والحبائل والبرك فلا تستطيع الخروج منها طيلة يوم السبت فيأتون إليه ليلة الأحد ، ويأخذون زاعمين أنهم لم يصطادوه يوم السبت بحيلهم هذه ، مع أن فعل الصيد وقع يوم السبت"
    "وقد كان أهل هذه القرية على قسمين .....
    قسم احتالوا وقسم لم يحتالوا أبدا ، وهؤلاء على قسمين أيضا قسم كان ينهى عن الصيد وقسم لم ينه ، فلما حل العذاب نزل بالذين احتالوا .... وبالذين لم ينهوا سواء ........ جزاء عدم النهي ولم ينج ألا الذين نهوهم عن هذه المعصية"

    وقد كان هذا التفسير هو أوسع ما وصف هذا الأمر من الآيات الثلاث
    أما ما جاء في باقي التفاسير فلم يضف إلى قصتنا جديد

    وهنا يبقى السؤال

    هل بقوا هؤلاء وتناسلوا ؟

    وإجابة هذا السؤال هنا

    " روى سفيان الثوري عن ابن مسعود قال : [سُئل رسول الله – صلى الله عليه وسلم – عن القردة والخنازير : أهي مما مسخ الله ؟ فقال : " إن الله لم يهلك قوما – أو قال لم يمسخ قوما فيجعل لهم نسلاً ولا عقبا ، وإن القردة والخنازير كانت قبل ذلك " ]
    رواه مسلم
    إذا فلم يبقوا بل ورد أيضا أن المسخ لا يعيش أكثر من ثلاثة أيام فبقوا هذه المدة لا يأكلون ولا يشربون ولا يتناسلون وقد ماتوا بعدها

    بقى شئ أحب أن أضيفه
    يسبق آية سورة الأعراف ثلاث آيات يتحدثون عن القصة ذاتها
    ويشتملون على فوائد جمة فأحببت ذكرهم ، وهم

    قال تعالى
    "واسألهم عن القرية التي كانت حاضرة البحر إذ يعدون في السبت إذ تأتيهم حيتانهم يوم سبتهم شرعا ويوم لا يسبتون لا تأتيهم كذلك نبلوهم بما كانوا يفسقون (163) وإذ قالت أمة لم تعظون قوما الله مهلكهم أو معذبهم عذابا شديدا قالوا معذرة إلى ربكم ولعلكم تتقون (164) فلما نسوا ما ذكروا به أنجينا الذين ينهون عن السوء وأخذنا الذين ظلموا بعذاب بئيس بما كانوا يفسقون (165) فلما عتوا عما نهوا عنه قلنا لهم كونوا قردة خاسئين (166)"

    ومما جاء في تفسيرهم

    "يخبرتعالى عن أهل هذه القرية أنهم صاروا إلى ثلاث فرق ، فرقة ارتكبت المحذور واحتالوا على اصطياد السمك يوم السبت ، وفرقة نهت عن ذلك واعتزلتهم ، وفرقة سكتت فلم تفعل ولم تنه ولكنها قالت للمنكرة " لم تعظون قوما الله مهلكهم أو معذبهم عذابا شديدا " قالت لهم المنكرة "معذرة إلى ربكم" أي فيما أخذ علينا من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر "ولعلهم يتقون" أي يتوبون إليه تعالى .
    وقوله تعالى "لما نسوا ما ذكروا به" أي فلما أبى الفاعلون قبول النصيحة "أنجينا الذين ينهون عن السوء وأخذنا الذين ظلموا" أي ارتكبوا المعصية "بعذاب بئيس" فنص على نجاة الناهين وهلاك الظالمين وسكت عن الساكتين لأن الجزاء من جنس العمل فهم لا يستحقون مدحا فيمدحون ولا ارتكبوا عظيما فيذموا ومع هذا فقد اختلف الأئمة فيهم هل كانوا من الناجين أم الهالكين على قولين*
    وقوله تعالى "وأخذنا الذين ظلموا بعذاب بئيس" فيه دلالة بالمفهوم على أن الذين بقوا نجوا"

    *قلت : بل نحن مع الذين قالوا بهلاك الساكتين كما هلك الظالمون لأنهم استحقوا ذبك بسكوتهم وعدم نصحهم فلعل سكوتهم كان سببا في تمادي الظالمين بظلمهم ، إذ عدم التناهي عن المنكر له عقاب عند الله قال تعالى "لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود وعبيى بن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون * كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون" ولا شك أن السكوت عن فعل الظالم هو ظلم بحد ذاته واشتراك مع الظالم بظلمه وإن كانوا لا يتقصدون ذلك ...............
    لذلك فإننا نرجح أن الذين لم ينهوا عاقبهم الله بعقاب لا نعلمه جزما ما هو فقد يكون عقابا خاصا يتلائم مع جرمهم وقد يكون مسخا مع الذين ظلموا واعتدوا والله تعالى أعلم .

    والآن أساتذتي الكرام وإخواني في الله أترككم في رعاية الله وأمنه
    داعية الله لكم بكل التوفيق ودوام الصحة والعافية

    آخر مواضيعي

    طالب ذكي جدا
    أغرب عادات الزواج
    هذه الحشرة ستنام معك إلا إذا ....
    طلب مساعدة
    لغز في صورة

     
      رد مع اقتباس
    قديم 29-02-2012م, 02:54 PM   #16
     
    الصورة الرمزية mersalli
     

    mersalli has a reputation beyond reputemersalli has a reputation beyond reputemersalli has a reputation beyond reputemersalli has a reputation beyond reputemersalli has a reputation beyond reputemersalli has a reputation beyond reputemersalli has a reputation beyond reputemersalli has a reputation beyond reputemersalli has a reputation beyond reputemersalli has a reputation beyond reputemersalli has a reputation beyond repute

    mersalli غير متواجد حالياً

    افتراضي

    بارك الله بك أختنا منى على هذا الشرح المفصل

    هذا عاقبة من يعصي اوامر الله

    سلمت يداك

    آخر مواضيعي

    ألمانيا vs الأرجنتين : من يحكم الكون ؟؟
    القسام إن هددت نفذت
    العدوان على غزة والرد المقاوم
    البرونزية بين البرازيل وهولندا
    هولندا تهزم كوستاريكا بركلات الحظ

     
      رد مع اقتباس
    قديم 29-02-2012م, 05:12 PM   #17
     
    الصورة الرمزية rosa
     

    rosa has a reputation beyond reputerosa has a reputation beyond reputerosa has a reputation beyond reputerosa has a reputation beyond reputerosa has a reputation beyond reputerosa has a reputation beyond reputerosa has a reputation beyond reputerosa has a reputation beyond reputerosa has a reputation beyond reputerosa has a reputation beyond reputerosa has a reputation beyond repute

    rosa غير متواجد حالياً

    افتراضي

    أُحييكِ اختي منى على هذا الموضوع الرائع التي نستبين من خلاله تفسير لمعني القرآن الكريم

    وان نتدارسها ونفهما بشكل جيد

    واتمنى لو انكِ تبعثي لنا الرابط على الملف الشخصي لانه يفوتنا الكثير من المواضيع وأمكانية الرد عليها

    اتمنى لك التوفيق ان شاء الله


    ولي وقفة هنا حول خلافة آدم عليه السلام في الارض وقد رجعت لمصادر التفاسير من اجل اعطاء القارئ شمولية الموضوع

    ونأمل ان نتدارس الآيات كل اسبوع او اسبوعين لنستفيد جميعا من الموضوع القييم والرائع الذي قمتِ بطرحه

    جزاكِ الله خيرا اختي منى ووفقكِ لكل خير
    ﴿وَ إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَـئِكَةِ إِنّى جَاعِلٌ فِى الاَْرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَ يَسْفِكُ الدِّمآءَ وَ نَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَ نُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّى أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ*وَ عَلَّمَ ءَادَمَ الاْسْمَآءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَـئِكَةِ فَقَالَ أَنبِئُونِى بِأَسْمَآءِ هَـؤُلاءِ إِن كُنْتُمْ صَـدِقِينَ (1)
    1) اطلاع الملائكة على خبر الله تعالى باستخلافه الإنسان في الأرض .
    (2) موقف الملائكة من الخليفة الذي طرحه الله تبارك و تعالى . و كيفية حكمهم عليه بالفساد و غيره .
    (3) شخصية الأنسان الأول - آدم - و ما يحمله من قدرة فضلته على الملائكة .

    أولا : الأمر الإلهي العظيم باستخلاف الأنسان في الأرض:

    أن الله تبارك و تعالى خلق السماوات و الأرض و جعلهم من أعظم مخلوقاته و من أجمل مصنوعاته و أبدع قدراته ، و جعل لك منهما خواص عظيمة تختلف كل منهن عن الأخرى و كانت تتميز بحملها لصفات عظمة صانعها و جمالية خلقها أكثر من الأنسان و ذلك في قوله تعالى :﴿أَأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمِ السَّمَاءُ بَنَاهَا*رَفَعَ سَمْكَهَا فَسَوَّاهَا*وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا وَأَخْرَجَ ضُحَاهَا*وَالأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا*أَخْرَجَ مِنْهَا مَاءَهَا وَمَرْعَاهَا﴾[] فكانتا ترتبطان ارتباطا وثيقا بباقي المخلوقات كارتباطهما بالشمس و القمر و النجوم و البر و البحر و الهواء و الشجر و غيرها فكانتا سبل الحياة لهذا المخلوق الذي سيكون الخليفة ، ثم أوكل أدارتهما إلى أفراد كثيرين من الملائكة ينظمون الأمور فيها و يعملون بأمر الله و أرادته فيهما . إلى أن خلق الله الأنسان ،و كانت صنيعة هذا المخلوق تحمل صفات كبيرة تختلف عن باقي المخلوقات فجمع فيه العقل -كما في الملائكة- و الغريزة -كما في الحيوان- فهيأه تهيئة خاصة جعله قادرا على تحمل المسؤولية و حمل خلافة الله في الأرض أكثر من أعاظم المخلوقات الأخرى (السماوات و الأرض و الملائكة) و هذا صريح قوله تعالى : ﴿إِنَّا عَرَضْنَا الأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الإِنْسَانُ...﴾[] و كان حمل الأنسان لها لما يحتويه من خواص يمكن ان يستخلفه الله في الأرض لامتلاكه لصلاحيات التنفيذ و الأدارة من خلال (العقل) و منه امتاز عن الباقين -عدا الملائكة في هذا المجال- و هذا صريح قول رسول الله (ص) : [أن أول ما خلق الله العقل فقال له : (أقبل) فأقبل ، ثم قال : (أدبر) فأدبر ، ثم قال : و عزتي و جلالي ما خلقت خلقاً أعظم منك و لا أشرف منك ، بك أُبدي و بك أُعيد و بك أثيب و بك أعاقب ..][] و هنا تحصل الأنسان على فرصته لكي يكون خليفة لله في الأرض ثم أتى الأمر الإلهي من الله إلى الملائكة أن هيأوا الأرض لهذا المخلوق ليسكن الأرض و هذا في قوله تعالى : (وَ إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً..) و خليفة كلمة عربية تحمل معنى : قيام الشيء مقام شيء آخر أو نيابة الشيء عن شيء سبقه . و من المعلوم أن الأنسان هو الخليفة و لكن من هو الذي يخلفه الأنسان ؟
    لقد اختلف علماء التفسير حول الذي يخلفه الأنسان فكانت هناك أربعة اتجاهات رئيسية اختلفت في التأويل و اشتركت في مصدره و هي كلمة (..فِي الأَرْضِ..) و هي :
    أ‌) يخلف المخلوقات التي سبقته في السكن في هذه الأرض و كانوا فاسدين و لكن لم يطلع أحد على وجودهم و حقائقهم فالبعض قال أنهم من الجان و البعض الآخر قال أنهم من النسانس و غيرها فقرضهم لطغيانهم و فسادهم (تابعة لنظرية تعدد العوالم) مستدلين بقوله تعالى : ﴿..أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا..﴾ و هناك رواية في ذلك و هي عن علي بن أبي طالب عليه السلام : ( خلق عزّ وجّل في الأرض الجنّ روحانيين لهم أجنحة ، فخلقهم دون خلق الملائكة ،... ثمّ أنّ طائفة من الجن والنّسناس الّذين خلقهم الله واسكنهم أوساط الأرض مع الجن تمرّدوا وعتوا عن أمر الله ، فمرحوا وبغوا في الأرض بغير الحقّ ، وعلا بعضهم على بعض في العتوّ على الله تعالى ، حتّى سفكوا الدماء فيما بينهم ، وأظهروا الفساد ، وجحدوا ربوبيّة الله تعالى . وأقامت الطائفة المطيعون من الجن على رضوان الله تعالى وطاعته ، وباينوا الطايفتين من الجن والنسناس اللّين عتوا عن أمر الله .. ) [] .
    ب‌) يخلف بشراً سبقوه في الأرض و لكنهم أنقرضوا لطغيانهم أيضاً و هنا يختلف عن القول السابق في التشخيص فهنا شخص نفس الأنسان و اعتبر المخلوق الجديد حامل لمثل صفات المخلوق السابق (نفس النظرية و نفس الدليل) .
    ج) يخلف الملائكة الذين كانوا يسكنون الأرض و يديرونها و يعبدون الله مستدلين بتتمة الدليل السابق ﴿..أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ..﴾ و هنا دليلهم من خلال كلمة (فيها) و من خلال أفعالهم (التسبيح و الحمد و التقديس) و استدل بعض المفسرين من اصحاب هذا الرأي أن يكون هذا الإنسان خليفة للملائكة في الأرض من خلال كلمة (.. نقدس لك ..) أذ أنهم ذكروا التسبيح و الحمد من دون ذكر كلمة (لك) فقال المفسرون أن معنى (.. نسبحك بحمدك ..) هو تنزيه الله و طاعته و عبادته من خلال التسبيح و الحمد و أما التقديس فله كلام آخر لأنه ألحق بكلمة لك فقالوا أن معنى ( .. نقدس لك .. ) هي الطاعة في الأرض و تدبير أمورها بالشكل الذي تريده بعكس هذا المخلوق الذي ربما يسفك الدماء أو الذين سبقوه من العوالم الأخرى .
    د) و الذي ذهب اليه أغلب المفسرون هو أن الأنسان هو خليفة لله تبارك و تعالى في الأرض و دليلهم من الآية الكريمة هو استفهام الملائكة عن عدم التناسب بين صفات الله تبارك و تعالى مع صفات خليفته (الأنسان) ، أي كيف يكون الأنسان -الذي يحمل صفات الظلم و الجهل و الغضب و الطغيان و سفك الدماء- خليفة لله تبارك و تعالى -الذي صفاته الرحمة و الرأفة و العدل- و عليها رواية : عن الصادق (عليه السلام): (إن الله عز و جل علم آدم أسماء حججه كلها ثم عرضهم و هم أرواح على الملائكة فقال: أنبئوني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين بأنكم أحق بالخلافة في الأرض لتسبيحكم و تقديسكم من آدم فقالوا: سبحانك لا علم لنا - إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم قال الله تبارك و تعالى: يا آدم أنبئهم بأسمائهم فلما أنبئهم بأسمائهم وقفوا على عظيم منزلتهم عند الله عز ذكره، فعلموا أنهم أحق بأن يكونوا خلفاء الله في أرضه و حججه على بريته...) . [] و أما دليلهم من الرواية السابقة حول الجان و النسناس فهي لا تشير إلى استخلاف الإنسان لهذه المخلوقات بل تشير إلى وجود مخلوقات قبله كانت تسكن الأرض و لم توضح أن الأنسان خليفة لهم .
    و عليه فقد مال العلماء و أغلب أهل تفسير نحو هذا التوجيه الأخير و من ضمنهم العلامة الطباطبائي في تفسيره الميزان و الشيخ ناصر مكارم الشيرازي في تفسيره الأمثل إلى هذا الرأي أضافة إلى دليل من نفس الآية و هو تعليم آدم الأسماء سيأتي ذكرها في مقامها إن شاء الله .

    ثانياً : الملائكة يحكمون على المخلوق الجديد :

    بعد بيان الأمر الإلهي أن الله سيخلق الإنسان و يستخلفه في الأرض كان أول العالمين بذلك هم ملائكة الله سبحانه و تعالى و يترتب على هذا الأمر أمور عديدة أهمها تهيئة المكان الذي سيستخلف الله فيه هذا الإنسان و هو واضح و صريح أنه الأرض ، ثم تكلمت الملائكة مشيرة إلى خاصية هذا المخلوق الجديد : ﴿ .. قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَ يَسْفِكُ الدِّمآءَ وَ نَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَ نُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّى أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ﴾ ... من خلال هذه الآية يتبين أن الملائكة كانوا عالمين بحقيقة هذا المخلوق من فساد و سفك الدماء – فكيف عرفت الملائكة بذلك ؟
    أيضاً أختلف المفسرون في كيفية علم الملائكة بذلك نشير إلى أغلب الآراء منها :
    أ‌) كان الأستخبار و الأستفهام من الملائكة على وجه المصلحة بعد أن رأوا طغيان أهل الأرض من الجن و النسناس فكان استفهام حول هذا المخلوق الجديد هل سيكون سافكاً للدماء كما كان الذين سبقوه في الأرض؟ ، و هنا تشير رواية الإمام علي عليه السلام : ( ... قال الله للملائكة : انظروا إلى أهل الأرض من خلقي من الجنّ والنّسناس هل ترضون أعمالهم وطاعتهم لي ؟ فاطلعت الملائكة ورأوا ما يعملون فيما من المعاصي وسفك الدّماء والفساد في الأرض بغير الحقّ ، اعظموا ذلك وغضبوا لله ، وأسفوا على أهل الأرض ، ولم يملكوا غضبهم وقالوا : ربّنا أنت العزيز الجبّار الظّاهر العظيم الشّأن وهؤلاء كلّهم خلقك الضعيف الذليل في أرضك ، كلّهم ينقلبون في قبضتك ، ويعيشون برزقك ويتمتّعون بعافيتك ، وهم يعصونك بمثل هذه الذّنوب العظام لا تغضب ولا تنتقم منهم لنفسك بما تسمع منهم وترى وقد عظم ذلك علينا واكبرناه فيك . قال : فلمّا سمع الله تعالى مقالة الملائكة قال : إنّي جاعل في الأرض خليفة فيكون حجّتي على خلقي في الأرض ، فقالت الملائكة : سبحانك ربّنا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدّماء ونحن نسبّح بحمدك ونقدّس لك ؟ فقال الله تعالى : يا ملائكتي انّي أعلم ما لا تعلمون أنّي أخلق خلقاً بيدي أجعلهم خلفائي على خلقي في أرضي ، ينهونهم عن معصيتي ، وينذرونهم ويهدونهم الى طاعتي ، ويسلكون بهم طريق سبيلي ، أجعلهم حجّة لي عذراً ونذراً وأنفي الشّياطين من أرضي وأطهّرها منهم ... ) []
    ب‌) معرفة الملائكة بذلك من خلال حقيقة المخلوق الجديد و هو الإنسان و تركيبته التي تحمل ثلاث قوى رئيسية و هي : القوة العقيلة و القوة الغريزية و القوة الغضبية ، و لما لاحظت الملائكة هذه القوة كانت معرفتهم بأن القوة الغضبية مسببة للفساد و سفك الدماء و خصوصاً وجود القوة الغريزية التي تكون منشأ طلب للأنسان فسوف يطلبها بالقوة الغضبية فسيكون ذلك مسبب للفساد و سفك الدماء .
    ج) معرفة الملائكة عن طريق القراءة من اللوح المحفوظ و الإطلاع عليه . فاللوح المحفوظ هو ما كتب في القضاء المحتوم الذي لا بداء و لا تراجع فيه و يمكن أن يغيره أحد و لا يدفعه دافع بل هو اللوح الذي كتب الله فيه قضاءه بخلق الإنسان و انه سيظلم و سيسفك الدماء و قامت الملائكة بالإطلاع عليه فحصل هاهنا السؤال عنه .
    د) معرفتهم من خلال العلم الذي اودعه الله فيهم فجعل بعضهم يعلم ببواطن الأمور و ما يؤول إليه كل امر فعلموا بحقيقة هذا الإنسان.
    و لكن لا تعارض في هذه الأدلة ، فربما يكون احتجاج الملائكة ناشيء عن كل هذه الأسباب عدا من لا يرى نظرية تعدد العوالم و عدم وجود مخلوقات سبقت الإنسان في الأرض و بغت فيها بالظلم و الفساد .

    ثالثاً : كيف كان موقف الملائكة من هذا الأنسان ؟ :

    ﴿ ... قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَ يَسْفِكُ الدِّمآءَ وَ نَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَ نُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّى أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ﴾
    بعد بيان كيفية معرفة الملائكة بهذا بالمخلوق الجديد و اطلاعهم على حقيقته من خلال ما يرونه يؤول إليه مصيره من فساد و سفك الدماء ، يأتي سؤال يتبادر في أذهان القارئ الكريم و هو : هل كان موقف الملائكة موقف أستنكاري على الله تبارك و تعالى ؟ أم له تأويل آخر ؟
    الجواب على هذا السؤال له أجاهان هما :
    أولاً : لعل أغلبنا اطلع على الرأي المشهور في قضية استنكار بعض الملائكة و حصول المعارضة و المقاطعة على الله تبارك و تعالى من خلال كلمة بيانهم للنتيجة التي يؤول إليها هذا المخلوق من فساد و بغي و طغيان على الله تبارك و تعالى : ﴿ .. قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَ يَسْفِكُ الدِّمآءَ ..﴾ و قد عملوا مقارنة بين الإنسان و أعماله و بينهم -الملائكة- و أعمالهم ، فقد فضلوا أنفسهم بكونهم عباد مصلحون في أرض الله في قوله تعالى ﴿ .. نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَ نُقَدِّسُ لَكَ .. ﴾ ، و لمحدودية تفكير بعض الملائكة حصلت فكرة المعارضة على الأوامر الإلهية و الذي زاد من أصرارهم أنهم أشاروا إلى حقيقة من حقائق الإنسان و أن الله تبارك و تعالى لم ينكر قولهم ألا أنهم لم يطلعوا على باقي الحقائق الاخرى التي تحمل صفات إيجابية مرتبطة بوجوده في الأرض و هذا الذي لم يكن للملائكة علم به و هي أشارة في قوله تعالى : ﴿ .. قَالَ إِنِّى أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ﴾ ، و هذه الفئة من الملائكة تعلم أن غاية كل مخلوق هي العبادة و التوحيد و الطاعة لله تبارك و تعالى و كانوا يرون أنفسهم المصداق الأكمل من هذه الناحية فكان من الأجدر بهم أن يكونوا خلفاء لله في الأرض بدلاً من هذا الإنسان الذي يحمل القوة الغريزية و القوة الغضبية إضافة إلى تمكن التلاعب بعقله من خلال الوساوس و كيد الشيطان ليجرفهم إلى الهاوية ، بينما كانوا يرون أنفسهم الأجدر بالخلافة الإلهية من خلال سياق الآية : ( .. وَ نَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَ نُقَدِّسُ لَكَ .. ) فالتسبيح و الحمد هو تنزيه الله تبارك و تعالى عن كل نقص و اعترافهم بكمالية الله و جماله ، و أما التقديس فتبعته كلمة (لك) و هو تطهير الأرض من كل فساد و رذيلة فهنا كان أنكار الملائكة و معارضة على أمر الله ، و لما علم الله آدم الأسماء و لم يكونوا هم متطلعين على هذه الأسماء و هذا العلم تبين أنهم على الخطأ و أن الله ألقى الحجة عليهم بذنبهم ، فعاقبهم الله تبارك و تعالى لعجلتهم و تسرعهم و مخالفتهم و جردهم من مقاماتهم و نفاهم عن البيت المعمور ، بعد ذلك أحست الملائكة بذنبهم و تذكروا أن الله أحكم الحاكمين و أعلم العالمين ، فبادروا بالتوبة و الندم و كانوا يطوفون حول البيت المعمور سبعة آلاف سنة لكي يتوب الله عليهم ، فتاب الله عليهم و علموا أن من هؤلاء البشر أنبياء كرام في مقدمتهم نبينا محمد (ص) و نوح و أبراهيم و موسى و عيسى (عليهم السلام) و أولياء عظام كأهل البيت (عليهم السلام) و يوشع بن نون و آصف بن برخيا و غيرهم و هناك أيضا شهداء و صديقين و عباد صالحين كالحمزة و جعفر و خديجة و أبو طالب و غيرهم ، فتبين جهل الملائكة و تسرعهم من خلال الحكم المسبق على الأنسان ، و قد استدلوا بذلك من عدة روايات أشهرها روايتين هما :
    أ) قال الإمام الصادق (عليه السلام ) : (..ان الله عز و جل لما قال للملائكة اني جاعل في الارض خليفة ضجت الملائكة من ذلك و قالوا : يا رب ان كنت لا بد جاعل في الارض خليفة فاجعله منا ممن يعمل في خلقك بطاعتك فرد عليهم انى أعلم ما لا تعلمونت ، فظنت الملائكة ان ذلك سخط من الله تعالى عليهم فلا ذوا بالعرش يطوفون به ..) []
    ب)عن أحدهما [] : (ان الله تبارك و تعالى لما أراد خلق آدم ( ع ) قال للملائكة اني جاعل في الارض خليفة فقال ملكان من الملائكة أ تجعل فيها من يفسد فيها و يسفك الدماء ، فوقعت الحجب فيما بينهما و بين الله عز و جل و كان تبارك و تعالى نوره ظاهرا للملائكة فلما وقعت الحجب بينه و بينهما علما انه قد سخط قولهما فقالا للملائكة ما حيلتنا و ما وجه توبتنا ؟ فقالوا : ما نعرف لكما من التوبة إلا ان تلوذا بالعرش ، قال : فلاذا بالعرش حتى أنزل الله تعالى توبتهما و رفعت الحجب فيما بينه و بينهما ..) []
    ثانياً : أن سؤال الملائكة لم يكن على وجه الأنكار و المعارضة بل كان على وجه الأستفهام و الأسترشاد كما روي في نهج البيان عن كشف معاني القرآن حيث ذكر هذا الرأي عن القتيبي في تفسير هذه الآية الذي أوضح أنه لم يكن على وجه الأنكار بل كان على وجه الأستفهام : ( ... قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَ يَسْفِكُ الدِّمآءَ وَ نَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَ نُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّى أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ) ، فلم تكن الآية تحمل أي نوع من انواع الأستنكار من الملائكة و لم يكن جواب الله تعالى بالنفي و الغضب بل صدق مقولتهم و لكنه أشار إلى حقائق أخرى لا يعلمونها (.. قَالَ إِنِّى أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ) و قد اختارعلي بن الحسين العاملي في تفسيره الوجيز في تفسير القرآن العزيز هذا الرأي و قال أن الملائكة لم تتمرد على أمر الله بل كان مجرد أستفهام ، و أعلم أخي القارئ الكريم أن الملائكة خلقت مجبولة على الطاعة و معصومة عن الخطأ ، و تشير الآيات الكريمة بذلك منها :
    ﴿ .. عَلَيْهَا مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدَادٌ لا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾ []
    فالملائكة لا يعصون أي أمر يصدر من الله تعالى و لا يصدر منهم ألا ما أمر الله .
    ﴿ وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ * لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ﴾ []
    و هنا رد على الأدعاء القائل أن الملائكة أبناء الله و تشير إلى أنهم مجرد عباد لله تبارك و تعالى مكرمون و مقربون منه و لا يسبقونه بالقول و لا يعترضون و يطيعون ما أمره الله تبارك و تعالى .
    ﴿وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ مِنْ دَابَّةٍ وَالْمَلائِكَةُ وَهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ * يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾ []
    تشير الآية إلى عدم استكبار الملائكة و يطيعون الله و يأتمرون بكل أمر صدر من الله تعالى .
    ﴿وَلَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَنْ عِنْدَهُ لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَلا يَسْتَحْسِرُونَ * يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لا يَفْتُرُونَ﴾ []
    و هنا أشارة أوضح إلى شيء أكبر من الطاعة و هو عدم الأسترخاء و الفتور في أي طاعة أو أي عبادة لله تبارك و تعالى .
    و عن الإمام علي بن موسى الرضا (عليه السلام) عندما سئل عن عصيان الملائكة فقال : (..معاذ الله من ذلك إن ملائكة الله معصومون محفوظون من الكفر و القبائح بألطاف الله تعالى قال الله عز و جل فيهم لا يَعْصُونَ اللَّهَ ما أَمَرَهُمْ وَ يَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ و قال الله عز و جل : وَ لَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَ الأرْضِ وَ مَنْ عِنْدَهُ يعني الملائكة لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِهِ وَ لا يَسْتَحْسِرُونَ يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَ النَّهارَ لا يَفْتُرُونَ . و قال عز و جل في الملائكة أيضا : بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَ هُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَ ما خَلْفَهُمْ وَ لا يَشْفَعُونَ إِلا لِمَنِ ارْتَضى وَ هُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ . ثم قال (ع) : لو كان كما يقولون كان الله عز و جل قد جعل هؤلاء الملائكة خلفاءه في الأرض و كانوا كالأنبياء في الدنيا أو كالائمة فيكون من الأنبياء و الأئمة (ع) ... ثم قال (ع) أولست تعلم أن الله عز و جل لم يخل الدنيا من نبي قط أو إمام من البشر أوليس الله عز جل يقول : وَ ما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ من رسول يعني إلى الخلق إِلا رِجالاً نُوحِي إِلَيْهِمْ مِنْ أَهْلِ الْقُرى . فأخبر أنه لم يبعث الملائكة إلى الأرضل يكونوا أئمة و حكاما و إنما كانوا أرسلوا إلى أنبياء الله ..) . []
    وفي الأكمال عن الصادق (عليه السلام) أنه سئل عن الملائكة أينامون فقال : ما من حي إلا وهو ينام ما خلا الله وحده والملائكة ينامون ؟ فقيل : (يقول الله عز وجل يسبحون الليل والنهار ولا يفترون قال أنفاسهم تسبيح ). []
    ثم أن رجلان سألا الإمام الرضا (عليه السلام) عن أبليس أكان ملكاً أم لا .. فقال (ع) : (لا بل كان من الجن أما تسمعان الله عز و جل يقول وَ إِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لآدَمَ فَسَجَدُوا إِلا إِبْلِيسَ كانَ مِنَ الْجِنِّ . فأخبر عز و جل أنه كان من الجن و هو الذي قال الله عز و جل وَ الْجَانَّ خَلَقْناهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نارِ السَّمُومِ) []
    فالروايات كثيرة تشير إلى عصمة الملائكة و عدم عصيانهم و جمعاً لهذه الروايات مع الآية المباركة يتبين أن سؤال الملائكة ليس على نحو الإنكار بل هو على نحو الأستفهام و ذلك من خلال الرد على نفس أدلتهم بمعرفتهم بهذا الأنسان على النحو التالي :
    أ‌) أن حكم الملائكة عليه من خلال المخلوقات التي سبقت و سفكت الدماء و هم بذاك المقام العالي من الأدراك و العقلية التامة لا يفكرون تفكيرا ساذجاً و لا يحكمون عليه بالأستنكار نظراً لفطرتهم السليمة كما هو مبين في الروايات فكان مجرد سؤال و الرواية المستشهد بها في هذا المقام لم تحمل ألا مجرد الأستفهام لم تحمل الأستنكار و العصيان و هي عن علي بن أبي طالب (عليه السلام) قال : (.. فلمّا سمع الله تعالى مقالة الملائكة قال : إنّي جاعل في الأرض خليفة فيكون حجّتي على خلقي في الأرض ، فقالت الملائكة : سبحانك ربّنا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدّماء ونحن نسبّح بحمدك ونقدّس لك ؟ فقال الله تعالى : يا ملائكتي انّي أعلم ما لا تعلمون أنّي أخلق خلقاً بيدي أجعلهم خلفائي على خلقي في أرضي ، ينهونهم عن معصيتي ، وينذرونهم ويهدونهم الى طاعتي ، ويسلكون بهم طريق سبيلي ، أجعلهم حجّة لي عذراً ونذراً وأنفي الشّياطين من أرضي وأطهّرها منهم ... ) [] فلم يكن هناك أي زجر أو ردع من الله بل كان بيان و توضيح و جواب لسؤالهم .
    ب‌) أما أذا كان اطلاعهم على طينة خلقته و احتواءه على القوى التي تسبب سفك الدماء فكان مجرد أستفهام أيضاً ، فهم لم يتغاضوا عن قواه العقلية التي يدرك بها ، إذ أن التمرد على الله بهذا الحكم يلزم اتهامهم له بالعبث في خلق الإنسان - تعالى الله عن ذلك علواً كبيرا – فاتهام الله بالعبث يعد شركاً و الملائكة معصومين عن الشرك و الضلال .
    ج) و أن كان الحكم عليه من اطلاعهم على حقيقة الإنسان من خلال اللوح المحفوظ فمن الواضح أن الملائكة لا يمكن لهم الأنكار نظراً لمعرفتهم بحقيقة اللوح المحفوظ و الذي عبر عنه الله تبارك و تعالى بأم الكتاب في قوله تعالى : ﴿يَمْحُو اللّهُ مَا يَشَاء وَيُثْبِتُ وَعِندَهُ أُمُّ الْكِتَابِ ﴾ [] و هنا سأشير إلى أنواع القضاء في حكم الله و هم :
    الاول : قضاء الله الذي لم يسمح لأحد من خلقه ان يطلع عليه ، و يسمى بالعلم المخزون الذي استأثره لنفسه ، ولا ريب أنه لا بداء و لا تغيير فيه .
    عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام قال: " إن لله علمين: علم مكنون مخزون لا يعلمه إلا هو، من ذلك يكون البداء وعلم علمه ملائكته ورسله وأنبياءه، ونحن نعلمه " []
    الثاني : قضاء أخبره الله أنبيائه وملائكته بأنه سيقع حتما ، ولا ريب في أن هذا القسم أيضا لا يقع فيه لا بداء و لا تغيير لكي لا يجري الكذب لا عليه و لا على أنبيائه و لا على ملائكته .
    قال الإمام علي بن موسى الرضا : " إن عليا عليه السلام كان يقول : العلم علمان ، فعلم علمه الله ملائكته ورسله ، فما علمه ملائكته ورسله فإنه يكون ، ولا يكذب نفسه ولا ملائكته ولا رسله وعلم عنده مخزون لم يطلع عليه أحدا من خلقه يقدم منه ما يشاء ، ويؤخر ما يشاء ، ويمحو ما يشاء ويثبت ما يشاء " []
    الثالث : قضاءٌ أخبر الله أنبيائه وملائكته بوقوعه إلا أنه موقوف على عمل الإنسان بشرط أن لا تكون مشيئة الله بخلاف هذا الحكم . فيمكن ان يتغير و يكون فيه بداء .
    و عليه فيتبين أن قضاء الله تعالى في خلق الإنسان من القسم الثاني الذي اخبر الملائكة بوقوعه حتماً لا بداء و لا تغيير فيه و أن اعتراض الملائكة يعتبر اعتراض على مشيئة الله -تبارك و تعالى- و نقاش الملائكة على نحو العصيان يعتبر معصية و أثم كبير فقضاء الله محتوم و الأعتراض عليه لا يسبب نتيجة بل يسبب تحصيل العقاب للأعتراض على الأمر الإلهي و هذا ينافي عصمة الملائكة (عليهم السلام).
    د) أما أن كانت معرفتهم بحقيقة الإنسان من خلال العلم الذي أودعهم الله تعالى فيهم فسوف اعتراضهم يحوي مغالطة كبيرة و هي علمهم بسفكه للدم و عدم علمهم بالحقائق الأخرى فيلزم نقص علمهم ، و لو سلمنا جدلاً أن الملائكة ربما تعلم بسفكه للدماؤ و لا تعلم الباقي فنقول أنهم يعلمون بجهلهم البسيط و يوكلون الأمر إلى علام الغيوب و لا يبدر منهم الأحتجاج و المعارضة لكونهم مجبولين على طاعة الله و الأنقياد لأمره .
    و العلماء من أصحاب هؤلاء الرأي قد ضعفوا بعض الروايات التي تقول بأن سؤال الملائكة كان على نحو الأعتراض ، و قام البعض الآخر بحملها محامل أخرى تشير إلى أنهم لم يكونوا عاصين بل رفعهم الله و جعلهم يطوفون حول البيت المعمور من دون ذنب بل لغرض العبادة لله بعد ان رفعهم من أرضه .

    رابعاً : بيان فضل آدم من خلال تعليم الأسماء :

    ﴿وَ عَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلاَئِكَةِ فَقَالَ أَنْبِؤُنِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلاءِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقينَ﴾ .
    أن مرحلة تعليم آدم الأسماء هي المرحلة التي بينت للملائكة أحقيته بخلافة الله في أرضه - سواء كان سؤالهم عن احتجاج أم عن اعتراض – فعندها علم الملائكة بأحقيته بالخلافة و ذلك بعد أن تبين للملائكة أن آدم -عليه السلام- سدده الله و تحصل على قابلية الإدراك العظيمة ألأمور على حقائقها .و بإرادة الله أنتقلت قابليته من مرحلة الأدراك إلى مرحلة الفعل و المصداق في قوله: (وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاءَ كُلَّهَا ..) فامتاز عن الملائكة بخواصه و علمه و بين أنه أجدر بخلافة الله في أرضه و لكن ما هي هذه الأسماء التي جعلت آدم يتفوق على الملائكة ؟ اختلف المفسرون في ذلك و تعددت الأتجاهات التفسيرية و التأويلية ، منها :
    1) تعلم آدم من ربه كلمات و أسماء دون معانيها و فعاليتها و تأثيراتها ، فكان يعرف مجرد مفردات ، و لكن تعلم المفردات فقط لا تكسبه مفخرة على الملائكة و تكون مسببة لخلافته و اصحاب هذا الرأي استدلوا بدليل هو : عن الفضل بن عباس عن أبي عبد الله الصادق (عليه السلام) قال : سألته عن قول الله عز وجل وعلم آدم الأسماء كلها ما هي ؟ قال : (أسماء الأودية والنبات والشجر والجبال )[] و كما ذكرنا مال أغلب المفسرين إلى عدم وجود الأفضلية بمجرد تعلم الأسماء و المفردات التي حواليه من دون معرفة معانيها.
    2) الرأي الثالث انه تعلم أسماء أهل البيت عليهم السلام و قد كانوا أنواراً حول عرش الله و قيل أشباحا حول عرش الله تعالى [] مستدلين بأسم بقوله تعالى : (..أنبئهم بأسماء هؤلاء...) فأسم الإشارة (هؤلاء) يشار به للعاقل فقط.
    3) الرأي الثاني هو ان آدم تعلم جميع الأسماء بمعانيها و يدخل ضمنهم الأنبياء و أهل البيت و الملائكة (عليهم السلام) بل يعلم حقائقهم و مراتبهم و جميع ما يتعلق بأدراة الأرض و هو ما يسمى بعلم الملكوت و الأطلاع على جميع الحقائق و امتلاك آدم لهذه القدرة شيء عظيم لاحتواءه و أدراكه لجميع الحقائق و الأمور بمسمياتها و معانيها و هذا صريح قوله تعالى في سورة الرحمن ( .. علمه البيان ) [] و هي الكفائة الفطيرة التي تجعل الإنسان قابلا للإدراك و أما الأستدلال بأسم الإشارة (هؤلاء) فأنه يجوز استعماله للمجموعة التي تحوي العاقل و غير العاقل و أختيرت كلمة (هؤلاء) لكون العاقل الموجود في مجموعة علمه أشرف من غير العاقل [] .


    وهذه المراجع التي اخذ منها الرد
    [] البقرة : 30 - 32 .
    [] النازعات : 27-31 .
    [] الأحزاب : 72 .
    [] نوادر الاُصول : ج2 / 60 .
    [] قصص الأنبياء تأليف قطب الدّين سعيد بن هبة الله الرّاونديّ : 36-37 .
    [] الميزان في تفسير القرآن ج 1، ص 121.نقله عن كتاب معاني الأخبار .
    [] قصص الأنبياء تأليف قطب الدّين سعيد بن هبة الله الرّاونديّ : 39-40 .
    [] علل الشرائع الجزء الثاني :402 .
    [] أما جعفر الصادق (ع) أو موسى الكاظم (ع) .
    [] علل الشرائع الجزء الثاني : 403 .
    [] التحريم : 6 .
    [] الأنبياء: 26-27 .
    [] النحل: 49 - 50 .
    [] الأنبياء: 19 - 20 .
    [] عيون أخبار الرضا : ج1 / 269-270 .
    [] تفسير الصافي : ج3 / 334
    [] عيون أخبار الرضا : ج1 / 270 .
    [] قصص الأنبياء تأليف قطب الدّين سعيد بن هبة الله الرّاونديّ : 39-40 .
    [] سورة الرعد :
    [] نقلا عن البحار باب البداء والنسخ ج 2 ص 136 ط كمباني ، و رواه الشيخ الكليني في الوافي باب البداء ج 1 ص 113
    [] عيون أخبار الرضا باب 13 ورواه الشيخ الكليني في الوافي باب البداء ج 1 ص 113 .
    [] تفسير معجم البيان : ج1 ص180 .
    [] الجديد في تفسير القرآن :ج1 ص60 .
    [] الرحمن : 4 .
    [] الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل : ج1 ص13


    تقبلي تحياتي
    بارك الله فيكِ


    آخر مواضيعي

    أفعى بانكوك أكبر افعى بالعالم
    احرصوا على تناوله.. "التين" فوائد علاجية منذ عهد القدماء
    امرأة مسنة تقتل 11 شخصا وتأكل جثثهم
    امرأة مسنة تقتل 11 شخصا وتأكل جثثهم
    الحيرة تصيب العلماء بسبب فتحة عملاقة في سطح الأرض في روسيا

     
    التوقيع:

      رد مع اقتباس
    قديم 29-02-2012م, 05:39 PM   #18
    افتراضي

    بارك الله بك منى وجزاك خيرا
    شرح وافي شكرا لك

    آخر مواضيعي

    أنشودة يوم ميلادك حبيبي - موسى مصطفى
    جراح القلب والميكانيكي
    عيد الحب
    الحمل والذئب
    همسة في أذن كل أنثى

     
    التوقيع:

    الوفاء عملة نادرة والقلوب هي المصارف
    وقليلة هي المصارف التي تتعامل
    بهذا النوع من العملات

      رد مع اقتباس
    قديم 2-03-2012م, 09:06 AM   #19
     
    الصورة الرمزية منى
     

    منى has a reputation beyond reputeمنى has a reputation beyond reputeمنى has a reputation beyond reputeمنى has a reputation beyond reputeمنى has a reputation beyond reputeمنى has a reputation beyond reputeمنى has a reputation beyond reputeمنى has a reputation beyond reputeمنى has a reputation beyond reputeمنى has a reputation beyond reputeمنى has a reputation beyond repute

    منى غير متواجد حالياً

    افتراضي

    [[UOTE=mersalli;171401]
    بارك الله بك أختنا منى على هذا الشرح المفصل

    هذا عاقبة من يعصي اوامر الله

    سلمت يداك
    [/QUOTE]

    تُشرفني بمرورك دائما

    كل الشكر لك أستاذ يوسف

    المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عبير ملاط []
    بارك الله بك منى وجزاك خيرا
    شرح وافي شكرا لك
    جزاك الله كل خير أختي عبير
    في الحقيقة أحاول أن تكونوا معي على نفس الطريق
    فأطرح السؤال الذي دار بخُلدي
    ثم يأتي دور المفسرين في الإجابة
    وأرجو أن أكون قد وُفقت في ذلك

    آخر مواضيعي

    طالب ذكي جدا
    أغرب عادات الزواج
    هذه الحشرة ستنام معك إلا إذا ....
    طلب مساعدة
    لغز في صورة

     
      رد مع اقتباس
    قديم 2-03-2012م, 09:11 AM   #20
     
    الصورة الرمزية منى
     

    منى has a reputation beyond reputeمنى has a reputation beyond reputeمنى has a reputation beyond reputeمنى has a reputation beyond reputeمنى has a reputation beyond reputeمنى has a reputation beyond reputeمنى has a reputation beyond reputeمنى has a reputation beyond reputeمنى has a reputation beyond reputeمنى has a reputation beyond reputeمنى has a reputation beyond repute

    منى غير متواجد حالياً

    افتراضي

    المشاركة الأصلية كتبت بواسطة rosa []
    أُحييكِ اختي منى على هذا الموضوع الرائع التي نستبين من خلاله تفسير لمعني القرآن الكريم

    وان نتدارسها ونفهما بشكل جيد

    واتمنى لو انكِ تبعثي لنا الرابط على الملف الشخصي لانه يفوتنا الكثير من المواضيع وأمكانية الرد عليها

    إن شاء الله وعذرا لما مضى

    اتمنى لك التوفيق ان شاء الله


    ولي وقفة هنا حول خلافة آدم عليه السلام في الارض وقد رجعت لمصادر التفاسير من اجل اعطاء القارئ شمولية الموضوع
    وقفتك وحديثك أعطى للموضوع صبغة جميلة "شمولية وعميقة"
    وكل الشكر لكِ لأنك شرفتيني بهذا القدر الهائل من المعلومات

    ونأمل ان نتدارس الآيات كل اسبوع او اسبوعين لنستفيد جميعا من الموضوع القييم والرائع الذي قمتِ بطرحه

    جزاكِ الله خيرا اختي منى ووفقكِ لكل خير



    تقبلي تحياتي
    بارك الله فيكِ
    كل الشكر لك أختي روزا

    آخر مواضيعي

    طالب ذكي جدا
    أغرب عادات الزواج
    هذه الحشرة ستنام معك إلا إذا ....
    طلب مساعدة
    لغز في صورة

     
      رد مع اقتباس
    إنشاء موضوع جديد إضافة رد

    مواقع النشر (المفضلة)

    جديد مواضيع قسم قسم القران الكريم


    الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
     
    أدوات الموضوع
    انواع عرض الموضوع

    تعليمات المشاركة
    لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
    لا تستطيع الرد على المواضيع
    لا تستطيع إرفاق ملفات
    لا تستطيع تعديل مشاركاتك

    BB code is متاحة
    كود [IMG] متاحة
    كود HTML معطلة
    Trackbacks are متاحة
    Pingbacks are متاحة
    Refbacks are متاحة


    المواضيع المتشابهه
    الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
    كيف نحيا ونعيش مع كتاب الله الكريم أم وحيد قسم القران الكريم 4 29-01-2012م 12:18 AM
    المنافقون والمنافقات .. خطرهم وصفاتهم في كتاب الله أم وحيد قسم القران الكريم 2 1-12-2011م 01:41 AM
    ما صحّة حديث : (كتاب الله فيه نبأ ما قبلكم وخبر ما بعدكم ....) ؟ نسائم الفجر الاحاديث النبوية الشريفة 2 3-08-2011م 08:49 PM
    تحميل كتاب محمد صلى الله عليه وسلم كأنك تراه نسائم الفجر قسم هذا رسول الله 1 22-05-2011م 10:22 PM
    تفسير بعض الآيات من كتاب الله زينة قسم القران الكريم 2 23-03-2011م 06:20 PM






    ~ جميع آلمشآركآت آلمكتوبهـ تعبّر عن وجهة نظر صآحبهآ ,, ولا تعبّر بأي شكلـ من آلأشكآل عن وجهة نظر إدآرة آلمنتدى ~