<div style="background-color: none transparent;"><a onclick="_gaq.push(['_trackEvent', 'Outgoing', 'news.rsspump.com', '/']);" rel="nofollow" href="http://news.rsspump.com/" title="rsspump">news</a></div>
  • تابعوا جديدنا في تلفزيون القلعة
  • الأخبار العاجلة منتديات قلعة طرابلس     
    التميز خلال 24 ساعة
     الفارس المميز   الموضوع المميز   المشرف المميز    المراقب المميز 
    سمير رامي

    قريبا
    قريبا

    المنتدى المتواجدون الآن مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة
    العودة   قلعة طرابلس > منتدى إقرأ أونلاين > اقرأ أون لاين لأشهر أدباء العرب والعالم > أحمد خالد توفيق > قصص وروايات
    جروب المنتدى على الفيس بوك ادخل واشترك معانا
    التسجيل اكثر المتميزين خلال 7 ايام ! التعليمـــات قائمة الأعضاء التقويمالمسابقات اجعل كافة الأقسام مقروءة



    إنشاء موضوع جديد إضافة رد
     
    LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
    قديم 29-03-2012م, 06:38 PM   #1
     
    الصورة الرمزية بريق
     

    بريق has a reputation beyond reputeبريق has a reputation beyond reputeبريق has a reputation beyond reputeبريق has a reputation beyond reputeبريق has a reputation beyond reputeبريق has a reputation beyond reputeبريق has a reputation beyond reputeبريق has a reputation beyond reputeبريق has a reputation beyond reputeبريق has a reputation beyond reputeبريق has a reputation beyond repute

    بريق غير متواجد حالياً

    1 (40) فالوذج .. قصة كاملة لـد. أحمد خالد توفيق

    فالوذج


    (1)


    منذ طفولتي أعشق كلمة (فالوذج) بما لها من رنين عربي أصيل، خاصة عندما تقرؤها في قصص أشعب الطفيلي، وما توحي به من شيء شهي لا أعرف كنهه.. فيما بعد عرفت أن الفالوذج نوع من الحلوى العربية اللذيذة. لهذا شعرت بنشوة حقيقية عندما رأيت اللافتة المضاءة في ظلام المدينة.. نقوش شرقية لا شك فيها مع عبارة (مطعم فالوذج) بخط فارسي جميل.
    قال (ديمتري) وهو يغلق ياقة معطفه المبطَّنة بالفراء -فلا تنس أن حرارة الجو تقترب من الصفر:
    ـ"مطعم تركي.. أعتقد أنك ستحل مشكلتك هنا"
    قلت في انبهار وكلماتي تستحيل بخارًا أبيض كثيفًا:
    ـ"الاسم وحده وجبة كاملة"
    ـ"لا أعرف معناه.. لكن يُقال إن المطعم جيد.."

    منذ جئت إلى هذا البلد وعندي مشكلة مزمنة فيما آكله. كل شيء لحم خنزير أو طُهي مع لحم الخنزير أو مغلف بدهن الخنزير.. لن أندهش لو كان هنا عصير خنزير كما يقول (عادل أمام).. كنت وحيدًا مترددًا متباطئًا في العلاقات الاجتماعية، وربما لم أعرف شخصًا سوى (ديمتري).. فيما عدا هذا لم أكن أفارق النُزل الذي أقيم فيه أبدًا..

    عامة يطلق مصطلح (تركي) على كل شخص عربي أو مسلم في هذه البلاد، حتى لو لم يكن تركيًا على الإطلاق، لكني عندما دخلت المطعم ورأيت صاحبه جالسًا يدخن النارجيلة، وسمعت الموسيقى التي تبدو كأنها أسطوانة لأم كلثوم تدور بالمقلوب، وعندما رأيت النادل بشاربه الكث وقامته الفارعة وصوته الغليظ ، عرفت أنهم أتراك فعلاً..

    هكذا جلست مع (ديمتري) إلى مائدة وضع عليها شرشف أبيض نظيف، مع مزهرية بها ورود وأداة لصب الماء تشبه الدلة الخليجية. جاءنا النادل يقدم لنا القائمة، وكانت مليئة بمصطلحات تركية لا أعرفها. خمن أنني عربي لكن ظلت مشكلة التفاهم قائمة؛ لذا خاطبته بالإنجليزية وسررت لأنه فهمها..
    قال (ديمتري) في دهشة:
    ـ"عندما أرى عربيين مثلكما يستعملان الإنجليزية أندهش.."
    ـ"هو ليس عربيًا.. العرب والأتراك يختلطون في أذهانكم لكنهم مختلفون تمامًا.. "

    جاء طبقان من الحساء.. شممت رائحته فخمنت أنه يحوي لحم الضأن غالبًا، ثم جاء بعدها طبق مليء باللحم المشوي.. نكهة ممتازة فعلاً.. غير معتادة لكنها تروق لي بشدة.. يبدو أن مشكلتي انتهت.. انتهت إلى أن أعرف قيمة الفاتورة طبعًا، فلربما كانت غلطة عمري هي الدخول هنا..

    بعد قليل جاء طبق يشبه حساء الخضر.. أكلنا في حماسة.. وراح (ديمتري) يقول وقد بدأ جبينه يتعرق:
    ـ"توابل كثيرة جدًا.. لكن هذا يجعل الأمر رائعًا.."

    ملأت فمي بالطعام ثم نظرت حولي في المطعم. كانت هناك ثلاث فتيات جميلات يأكلن ويضحكن بصوتٍ عال، وأدركت أنهن من نفس بلد (ديمتري).. هناك واحدة في الوسط بدت لي جميلة بشكل خاص.. طابع الأنامل الطويلة والأنف الطويل والعنق الطويل الذي يميز رسوم الفنان المصري (بيكار). نظرت لي وأشرق وجهها للحظة ثم عادت تحدث صديقتها...

    قلت لـ (ديمتري):
    ـ"يبدو أن هذا المطعم راق فعلاً.."
    لكنه لم يرد لأنه كان قد تناول قطعة من العظم من الطبق وراح يتأملها ثم رفعها أمامي وقال:
    ـ"طويلة جدًا.. من أي جزء جاءت هذه العظمة؟"

    بحثت عن لفظة (رَيَش) بالروسية في ذاكرتي فلم أجد.. هكذا أشرت إلى ضلوعي وابتسمت..

    قال وهو يتأملها في اهتمام:
    ـ"المفترض أن هذا لحم ضأن.. هل رأيت في حياتك خروفًا بهذا الحجم؟"
    ـ"هل هناك مشكلة مع السيد؟"
    كانت هذه من الساقي الذي وقف خلفي وكان ينظر لديمتري وقطعة العظم. التفتُّ له.. أقسم أن نظرته كانت تطلق نارًا.. سوف يمزقنا إربًا لو لم يَرُق لنا الطعام. سمعت كثيرًا عن مزاج الطباخين الأتراك والإيطاليين الناري، لدرجة قتل الزبون الذي ينتقد طهيهم..
    كرر (ديمتري) السؤال فقال الساقي وهو يرفع بعض الأطباق الفارغة:
    ـ"إنه.... نوع من الماعز الجبلي.. يشبه الوعل كثيرًا ويعيش في الأناضول"

    فهمت.. فهمت...
    ومن جديد رفعت عيني فوجدت تلك الحسناء تنظر لي في ثبات...



    (2)

    منذ طفولتي أعشق كلمة (فالوذج) بما لها من رنين عربي أصيل، خاصة وأنت جالس في مطعم بهذا الاسم، ترى تلك الحسناء ترنو لك في إعجاب.. نحن الرجال نرنو بإعجاب فتتذمر النساء ويتجاهلننا.. غريب أن تنقلب الآية، لكني لم أتذمر على كل حال..

    قال لي (ديمتري) باسمًا وقد لاحظ نظرتي:
    ـ"اسمها (رادا)... إنها تدرس الهندسة معي في ذات المعهد.. لو أردت أن أقدمك لها فلسوف أفعل.."
    ـ"أرجو أن تفعل.."

    وهكذا نهضنا لنجلس مع (رادا) وصديقتيها.. وعندما خرجنا كانت تتأبط ذراعي في مودة بينما صار الآخرون يمشون خلفنا. كان المبلغ الذي دفعناه للعشاء معقولاً جدًا.. يبدو أن الأتراك قنوعون..


    بعد يومين خرجت مع (رادا).. لقد صارت تعرف عني كل شيء تقريبًا، وكان أن اقترحت عليّ أن نتناول العشاء في مطعم (فالوذج).. تنطقها بلغتها الكسيحة فتبدو ساحرة.. مضحكة لكنها ساحرة..

    تسألني:
    ـ"كيف تتحمل الوحدة؟ يقولون إنك لا تخرج أبدًا تقريبًا"
    ـ"أقرأ كثيرًا.. إنني لذئب وحيد ولا أنكر هذا، لكن طباعي بدأت تتغير منذ.. منذ يومين !"

    الثلج والبخار يتجمد على ياقة معطفي.. ويد (رادا) النحيلة في معطفها الجلدي تخرج من الفجوة التي صنعها ذراعي. في الداخل تنزع (رادا) المعطف... الثلج يذوب من على أكتافنا ليصنع بركتين صغيرتين عند أقدامنا.. تنورة أنيقة (كاروهات) وحذاء طويل العنق..

    نجلس.. الصنف الذي نختاره اليوم لا أعرف كنهه لكنه نوع من اليخنة.. لحم مطبوخ بالكثير من البصل والبهارات.. نأكل في نهم.. أحب مذاق هذا الطعام كثيرًا.. هي كذلك تحبه..

    أقسم أنها نظرت نظرة جانبية للنادل وهو يمر بنا.. كأنها تقول له: كما اتفقنا. سألتها وأنا أملأ فمي باللحم:
    ـ"هل يعرفونك جيدًا؟"

    ترتبك:
    ـ"لا.. لا.. إنه لم ينسَني من المرة السابقة.. أنت تقول إنني جمال نادر يصعب نسيانه.. هل سحبت كلامك؟"

    الطعام جميل.. لكن.. أنا أمقت الشَعر كأي واحد آخر. شعرة طويلة سوداء التفت حول الملعقة. لماذا لا يلاحظون هذه الأمور؟.. هل أخبر الساقي؟... لا.. لا داعي..

    كل شيء هنا غريب.. الرائحة.. التوابل الكثيرة جدًا.. لماذا يفرطون في التوابل لهذا الحد؟.. أنا جربت الأكل التركي من قبل.. ليس كثير التوابل كالأكل الهندي مثلاً... ومن جديد هذه العظام الطويلة الغريبة.


    كان ذلك الرجل البدين يجلس على منضدة قريبة يلتهم أطنانًا من اللحم المشوي وأصابع المحشو.. يأكل في لهفة ولوعة لا مبرر لهما.. يسيل العرق على جبهته.. يفك ساعته ليتمكن مِن مد ساعده أكثر.. يرفع كأسًا من الفودكا ويجرع ما فيه مرة واحدة.. خاتم مرصَّع بأحجار كريمة لكنها تبدو قبيحة جدًا عليه.. كأن إصبعه مليء بالثآليل الملونة. هذا الرجل مؤهل جدًا للموت بنوبة قلبية خلال أيام.. سيموت سعيدًا على الأقل... الساقي يدنو منه ويخبره بشيء ما فيلقي بالفوطة التي علقها في صدره وينهض معه إلى خارج القاعة..

    قلت لـ (رادا):
    ـ"نمط هذا الرجل لابد أن يعلق الفوطة في صدره كأنه رضيع.. بينما الفوطة يجب أن توضع تحت الطبق لتغطي البنطال.."
    ـ"لقد انتهى الزمن الذي يراقب فيه الناس بعضهم.. كُل ما تريد كما تريد ما دمت ستدفع الحساب"

    هذا الشعور المقلق.. هذا الشعور الغريب.. أشعر بالشعيرات تتوتر في مؤخرة عنقي. أحب الطعام في هذا المكان لكن هناك شيئًا ما لا يريحني..

    طبقان من الخضر باللحم.. أملأ ملعقتي بالخضر وأرفعها لفمي.. هنا رأيت شيئًا في الملعقة.. دققت النظر أكثر..
    ـ"هل هناك مشكلة ما؟"

    تسألني (رادا) فأقول وأنا أتفحص هذا الشيء:
    ـ"لا شيء.. لا شيء.."

    ثم ألقي بالمنشفة في الطبق.. يجب أن ندفع الحساب ونرحل.. الآن.. ولا تسأليني عن السبب...


    (3)


    منذ طفولتي أعشق كلمة (فالوذج) بما لها من رنين عربي أصيل، لكني بدأت أتوتر كلما سمعت هذه الكلمة. هكذا فكرت وأنا في غرفتي أتفحص هذه الجوهرة الصغيرة التي وجدتها في طبق الخضر.. جوهرة بحجم الحمصة لكني رأيت مثلها من قبل..
    كان هناك خاتم قبيح في يد رجل بدين.. هذه الجوهرة الصغيرة كيف سقطت منه؟.. ربما دخل المطبخ وعبث بطبق ما. هي مصادفة غريبة جدًا..

    اتصلت بي (رادا) الحسناء عند الظهيرة واقترحت علي اقتراحًا جديدًا من نوعه:
    ـ"لماذا لا نتناول العشاء في مطعم (فالوذج) ؟"

    تفكير ثوري جدًا.. قلت لها إنني سعيد لحماسها، لكن ألا تلاحظ أننا نأكل هناك للمرة الثالثة خلال أربعة أيام؟.. قالت لي إن المكان يروق لها.. فيه دفء شرقي محبب والطعام جيد.. لا تنكر هذا..

    وضعت سماعة الهاتف. هنا دق من جديد.. هذه المرة كان صوت (ديمتري).. كان متحمسًا وقلقًا. قال لي:
    ـ"هل تعرف أنني سرقت عظمة من عظام ذلك الماعز الجبلي الذي أكلناه منذ أيام في مطعم (فالوذج)؟"

    ارتجفت واحتبس صوتي للحظة ثم سألته بقلق:
    ـ"أنت سرقت عظمة من....... "
    ـ"نعم.. دسستها في جيب المعطف خلسة.. كنت أريد أن يراها خبير.. طبيب بيطري أو من يشرّح الحيوانات.. لقد قال إنها غريبة جدًا، ووعد بأن يجري عليها اختبار الترسيب المناعي لمعرفة نوعها. هناك حل أفضل هو الحمض النووي لكنه باهظ الثمن ويستغرق وقتًا.. سوف يخبرني بالنتيجة الليلة؟"

    قلت في توتر وأنا أشعر بغثيان:
    ـ"ماذا ؟"
    ـ"سوف أخبرك بكل شيء الليلة.. على الأرجح سوف أطلب من رجال الشرطة مداهمة هذا المطعم. هناك أسئلة كثيرة في ذهني.. على فكرة.. هناك أشخاص أكلوا في هذا المطعم مرة أو مرتين ثم اختفوا. القومسيير (يوسفاكي) صديقي وقد عرفت منه أشياء كثيرة، ويبدو أنه مقتنع بوجهة نظري.."
    ـ"التي تقول...؟"
    ـ"لن أشرح الآن.. فقط لا تأكل في هذا المطعم حتى أخبرك بما عرفته.. صدقني.. الأمر خطير"

    وضعت سماعة الهاتف من جديد ووقفت شاردًا ومعدتي تتقلص..
    كل شيء يؤكد ما كنت أفكر فيه ولا أجرؤ على تصوره..
    و(رادا) ؟.. النظرة التي تبادلتها مع النادل لا تفارق ذهني. هل هي تحب المطعم فعلاً أم تحب استدراج الناس له؟.. أنظر لوجهي في المرآة.. وجه عكر قبيح يثير الكآبة في النفس ويوحي بالسقم، وهي نضرة كالزهرة.. كأرنب صغير رشيق.. قل لي ما هي المعجزة التي تجعل فتاة كهذه تعجب بي بمجرد النظر..؟..
    إننا نصير أغبياء أمام الجمال.. هذه حقيقة..

    هكذا قضيت ساعات قلقة حتى المساء.. لم أذهب للمطعم طبعًا. خرجت لقضاء بعض الأعمال، وعندما عدت استحممت بالماء الساخن وجلست جوار الهاتف..

    طبعًا لم يتصل بي (ديمتري). اتصلت بي صديقته (ماشا) تسأل عنه.. لقد خرج ولم يعد.. اتصلتْ به في كل مكان ممكن فلم تجده.. لم أقل لها إن (ديمتري) لعب دور من يعرف أكثر من اللازم في أفلام العصابات أو (الفيلم نوار)..
    قلت لها:
    ـ"اسألي عن القومسيير (يوسفاكي).. لابد أنه يعرف مكانه"
    وجلست جوار الهاتف..
    عندما اقتربت الساعة من الثانية صباحًا أدركت أنني لن أستطيع البقاء ساكنًا للأبد.. سأجن.. يجب أن أعرف.. سوف أقتحم مطعم (فالوذج) وأعرف الحقيقة بنفسي..


    (4)

    منذ طفولتي أعشق كلمة (فالوذج) بما لها من رنين عربي أصيل، وحتى هذه الليلة أشعر بحنين لهذه الكلمة وأنا أرى اللافتة المطفأة في آخر الشارع. أشعلت لفافة تبغ بصعوبة بالغة لأن يدي تجمدتا فعلاً بسبب الصقيع والثلوج والريح الباردة..
    مشيت حتى بلغت باب المطعم ثم بدأت أدور حوله بحثًا عن طريقة للدخول.
    بالطبع لابد من باب آخر.. باب يخرج العمال منه ويدخلون، وتدخل المؤن ويخرجون القمامة. القمامة التي لو فحصتها جيدًا لفهمت كل شيء. هكذا واصلت المشي. فجأة تصلبت وقد رأيت بابًا مفتوحًا.. أرى رجلاً لعله عامل بالمطعم يخرج صندوق قمامة كبيرًا ثقيلاً مبتعدًا.. طبعًا لا وقت لفحص هذه القمامة لأن الباب مفتوح والفرصة سانحة.. تسللت إلى الداخل بسرعة قبل أن يعود، لأجد نفسي في كواليس مطعم (فالوذج) لو اعتبرنا أن خشبة المسرح هي قاعة الطعام..

    بالفعل كان هناك مطبخ كبير مظلم. أخرجت الكشاف الصغير الذي أحمله ورحت أتفحَّص عشرات الآنية وأدوات الطعام وصفوفًا متراصة من السكاكين.. لا بأس من أن أنتقي أكبرها على سبيل الاحتياط..
    ثم الثلاجة!.. الثلاجة العملاقة الجديرة بمطعم والتي يمكن أن يسجن فيها إنسان. اتجهت وفتحت المقبض.. كانت أكياس اللحم معلقة على خطاطيف.. فتقدمت ومزقت أول كيس وفحصته على ضوء الكشاف.. لا شيء.. هذا
    لحم بقري ولا شك في هذا.. أنا لا أخطئ في هذه الأمور.. الكيس الثاني.. هناك رأس وعنق حيوان يشبه الوعل.. هل هذا هو الماعز الجبلي غريب المذاق؟
    ربما لو فحصت الأرضية.. لن يعلق أحد أشياء كهذه لتبدو واضحة للعيان.. لا شيء..
    كنت منحنيًا أتفحص الأرض عندما شعرت بالمسدس يلتصق برأسي من الخلف، ومن يقول بروسية ثقيلة:
    ـ "انهض بلا حركات عصبية"
    نهضت وقد أدركت أني أسأت الحكم على مدى ثقل صندوق القمامة. لقد تخلص منه بسرعة جدًا. استدرت ببطء لأجد الوجه التركي الفظ والعينين المحتقنتين.. إنه نفس الرجل..
    ـ "ماذا تريد مِنَّا؟"
    قلت بثبات وأنا أنظر في عينيه:
    ـ "الرجل البدين الذي كان يلبس خاتمًا مليئًا بالمجوهرات.. أين هو؟"
    دهش من السؤال.. ثم قال وهو يتراجع للخلف:
    ـ"صاحب المطعم؟.. ماذا تريد منه؟.. هو لا يقيم هنا.. يأتي للأكل وتفقُّد الأمور.. لكن ما شأنك أنت؟"

    كنت أشعر بخيبة أمل.. إنه صادق.. لا شك في هذا.. مطعم يقدم لحم الماعز الجبلي المليء بالتوابل لا أكثر.. مطعم صاحبه بدين يفقد مجوهرات خاتمه في أطباق الطعام.. مطعم ينسى بعض الشعر في الأطباق.. (رادا) كانت بريئة إذن.. هي أحبت المطعم ولم تكن تستدرجني له..
    خيبة أمل شديدة.. لم يدرك الرجل كم أنا سريع الحركة ولا كم أنا شرس خطر إلا عندما ركلت المسدس الذي يحمله، ثم أغمدت السكين في عنقه.. فظل ينظر لي في شيء من الدهشة واللوم قبل أن يسقط على الأرض..
    لشد ما أنا حزين.. حسبت أن هذا المطعم قد حل مشكلتي وأنني سوف أجد فيه نوع اللحم الذي أريده والذي اعتدت أكله، والذي هربت من مصر كلها لأبحث عنه في مكان لا يعرفني... لكنه مجرد مطعم بريء آخر..
    لقد دفع (ديمتري) صديقي الوحيد حياته؛ لأنني لم أرد أن يبلغ الشرطة ويفسد عليّ هذا الاكتشاف الجميل.. والآن اكتشف أنني قتلته بلا داع.. يا للعار!
    لكني لن أخرج خالي الوفاض.. النادل التركي يرقد على الأرض والمطبخ تحت أمري حتى الصباح. لدي ما يلزم كي أشبع حاجتي وكي أقاوم نفسي لفترة أخرى.. أيام.. أسابيع.. و(رادا)؟.. على الأرجح ستكون الضحية القادمة ما لم تقطع علاقتها بي لسبب أو لآخر..
    منذ طفولتي أعشق كلمة (فالوذج) بما لها من رنين عربي أصيل، لكن كلمة (فالوذج) سوف تكتسب مذاقًا خاصًا هذه الليلة بالذات.


    تمت


    آخر مواضيعي

    أغلفة روايات معرض الكتاب مصر 2017م
    تعزية واجبة للاخ العزيز عمر قزيحة بوفاة والدته
    تحميل حب العمر كله ميني فلاش العدد الأول
    معلومات قد تسمعونها لأول مرة عن القمر
    متابعة خاصة لمعرض القاهرة الدولي للكتاب 2016م

     
    التوقيع:

      رد مع اقتباس
    إنشاء موضوع جديد إضافة رد

    مواقع النشر (المفضلة)

    جديد مواضيع قسم قصص وروايات


    الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
     
    أدوات الموضوع
    انواع عرض الموضوع

    تعليمات المشاركة
    لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
    لا تستطيع الرد على المواضيع
    لا تستطيع إرفاق ملفات
    لا تستطيع تعديل مشاركاتك

    BB code is متاحة
    كود [IMG] متاحة
    كود HTML معطلة
    Trackbacks are متاحة
    Pingbacks are متاحة
    Refbacks are متاحة


    المواضيع المتشابهه
    الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
    الرواية .. قصة لد.أحمد خالد توفيق .. كاملة بريق قصص وروايات 26 19-03-2017م 07:44 AM
    الصفقة .. قصة كاملة لد. أحمد خالد توفيق بريق قصص وروايات 9 21-06-2013م 02:19 AM
    هذا الجدار .. قصة كاملة لد. أحمد خالد توفيق بريق قصص وروايات 5 7-04-2012م 10:52 PM
    التآكل .. قصة كاملة لد. أحمد خالد توفيق بريق قصص وروايات 0 29-03-2012م 09:28 PM
    أنا أتذكر.. د.أحمد خالد توفيق كاملة بريق قصص وروايات 34 1-12-2011م 10:48 PM





    RSS RSS 2.0 XML MAP HTML

    ~ جميع آلمشآركآت آلمكتوبهـ تعبّر عن وجهة نظر صآحبهآ ,, ولا تعبّر بأي شكلـ من آلأشكآل عن وجهة نظر إدآرة آلمنتدى ~