المنتدى المتواجدون الآن مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة
العودة   قلعة طرابلس > منتدى إقرأ أونلاين > اقرأ أون لاين لأشهر أدباء العرب والعالم > تامر إبراهيم > قصص وروايات
التسجيل التعليمـــات قائمة الأعضاء التقويمالمسابقات اجعل كافة الأقسام مقروءة



إنشاء موضوع جديد إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 24-06-2012م, 11:08 AM   #1
 
الصورة الرمزية بريق
 

بريق has a reputation beyond reputeبريق has a reputation beyond reputeبريق has a reputation beyond reputeبريق has a reputation beyond reputeبريق has a reputation beyond reputeبريق has a reputation beyond reputeبريق has a reputation beyond reputeبريق has a reputation beyond reputeبريق has a reputation beyond reputeبريق has a reputation beyond reputeبريق has a reputation beyond repute

بريق غير متواجد حالياً

1 (40) أن تقتل الدون باتشيني .. قصة لد.تامر ابراهيم ..

أن تقتل الدون (باتشيني)..

د.تامر إبراهيم


اليوم عليّ أن أقتل دون (ريكاردو باتشيني) ..


لست مجبرًا على اليوم, فالمهلة الممنوحة لي تمتد لثلاثة أيام من لحظة استلام المهمة، لكني اعتدت تنفيذ المهمة يوم تلقيها.. هذا يحافظ على سمعتي كقاتل محترف.. هذا يضمن لي أجرًا أفضل..

ثم إنني – كقاتل – أعرف أن الموت أرحم بكثير من انتظاره.. زميل مهنة حكى لي كيف أنه أخذ يعد لقتل ذلك الهدف ليومين كاملين، خطط فيهما لكل تفصيلة، لينتهي به الأمر وقد انتحر الهدف خوفًا من موته المنتظر !

صدقني.. الهدف دائمًا ما سيختار الموت في اليوم الأول.. ولولا أنني سأبدو مبالغًا لقلت إنني أستحق إكرامية ممن أقتلهم لأنني أفعلها في اليوم الأول.. لكن، لا بأس.. الأجر الذي يتقاضاه من هم مثلي كفيل بقتل حاسة الطمع عندنا..

اليوم عليّ أن أقتل دون (باتشيني) وهي مهمة ليست بالسهلة، لكنك لا تتقاضى مليوني ليرة لتنفيذ المهمات السهلة.. فقط ضع في اعتبارك أن دون (باتشيني) هو واحد من زعماء العائلات الخمس التي تحكم إيطاليا، وأن تحت سلطته يعمل أكثر من ألفي رجل يكفي ثلاثة منهم لاحتلال أي منشأة عسكرية في البلاد، فالدون يعرف أن أعداءه كثر، وأن هناك العديد ممن سيرغبون أن يرونه نائمًا مع الأسماك، وكوني تلقيت هذه المهمة يثبت أنه كان بعيد النظر حقًا..

ويعني أن مهمتي ستكون خطرة للغاية.. هنا الخطأ لا يعني هروب الهدف فحسب، بل سيصل الأمر إلى أن يعلق رأسي على مدخل المدينة وستوزع باقي أطرافي على زعماء إيطاليا كتذكار لذلك الأحمق الذي حاول اغتيال الدون (باتشيني)..

وهذا ما يمنح عملي متعته !

نعم.. أنا رجل أقضي يومي في القتل وهو ليس الخيار الوحيد لمن هم في عمري، لكني أحب مهنتي ولست أخجل من هذا.. أنا أحب مهنتي لأنني بارع فيها حقًا ..

الدليل أنه لا أحد يعرف هويتي على الرغم من أنني نفذت أكثر من ثلاثين مهمة حتى الآن.. لم يكتشفني أحد.. لا الشرطة ولا من قتلتهم ولا حتى من يكلفونني بالمهام..

لو أردت أن أعمل لحسابك ذات يوم، عليك أن تكتب تفاصيل المهمة – شاملة السعر فلا أحب أن آتي في إثرك لو لم يعجبني السعر لاحقًا – وأن ترسل التفاصيل إلى () .. لو وافقت ستجد رسالة في غرفة نومك – وهو نوع من استعراض القدرات لا أكثر – فيها السعر الذي سأوافق عليه، حينها ستضع نصف المبلغ في حساب بنكي يتغير بعد كل مهمة، والنصف الآخر بعد التنفيذ ..

هكذا أكون أكثر أهل الأرض غموضًا..
قد أكون صديقك.. الرجل الذي تجلس جواره في المقهى.. جارك الذي لا يتحدث كثيرًا .. قد أكون أي شخص..

فقط حين تتذوق طعم رصاصتي ستعرف من أنا ..
واليوم .. سأقتل الدون (باتشيني) ولن يوقفني أحد!
* * *
قواعد القتل بسيطة وواضحة ..
أولاً ..
لا تتورط مع الهدف..
لا تتعرف عليه .. لا تحدثه .. لا تقابله وجهًا لوجه .. لا تنظر في عينيه حتى!..
هكذا يظل الهدف هدفًا، وإلا أصبح بشريًا بالنسبة لك، ذا قلب ينبض يستحق الرحمة وأن يستمر في الحياة ..

ثانيًا ..
اعرف أنك مهما كنت بارعًا أو ذكيًا وأنه مهما كانت خطتك لتنفيذ المهمة محكمة، ستكون هناك لحظة يدرك فيها الهدف أنه سيموت حالاً..
لحظة سيتوقف فيها وكأنما همس الموت باسمه في أذنه.. لحظة لن تدركها حتى تشعر بها.. لحظة لو تجاوزتها أنت كقاتل، فاعرف أن مهمتك فشلت وأنه عليك أن تبتعد على الفور..

ثالثًا ..
أفضل وقت للقتل هو بعد تناول الطعام ..
نعم .. نحن الإيطاليون لدينا هوس عجيب بالمطاعم، ولكل واحد منا مطعمه المفضل الذي لا يقل عنده أهمية عن منزله، ولو كنت من زعماء المافيا، فالمطعم بالنسبة لك هو أرضك المقدسة التي تعقد فيها اجتماعاتك وتتخذ فيها قرارتك ..

لرجال الشرطة هنا تعبير شهير وهو أن زعماء المافيا يمزقون إيطاليا بالشوكة والسكين، وهم في هذا محقون.. المهم أنه بعد تتناول الضحية وجبتها المفضلة، تصبح في حالة سلام نفسي من الكون، وتصبح في أفضل حالة لتلقي الرصاص ..

لهذا يجب على أي قاتل محترف هنا أن يحمل دليلاً للمطاعم في المدينة، وأهم زبائن كل مطعم.. بهذا يمكنك أن تختصر الوقت، وبهذا يمكنك أن تعرف أن الدون (باتشيني) يحب أن يرتاد مطعم (كاستللو) يوميًا .. وبهذا يمكنك أن تسترخي على بطنك على سطح المبنى المواجه للمطعم.. في يدك بندقيتك المفضلة، ومن فمك تتدلى سيجارتك الأثيرة..

بهذا يمكنك أن تنتظر اللحظة التي يخرج فيها الدون (باتشيني) من المطعم، يحيط به رجاله متأهبين لكل شيء وأي شيء، إلا لو كانت رصاصة تأتي من السماء..

بالطبع عليك أن تحتاط في هذه المهنة لبعض الأضرار الطبية.. فالانتظار في هذا الوضع لساعات طويلة يؤثر على فقرات العنق، ويصيب بنوع من الخدر في الأصابع، مما قد يفقدك لحظتك الذهبية، لذا عليك بتمارين العنق كل صباح لتصبح أفضل قاتل في إيطاليا!

ثم إن الـ .. لحظة .. هاهو الدون يخرج من المطعم..

هاهو بمعطفة الأنيق والقبعة السوداء وذلك الشارب الكث الأشيب الذي يخفي نصف وجهه، والنظارة الضخمة التي تخفي الباقي ..

هاهو الآن وجبهته تملأ منظار بندقيتي، ننتظر سويًا لحظتنا الذهبية ..

اللحظة التي سيهمس فيها الموت باسمه والتي سأرسله أنا إليه ..
اللحظة التي يتوقف فيها عند باب المطعم، ويرفع وجهه تجاهي كأنما شعر بي و.. و..

وأضغط أنا الزناد ..
* * *
بعد أي مهمة أكرر ما أفعله بذات الحذافير..
أخفي البندقية في أي مكان في السطح على أن أعود لأستردها لاحقًا، وأنطلق إلى أقرب مقهى لأحتسي فنجانًا من القهوة المركزة، تاركًا الكل يبحث عني في كل مكان لا أتواجد فيه ..

من الذي سيشك في رجل بسيط مثلي يحتسي القهوة في مكان عام ؟؟

عادة ما يبحث رجال الهدف عني، ثم تأتي الشرطة لتواصل البحث بحماس أقل، ثم وحين يأتي المساء يعود كل شيء لطبيعته، ويغسل أصحاب المطاعم الدماء من أمام أبوابهم، ليواصلوا عملهم مرة أخرى..

حينها أعود أنا إلى منزلي لأغتسل ولأنعم بنوم هاديء طويل، وأستيقظ في اليوم التالي لآخذ ما تبقى من أجري، تاركًا جيراني يتساءلون، كيف يظل رجل لطيف مثلي بلا زواج حتى الآن..

كأنني جننت لأتزوج !

على أية حال أنا لم أحك لك هذا كله لأستعرض لك حياتي المعتادة، بل لسبب جعل من حياتي هذه رحلة بحث عن سؤال وحيد ..


لقد قتلت الدون (باتشيني) ..

فكيف ظهر إذن في اليوم التالي في مطعم (كاستللو) ؟!
* * *


آخر مواضيعي

 
التوقيع:

  رد مع اقتباس
قديم 24-06-2012م, 11:12 AM   #2
 
الصورة الرمزية بريق
 

بريق has a reputation beyond reputeبريق has a reputation beyond reputeبريق has a reputation beyond reputeبريق has a reputation beyond reputeبريق has a reputation beyond reputeبريق has a reputation beyond reputeبريق has a reputation beyond reputeبريق has a reputation beyond reputeبريق has a reputation beyond reputeبريق has a reputation beyond reputeبريق has a reputation beyond repute

بريق غير متواجد حالياً

1 (40)

(2)

عرفت أنه على قيد الحياة في اليوم التالي حين لم أجد نصف المبلغ الثاني في حسابي, بل وجدت رسالة تزعم أنني لم أنفذ المهمة المتفق عليها, وهي رسالة لم أكد أقرأها حتى عقدت العزم على أن أقتل من كلفني بهذه المهمة, فأي قاتل محترف يعرف أنه ينبغي أن يحافظ على سمعته, وأن يقتل الزبائن الذين لا يدفعون باقي الأتعاب..


لكن الرسالة كانت غريبة بحق.. لقد اشتممت في سطورها رائحة الغضب, والزبون لا يغضب إلا حين لا يحصل على ما طلبه, لذا قررت أن أتأكد أولاً قبل أن أقتله.. لذا قررت أن أزور مسرح الجريمة..

هكذا تراني الآن في مطعم "كاستللو" أتناول حسائي بأبطأ ما يمكنني منتظرًا شبح الدون "باتشيني" المزعوم.. أما "كاستللو" فأخذ يمارس هوايته في قص ما حدث بالأمس لرواد المطعم:

- لقد رأيته يسقط بعيني.. دفع الحساب وخرج من المطعم.. ثم بووووووم.. وقبل أن يتحرك واحد من رجاله كان يسقط على الأرض ونافورة من الدماء تخرج من رأسه.. حزنت لأنني فقدت زبونًا مستديمًا مثله و..

ررررائع.. لقد مات إذن وها هم يرددون قصة موته, فما الذي يزعمه من كلفني بالمهمة إذن؟؟
ثم يا لسخافتي.. كيف أشك في مصرع رجل قتلته بنفسي ورأيت دماءه تغرق قارعة الطريق بمنظار بندقيتي؟؟
- ثم رأيته اليوم يدخل في موعده المعتاد ويطلب طبقه المفضل كأن شيئًا لم يحدث.. بل إنه لم يحمل حتى أثر جرح على رأسه.. أعترف لك أنني خفت وكأنني أرى شحبًا..!!!!

ما الذي يقوله هذا الأحمق؟!

- لكن في مهنتي هذه لا يهم إن كان شبحًا أم لا.. ما دام يدفع الحساب فهو زبون.. ثم كيف يكون شبحًا ويلتهم كل هذه الكمية من الإسباجتي؟.. إنني طباخ ماهر حقًا, لكن ليس إلى درجة اجتذاب الموتى..

فيسأل أحد الزبائن:
- من الذي مات إذن؟
- هو.. أعني أنه لم يمت.. لست أعرف.. إنني لا أخرج من هنا كثيرًا لظروف عملي.. المهم الحساب يا سيدي الفاضل.. مادام يدفع الحساب فليأت من الجحيم ذاته.. ثم إنه من السادة الكبار, وهؤلاء لا يموتون بسهولة..
لا يموتون بسهولة؟!.. رصاصة تخترق رأسه لا تكفي لقتله؟!

ويقول الزبون:
- إنها تمثيلية إذن.. الرجل تظاهر بموته لسبب ما.. ربما ليبعد أنظار البعض عنه..

- ربما.. لكن لابد أنه لم يقاوم جودة أطعمتنا, ليأتي إلينا اليوم هادمًا نظرية قتله هذه.. المهم أنه يأتي وأن درجي يمتلئ بالليرات..

هنا لم أتمالك نفسي, لأقول:
- هل سمعت صوته؟.. أعني.. أهو ذات الصوت الذي اعتدت سماعه؟

ففكر "كاستللو" للحظة قبل أن يجيب:
- لا أعرف.. الدون "باتشيني" لا يتحدث إلا نادرًا وبصوت خفيض للغاية.. أنت تعرف هؤلاء القوم, يبالغون في الهدوء ليزيدوا من تأثيرهم عليك حين يهددونك..

- لكنك واثق أنه هو..

- تمامًا كما أثق في جودة مأكولاتي..

عظيم.. إذن الدون "باتشيني" لم يمت بمعجزة ما..
مادام يأكل الإسباجتي ويدفع الحساب, فهو لم يمت..
ربما لأن جمجمته أقوى من اللازم وربما لأنني لم أصبه جيدًا بل خدشته فحسب وربما لأن "باتشيني" باع روحه للشيطان ليضمن له الخلود.. لا فارق..
المهم الآن أنه عليّ أن أقتل الدون "باتشيني"..
مرة أخرى !
* * *

لتقتل رجلاً للمرة الثانية عليك أن تكون في قمة الحذر، فهذه المرة لن يكون عنصر المفاجأة في صالحك.. الرجل يعرف أن هناك من يسعى لاغتياله وسيحتاط هذه المرة جيدًا، مما سيزيد من صعوبة تنفيذ المهمة..

وبالطبع لست بالحماقة الكافية لإنفذ المهمة في ذات المكان، وهذا يعني أنني أحتاج لمعلومات أكثر عن الدون "باتشيني" لإقرر أين سأقتله هذه المرة..

الواقع أنني بدأت أكره هذا الرجل حقًا.. صحيح أن هذا ضد قاعدة ألا أتورط في أي شعور عاطفي تجاه هدفي سواء كان حبًا أوكرهًا، لكنني بدأت أكره الدون "باتشيني"..

الرجل – وببساطة – يمثل أول فشل في تاريخي المهني..

أملي الوحيد لاستعادة مجدي، هو أن أقتله بطريقة مبتكرة.. طريقة تليق به..

طريقة صاخبة علنية ليحكي عنها سكان المدينة لأشهر بعد ذلك..
نعم.. سأفجره !
* * *

في إيطاليا لدينا عادة تلغيم السيارات قديمة قدم الدهر، حتى إن أي صاحب سيارة اعتاد أن يفحص سيارته جيدًا قبل أن يركبها،عملاً بالقول المأثور "افحصها قبل أن يفحصوا أشلاءك"..

البعض يضع القنبلة أسفل المحرك وينتظر اقتراب الهدف وفي يده مفجر.. البعض الآخر يضعها في المحرك بحيث لا تنفجر إلا مع إدارته.. والمجددين يضعونها الآن أسفل المقعد بحيث تنفجر بعد خمس دقائق من ركوب السيارة..

أنا الوحيد الذي يستخدم أسلوب القنبلة مع أنبوب العادم.. بهذا يركب الهدف سيارته وينطلق بها لفترة، وحين يسخن أنبوب العادم إلى الحد الكافي..

بررررووووووووووم... وتتطاير الأشلاء في كل اتجاه..
بالطبع لن أضيع وقتي ووقتك في كيف تسللت إلى جراج سيارات الدون "باتشيني"، وكيف عرفت السيارة التي سيركبها في اليوم التالي – لقد اعتاد أن يستخدم معطر السيارة قبلها بليلة – ولا كيف تمكنت من زرع قنبلتي والخروج دون أن يشعر بي أحد..

المهم أنني فعلتها وأنني سأنتظر حتى يأتي الغد، ليتحول الدون "باتشيني" إلى أشلاء..
المهم أن يكفي هذا لقتله هذه المرة..
* * *

في اليوم التالي استيقظت وقد عقدت العزم على قضاء اليوم في منزلي، فليس من الحكمة أن أظهر يوم الانفجار العظيم.. مهما كانت أهمية المهمة أوالهدف، فلا شيء يفوق أهمية هويتي وسريتها..

لو سار كل شيء على ما يرام سيتم الانفجار والدون "باتشيني" لا يزال داخل المدينة، وبالتالي سأعرف عن طريق نشرة الأخبار إن كنت سأحصل على باقي مستحقاتي أم لا..

هكذا تركت التلفاز مفتوحًا على أعلى صوت، وأخذت أضيع الوقت في مطالعة الصحف والمجلات، ثم بدأت في تنظيف بندقيتي المفضلة، وبعدها انهمكت في عمل غداء أعرف يقينا أنني لن أذوق لقمة منه حتى يأتيني الخبر اليقين..

وبعد خمس ساعات كاملة، ارتفع صوت مذيعة الأخبار لتقول :
- ولقد اهتزت المدينة اليوم حين انفجرت سيارة ملغومة قرب "..." مما أدى إلى مصرع ركابها وعدد من الـ..

ومع كلماتها بدأوا يعرضون تسجيلاً لمنطقة الحادث، فجلست على ركبتي أمام التلفاز بحثًا عن هدفي وسط الأشلاء..

- ولقد صرح مصدر مسؤول أن هذه العملية هي امتداد لـ..
هاهو!!

صحيح أنه تحول إلى أشلاء، لكن بقايا معطفه الطويل واضحة، ولو أمكنني إيقاف الصورة وتكبيرها لأريتكم شاربه الضخم الذي تفحم تمامًا..
إنه هو.. هو..
الدون "باتشيني"..
لقد قتلته.. قتلته ولن يمكنه العودة هذه المرة..
أبدًا..
* * *

بالطبع أنت تعرف.. نعم.. إنه لم يمت !
لا تسألني كيف ففي هذه المرحلة لم تعد لدي حتى القدرة على التفكير في كيف.. كل ما يمكنني استيعابه – بمشقة بالغة – أنه لا يزال حيًا..

هذه المرة عرفت حين رأيته ذات ليلة مصرعه في سيارته الملغومة.. كنت قد تركت منزلي لأبتاع أغلى زجاجة شراب في الأسواق لأحتفل بنجاحي، حين رأيته يجتاز الشارع المقابل ومن حوله رجاله كالمعتاد، قبل أن يختفوا جميعًا داخل أحد المتاجر..

أشباح؟.. كنت أتمنى هذا وكنت سأحتمله.. لكنهم دخلوا إلى المتجر ليقتلوا كل من في داخله بمدافعهم الرشاشة قبل أن يهربوا بسرعة في سيارتين كانتا في انتظارهم..

أما أنا فلقد تجمدت في مكاني ذاهلاً طيلة الوقت، حتى إنني لم أتمكن حتى أن أتوارى بعيدًا عن الرصاص الذي تناثر في كل اتجاه..
إذن هم ليسوا أشباحًا.. الدون "باتشيني" على الأقل ليس شبحًا فلقد رأيت رذاذ الدماء على وجهه حين خرج من المتجر مسرعًا، وقبل أن يختفي مع رجاله في الأفق..
إنه.. فقط.. لم.. يمت..
كيف؟؟؟؟؟!!!!
رصاصة في رأسه لم تقتله.. وسيارته انفجرت لتمزقه تمزيقًا ولم يمت.. كيف؟!!

ما الذي يلزمني لأقتل هذا الوغد؟؟
ما الذي يلزمني؟؟
* * *


آخر مواضيعي

 
  رد مع اقتباس
قديم 24-06-2012م, 11:15 AM   #3
 
الصورة الرمزية بريق
 

بريق has a reputation beyond reputeبريق has a reputation beyond reputeبريق has a reputation beyond reputeبريق has a reputation beyond reputeبريق has a reputation beyond reputeبريق has a reputation beyond reputeبريق has a reputation beyond reputeبريق has a reputation beyond reputeبريق has a reputation beyond reputeبريق has a reputation beyond reputeبريق has a reputation beyond repute

بريق غير متواجد حالياً

1 (40)

(3)

العباقرة منكم فهموا ما أنتويه ويبتسمون الآن في خبث..
نعم..
سأفعلها.. وسأفعلها الليلة..
* * *
يعيش الدون "باتشيني" في قصر مليء بالثغرات..
الرجل من زعماء المافيا الخمس ويعمل أكثر من ألفي رجل تحت إمرته، لكنهم يهتمون بأقمشة البذل التي يرتدونها أكثر من أن يهتموا بأبسط قواعد الأمن والحراسة.. خذ عندك..
البوابة الأمامية لا يقف عندها سوى ثلاثة رجال يحافظون على مسافات ضيقة بينهم ليشكلوا سويًا هذفًا واحدًا يسهل إزالته بضربة واحدة.. والبوابة الخلفية يقف أمامها حارس واحد مسلح بمسدس ذي ست رصاصات فقط، بل ومزود بكاتم للصوت أيضًا.. حتى صوت الرصاصات لم يتركوه له ليجتذبهم لو حدث شيء ما!
عدد نوافذ القصر أكثر من عدد أبواب مترو الأنفاق والأجمل من هذا كله الحديقة العظيمة التي تحيط بالقصر والقادرة على إخفاء جيش طروادة.. بعد هذا كله توّد أن تعرف كيف تسللت إلى غرفة نوم الدون "باتشيني"؟؟.. أعتقد أنك مثلي لا تحب إضاعة الوقت في التفاهات..

أعتقد أنك تريد أن تعرف ما الذي أفعله في غرفة نومه.. لماذا أقف أمام فراشه وسكين ضخم في يدي يلتمع نصله على ضوء القمر.. لماذا أرتجف غضبًا وكراهية وأنا أقترب منه بشاربه الأشيب الكث ومنامته الحريرية.. لماذا فتح عينيه؟!!
فجأة فتح الدون عينيه ونظر لي نظرة ثابتة انتفضت لها، وقد أدركت أن كارثة قد حدثت.. لقد أضعت الثانية التي يجب عليّ فيها قتل الهدف.. ولقد مرت هذه الثانية لذا..
- إليّ يا رجاااااااااااااااااااااااال...

صرخ بها الدون فتحركت مئات السيقان في كل مكان، واندفعت أنا لأخرس صرخته بأن غرست سكيني حتى مقبضه في قلب الدون..
هذه المرة قتلته.. هذه المرة قتلته.. هذه المرة شعرت بقلبه يتوقف عن النبض وشعرت بدفء دمائه على يدي..
هذه المرة -بالتأكيد لا محالة- قتلته!
والآن حان وقت الهرب.. إن كان هذا ممكنًا..
* * *
يمتلئ قصر الدون "باتشيني" بالثغرات، لكن دخوله ليس كخروجه ومئات الرجال يطاردونك بمسدساتهم..
لذا اسمح لي أن أعتبر نفسي محظوظًا، لأنني أجلس الآن في ردهة منزلي أتصبب عرقًا وأحتسي الشراب.. برغم كل ما حدث مازلت أعتبر نفسي محظوظًا..
لم أغسل يدي بعد من دماء الدون ولا أعتقد أنني سأفعل.. إنها دليلي أنه مات.. أنني قتلته..
أنني نجحت..
المشكلة الآن أنني أتنفس بعسر.. وعلى الرغم من كل الشراب الذي أحتسيه، لا يزال جسدي يرتجف عرقًا من كثرة الدماء التي تنزف من جرح الرصاصة التي اخترقت جانب صدري! أغسل يدي
أخبرتك أن الهرب لم يكن بسهولة الدخول، وأنني أخطأت لأنني اقتربت من الهدف أكثر من اللازم، لكن لا يهم.. حقًا لم أعد أهتم.. حتى لو مت الآن فيكفيني أنني قتلت الدون "باتــ...

إذن فهذا هو منزلك..
يقولها بصوت خفيض مثلج، فألتفت إليه ببطء وقد بدأ وعيي يغيب عني تدريجيًا..
كنت أظن أن منزل أفضل قاتل في إيطاليا سيكون أفضل من هذا كثيرًا..
إنها مشكلة الرجل الذي يعيش وحده دون أن ترعى منزله امرأة و.. من هذا الشخص؟!
أجاهد لأتخلص من تأثير الشراب والدماء التي أفقدها بسخاء، لأرى ملامح محدثي الذي اقتحم منزلي دون أن أشعر... القامة المعتدلة والشارب الكث والنظارة التي تخفي باقي الوجه..
الدون "ريكاردو باتشيني"!!
أتسمح لي بالجلوس؟

وهو من نوعية الأسئلة التي لا تعني إجابتها شيئا، فلقد جلس بالفعل.. أما أنا فلم أتمالك نفسي من الضحك الذي تحول إلى سعال لأشعر بطعم الدماء في فمي..
إنه حي.. حي.. حي.. حي.. حي.. حي...
- أنت.. أنت الشيطان.. أليس كذلك؟
أسأله فيجيبني هو بهدوء وبصوت يأتي من بعيد:
- لا.. الأمر ببساطة أنني كنت أعرف أن هناك من سيحاول قتلي.. كنت أعرف هذا لكني لم أعرف من.. لذا استأجرت عددًا من الأشخاص ليتنكروا في هيئتي وليتحركوا في البلاد نيابة عني، لأتتبع أنا قاتلهم.. هذا هو الموضوع بكل بساطة..
بساطة؟!!.. بكل بساطة!!
كيف؟ لم.. سوف..

أسقط على ركبتي ووعيي يبتعد عني أكثر وأكثر عالمًا أنه لن يعود لي مجددًا، بينما يواصل الدون "باتشيني":
- لم أتوقع أن يأخذك الحماس وتحاول قتلي في منزلي.. لكنك فعلت وقتلت شبيهي.. هكذا تمكن رجالي من إصابتك وتبعتك إلى هنا.. والآن لا أخفي عليك أنني محبط..
فأهمس أنا وقد فقدت قدرتي على الرؤية:
- محبط ؟
- نعم.. لم أتوقع أن يستأجروا ساذجًا مثلك ليتخلصوا مني..

و لا أرى مسدسه، لكنني أسمع صوته حين يجذب الزناد، قبل أن يقول:

- لكي تقتل الدون "باتشيني".. عليك أن تكون أفضل من هذا بكثير..

ولم أسمع حتى صوت الرصاص..
فقط غاب عني وعيي..
ولم يعد!

تمت بحمد الله

آخر مواضيعي

 
  رد مع اقتباس
قديم 3-07-2012م, 04:23 PM   #4
 
الصورة الرمزية منى
 

منى has a reputation beyond reputeمنى has a reputation beyond reputeمنى has a reputation beyond reputeمنى has a reputation beyond reputeمنى has a reputation beyond reputeمنى has a reputation beyond reputeمنى has a reputation beyond reputeمنى has a reputation beyond reputeمنى has a reputation beyond reputeمنى has a reputation beyond reputeمنى has a reputation beyond repute

منى غير متواجد حالياً

افتراضي

الحقيقة كنت بفكر إن الدون محتاج لهذا القاتل الأجير

ومحتاج إنه يعرفه مثلا عشان ينفذ له عملية قتل وهو كـ رجل أعمال كبير لا يحب أن يتعامل مع شخص مجهول

بس لما قريت النهاية اتصدمت

لأن لا القاتل عرف إزاي بينجو منه الدون في كل مرة - وهى حاجة واضحة -

ولا الدون عرف من هو قاتله إلا لأنه ذهب إلى بيته ليقتله

يعني إذا كان القاتل ظل يحاول قتله من بعيد فمكنش هيقدر يعرفه


شكرا اخي اسامه

آخر مواضيعي

 
التوقيع:

إلهي انت تعلم كيف حالي فهل يا سيدي فرج قريبُ

فـ يا ديان يوم الدين فرج هموماً في الفؤاد لها دبيبُ

  رد مع اقتباس
قديم 4-07-2012م, 04:50 PM   #5
 
الصورة الرمزية بريق
 

بريق has a reputation beyond reputeبريق has a reputation beyond reputeبريق has a reputation beyond reputeبريق has a reputation beyond reputeبريق has a reputation beyond reputeبريق has a reputation beyond reputeبريق has a reputation beyond reputeبريق has a reputation beyond reputeبريق has a reputation beyond reputeبريق has a reputation beyond reputeبريق has a reputation beyond repute

بريق غير متواجد حالياً

افتراضي

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة منى مشاهدة المشاركة
الحقيقة كنت بفكر إن الدون محتاج لهذا القاتل الأجير

ومحتاج إنه يعرفه مثلا عشان ينفذ له عملية قتل وهو كـ رجل أعمال كبير لا يحب أن يتعامل مع شخص مجهول

بس لما قريت النهاية اتصدمت

لأن لا القاتل عرف إزاي بينجو منه الدون في كل مرة - وهى حاجة واضحة -

ولا الدون عرف من هو قاتله إلا لأنه ذهب إلى بيته ليقتله

يعني إذا كان القاتل ظل يحاول قتله من بعيد فمكنش هيقدر يعرفه


شكرا اخي اسامه
قصة محبوكة جيدا

شكرا لمرورك المتميز دائما أختي منى ..

آخر مواضيعي

 
  رد مع اقتباس
إنشاء موضوع جديد إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

جديد مواضيع قسم قصص وروايات


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
بلا أطراف .. قصة لد. تامر ابراهيم بريق قصص وروايات 12 10-05-2013م 05:01 PM
زوجتي .. قصة لد. تامر ابراهيم بريق قصص وروايات 7 4-07-2012م 05:27 PM
في المقهى .. قصة لد. تامر ابراهيم بريق قصص وروايات 6 4-07-2012م 05:05 PM
نحن .. قصة .. د.تامر ابراهيم بريق قصص وروايات 10 1-07-2012م 08:16 PM
فزع .. قصة لد. تامر ابراهيم بريق قصص وروايات 3 28-06-2012م 11:12 PM





RSS RSS 2.0 XML MAP HTML

~ جميع آلمشآركآت آلمكتوبهـ تعبّر عن وجهة نظر صآحبهآ ,, ولا تعبّر بأي شكلـ من آلأشكآل عن وجهة نظر إدآرة آلمنتدى ~