المنتدى المتواجدون الآن مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة
العودة   قلعة طرابلس > منتدى إقرأ أونلاين > اقرأ أون لاين لأشهر أدباء العرب والعالم > تامر إبراهيم > قصص وروايات
التسجيل التعليمـــات قائمة الأعضاء التقويمالمسابقات اجعل كافة الأقسام مقروءة



إنشاء موضوع جديد إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 24-06-2012م, 12:05 PM   #1
 
الصورة الرمزية بريق
 

بريق has a reputation beyond reputeبريق has a reputation beyond reputeبريق has a reputation beyond reputeبريق has a reputation beyond reputeبريق has a reputation beyond reputeبريق has a reputation beyond reputeبريق has a reputation beyond reputeبريق has a reputation beyond reputeبريق has a reputation beyond reputeبريق has a reputation beyond reputeبريق has a reputation beyond repute

بريق غير متواجد حالياً

1 (40) العشرون دقيقة الأخيرة .. قصة لد.تامر ابراهيم ..

العشرون دقيقة الأخيرة

"ألن تتوقفي عن قراءة هذه التفاهات يا "ميشكا"؟"
فلا ترد "ميشكا" وتواصل قراءة تفاهاتها المحببة.. أمّا أمها فتعود للنوم وقد سقطت أسيرة الإيقاع المنتظم، مستندة على كتف أبيها، الذي استند بدوره على نافذة، بدت الثلوج من خلفها وكأنما غزت الكون كله..

"ميشكا" في العاشرة من عمرها لذا فقد يثير اهتمامك أن تعرف أن التفاهات التي تقوم بقراءتها تقول:
- الجثة الثالثة عثرة عليها في أحد الأزقة في موسكو التي حولها انهيار الاتحاد السوفيتي إلى شبح مجد من أمجاد الماضي.. وكالعادة كانت مذبوحة بأداة شبه حادة وقد حمل الوجه أقسى آيات الفزع التي من الممكن أن يحملها وجه بشري.. الأمر الذي فسره د."بوريس ميلانوف" بأن القاتل يفضل أن تتم عملية الذبح ببطء شديد لتعاني الضحية أقصى درجات الألم والرعب أثناء الذبح، لكن باقي التفاصيل التي حملتها الجثة هي التي أكدت أنه قاتلنا الملقب بـ"نازع الأحشاء"..

لكن هذا لا يعني أن "ميشكا" تختلف..

فلنقل –فقط- إن لها مزاجًا غريبًا في القراءة، وهذا حقها خاصة وأن أطفال هذه الأيام ليسوا أطفالاً بالمعنى الذي نعرفه عن الأطفال.. نحن كنّا أطفالاً يضحكون علينا بـ"العروسة".. أمّا الآن فلا يكفي الإنترنت والقنوات الفضائية والهواتف المحمولة وألعاب الكمبيوتر لملء فراغ هؤلاء الأطفال.. لذا حين يكون عيب "ميشكا" الوحيد هو أنها تهوى قراءة قصص الجرائم والسفاحين، فسنجد أن الأمر ليس بهذا السوء..

ثم إن تلك الصحيفة المسماة "مسرح الجريمة" وكاتبها الأبرز "ليو باروفسكي" هما الأجدر باللوم مع كل تلك الققص التي ينشرونها بتفاصيل سادية لا مثيل لها في أية صحيفة..
صحيح أن هذا ما يبقيها على رأس قائمة المبيعات، لكن اقرأ معي هذه الفقرة لتفهم ما أعنيه:
- كما وجدنا في الجثة الأولى والثانية تمامًا كان البطن مبقورًا بذات الأداة التي استخدمت في الذبح وهذا ما أثبتته فحوص الطب الشرعي بعد أن عثر الأطباء على أجزاء من نسيج العنق ملتصقة بالغشاء البيرتوني المحيط بالأمعاء.. أما الأمعاء فكانت تتدلى خارجة بذات التشكيل الرهيب الذي لم يفهم المحققون المغزى منه حتى الآن.. أمعاء ممزقة ومعقودة على بعضها البعض بحيث تبدو كأنها زهرة.. زهرة من الأمعاء البشرية تنبت في جسد ممزق في بشاعة.. ولو أضفنا إلى هذا كله نزع العين اليسرى و..

تتذكر أنت الآن أن "ميشكا" في العاشرة من عمرها وهي تقرأ هذه السطور، فأذكرك أنا أنها ليست المسئولة عن توافر هذا النوع من التفاهات بين يد العامة.. إنه "ليو باروفسكي" وصحيفته "مسرح الجريمة"..

سحقًا له ولصحيفته!

الإيقاع المنتظم والاهتزاز المتواصل لا يجعلان القراءة أسهل بأي حال.. بل إن "ميشكا" بدأت تفرك عينيها كأنما سيخفف هذا من الصداع الذي تشعر به.. وحين مرّ الساقي بجوارها وهو يدفع عربته، طلبت منه قدحًا من القهوة فمنحها إياه ذاهلاً بعد أن أقنعته بيدها التي قبضت على بضعة أوراق مالية أخذتها من حقيبة أمها الغافية أمامها..

في العاشرة وتشرب القهوة؟!.. أرجوك.. اقرأ معي ما تقوم بقراءته هي الآن وستجد أنه من حقها أن تشرب الخمر لا القهوة!

- الجثة الرابعة كانت في "سيبريا" التي لا تحتاج إلى المزيد من الجرائم لتزيد رهبتها.. وكانت لامرأة هذه المرة.. امرأة في الثانية والثلاثين تدعى "منيرفا شولوخوف" لكنها كانت أول ضحية يعثر عليها في منزلها.. في غرفة نومها.. الأمر الذي حذر منه د."بوريس" واعتبره نقلة نوعية في نشاط قاتلنا الذي اعتاد اصطياد ضحاياه في الأزقة المظلمة لا أن يتبعهم إلى منازلهم، مما سيؤدي إلى حالة عارمة من الفزع ستجتاج البلاد كلها بعد أن أصبح "نازع الأحشاء" هو الكابوس الذي ينتظره الجميع خلف كل باب ومع كل دقة جرس..

لا بأس.. سأعترف أن "ميشكا" غير طبيعية، لكنك الآن تريد أن تعرف ما الذي أصاب ضحيتنا الرابعة:
- الجيران هم من اكتشفوا جثة "منيرفا" بعد أن رأوا الدماء وهي تتسلل أسفل عتبة بابها بغزارة غير طبيعية.. وحين اقتحموا المنزل كانت جثتها هناك لكنها كانت معلقة في وضع عكسي في السقف وقد شكلت أمعاءها تلك الزهرة المخيفة بحيث تكون في استقبال من يدخل.. أما الرأس فقد تم العثور عليه في.. في.. "يتبع العدد القادم"..

وهو قول كان كفيلاً بتحطيم أعصابها لولا أنها كانت تملك "العدد القادم"..
من أهم الدروس التي تعلمتها من هذه الصحيفة ألا تقرأ عددا أبدًا قبل أن تتأكد من أنه لا يحمل تلك العبارة البغيضة "يتبع العدد القادم".. في هذه الحالة تؤجل قراءة العدد حتى يصدر العدد –اللعين- القادم!

"ميشكا.. أمازلت.."
تقولها أمها من وسط نعاسها الذي تعود إليه، فتنظر لها "ميشكا" للحظة قبل أن تلتقط العدد القادم من حقيبتها لتعود لمواصلة الـ..

لكن صرخة حماسية انطلقت مجلجلة من بين شفتيها حبن قرأت:
- نحن ننفرد بنشر مواصفات نازع الأحشاء الشهير..

وأسفل هذا العنوان وبخط أصغر:
- الضحية الوحيدة التي نجت من الموت تصف لنا ما رأته في تلك الليلة الرهيبة..

كانت أمها قد انتفضت مستيقظة من صرختها الحماسية، وكأي أم أدركت الموقف كله في لحظة، لتصيح:
- ألم أقل لك أن تتوقفي عن قراءة هذه التفاهات؟

ثم وبحركة سريعة انتزعت منها الصحيفة..
- أمي.. لا..

صرخت بها لكن هذا لم يزد أمها سوى حماس بينما واصل أبوها تظاهره بالنوم ليجنب نفسه الجدل.. وبحزم لا نقاش معه قالت الأم:
- والآن اخلدي إلى النوم..

وهي من المعجزات التي يمارسها الأهل منذ زمن..
إنهم يفترضون أنهم قادرون على إصابتك بالجوع والشبع والنعاس واليقظة والخوف والسعادة بمجرد أن يأمروك بهذا!
- أمي إنني..
- قلت اخرسي وإلا..

ثم إنها طوّت الصحيفة أسفل ذراعها وعادت للنوم، بينما مطّ أبوها -المتظاهر بالنوم- شفتيه في أسف..

مستحيل.. لقد أوشكت منذ لحظة واحدة على معرفة سر "نازع الأحشاء" الرهيب.. أوشكت أن تعيش ما عاشته تلك الضحية التي نجت منه لتحكي لها هي وحدها ما حدث وأي هول رأت.. أسرار الكون ذاته أوشكت أن تنكشف لها، ثم تأتي أمها لتنتزع هذا كله منها في لحظة..
إنها تستحق أن تنتزع أحشاءهـ.. لا.. لا..

يبدو أنها أسرفت حقًا في قراءة هذه القصص..
لكنها تريد أن تعرف حقًا..

تريد لكنها لن تجرؤ على جذب الصحيفة من أسفل ذراع أمها، وإلا تحولت هذه الأخيرة إلى ما هو أسوأ من "نازع الأحشاء" وهي أكثر من يعرف هذا..

هكذا لم تملك "ميشكا" سوى الدموع الصامتة وأمل أن تسقط الصحيفة من أسفل ذراع أمها بأي طريقة، حتى امتدت يد أبيها فجأة لتجذب الصحيفة ببطء ليناولها لها وهو لا يزال يتظاهر بالنوم، وإن منحها ابتسامة جانبية، فبادلته إياها بابتسامة ممتنة وهي تلتقط منه الصحيفة بحذر..


وببطء شديد فضّت الأوراق وعادت تواصل:
- الضحية الرابعة كان اسمها "منيرفا" و..
لا.. لا.. ليس هذا.. "منيرفا" ماتت في شقتها معلقة بوضع عكسي أمام باب شقتها وقد تحولت أمعاؤها إلى زهرة مرحبة.. لم تعد تهم الآن!

جرت عيناها المرهقتان على الأسطر حتى وصلت إلى:
- الضحية الخامسة والوحيدة التي نجت من الموت كان "فيودور تاركوفسكي".. في الرابعة والثلاثين من العمر وكان ينظف المطعم الذي يعمل فيه بعد انتهاء ساعات العمل، حين دخل "نازع الأحشاء" مطعمه متظاهرًا أنه زبون، وعلى الرغم من أنه لم يعتد استقبال الزبائن بعد ساعات العمل الرسمية، إلا أن "فيودور" كان يشعر بالوحدة، ووجدها فرصة ليؤنس وحدته.. لكنه لم يكن يعرف أنه سيدفع عينه اليمنى ولترين من دمائه ثمنًا لهذا..

رشفة من كوب القهوة أمامها، ثم:
- و حين دخل "فيودور" إلى المطبخ ليعد العشاء إلى هذا الغريب، فوجئ به يقف خلفه وقد قبضت يده على سكين ضخم ذي نصل متآكل لا يزال يحمل آثار دماء جافة.. وقبل أن يجد الفرصة للحركة كان "نازع الأحشاء" يهوي بسكينه على وجهه ليفقد "فيودور" عينه اليمنى ولتتمزق شرايين عنقه نوعًا ما.. لكن العجيب أن "فيودور" قاومه رغم إصابته وأخذ يصرخ كالمجذوبين، ليفرّ "نازع الأحشاء"، قبل وصول بعض المارة الذين جذبهم الصراخ و..

والذين نقلوا "فيودور" إلى المستشفى حيث أجروا له عملية و.. إلخ إلخ.. كل هذا مفهوم.. أين الوصف بالضبط؟؟

- وفي التحقيق وصف "فيودور" الغريب بأنه معتدل القامة وعلى درجة من البدانة.. ذو شعر خفيف في مقدمة رأسه يشي بأنه في طريقه للصلع، ويرتدي منظارًا طبيًا ذا إطار ذهبي وهناك ندبة خفيفة في ذقنه.. وبهذا يصبح لدينا –أخيرًا- وصف واضح لهذا القاتل الذي روّع روسيا بجرائمه التي..

لكن "ميشكا" لم تكمل وقد تحول الصداع في رأسها إلى طرقات لا ترحم تهوي بانتظام على جمجمتها.. لذا أغلقت عينيها بقوة وأخذت تتخيل "نازع الأحشاء"..

المشكلة أن هذا الوصف يليق بأي شخص رأته في حياتها.. الكل أصبح على درجة من البدانة والكل يرتدون النظارات الطبية هذه الأيام والكل يصابون بالصلع.. حتى والدها بدأ الصلع يغزو مقدمة رأسه، ولولا أنه لا يملك ندبة في ذقنه لأبلغت عنه على الفور!

لكن "ليو باروفسكي" كتب كأنما يجيب:
- وصحيح أن هذه المواصفات لا تكفي لتحديد هوية القاتل، لكنها تكفي بالتأكيد لإثارة الشكوك التي قد تجنب المزيد من الضحايا، ولابد أن "نازع الأحشاء" سيخفف قليلاً من نشاطه في الفترة القادمة، بل ربما يقدم على الابتعاد عن المدن حتى تهدأ الأمور، قبل أن يعود لينتزع المزيد من الأحشاء.. ولقد أكّد الدكتور "بوريس" أن &#تز***%$$.. وهذا هو..

ثم مساحة بيضاء إلى آخر الصفحة وهي من العيوب التي تكررت في صحيفة "مسرح الجريمة" أكثر من مرة، لكنها لم تحتط لها للأسف.. بعض النسخ تحمل عيوب طباعة كتلك التي تطالعها الآن والحل الوحيد أن تحصل على نسخة أخرى وإلا تحول تأكيد الدكتور "بوريس" إلى بعض الرموز غير المفهومة.. لكن..

من أين لها أن تحصل على نسخة أخرى؟
إنها في قطار يشق طريقه وسط ثلوج تبدو وكأنما لا بداية لها ولا نهاية، ولابد أن أقرب بائع صحف يبعد عنها أكثر من ألفي كيلومتر على الأقل، وهي لن تطيق صبرًا حتى تصل.. فما الحل؟

أخذت تنظر حولها في حيرة لتصطدم عيناها بنسخة أخرى من "مسرح الجريمة" يمسكها أحد المسافرين على بعد عدة مقاعد منها.. ها هو الحل إذن!

صحيح أن أمها حذرتها من مغادرة مكانها أيًا كان السبب، لكنها تستطيع دومًا التظاهر بأنها ذاهبة إلى دورة المياه، هذا بفرض أن تشعر بها أمها أو أبوها الذي غرق في النوم فعليًا لا تظاهرًا كما كان يفعل منذ قليل..
ثم إن المخاطرة تستحق..

الدكتور "بوريس" بنفسه يؤكد شيئا ما يجب أن تعرفه وإلا..
هكذا غادرت مكانها ببطء شديد ثم اتجهت على أطراف أصابعها إلى ذلك المسافر الذي اختفى تمامًا خلف الصحيفة وهي تبتسم ببراءة.. ستطلب منه النسخة أو ستقف أمامه لتقرأها وهي في يده لو وصل الأمر.. المهم أن تنتهي قبل أن يضطر أبوها إلى إلقاء أشلائها من القطار بعد أن تنتهي منها أمها..
- عذرًا.. هل يمكنني أن؟

لكنها لم تكمل عبارتها هذه أبدًا..
ففي اللحظة التي نطقتها طوى المسافر صحيفته ورأت وجهه لأول مرة..


كان معتدل القامة وعلى درجة من البدانة.. ذا شعر خفيف في مقدمة رأسه يشي بأنه في طريقه للصلع، وكان يرتدي منظارًا طبيًا ذا إطار ذهبي وهناك ندبة خفيفة في ذقنه..

وكانت تلك النظرة الرهيبة المطلة من عينيه أوضح من اللازم..
صدمتها المباغتة جعلته يدرك أنها عرفته على الفور..

أنها عرفت أنه "نازع الأحشاء" الشهير..
شخصيًا..
* * *

آخر مواضيعي

 
التوقيع:

  رد مع اقتباس
قديم 24-06-2012م, 12:13 PM   #2
 
الصورة الرمزية بريق
 

بريق has a reputation beyond reputeبريق has a reputation beyond reputeبريق has a reputation beyond reputeبريق has a reputation beyond reputeبريق has a reputation beyond reputeبريق has a reputation beyond reputeبريق has a reputation beyond reputeبريق has a reputation beyond reputeبريق has a reputation beyond reputeبريق has a reputation beyond reputeبريق has a reputation beyond repute

بريق غير متواجد حالياً

1 (40)

لكن "ميشكا" في السابعة من عمرها برغم كل شيء، لذا تصرفت كأي طفلة أخرى في السابعة من عمرها..

تجمدت في مكانها وقد اتسعت عيناها بنظرة رعب ذاهلة..

صحيح أنها حاولت التحرك.. حاولت التماسك.. حاولت الصراخ حتى، لكن هذا كله لم يحدث..
فقط ظهر "ليو باروفسكي" في عقلها ليروي لها كيف سيكتب عن جريمتها:

- ولا بد أن الفتاة المسكينة حاولت تحذير أحدهم، لكنهم لم يصدقوها.. من الذي يصدق طفلة في السابعة من عمرها هذه الأيام؟.. هكذا وجدت نفسها في قطار يشق الثلوج في مواجهة نازع الأحشاء الشهير الذي..
قال هو:
- اجلسي..

فأطاعته كأنما نومها مغناطيسيًا بنظراته، وانتفخت مثانتها كفم ضفدع في موسم التكاثر..
بينما "لو باروفسكي" يواصل في رأسها:

- السؤال هو كيف قتلها في القطار دون أن يشعر به أحد؟؟ أين كان والداها حين كان نازع الأحشاء يمزق عنقها بــ..
قال هو:
- أنت تعرفين من أنا.. لا داعي للتظاهر بالعكس..

ثم تحسس الندبة في ذقنه، ليردف:
- لا تفكري في أي حماقة، فمهما حدث سيظل هناك وقت كاف لأجز عنقك لو اضطررت إلى هذا..

لكنها كانت عاجزة بالفعل عن فعل أي شيء.. أما هو فطوى الصحيفة ووضعها جواره ببطء، وأخرج من جيبه لفافة تبغ أشعلها بأناقة، ليدخن في هدوء دون أن ينظر لها حتى..

أمّا "ميشكا" فقد بلغت مثانتها حلقها، وشعرت بها على وشك الانفجار، فانتزعت الأحرف من فمها انتزاعًا:
- أنا... لن.. أتحدث.. أبدًا..
- بالطبع لن تتحدثي.. فأنا سأقتلك.. فقط أفكر كيف وأين؟

قالها بهدوء كأنما سألته عن الساعة، فبدأت تشعر بأنها ستفقد الوعي..

لكن "ليو باروفسكي" حذرها في عقلها:
- ربما فقدت الوعي، وهذا ما منحه حجة نقلها من مكانها.. ربما زعم أنه والدها وأنه سيأخذها إلى دورة المياه، وهناك ما كان عليه سوى أن يكرر ما مارسه من قبل عشرات المرات.. ولو نظرتم إلى الصورة في الأسفل ستلاحظون أن الدماء..
بالطبع سيضعون صورتها وستراها كل صديقاتها في المدرسة.. ربما سخرن منها كذلك.. ربما قًُلن إنها كانت تستحق..
إنها تكرههم جميعًا!!

على أية حالة بعد أن يقتلها سيغادر القطار بكل هدوء دون أن يعرف أحد أنه هو نازع الأحشاء الشهير، وربما مر بمدرستها ذات يوم.. صحيح أنها لن تكون موجودة لتشهد المذبحة، لكن الفكرة في حد ذاتها سوف..
- لم لا.. سوف أتركك..

قالها فجأة ففغرت فمها بذهول..
- تبدين فتاة لطيفة ولست أشعر بأنه يجب عليّ أن أقتلك.. فقط عليك أن تعديني بأنك ستعودين إلى مقعدك وستنامين حتى تنتهي هذه الرحلة.. ستنامين ولن تستيقظي مهما كان السبب.. موافقة؟

فانفجرت "ميشكا" لترد بحماس:
- بالطبع.. سأنام ولن أستيقظ حتى لو انقلب بنا القطار وسأنسى أنني رأيتك وسأتوقف عن السهر متأخرًا و..
- كفى.. كفى.. فقط تذكري.. ربما تركتك أنت وقتلت والديك.. سيدفعان ثمن حماقتك، وستعيشين يتيمة دون أن تجدي من يرعاك.. من يحميك مني.. وحينها.. وحين تخلدين إلى فراشك في إحدى الليالي، قد تشعرين بنصلي البارد على عنقك، قبل أن أرسلك في زيارة سريعة إلى والديك في الجحيم..

والآن يمكننا أن نقول إن "ميشكا" ستفقد عقلها في أية لحظة.. الواقع أنه لو قتلها لكان أهون عليها من أن تقضي ما بقي لها من عمر، تستيقظ كل ليلة على هذا الكابوس..

لكنه أشار لها بيده الحرة:
- هيا.. انصرفي..
فسالت الدموع من عينيها غير مصدقة، ولم تتحرك..
- هيا قبل أن أغير رأيي..

فوقفت بصعوبة.. ترنحت للحظة.. ثم تراجعت بظهرها إلى مقعدها، لتتكوّر فيه على نفسها ولتنخرط في بكاء صامت مرير..
لقد نجت.. نجت.. نجت.. نجت..

لكنها ستموت لو لم تدخل دورة المياه الآن!
ولو فعلت سيقتل نازع الأحشاء والديها، ولو بللت نفسها ستقتلها أمها!!
فقط تتمنى الآن لو مرت هذه الرحلة في سلام.. حينها ستذهب إلى مقر صحيفة "مسرح الجريمة" وستنتزع أحشاء "ليو باروفسكي" بنفسها، قبل أن تشعل النيران في كل شيء.. فقط لو تماسكت دون دورة مياه حتى تنتهي الرحلة..
فقط.. لو.. تمكنـ...

يقول "ليو باروفسكي" في عقلها:
- ولم تدرِ "ميشكا" كيف غابت في النوم.. ربما هو الاهتزاز الثابت، ربما لأن خوفها استهلكها عاطفيًا.. المهم أنها نامت.. وأنها حين استيقظت كانت مفاجأة تنتظرها.. مفاجأة قاسية حقًا..
والمفاجأة كانت أنها فتحت عينيها لتراه أمامها مباشرة!

معتدل القامة وعلى درجة من البدانة.. ذو شعر خفيف في مقدمة رأسه يشي بأنه في طريقه للصلع، وكان يرتدي منظارًا طبيًا ذا إطار ذهبي وهناك ندبة خفيفة في ذقنه.. وكان يضحك مع والدها في استمتاع حقيقي، بينما أمها تتابع حديثهما بابتسامة وقورة، ولم تكد الأم تلاحظ الذعر الذي تبدى في عيني "ميشكا" كأوضح ما يكون، حتى قالت:
- ها قد استيقظت.. لن تصدقي من انضم إلينا أثناء نومك.

نازع الأحشاء الشهير.. نعم إنها تعرفه!!


لكن أمها قالت بابتسامة تتسع:
- الدكتور "بوريس".. إنه يعمل في صحيفتك المفضلة تلك التي اسمها.. اسمها..
- مستحيل!!
- ألم أقل لك إنها مفاجأة؟.. إنها لا تكف عن قراءة صحيفتكم أيها الدكتور.. على الرغم من اعتراضي أن تقرأها وهي مازالت في السابعة.. لكن..

لكن الصوت الذي سيطارد كوابيس "ميشكا" إلى الأبد، قاطع أمها:
- الأطفال لم يعودوا كما كانوا في الماضي.. إنهم الآن يعرفون الكثير والكثير..

ثم إنه مال على "ميشكا" المرتجفة، ليردف:
- أكثر مما ينبغي لهم أن يعرفوه بكثير..

وهو في هذا محق... فهي تعرف أنه ليس الدكتور "بوريس".. تعرف أنه أشهر سفاح في روسيا على الإطلاق.. وتعرف أنه مادام قد قرر التعرف على والديها فلن تنتهي هذه المعرفة بصداقة أو بزيارات عائلية في المستقبل..
بل ستنتهي بكارثة..

- "ميشكا".. هل لك أن تذهبي إلى عربة الطعام لتحضري لي زجاجة مياه.. لقد فرغت زجاجتي..
قالتها الأم فجأة فسادت لحظة من الصمت المباغت، تبادلت فيها "ميشكا" نظرة ذات مغزى مع الضيف الرهيب..

نظرة تساءلت فيها "ميشكا".. هل لي أن أغادر مكاني؟ فأجابها بنظرة.. نعم، لكن تذكري أن والديك تحت رحمتي، فاكتفت "ميشكا" بهذا الرد وجرت قدميها مبتعدة عن الجميع..

الآن تعود الشجاعة في أعماقها كالعنقاء إذ تبرز من الرماد...
الآن تتصاعد في رأسها أفكار، لم يكن عقلها ليجرؤ على طرحها منذ لحظات معدودة..
الآن تصل "ميشكا" في أعماقها إلى حقيقة واضحة وصريحة..

يجب أن أتخلص من السفاح.. يجب..
لكن.. كيف؟!
إن كل عربة في القطار فيها رجل أمن يجلس في قسم مغلق تحسبًا للطوارئ.. رجل أمن مسلح بمسدس تكفي رصاصة واحدة منه لوضع حد للجرائم التي روعت روسيا.. رجل أمن سيبتسم جوارها حين تحتل صورتهما الصفحة الأولى من صحيفة "مسرح الجريمة"، وأعلى الصورة سيكتب بأكبر خط ممكن:
"الفتاة البطلة التي وضعت نهاية نازع الأحشاء الشهير"..

ما بينهما وبين هذا المجد بضع خطوات، بعدها تطرق على باب رجل أمن القطار وبعدها ستحكي له الكثير والكثير، ثم ستخطط معه كيف سيتخلصان من السفاح دون أن تعرض والديها للخطر..
لن يكون هذا سهلاً، لكن من قال إن حياتهما ليست معرضة للخطر الآن..

هكذا حثّت الخطى حتى بلغت قسم رجل أمن هذه العربة، وطرقت على بابه، ثم فتحته دون أن تنتظر ردًا، وهي تستعد للإدلاء بأقوالها و.. و..

ورأت عيناها ما في الداخل، لكن عقلها أخذ يستوعبه ببطء شديد.. أولاً هناك ذلك القسم.. ثم الدماء التي تغطي كل شيء.. نعم.. ثم الجسد الذي يتدلى من ساقيه ليتأرجح بانتظام وقد تدلت أحشاؤه خارجه.. عظيم.. أحشاؤه التعقدها أحدهم بحيث..
- كنت أعرف أنك ستخلفين وعدك، لذا احتطت جيدًا..

دوى الصوت من خلفها فجأة، فانتفضت في ذعر هائل، وقبل أن تلتفت، كانت يد قاسية تحيط بفمها، وباليد الأخرى انغرس المعدن الخشن في جانب عنقها..
- لقد خالفت وعدك يا عزيزتي.. والآن يأتي دورك..
* * *
- لقد خالفتِ وعدكِ يا عزيزتي.. والآن يأتي دوركِ..

يقولها فتشعر "ميشكا" بدفء سيتجمد في ملابسها بعد لحظات..

تذكروا "ميشكا" في السابعة من عمرها، حتى لو كانت في الثلاثين، فمن الذي يملك التحكم في مثانته ونازع الأحشاء الشهير يضغط بنصله الصدئ على عنقه؟

- اتفقنا على أنكِ لن تتحدثي.. لكنكِ خالفتِ وعدكِ.. لكنكِ ظننتِ أنني أحمق لن أحتاط لما تنوينه..

قالها لتكتشف "ميشكا" أن لسانها مات في حلقها..
أرادت أن تعتذر.. أن تكذب.. أن تتوسل أن تصرخ، لكن لسانها رقد على فكها السفلي دون حراك..

- لم أرد أن أقتلكِ.. صدقيني.. أتعرفين لماذا؟.. لأنكِ أول شخص أتحدث إليه منذ سنوات طويلة.. لم أرد لكنكِ لم تتركي لي الخيار..

ثم رفع يده بالنصل للحظة فارق فيها عنقها، فأغمضتْ عينيها في قوة، منتظرة أن يخترقه هذه المرة، لكنه لم يفعل..
بل اخترق جانبها الأيمن!!

اخترق جانبها في لحظة ثم خرج، فلم تشعر بهذا الألم الهائل الرهيب الذي توقعته وانتظرته.. على العكس تمامًا.. شعرت وكأنما وخزها أحدهم ليسبب لها ألمًا طفيفًا، وهذا هو كل شيء.. وللحظة انقبضت عضلات بطنها قبل أن ترتخي لتسمح بالدماء بأن تسيل من جرحها..

- صغيرتي.. لقد أصبت كبدك.. هذا النوع من الإصابات سيمنحكِ عشرين دقيقة ستنزفين فيها حتى الموت لو ضغطت على الجرح وعشر دقائق لو تركتيه..

المزيد من الدفء الذي سيتجمد عليها لاحقًا.. لكنه هذه المرة دمها الذي يسيل، دون أن تجرؤ حتى على النظر إليه..

وببطء سحب الرجل أصابعه من على فمها، فتهاوت على الأرض دون أن تنطق بحرف، وقد عجز جهازها العصبي عن احتمال فكرة الوقوف..

فقط أخذت تنظر له وهو ينظف نصله بمنديل صغير، قبل أن يدسهما في جيب معطفه، وأسف حقيقي باد على وجهه..

رباه.. الجرح لم يتوقف عن النزف.. ثم إن دمائها داكنة بصورة لم تتخيلها..

- والآن أمامك عشرون دقيقة لتفكري في خطأك.. سأغلق الباب عليك، لكن إياك أن تحاولي الخروج.. لو فعلت سيلحق بك والداك.. تذكري هذا جيدًا قبل أن تقدمي على حماقة جديدة..
و هزّ رأسه في أسف مرة أخرى، قبل أن يخرج من الغرفة ليغلقها عليها، وعلى جثة حارس الأمن الذي تدلت أحشاؤه جوارها..

وجوارها على الأرض بدأت بركة دماء صغيرة تتكون، ثم بدأت تتسع من حولها ببطء شديد..

في البركة رأت وجه أمها تتساءل في غضب عن سر تأخرها، ثم رأت وجه أبيها يبتسم لها في حنان.. لن تراهما بعد.. شيء من الصعب أن تدركه الآن لكنه يحدث..

لو حاولت أن تراهما سيلحقان بهما.. الجرح. لا يؤلم لكنه مستمر في النزف بطريقة عجيبة..

أي طفل يتجاوز الخامسة يعرف أنه سيجرح طيلة الوقت، لكنه يعرف كذلك أن الجرح لا يستغرق سوى ثوان معدودة ليتوقف عن النزف بعدها، أمّا هذه المرة...

أمّا هذه المرة ستعرف "ميشكا" أن بعض الجروح تنزف أكثر.. بعضها يقتل بعد عشرين دقيقة..

عشرون دقيقة وستهلك، ثم سيصل القطار، ثم سيبحث الكل عنها ليجدوا جثتها أسفل جثة حارس الأمن.. ستفقد أمها الوعي حين ترى المشهد، لكنْ أبوها سيصرخ وسيحاول احتضانها مرة أخيرة، ليمنعه الكل من دخول الغرفة أصلاً.. البصمات يا سيدي.. لو كنت تريد أن نعثر على قاتل ابنتك فلا تفسد البصمات..

ثم إنهم لن يضيعوا وقتًا في تخمين هوية القاتل.. أحشاء رجل الأمن فوقها ستمنحهم الجواب..


هكذا ستحتل صورتهما الصفحة الأولى في صحيفة "مسرح الجريمة" وسيكتب "ليو باروفسكي":
- ولابد أن رجل الأمن الشجاع حاول أن ينقذها ليدفع حياته ثمنًا لبطولته..

لكنه لم ينقذها.. الأحمق سمح لنازع الأحشاء أن يعبث بأحشائه، لتموت هي من بعده!
الأحمق الغبي!!

الآن تصل بركة دمائها إلى بركة دماء حارس الأمن لتشعر بالتقزز.. مجرد فكرة أن تمتزج دماؤك بدماء شخص آخر كافية لتصيبها بالتقزز.. ثم كيف تخرج منها كل هذه الدماء؟!!

دماء قانية داكنة سيتحول لونها إلى الأسود في الصورة التي ستنشرها "مسرح الجريمة" وربما وضعوا مستطيلاً أسود على وجهها، فلا أحد سيحب أن يرى جثة طفلة في السابعة وهذا أسوأ ما في الأمر..

إنها في السابعة!.. السابعة!!
متوسط عمر الإنسان الطبيعي من خمسين إلى ثمانين سنة لم تحظ هي منها إلا بسبع سنوات، وكل هذا لأن نسختها من "مسرح الجريمة" احتوت على بعض الأخطاء المطبعية..

هكذا بحثت عن نسخة أخرى.. هكذا عثرت على قاتلها.. هكذا سينتهي عمرها بعد بضع دقائق..
ترى؟.. كم مرّ من العشرين دقيقة حتى الآن؟

دماؤها تتجمد على أرضية القطار المعدنية، وعلى الرغم من البرودة الشديدة، إلا أن قطرات العرق أخذت تتفصد من جبينها لتسيل عليه ببطء مستفز.. لقد بدأت تشعر بالضعف..
والآن ضع نفسك مكانها.. لو تبقى أمامك في هذه الحياة عشرون دقيقة، فما الذي ستفعله؟؟
ما هو آخر شيء ستفكر فيه؟؟

- والآن أمامك عشرون دقيقة لتفكري في خطأك.. سأغلق الباب عليك، لكن إياك أن تحاولي الخروج..

لكنها لن تفعل!.. ما دام الحقير اللعين قتلها، فلن تضيع آخر دقائقها في الندم!

والآن.. والداها؟.. لا.. هي تعرف أن أمها ستجن وأباها سينتحر حزناً عليها.. صديقاتها؟.. لا واحدة منهن تستحق دقيقة من الدقائق الأخيرة.. "ليو باروفسكي"؟؟.. فقط لو رأته الآن!

ستسغل كل ثانية تبقت لها في تمزيق أحشائه!

الدماء التي تنزفها بدأت تقل، فهل يعني هذا أن مخزونها من الدماء قد نفد؟!

حاولت التحرك فمزق الألم جانبها وعادت الدماء تنزف بغزارة.. مرحى!.. هناك المزيد من الدماء بعد!

ترى.. كم دقيقة يمنحها لك لتر من دمائك؟
ثم.. لماذا ينتشر الظلام من حولها؟.. نعم.. لأنه لا يأتي من الخارج بل من الداخل.. إجابة صحيحة تربح عليها اشتراكاً مجانيا في صحيفة "مسرح الجريمة" لمدة ثلاثة أشهر، ولكن..

إياك إياك أن تتذمر لو حصلت على نسخة ذات عيوب طباعة..
والآن كفى.. كفى..
إنها تضيع دقائقها الأخيرة في الهلوسة بدلاً من أن تركز.. لا وقت لرفاهية الشرود.. ثم إنها..

ياإلهي!!.. لقد نست أن تضغط على الجرح!!!!
عشرون دقيقة لو ضغطت.. عشر لو لم تضغط.. فكم يتبق لها الآن؟!
هكذا تمد كفها لتضغط على الجرح لتكتشف أنها فقدت قدرتها على التألم.. مشكلة جسدها الآن ليس الجرح النافذ الذي اخترق كبدها.. مشكلته أنه لم يعد يحتوي على دماء..

لذا ضغطت على الجرح بكل قوتها، وهذا يعني بضع ثوان إضافية.. وكل ما تفعله الآن سيكتب عنه الدكتور "بوريس" آلاف الصفحات حين يعثرون على جثتها..

ربما كتب كتابًا وأسماه "من أجل ميشكا" وسيحمل صورتها وهي ترتدي ذلك الزي المضحك في عيد ميلادها الخامس.. تلك الصورة التي تمقتها، والتي ستمنحها أمها للدكتور "بوريس" قبل أن تجن وينتحر أبوها..

سيحقق هذا الكتاب أعلى المبيعات، وسيستضيفون الدكتور "بوريس" في برنامج "صباح الخير موسكو" ليتحدث عنه طويلاً وعن الرغبة في البقاء وعن الطفلة المسكينة التي انضمت إلى قائمة ضحايا نازع الأحشاء الشهير الذي لا يزال طليقًا و..
طليقًا؟؟

بالطبع سيظل طليقًا.. يمكنها أن تقضي عليه الآن لكن والداها هما من سيدفعان الثمن.. لكن..

أبوها سينتحر وأمها ستجن على أية حال، لذا لماذا لا تفعلها؟؟
إنها لا تتخيل أن يتجاوزا صدمة قتلها بهذه الصورة، لذا فما الضرر أن ينضما إليها في العالم الآخر الآن بدلاً من أن تنتظر؟
كل ما عليها الآن هو أن تقوم.. تسير بضع خطوات وهي تضغط على الجرح.. تشير على قاتلها بإصبعها، ثم ستسقط أرضًا لينتهي كل شيء..

تلك البطولة لن تحتاج منها سوى أن تتحرك من مكانها وهو الشيء الذي اكتشفت الآن أنه مستحيل تمامًا..

لم تعد "ميشكا" قادرة على الحركة مع كل ما فقدته من دماء.. لم تعد قادرة سوى على التخيل..

الدماء التي تنسال من بين أصابعها أشبه بالعد التنازلي.. والظلام ينتشر من حولها أكثر وأكثر..
9 ثوان..
8 ثوان..
لقد نسيت أنها كانت تريد دخول الحمام!
7 ثوان..
6 ثوان..
آه.. لقد بللت ملابسها.. مشكلتها أنها تَشُرّ كثيرًا و..
5 ثوان..
4 ثوان..
الظلام يزداد حتى مع محاولتها أن تفتح عينيها بأقصى اتساع.. تلك النظرة التي ستجمد على وجهها والتي سيفسرها الكل بالفزع..
3 ثوان..
ثانيتين..
أمي.. أحبك!
ثانية..
* * *
حين عاد النور ثانية كانت ترقد في مستسفى ما، وكانت أمها تبكي جوارها، بينما يحاول أبوها أن يشرح:
- الدكتور "بوريس".. لو لم ينقذك لما عرفنا.. هو من تبرع لك بالدماء..

- !!!

لكنه ليس الدكتور "بوريس"!.. إنه هو.. نازع الأحشاء الشهير!
قاتلها هو منقذها؟؟

هو من منحها دماءه التي ستمنحها من الساعات ما يكفيها لتبلغ الثمانين من العمر؟!

ويقول الطبيب وهو يقيس حراراتها بينما هي لا تزال عاجزة عن الرد:
- لقد رحل منذ قليل، لكنه طلب مني أن أبلغك رسالة.. أراد أن يخبرك أنه لم يتحدث مع أي شخص منذ زمن طويل وأنه لن يفعل.. وأنه كان يشعر بالوحدة، لكن الآن.. أصبح لديكما ما تتذكرانه.. تلك الذكرى ستربط بينكما إلى الأبد..

يقولها الطبيب ثم يردف :
- رسالة غريبة حقًا.. لكنه قال إنك ستفهمينه..

فلا ترد "ميشكا".. فقط تسيل الدموع من عينيها فلا تعرف إن كانت دموع امتنان أم خوف..

تمت بحمد الله


آخر مواضيعي

 
  رد مع اقتباس
قديم 1-07-2012م, 08:46 PM   #3
 
الصورة الرمزية منى
 

منى has a reputation beyond reputeمنى has a reputation beyond reputeمنى has a reputation beyond reputeمنى has a reputation beyond reputeمنى has a reputation beyond reputeمنى has a reputation beyond reputeمنى has a reputation beyond reputeمنى has a reputation beyond reputeمنى has a reputation beyond reputeمنى has a reputation beyond reputeمنى has a reputation beyond repute

منى غير متواجد حالياً

افتراضي

لالالالالالالالالالالا

مش معقول القصة رهيبة جدا


قاتل بشع وطفلة بريئة تكتشفه ولا تستطيع ان تبلغ عنه


وكمان في الأخر البنت في حيرة!!!!!!


شكرا أستاذ أسامه للمتعة المتجددة

تقبل مروري

آخر مواضيعي

 
التوقيع:

إلهي انت تعلم كيف حالي فهل يا سيدي فرج قريبُ

فـ يا ديان يوم الدين فرج هموماً في الفؤاد لها دبيبُ

  رد مع اقتباس
قديم 1-07-2012م, 09:12 PM   #4
 
الصورة الرمزية بريق
 

بريق has a reputation beyond reputeبريق has a reputation beyond reputeبريق has a reputation beyond reputeبريق has a reputation beyond reputeبريق has a reputation beyond reputeبريق has a reputation beyond reputeبريق has a reputation beyond reputeبريق has a reputation beyond reputeبريق has a reputation beyond reputeبريق has a reputation beyond reputeبريق has a reputation beyond repute

بريق غير متواجد حالياً

افتراضي

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة منى مشاهدة المشاركة
لالالالالالالالالالالا
مش معقول القصة رهيبة جدا
قاتل بشع وطفلة بريئة تكتشفه ولا تستطيع ان تبلغ عنه
وكمان في الأخر البنت في حيرة!!!!!!
شكرا أستاذ أسامه للمتعة المتجددة
تقبل مروري
أهلا بك أختي منى ..

و لسه عندنا الجديد قادم بالكثير من القصص المشوقة لجميع ما نعشقهم من الكتاب نبيل فاروق و تامر ابراهيم و أحمد خالد توفيق و غيرهم ..

النهارده حطيت قصة لدنبيل اسمها زهايمر بقسمه بأقرأ اون لاين ..

أهلا بك دائماً ..

آخر مواضيعي

 
  رد مع اقتباس
إنشاء موضوع جديد إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

جديد مواضيع قسم قصص وروايات


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
بلا أطراف .. قصة لد. تامر ابراهيم بريق قصص وروايات 12 10-05-2013م 05:01 PM
في المقهى .. قصة لد. تامر ابراهيم بريق قصص وروايات 6 4-07-2012م 05:05 PM
نحن .. قصة .. د.تامر ابراهيم بريق قصص وروايات 10 1-07-2012م 08:16 PM
فزع .. قصة لد. تامر ابراهيم بريق قصص وروايات 3 28-06-2012م 11:12 PM





RSS RSS 2.0 XML MAP HTML

~ جميع آلمشآركآت آلمكتوبهـ تعبّر عن وجهة نظر صآحبهآ ,, ولا تعبّر بأي شكلـ من آلأشكآل عن وجهة نظر إدآرة آلمنتدى ~