<div style="background-color: none transparent;"><a onclick="_gaq.push(['_trackEvent', 'Outgoing', 'news.rsspump.com', '/']);" rel="nofollow" href="http://news.rsspump.com/" title="rsspump">news</a></div>
  • تابعوا جديدنا في تلفزيون القلعة
  • الأخبار العاجلة منتديات قلعة طرابلس     
    التميز خلال 24 ساعة
     الفارس المميز   الموضوع المميز   المشرف المميز    المراقب المميز 
    سمير رامي

    قريبا
    قريبا

    المنتدى المتواجدون الآن مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة
    العودة   قلعة طرابلس > المنتدى الإسلامي > القسم الاسلامي العام > قسم القران الكريم
    جروب المنتدى على الفيس بوك ادخل واشترك معانا
    التسجيل اكثر المتميزين خلال 7 ايام ! التعليمـــات قائمة الأعضاء التقويمالمسابقات اجعل كافة الأقسام مقروءة



    إنشاء موضوع جديد إضافة رد
     
    LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
    قديم 13-12-2012م, 01:31 PM   #111
     
    الصورة الرمزية iscandarnia
     

    iscandarnia has a reputation beyond reputeiscandarnia has a reputation beyond reputeiscandarnia has a reputation beyond reputeiscandarnia has a reputation beyond reputeiscandarnia has a reputation beyond reputeiscandarnia has a reputation beyond reputeiscandarnia has a reputation beyond reputeiscandarnia has a reputation beyond reputeiscandarnia has a reputation beyond reputeiscandarnia has a reputation beyond reputeiscandarnia has a reputation beyond repute

    iscandarnia غير متواجد حالياً

    افتراضي

    (ما يود الذين كفروا من أهل الكتاب ولا المشركين أن ينزل عليكم من خير من ربكم والله يختص برحمته من يشاء والله ذو الفضل العظيم " 105")
    ثم كشف الحق سبحانه وتعالى للمؤمنين العداوة التي يكنها لهم أهل الكتاب من اليهود والمشركين .. الذين كفروا لأنهم رفضوا الإيمان بمحمد عليه الصلاة والسلام .. فيلفتهم إلي أن اليهود والمشتركين يكرهون الخير للمؤمنين .. فتشككوا في كل أمر يأتي منهم، واعلموا أنهم لا يريدون لكم خيرا .. قوله تعالى: "ما يود" .. أي ما يحب، والود معناه ميل القلب إلي من يحبه .. والود يختلف عن المعروف .. أنت تصنع معروفا فيمن تحب ومن لا تحب .. ولكنك لا تود إلا من تحب .. لذلك قال الله تبارك وتعالى:
    {لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم}
    (من الآية 22 سورة المجادلة)
    ثم بعد ذلك يأتي الحق سبحانه وتعالى ليقول عن الوالدين:
    {وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفاً}
    (من الآية 15 سورة لقمان)
    يقول بعض المستشرقين إن هناك تناقضا بين الآيتين .. كيف أن الله سبحانه وتعالى يقول: لا توادوا من يحارب الله ورسوله .. ثم يأتي ويقول إذا حاول أبواك أن يجعلاك تشرك بالله فصاحبهما في الدنيا معروفا .. وطبعا الوالدان اللذان يحاولان دفع ابنهما إلي الكفر إنما يحاربان الله ورسوله .. كيف يتم هذا التناقض؟. نقول إنكم لم تفهموا المعنى .. إن الإنسان يصنع المعروف فيمن يحب ومن لا يحب كما قلنا .. فقد تجد إنسانا في ضيق وتعطيه مبلغا من المال كمعروف .. دون أن يكون بينك وبينه أي صلة .. أما الود فلا يكون إلا مع من تحب.
    إذن: "ما يود" معناها حب القلب .. أي أن قلوب اليهود والنصارى والمشركين لا تحب لكم الخير .. إنهم يكرهون أن ينزل عليكم خير من ربكم .. بل هم في الحقيقة لا يريدون أن ينزل عليكم من ربكم أي شيء مما يسمى خيرا .. والخير هو وحي الله ومنهجه ونبوة رسول صلى الله عليه وسلم. وقوله تعالى: "من خير" .. أي من أي شيء مما يسمى خير .. فأنت حين تذهب إلي إنسان وتطلب منه مالا يقول لك ما عندي من مال .. أي ليس عندي ولا قرش واحد، ما عندي أي مبلغ مما يقال له مال حتى ولو كان عدة قروش. والله سبحانه وتعالى يريدنا أن نفهم أن أهل الكتاب والكفار والمشركين .. مشتركون في كراهيتهم للمؤمنين .. حتى إنهم لا يريدون أن ينزل عليكم أي شيء من ربكم مما يطلق عليه خير.
    وقوله تعالى: "من ربكم" .. تدل على المصدر الذي يأتي منه الخير من الله .. فكأنهم لا يحبون أن ينزل على المؤمنين خير من الله .. وهو المنهج والرسالة. ثم يقول الحق تبارك وتعالى: "والله يختص برحمته من يشاء" .. أي أن الخير لا يخضع لرغبة الكافرين وأمانيهم .. والله ينزل الخير لمن يشاء .. والله قد قسم بين الناس أمور حياتهم الدنيوية .. فكيف يطلب الكافرون أن يخضع الله منهجه لإرادتهم؟ واقرأ قوله تبارك وتعالى:
    {وقالوا لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم "31" أهم يقسمون رحمة ربك نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات ليتخذ بعضهم بعضا سخريا ورحمة ربك خير مما يجمعون "32"}
    (سورة الزخرف)
    اعترض الكفار على نزول القرآن على محمد صلى الله عليه وسلم وقالوا لو نزل على رجل من القريتين عظيم .. فيرد عليهم سبحانه وتعالى .. أنتم لا تقسمون رحمة الله ولكن الله يقسم بينكم حياتكم في الدنيا. الحق تبارك وتعالى في الآية التي نحن بصددها يقول: "والله يختص برحمته من يشاء" .. ساعة تقرأ كلمة تختص تفهم أن شيئا خصص لشيء دون غيره .. يعني أنني خصصت فلانا بهذا الشيء: "والله يختص برحمته من يشاء، فليس لهؤلاء الكفار أن يتحكموا في مشيئة الله، وحسدهم وكراهيتهم للمؤمنين لا يعطيهم حق التحكم في رحمة الله .. ولذلك أراد الله أن يرد عليهم بأن هذا الدين سينتشر ويزداد المؤمنون به .. وسيفتح الله به أقطار ودولا .. وسيدخل الناس فيه أفواجا وسيظهره على الدين كله.
    ولو تأملنا أسباب انتصار أي عدو على من يعاديه لوجدنا إنها إما أسباب ظاهرة واضحة وإما مكر وخداع .. بحيث يظهر العدو لعدوه أنه يحبه ويكيد له في الخفاء حتى يتمكن منه فيقتله .. ولقد هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلي المدينة سرا .. لماذا؟ لأن الله أراد أن يقول لقريش لن تقدروا على رسول الله صلى الله عليه وسلم ولو بالمكر والخداع والتبييت .. هم بيتوا الفتية ليقتلوه .. وجاءوا من كل قبيلة بفتى ليضيع دمه بين القبائل .. وخرج صلى الله عليه وسلم ووضع التراب على رءوس الفتية .. الله أرادهم أن يعرفوا أنهم لن يقدروا على رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمكر والتبييت والخداع ولا بالعداء الظاهر.
    قوله تعالى: "والله ذو الفضل العظيم" .. الفضل هو الأمر الزائد عن حاجتك الضرورية ..
    <ولذلك يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من كان معه فضل ظهر فليعد به على من لا ظهر له ومن كان معه فضل زاد فليعد به على من لا زاد له">
    وفضل مال أي مال زائد على حاجته. هذا عن الفضل بالنسبة للبشر. أما بالنسبة لله سبحانه وتعالى فإن كل ما في كون الله الآن وفي الآخرة هو فضل الله لأنه زائد على حاجته؛ لأنه ربما يكون عندي فضل، ولكني أبقيه لأنني سأحتاج إليه مستقبلا. والفضل الحقيقي هو الذي من عند الله. لذلك فإن الله سبحانه وتعالى هو ذو الفضل العظيم؛ لأنه غير محتاج إلي كل خلقه أو كونه؛ لأن الله سبحانه كان قبل أن يوجد شيء، وسيكون بعد ألا يوجد شيء. وهذا ما يسمى بالفضل العظيم.

    آخر مواضيعي

    رئيس مجلس الأمة الكويتى المنحل: مبروك للمصريين إسقاط الإخوان
    المصريون بفرنسا يفوضون الجيش والشرطة المدنية لمواجهة الإرهاب
    إحباط محاولة تهريب أقمشة تشبه ملابس الجيش والشرطة ببورسعيد
    ضبط كميات من الأدوية المسروقة فى طريقها إلى اعتصام رابعة بسيارة إسعاف
    إخلاء "القائد إبراهيم" بالإسكندرية من مؤيدى المعزول

     
    التوقيع:

    الحمد لله

      رد مع اقتباس
    قديم 13-12-2012م, 01:32 PM   #112
     
    الصورة الرمزية iscandarnia
     

    iscandarnia has a reputation beyond reputeiscandarnia has a reputation beyond reputeiscandarnia has a reputation beyond reputeiscandarnia has a reputation beyond reputeiscandarnia has a reputation beyond reputeiscandarnia has a reputation beyond reputeiscandarnia has a reputation beyond reputeiscandarnia has a reputation beyond reputeiscandarnia has a reputation beyond reputeiscandarnia has a reputation beyond reputeiscandarnia has a reputation beyond repute

    iscandarnia غير متواجد حالياً

    افتراضي

    (ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها ألم تعلم أن الله على كل شيء قدير " 106")
    ولكن ما هو السبب؟ السبب أن أهل الكتاب والمشركين لا يريدون خيرا للمؤمنين في دينهم؛ لأنهم أحسوا أن ما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم في زمنه خير مما جاء به موسى وبقى إلي زمن محمد صلى الله عليه وسلم .. وخير مما جاء به عيسى في زمن محمد صلى الله عليه وسلم. وليس معنى ذلك أننا نحاول أن ننقص ما جاء به الرسل السابقون .. لكننا نؤكد أن الرسل السابقين جاءوا في أزمانهم بخير ما وجد في هذه الأزمان .. فكل رسالة من الرسالات التي سبقت رسالة رسول الله صلى الله عليه وسلم .. وجاءت لقوم محددين وزمن محدد .. واقرأ قول عيسى عليه السلام حينما بعث إلي بني إسرائيل كما يروي لنا القرآن الكريم:
    {ومصدقاً لما بين يدي من التوراة ولأحل لكم بعض الذي حرم عليكم وجئتكم بآية من ربكم فاتقوا الله وأطيعون "50" }
    (سورة آل عمران)
    فكأن عيسى عليه السلام جاء لينسخ بعض أحكام التوراة .. ويحل لبني إسرائيل بعض ما حرمه الله عليهم .. ورسول الله صلى الله عليه وسلم وهو الرسول الخاتم أعطى الخير كله؛ لأنه دينه للعالمين وباق إلي يوم القيامة. وهكذا نرى أن المؤمنين بالرسل كلما جاء رسول جديد كانوا ينتقلون من خير إلي خير .. وفيما تتفق فيه الرسالات كانوا ينتقلون إلي مثل هذا الخير .. وذلك فيما يتعلق بالعقائد، وإلي زيادة في الخير فيما يتعلق بمنهج الحياة .. هناك في رسالات السماء كلها أمور مشتركة لا فرق فيها بين رسول ورسول وهي قضية الإيمان بإله واحد أحد له الكمال المطلق .. سبحانه في ذاته، وسبحانه في صفاته، وسبحانه في أفعاله .. كل ذلك قدر الرسالات فيه مشترك .. ولكن الحياة في تطورها توجد فيها قضايا لم تكن موجودة ولا مواجهة في العصر الذي سبق .. فإذا قلنا إن رسالة بقيمتها العقائدية تبقى .. فإنها لا تستطيع أن تواجه قضايا الحياة التي ستأتي بها العصور التي بعدها فيما عدا الإسلام .. لأنه جاء دينا خاتما لا يتغير ولا يتبدل إلي يوم القيامة .. على أننا نجد من يقول وماذا عن قول الله سبحانه وتعالى:
    {شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا والذي أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه كبر على المشركين ما تدعوهم إليه الله يجتبي إليه من يشاء ويهدي إليه من ينيب "13" }
    (سورة الشورى)
    نقول إن هذا يأتي في شيء واحد .. يتعلق بالأمر الثابت في رسالات السماء وهو قضية قمة العقيدة والإيمان بالله الواحد .. أما فيما يتعلق بقضايا الحياة فإننا نجد أحكاما في هذه الحركة حسب ما طرأ عليها من توسعات .. ولذلك عندما جاء محمد صلى الله عليه وسلم أعطى أشياء يعالج بها قضايا لم تكن موجودة في عهد الرسل السابقين. يقول الله تبارك وتعالى: "ما ننسخ من آية أو ننسها" .. كلمة ننسخ معناها نزيل آية كانت موجودة ونأتي بآية أخرى بدلا منها .. كما يقال نسخت الشمس الظل .. أي أن الظل كان موجودا وجاءت الشمس فمحته وحلت هي مكانه .. ويقال نسخت الكتاب أي نقلته إلي صور متعددة، ونسخ الشيب الشباب أي أصبح الشاب شيخا.
    وقوله تعالى "ننسها" لها معان متعددة .. قد يعني ذلك أن الله يجعل الإنسان يسهو ويغفل عنها .. فتضيع من ذاكرته أو يتركها إلي غيرها .. والعلماء اختلفوا في هذه المسألة .. وكان هذا الاختلاف لأن أحدهم يلحظ ملحظا وغيره يلحظ ملحظا آخر وكلاهما يريد الحق .. نأتي للنسخ في القرآن الكريم .. قوم قالوا لا نسخ في القرآن أبدا .. لماذا؟ لأن النسخ بداء على الله .. ما معنى البداء؟ هو أن تأتي بحكم ثم يأتي التطبيق فيثبت قصور الحكم عن مواجهة القضية فيعدل الحكم .. وهذا محال بالنسبة لله سبحانه وتعالى .. نقول لهم طبعا هذا المعنى مرفوض ومحال أن يطلق على الله تبارك وتعالى .. ولكننا نقول إن النسخ ليس بداء، وإنما هو إزالة الحكم والمجيء بحكم آخر .. ونقول لهم ساعة حكم الله الحكم أولا فهو سبحانه يعلم أن هذا الحكم له وقت محدود ينتهي فيه ثم يحل مكانه حكم جديد .. ولكن الظروف والمعاجلة يقتضيان أن يحدث ذلك بالتدريج .. وليس معنى ذلك أن الله سبحانه قد حكم بشيء ثم جاء واقع آخر أثبت أن الحكم قاصر فعدل الله عن الحكم .. إن هذا غير صحيح.
    لماذا؟ .. لأنه ساعة حكم الله أولا كان يعلم أن الحكم له زمن أو يطبق لفترة ثم بعد ذلك ينسخ أو يبدل بحكم آخر. إذن فالمشروع الذي وضع هذا الحكم وضعه على أساس أنه سينتهي وسيحل محله حكم جديد .. وليس هذا كواقع البشر .. فأحكام البشر وقوانينهم تعدل لأن واقع التطبيق يثبت قصور الحكم عن مواجهة قضايا الواقع .. لأنه ساعة وضع الناس الحكم علموا أشياء وخفيت عنهم أشياء .. فجاء الواقع ليظهر ما خفى وأصبح الحكم لابد أن ينسخ أو يعدل .. ولكن الأمر مع الله سبحانه وتعالى ليس كذلك .. أمر الله جعل الحكم موقوتا ساعة جاء الحكم الأول. مثلا حين وجه الله المسلمين إلي بيت المقدس .. أكانت القضية عند الله أن القبلة ستبقى إلي بيت المقدس طالما وجد الإسلام وإلي يوم القيامة؟ ثم بدا له سبحانه وتعالى أن يوجه المسلمين إلي الكعبة؟ لا .. لم تكن هذه هي الصورة .. ولكن كان في شرع الله أن يتوجه المسلمون أولا إلي بيت المقدس فترة ثم بعد ذلك يتوجهون إلي الكعبة إلي يوم القيامة.
    إذن فالواقع لم يضطر المشروع إلي أن يعدل القبلة من بيت المقدس إلي الكعبة .. نقول إنك لم تفهم عن الله .. "اتقوا الله حق تقاته" في الآية الأولى أو "فاتقوا الله ما استطعتم" في الآية الثانية .. أي الحالتين احسن؟ نقول إن العبرة بالنتيجة .. عندما تريد أن تقيم شيئا لابد أن تبحث عن نتيجته أولا. ولنقرب المعنى للأذهان سنضرب مثلا ولله المثل الأعلى .. نفرض أن هناك تاجرا يبيع السلع بربح خمسين في المائة .. ثم جاء تاجر آخر يبيع نفس السلع بربح خمسة عشر في المائة .. ماذا يحدث؟ سيقبل الناس طبعا على ذلك الذي يبيع السلع بربح خمسة عشر في المائة ويشترون منه كل ما يريدون، والتاجر الذي يبيع السلع بربح خمسين في المائة يحقق ربحا اكبر .. ولكن الذي يبيع بربح خمسة عشر في المائة يحقق ربحا أقل ولكن بزيادة الكمية المبيعة .. يكون الربح في النهاية اكبر.

    والذي يطبق الآية الكريمة: "اتقوا الله حق تقاته" يحقق خيرا اكبر في عمله .. ولكنه لا يستطيع أن يتقي الله حق تقاته إلا في أعماله محدودة جدا. إذن الخير هنا اكبر ولكن العمل الذي تنطبق عليه الآية محدود. أما قوله تعالى: "فاتقوا الله ما استطعتم" فإنه قد حدد التقوى بقدر الاستطاعة .. ولذلك تكون الأعمال المقبولة كثيرة وإن كان الأجر عليها أقل. عندما نأتي إلي النتيجة العامة .. أعمال أجرها أعلى ولكنها قليلة ومحدودة جدا .. وأعمال أجرها أقل ولكنها كثيرة .. أيهما فيه الخير؟ طبعا الأعمال الكثيرة ذات الأجر الأقل في مجموعها تفوق الأعمال القليلة ذات الأجر المرتفع. إذن فقد نسخت هذه الآية بما هو خير منها .. رغم أن الظاهر لا يبدو كذلك، لأن اتقاء الله حق تقاته خير من اتقاء الله قدر الاستطاعة .. ولكن في المحصلة العامة الخير في الآية التي نصت على الاستطاعة ..
    نأتي بعد ذلك إلي قوله تعالى: "أو مثلها" .. هنا توقف بعض العلماء: قد يكون مفهوما أن ينسخ الله آية بخير منها، ولكن ما هي الحكمة في أن ينسخها بمثلها؟ إذا كانت الآية التي نسخت مثل الآية التي جاءت .. فلماذا تم النسخ؟ نقول إننا إذا ضربنا مثلا لذلك فهو مثل تغيير القبلة .. أن الله تبارك وتعالى حين أمر المسلمين بالتوجه إلي الكعبة بدلا من بيت المقدس نسخ آية بمثلها .. لأن التوجه إلي الكعبة لا يكلف المؤمن أية مشقة أو زيادة في التكليف .. فالإنسان يتوجه ناحية اليمين أو إلي اليسار أو إلي الأمام أو إلي الخلف وهو نفس الجهد .. والله سبحانه وتعالى كما قلنا موجود .. وهنا تبرز الطاعة الإيمانية التي تحدثنا عنها وأن هناك أفعالا نقوم بها لأن الله قال .. وهذه تأتي في العبادات لأن العبادة هي طاعة عابد لأمر معبود .. والله تبارك وتعالى يريد أن نثبت العبودية له عن حب واختيار .. فإن قال افعلوا كذا فعلنا .. وإ قال لا تفعلوا لا نفعل .. والعلة في هذا أننا نريد اختياراً أن نجعل مراداتنا في الكون خاضعة لمرادات الله سبحانه وتعالى .. إذن مثلها لم تأت بلا حكمة بل جاءت لحكمة عالية.
    والحق سبحانه وتعالى يقول: "أو ننسها" ما معنى ننسها؟ قال بعض العلماء إن النسخ والنسيان شيء واحد .. ولكن ساعة قال الله الحكم الأول كان في إرادته ومشيئته وعلمه أن يأتي حكم آخر بعد مدة .. ساعة جاء الحكم الأول ترك الحكم الثاني في مشيئته قدرا من الزمن حتى يأتي موعد نزوله. إذن فساعة يأتي الحكم الأول .. يكون الحكم مرجأ ولكنه في علم الله. ينتظر انقضاء وقت الحكم الأول: "ما ننسخ من آية" هي الآية المنسوخة أو التي سيتم عدم العمل بها: "أو ننسها" .. أي لا يبلغها الله للرسول والمؤمنين عن طريق الوحي مع أنها موجودة في علمه سبحانه .. ويجب أن نتنبه إلي أن النسخ لا يحدث في شيئين:
    الأول: أمور العقائد فلا تنسخ آية آية أخرى في أمر العقيدة .. فالعقائد ثابتة لا تتغير منذ عهد آدم حتى يوم القيامة .. فالله سبحانه واحد أحد لا تغيير ولا تبديل، والغيب قائم، والآخرة قادمة والملائكة يقومون بمهامهم .. وكل ما يتعلق بأمور العقيدة لا ينسخ أبدا ..
    والثاني: الإخبار من الله عندما يعطينا الله تبارك وتعالى آية فيها خبر لا ينسخها بآية جديدة .. لأن الإخبار هو الإبلاغ بشيء واقع .. والحق سبحانه وتعالى إخباره لنا بما حدث لا ينسخ لأنه بلاغ صدق من الله .. فلا تروي لنا حادثة الفيل ثم تنسخ بعد ذلك وتروى بتفاصيل أخرى لأنها أبلغت كما وقعت .. إذن لا نسخ في العقائد والإخبار عن الله .. ولكن النسخ يكون في التكليف .. مثل قول الحق تبارك وتعالى:
    {يا أيها النبي حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين "64" يا أيها النبي حرض المؤمنين على القتال إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين وإن يكن منكم مائة يغلبوا ألفا من الذين كفروا بأنهم قوم لا يفقهون "65" }
    (سورة الأنفال)
    كأن المقياس ساعة نزول هذه الآية أن الواحد من المؤمنين يقابل عشرة من الكفار ويغلبهم .. ولكن كانت هذه عملية شاقة على المؤمنين .. ولذلك نسخها الله ليعطينا على قدر طاقتنا .. فنزلت الآية الكريمة:
    {الآن خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفا فإن يكن منكم مائة صابرة يغلبوا مائتين وإن يكن منكم ألف يغلبوا ألفين بإذن الله والله مع الصابرين "66" }
    (سورة الأنفال)
    والحق سبحانه وتعالى علم أن المؤمنين فيهم ضعف .. لذلك لن يستطيع الواحد منهم أن يقاتل عشرة ويغلبهم .. فنقلها إلي خير يسير يقدر عليه المؤمنون بحيث يغلب المؤمن الواحد اثنين من الكفار .. وهذا حكم لا يدخل في العقيدة ولا في الإخبار .. وفي أول نزول القرآن كانت المرأة إذا زنت وشهد عليها أربعة يمسكونها في البيت لا تخرج منه حتى تموت .. واقرأ قوله تعالى:
    {واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم فاستشهدوا عليهن أربعة منكم فإن شهدوا فأمسكوهن في البيوت حتى يتوفاهن الموت أو يجعل الله لهن سبيلاً "15"}
    (سورة النساء)
    وبعد أن شاع الإسلام وامتلأت النفوس بالإيمان .. نزل تشريع جديد هو الرجم أو الجلد .. ساعة نزل الحكم الأول بحبسهن كان الحكم الثاني في علم الله .. وهذا ما نفهمه من قوله تعالى: "أو يجعل الله لهن سبيلا" .. وقوله سبحانه:
    {فاعفوا واصفحوا حتى يأتي الله بأمره }
    (من الآية 109سورة البقرة)
    وقوله تعالى حتى يأتي الله بأمره .. كأن هناك حكما أو أمرا في علم الله سيأتي ليعدل الحكم الموجود .. إذن الله حين أبلغنا بالحكم الأول أعطانا فكرة .. أن هذا الحكم ليس نهائيا وأن حكما جديدا سينزل .. بعد أن تتدرب النفوس على مراد الله من الحكم الأول .. ومن عظمة الله أن مشيئته اقتضت في الميراث أن يعطي الوالدين الذين بلغا أرذل العمر فقال جل جلاله:
    {كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا الوصية للوالدين والأقربين بالمعروف حقا على المتقين "180"}
    (سورة البقرة)
    وهكذا جعلها في أول الأمر وصية ولم تكن ميراثا .. لماذا؟ لأن الإنسان إن مات فهو الحلقة الموصولة بأبيه .. أما أبناؤه فحلقة أخرى .. ولما استقرت الأحكام في النفوس وأقبلت على تنفيذ ما أمر به الله .. جعل سبحانه المسألة فرضا .. فيستوفى الحكم. ويقول جل جلاله:
    {يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين فإن كن نساء فوق اثنتين فلهن ثلثا ما ترك وإن كانت واحدة فلها النصف ولأبويه لكل واحد منهما السدس مما ترك إن كان له ولد فإن لم يكن له ولد وورثه أبواه فلأمه الثلث فإن كان له إخوة فلأمه السدس من بعد وصية يوصي بها أو دين آباؤكم وأبناؤكم لا تدرون أيهم أقرب لكم نفعا فريضة من الله إن الله كان عليما حكيما "11" }
    (سورة النساء)
    وهكذا بعد أن كان نصيب الوالدين في تركة الابن وصية .. إن شاء أوصى بها وإن شاء لم يوصي أصبحت فرضا .. وقوله تعالى: "ألم تعلم أن الله على كل شيء قدير" .. أي كل شيء يدخل في إرادة الله وقدرته سبحانه .. إذا قلنا إذا جاء الله بحكم لعصر فهذا هو قمة الخير .. لأنه إذا عدل الحكم بعد أن أدى مهمته في عصره، فإن الحكم الجديد الذي يأتي هو قمة الخير أيضا .. لأن الله على كل شيء قدير، يواجه كل عصر بقمة الخير للموجودين فيه .. ولذلك فمن عظمة الله أنه لم يأت بالحكم خبرا من عنده ولكنه أشرك فيه المخاطب .. فلم يقل سبحانه "إن الله على كل شيء قدير" .. ولكنه قال: "ألم تعلم أن الله على كل شيء قدير" .. لأنه واثق أن كل من يسمع سيقول نعم .. وهذا ما يعرف بالاستفهام الإنكاري أو التقريري.

    آخر مواضيعي

    رئيس مجلس الأمة الكويتى المنحل: مبروك للمصريين إسقاط الإخوان
    المصريون بفرنسا يفوضون الجيش والشرطة المدنية لمواجهة الإرهاب
    إحباط محاولة تهريب أقمشة تشبه ملابس الجيش والشرطة ببورسعيد
    ضبط كميات من الأدوية المسروقة فى طريقها إلى اعتصام رابعة بسيارة إسعاف
    إخلاء "القائد إبراهيم" بالإسكندرية من مؤيدى المعزول

     
      رد مع اقتباس
    قديم 13-12-2012م, 01:34 PM   #113
     
    الصورة الرمزية iscandarnia
     

    iscandarnia has a reputation beyond reputeiscandarnia has a reputation beyond reputeiscandarnia has a reputation beyond reputeiscandarnia has a reputation beyond reputeiscandarnia has a reputation beyond reputeiscandarnia has a reputation beyond reputeiscandarnia has a reputation beyond reputeiscandarnia has a reputation beyond reputeiscandarnia has a reputation beyond reputeiscandarnia has a reputation beyond reputeiscandarnia has a reputation beyond repute

    iscandarnia غير متواجد حالياً

    افتراضي

    (ألم تعلم أن الله له ملك السماوات والأرض وما لكم من دون الله من ولي ولا نصير" 107")
    وبعد أن بين الله سبحانه وتعالى لنا أن هناك آيات نسخت في القرآن .. أراد أن يوضح لنا أنه سبحانه له طلاقة القدرة في كونه يفعل ما يشاء .. ولذلك بدأ الآية الكريمة: "ألم تعلم" .. وهذا التعبير يسمى الاستفهام الاستنكاري أو التقريري .. لأن السامع لا يجد إلا جوابا واحدا بأنه يقر ما قاله الله تبارك وتعالى .. ويقول نعم يا رب أنت الحق وقولك الحق.
    قوله تعالى: "ألم تعلم أن الله له ملك السماوات والأرض" .. الملك يقتضي مالكا ويقتضي مملوكا .. ويقتضي قدرة على استمرار هذا الملك وعدم زواله .. فكأن الحق سبحانه وتعالى يريد أن يبين لنا أنه يقدر ويملك المقدرة .. والإنسان ليست له قدرة التملك ولا المقدرة على استبقاء ما يملكه .. والإنسان لا يملك الفعل في الكون .. إن أراد مثلا أن يبني عمارة قد لا يجد الأرض .. فإن وجد الأرض قد لا يجد العامل الذي يبني .. فإن وجده قد لا يجد مواد البناء .. فإن وجد هذا كله قد تأتي الحكومة أو الدولة وتمنع البناء على هذه الأرض .. أو أن تكون الأرض ملكا لإنسان آخر فتقام القضايا ولا يتم البناء.
    والحق سبحانه وتعالى يقول: "ألم تعلم أن الله له ملك السماوات والأرض" .. أي أن كل شيء في الوجود هو ملك لله وهو يتصرف بقدرته فيما يملك .. ولذلك عندما هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلي المدينة .. كان اليهود يملكون المال ولهم معرفة ببعض العلم الدنيوي لذلك سادوا المدينة .. وبدأوا يمكرون برسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمين .. والله تبارك وتعالى طمأن رسوله بأن طلاقة القدرة في الكون هي لله وحده .. وأنه إذا كان لهم ملك فإنه لا يدوم لأن الله ينزع الملك ممن يشاء ويعطيه لمن يشاء .. ولذلك حينما يأتي يوم القيامة ويهلك الله الأرض ومن عليها .. يقول سبحانه:
    {لمن الملك اليوم }
    (من الآية 16 سورة غافر)
    ويرد جل جلاله بشهادة الذات للذات فيقول:
    {لله الواحد القهار }
    (من الآية 16 سورة غافر)
    ومادام الله هو المالك وحده .. فإنه يستطيع أن ينزع من اليهود وغيرهم من الدنيا كلها ما يملكونه .. ويحدثنا العلماء أن العسس وهم الجنود الذين يسيرون ليلا لتفقد أحوال الناس وجدوا شخصا يسير ليلا .. فلما تقدموا منه جرى فجروا وراءه إلي أن وصل إلي مكان خرب ليستتر فيه .. تقدم العسس وأمسكوا به وإذا بهم يجدون جثة القتيل .. فأخذوه ليحاكموه فقال لهم أمهلوني لأصلي ركعتين لله .. فأمهلوه فصلى ثم رفع يديه إلي السماء وقال اللهم إنك تعلم أنه لا شاهد على براءتي إلا أنت .. وأنت أمرتنا ألا نكتم الشهادة فأسألك ذلك في نفسك .. فبينما هم كذلك إذا أقبل رجل فقال .. أنا قاتل هذا القتيل وأنا أقر بجريمتي .. فتعجب الناس وقالوا لماذا تقر بجريمتك ولم يرك أحد ولم يتهمك أحد .. فقال لهم والله ما أقررت إنما جاء هاتف فأجرى لساني بما قلت .. فلما أقر القاتل بما فعل وقام ولى المقتول وهو أبوه فقال .. اللهم إني أشهدك إني قد أعفيت قاتل ابني من دينه وقصاصه.
    انظر إلي طلاقة قدرة الحق سبحانه وتعالى .. القاتل أراد أن يختفي ولكن انظر إلي دقة السؤال من السائل أو المتهم البريء .. وقد صلى ركعتين لله .. لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم علمنا أنه إذا حزبنا أمر قمنا إلي الصلاة فليس أمامنا إلا هذا الباب .. وبعد أن صلى سأل الله أنت أمرتنا ألا نكتم الشهادة ولا يشهد ببراءتي أحد إلا أنت فأسألك ذلك في نفسك وبعد ذلك كان ما كان. وهذه القصة تدلنا على أننا في قبضة الله .. أردنا أو لم نرد .. بأسباب أو بغير أسباب .. لماذا؟ .. لأن الله له ملك السماوات والأرض وهو على كل شيء قدير .. وقوله تعالى: "وما لكم من دون الله من ولي ولا نصير" .. الولي هو من يواليك ويحبك .. والنصير هو الذي عنده القدرة على أن ينصرك وقد يكون النصير غير الولي .. الحق تبارك وتعالى يقول أنا لكم ولي ونصير أي محب وأنصركم على من يعاديكم.

    آخر مواضيعي

    رئيس مجلس الأمة الكويتى المنحل: مبروك للمصريين إسقاط الإخوان
    المصريون بفرنسا يفوضون الجيش والشرطة المدنية لمواجهة الإرهاب
    إحباط محاولة تهريب أقمشة تشبه ملابس الجيش والشرطة ببورسعيد
    ضبط كميات من الأدوية المسروقة فى طريقها إلى اعتصام رابعة بسيارة إسعاف
    إخلاء "القائد إبراهيم" بالإسكندرية من مؤيدى المعزول

     
      رد مع اقتباس
    قديم 13-12-2012م, 01:34 PM   #114
     
    الصورة الرمزية iscandarnia
     

    iscandarnia has a reputation beyond reputeiscandarnia has a reputation beyond reputeiscandarnia has a reputation beyond reputeiscandarnia has a reputation beyond reputeiscandarnia has a reputation beyond reputeiscandarnia has a reputation beyond reputeiscandarnia has a reputation beyond reputeiscandarnia has a reputation beyond reputeiscandarnia has a reputation beyond reputeiscandarnia has a reputation beyond reputeiscandarnia has a reputation beyond repute

    iscandarnia غير متواجد حالياً

    افتراضي

    (أم تريدون أن تسألوا رسولكم كما سئل موسى من قبل ومن يتبدل الكفر بالإيمان فقد ضل سواء السبيل" 108")
    ثم ينقل الحق جل جلال المسلمين بعد أن بين لهم أنه وليهم ونصيرهم .. وينقلهم إلي سلوك أهل الكتاب من اليهود مع رسلهم حتى يتفادوا مثل هذا السلوك فيقول جل جلاله: "أم تريدون أن تسألوا رسولكم كما سئل موسى من قبل" .. الحق يقول للمؤمنين أم تريدون أن تسألوا رسول الله كما سأل اليهود موسى .. ولم يشأ الحق أن يشبه المسلمين باليهود فقال: "كما سئل موسى من قبل" .. وكان من الممكن أن يقول أم تريدون أن تسألوا رسولكم كما سأل اليهود موسى .. ولكن الله لم يرد أن يشبه اليهود بالمؤمنين برسول الله صلى الله عليه وسلم .. وهذا تكريم من الله للمؤمنين بأن ينزههم أن يتشبهوا باليهود .. وقد سأل اليهود موسى عليه السلام وقالوا كما يروي لنا القرآن الكريم:
    {يسألك أهل الكتاب أن تنزل عليهم كتابا من السماء فقد سألوا موسى أكبر من ذلك فقالوا أرنا الله جهرة فأخذتهم الصاعقة بظلمهم ثم اتخذوا العجل من بعد ما جاءتهم البينات فعفونا عن ذلك وآتينا موسى سلطانا مبينا "153" }
    (سورة النساء)
    وقد سأل أهل الكتاب والكفار رسول الله صلى الله عليه وسلم كما يروي لنا القرآن الكريم:
    {وقالوا لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا "90"}
    (سورة الإسراء)
    {أو تسقط السماء كما زعمت علينا كسفا أو تأتي بالله والملائكة قبيلا "92" أو يكون لك بيت من زخرف أو ترقى في السماء ولن نؤمن لرقيك حتى تنزل علينا كتابا نقرؤه قل سبحان ربي هل كنت إلا بشرا رسولا "93" }
    (سورة الإسراء)
    الله تبارك وتعالى يهيب بالمؤمنين أن يسألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم .. كما سأله أهل الكتاب والكفار ويقول لهم أن اليهود قد سألوا موسى اكبر من ذلك .. فبعد أن رأوا المعجزات وشق الله البحر لهم .. وعبروا البحر وهم يشاهدون المعجزة فلم تكن خافية عنهم .. بل كانت ظاهرة لهم واضحة .. دالة دلالة دامغة على وجود الله سبحانه وتعالى وعلى عظيم قدراته .. ورغم هذا فإن اليهود قالوا لموسى لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة .. أي لم تكفهم هذه المعجزات .. وكأنما كانوا بماديتهم يريدون أن يروا في حياتهم الدنيوية من لا تدركه الأبصار .. وبمجرد أن عبروا البحر أرادوا أن يجعل لهم موسى صنما يعبدونه وعبدوا العجل رغم كل الآيات التي شاهدوها.
    وقوله تعالى: "ومن يتبدل الكفر بالإيمان فقد ضل سواء السبيل" .. قلنا أن الباء في قوله تعالى: "بالإيمان" تدخل دائما على المتروك .. كأن تقول اشتريت هذا بكذا درهم .. يعني تركت الدراهم وأخذت البضاعة .. ومعناها أن الكفر مأخوذ والإيمان متروك .. فقد أخذ اليهود الكفر وتركوا الإيمان حين قالوا لموسى: "أرنا الله جهرة" .. وقوله سبحانه: "فقد ضل سواء السبيل". ما هو الضلال؟ .. هو أن تسلك سبيلا لا يؤدي بك إلي غايتك .. "وسواء السبيل" .. السواء هو الوسط .. و"سواء السبيل" .. هو وسط الطريق .. والله تبارك وتعالى يقول:
    {فاطلع فرآه في سواء الجحيم "55" }
    (سورة الصافات)
    أي في وسط الجحيم .. أي أنه يكون بعيدا عن الحافتين بعدا متساوياً .. وسواء الطريق هو وسطه .. والسبيل أو الطريق كان قبل استخدام التكنولوجيا الحديثة تكون أطرافه وعرة من جنس الأرض قبل أن تمهد .. أي لا تصلح للسير .. ولذلك فإن السير في وسط الطريق يبعدك عن المتاعب والصعوبات ويريد الله من المؤمنين به أن يسيروا في الطريق الممهد أو في وسط الطريق لأنه أكثر أمانا لهم .. فهم فيه لن يضلوا يمينا ولا يسارا بل يسيروا على منهج الله والإيمان .. وطريق الإيمان دائما ممهد لا يقودهم إلي الكفر.

    آخر مواضيعي

    رئيس مجلس الأمة الكويتى المنحل: مبروك للمصريين إسقاط الإخوان
    المصريون بفرنسا يفوضون الجيش والشرطة المدنية لمواجهة الإرهاب
    إحباط محاولة تهريب أقمشة تشبه ملابس الجيش والشرطة ببورسعيد
    ضبط كميات من الأدوية المسروقة فى طريقها إلى اعتصام رابعة بسيارة إسعاف
    إخلاء "القائد إبراهيم" بالإسكندرية من مؤيدى المعزول

     
      رد مع اقتباس
    قديم 13-12-2012م, 01:35 PM   #115
     
    الصورة الرمزية iscandarnia
     

    iscandarnia has a reputation beyond reputeiscandarnia has a reputation beyond reputeiscandarnia has a reputation beyond reputeiscandarnia has a reputation beyond reputeiscandarnia has a reputation beyond reputeiscandarnia has a reputation beyond reputeiscandarnia has a reputation beyond reputeiscandarnia has a reputation beyond reputeiscandarnia has a reputation beyond reputeiscandarnia has a reputation beyond reputeiscandarnia has a reputation beyond repute

    iscandarnia غير متواجد حالياً

    افتراضي

    (ود كثير من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد إيمانكم كفارا حسدا من عند أنفسهم من بعد ما تبين لهم الحق فاعفوا واصفحوا حتى يأتي الله بأمره إن الله على كل شيء قدير " 109")
    هذه الآية الكريمة تتناول أحداثا وقعت بعد غزوة أحد .. وفي غزوة أحد طلب رسول الله صلى الله عليه وسلم .. من الرماة ألا يغادروا مواقعهم عند سفح الجبل سواء انتصر المسلمون أو انهزموا .. فلما بدأت بوادر النصر طمع الرماة في الغنائم .. فخالفوا أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم فهزمهم الله .. ولكن الكفار لم يحققوا نصر لأن النصر هو أن تحتل أرضا وتبقى. هؤلاء الكفار بعد المعركة انطلقوا عائدين إلي مكة .. حتى أن المسلمين عندما خرجوا للقائهم في اليوم التالي لم يجدوا أحداً .. يهود المدينة استغلوا هذا الحديث .. وعندما التقوا بحذيفة بن اليمان وطارق وغيرهما .. قالوا لهم إن كنتم مؤمنين حقا لماذا انهزمتم فارجعوا إلي ديننا واتركوا دين محمد .. فقال لهم حذيفة ماذا يقول دينكم في نقض العهد؟ .. يقصد ما تقوله التوراة في نقض اليهود ولعهودهم مع الله ومع موسى .. ثم قال أنا لن انقض عهدي مع محمد ما حييت .. أما عمار فقال .. لقد آمنت بالله ربا وآمنت بمحمد رسولا وآمنت بالكتاب إماما وآمنت بالكعبة قبلة وآمنت بالمؤمنين إخوة وسأظل على هذا ما حييت.
    وبلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم ما قاله حذيفة وطارق بن ياسر فسر بذلك ولكن اليهود كانوا يستغلون ما حدث في أحد ليهزموا العقيدة الإيمانية في قلوب المسلمين كما استغلوا تحويل القبلة من بيت المقدس إلي الكعبة ليهزموا الإيمان في القلوب وقالوا إذا كانت القبلة تجاه بيت المقدس باطلة فلماذا اتجهتم إليها، وإذا كانت صحيحة فلماذا تركتموها، فنزل قول الله تعالى: "ود كثير من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد إيمانكم". انظر إلي دقة التعبير القرآني في قوله تعالى: "من أهل الكتاب" .. فكأن بعضهم فقط هم الذين كانوا يحاولون رد المؤمنين عن دينهم .. ولكن كانت هناك قلة تفكر في الإيمان بمحمد عليه الصلاة والسلام .. ولو أن الله جل جلاله حكم على كل أهل الكتاب لسد الطريق أمام هذه القلة أن يؤمنوا .. أي أن أهل الكتاب من اليهود يحبون أن يردوكم عن دينكم وهؤلاء هم الكثرة .. لأن الله تعالى قال: "ود كثير من أهل الكتاب".
    وقوله تعالى: "من بعد إيمانكم كفارا" .. كفارا بماذا؟ .. بما آمنتم به أو بما يطلبه منكم دينكم .. وهم لا يفعلون ذلك عن مبدأ أو عقيدة أو لصالحكم ولكن: "حسدا من عند أنفسهم" .. فدينهم يأمرهم بعكس ذلك .. يأمرهم أن يؤمنوا برسالة محمد صلى الله عليه وسلم .. ولذلك فهم لا ينفذون ما تأمرهم أن يؤمنوا برسالة محمد صلى الله عليه وسلم .. ولذلك فهم لا ينفذون ما تأمرهم به التوراة حينما يرفضون الإيمان بالإسلام .. والذي يدعوهم إلي أن يحاولوا ردكم عن دينكم هو الحسد .. والحسد هو تمني زوال النعمة عمن تكره .. وقوله تعالى: "حسدا من عند أنفسهم" .. أي هذه المسألة من ذواتهم لأنهم يحسدون المسلمين إخوانا متحابين متكاتفين مترابطين .. بينما هم شيع وأحزاب .. وهناك حسد يكون من منطق الدين وهذا مباح ..
    <ولذلك يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا حسد إلا في اثنتين رجل آتاه الله مالا فسلط على هلكته في الحق ورجل آتاه الله الحكمة فهو يقضي بها ويعلمها الناس">
    فكأن الحسد حرام في غير هاتين الحالتين .. فكأن هؤلاء اليهود يحسدون المسلمين على دينهم .. وهذا الحسد من عند أنفسهم لا تقره التوراة ولا كتبهم .. وقوله سبحانه: "من بعد ما تبين لهم أنه الحق" .. أي بعد ما تأكدوا من التوراة من شخصية رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنه النبي الخاتم.
    وقوله تعالى: فاعفوا واصفحوا حتى يأتي الله بأمره" .. ما هو العفو وما هو الصفح؟ .. يقال عفت الريح الأثر أي مسحته وأزالته .. فالإنسان حين يمشي على الرمال تترك قدمه أثرا فتأتي الريح وتعفو الأثر أي تزيله .. ولذلك فإن العفو أن تمحو من نفسك أثر أي إساءة وكأنه لم يحدث شيء .. والصفح يعني طي صفحات هذا الموضوع لا تجعله في بالك ولا تجعله يشغلك .. وقوله تعالى: "حتى يأتي الله بأمره" .. أن هذا الوضع بالنسبة لليهود وما يفعلونه في المؤمنين لن يستمر لأن الله سبحانه قد أعد لهم أمرا ولكن هذا الأمر لم يأت وقته ولا أوانه .. وعندما يأتي سيتغير كل شيء .. لذلك يقول الله للمؤمنين لن تظلوا هكذا .. بل يوم تأخذونهم فيه بجرائمهم ولن يكون هذا اليوم بعيدا .. عندما يقول الله سبحانه: "حتى يأتي الله بأمره" .. فلابد أن أمر الله آت .. لأن هذه قضية تتعلق بجوهر الإيمان كله .. فلا يقال أبدا حتى يأتي الله بأمره ثم لا يجئ هذا الأمر .. بل أمر الله بلا شك نافد وسينصركم عليهم .. وقوله تعالى: "إن الله على كل شيء قدير" .. أن الله له طلاقة القدرة في ملكه .. ولذلك إذا قال أنه سيأتي بأمر فسيتحقق هذا الأمر حتما وسيتم .. ولا توجد قدرة في هذا الكون إلا قدرة الله سبحانه .. ولا قوة إلا قوته جل جلاله .. ولا فعل إلا ما أراد.

    آخر مواضيعي

    رئيس مجلس الأمة الكويتى المنحل: مبروك للمصريين إسقاط الإخوان
    المصريون بفرنسا يفوضون الجيش والشرطة المدنية لمواجهة الإرهاب
    إحباط محاولة تهريب أقمشة تشبه ملابس الجيش والشرطة ببورسعيد
    ضبط كميات من الأدوية المسروقة فى طريقها إلى اعتصام رابعة بسيارة إسعاف
    إخلاء "القائد إبراهيم" بالإسكندرية من مؤيدى المعزول

     
      رد مع اقتباس
    قديم 13-12-2012م, 01:36 PM   #116
     
    الصورة الرمزية iscandarnia
     

    iscandarnia has a reputation beyond reputeiscandarnia has a reputation beyond reputeiscandarnia has a reputation beyond reputeiscandarnia has a reputation beyond reputeiscandarnia has a reputation beyond reputeiscandarnia has a reputation beyond reputeiscandarnia has a reputation beyond reputeiscandarnia has a reputation beyond reputeiscandarnia has a reputation beyond reputeiscandarnia has a reputation beyond reputeiscandarnia has a reputation beyond repute

    iscandarnia غير متواجد حالياً

    افتراضي

    (وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وما تقدموا لأنفسكم من خير تجدوه عند الله إن الله بما تعملون بصير " 110")
    بعد أن بين الله سبحانه وتعالى أن أقصى أماني أهل الكتاب أن يردونا كفارا، وأن هذا حسدا منهم. أراد الله تبارك وتعالى أن يبين لنا ما الذي يكرهه أهل الكتاب .. وقال إن الذي يتعبهم ميزان العدل والحق الذي نتبعه .. منهج الله سبحانه وتعالى .. ولذلك يأمر الله المؤمنين أن يثبتوا ويتمسكوا بالإيمان، وأن يقبلوا على التكليف فهذا احسن رد عليهم .. والتكاليف التي جاء بها الإسلام منها تكليفات لا تتطلب إلا وقتاً من الزمن وقليلا من الفعل كشهادة أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله وإيتاء الزكاة وصوم رمضان وحج البيت لمن استطاع إليه سبيلا.
    إن شهادة لا إله إلا الله تقال مرة في العمر .. والزكاة والصوم مرة كل عام .. والحج للمستطيع مرة في العمر .. ولكن هناك من العبادات ما يتكرر كل يوم ليعطي المؤمن شحنة اليقين والإيمان ويأخذه من دنياه بالله اكبر خمس مرات في اليوم .. وهذه هي العبادة التي لا تسقط أبدا .. والإنسان سليم والإنسان مريض .. فالمؤمن يستطيع أن يصلي واقفا وأن يصلي جالسا وأن يصلي راقدا .. وأن يجري مراسم الصلاة على قلبه .. لذلك كانت هذه أول عبادة تذكر في قوله تعالى: "وأقيموا الصلاة" أي والتفتوا إلي نداءات ربكم للصلاة .. وعندما يرتفع صوت المؤذن بقوله الله اكبر فهذه دعوة للإقبال على الله .. إقبال في ساعة معلومة لتقفوا أمامه سبحانه وتعالى وتكونوا في حضرته يعطيكم الله المدد .. ولذلك كان رسول الله صلى الله عليه وسلم (إذا حزبه أمر صلى).
    ومعنى حزبه أمر .. أي ضاقت به أسبابه فلم يجد مخرجا ولا طريقا إلا أن يلجأ إلي الله .. إذا حدث هذا يتوضأ الإنسان ويصلي ركعتين غير الفريضة .. ثم يدعو ما يشاء فيفرج الله كربه .. إذن: "فأقيموا الصلاة" هي الرد المناسب على كل محاولاتهم ليسلبوكم دينكم .. ذلك أن هذا التكليف المقرر لإعلان الولاء الإيماني لله كل يوم خمس مرات .. نترك كل ما في الدنيا ونتجه إلي الله بالصلاة .. إنها عماد الدين وأساسه. وقوله تعالى: "وآتوا الزكاة" .. إيتاء الزكاة لا يحدث إلا إذا كان لديهم ما هو زائد عن حاجتك .. فكأن الله سبحانه وتعالى يريدنا أن نضرب في الأرض لنكسب حاجتنا وحاجة من نعول ونزيد .. وبذلك يخرج المسلمون من سيطرة اليهود الاقتصادية التي يستذلون بها المسلمين.
    فالمؤمن حين يأتي الزكاة معناه أن حركته اتسعت لتشمل حاجته وحاجة غيره .. ولذلك حتى الفقير يجد في الزائد في أموال المسلمين ما يكفي حاجته .. فلا يذهب إلي اليهودي ليقترض بالربا .. ولذلك فالله سبحانه وتعالى يريد أن يتكامل المسلمون .. بحيث تكفي أموالهم غنيهم وفقيرهم والقادر على العمل منهم وغير القادر والله تبارك وتعالى يزيد أموال المسلمين بأكثر مما يخرج منها من زكاة ..
    <ولذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما نقصت صدقة من مال وما زاد الله عبدا بعفو إلا عزا وما تواضع أحد لله إلا رفعه">
    وقد سميت "الزكاة" لأنها في ظاهرها نقص وفي حقيقتها زيادة .. والربا ظاهرة زيادة وحقيقته نقص .. وفي ذلك يقول الله جل جلاله:
    {يمحق الله الربا ويربي الصدقات}
    (من الآية 276 سورة البقرة)
    ثم يقول الحق سبحانه: "وما تقدموا لأنفسكم من خير تجده عند الله" .. إذن لابد أن يطمئن المؤمن لأن حركة حياته هي ثواب وأجر عند الله تبارك وتعالى .. فإذا صلى فله أجر وإذا زكى فله أجر، وإذا تصدق فله أجر، وإذا صام فله أجر، وإذا حج فله أجر، كل ما يفعله من منهج الله له أجرا بقدر العمل، بل أضعاف العمل .. واقرأ قوله تعالى:
    {مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة والله يضاعف لمن يشاء والله واسع عليم "261" }
    (سورة البقرة)
    وهكذا نعرف أن كل حركة في منهج الله ليس فقط لها أجر عند الله سبحانه وتعالى .. ولكنه أجر مضاعف أضعافا مضاعفة .. وهو أجر ليس بقدرات البشر ولكنه بقدرة الله سبحانه .. ولذلك فهو ليس مضاعفا فقط في عدد المرات ولكنه مضاعف في القدرة أيضا .. فكأن كل إنسان مؤمن لا أجر له في الآخرة .. وإذا أعطى في الدنيا يعطي عطاء المثل .. ولكن المؤمن وحده له عطاء الآخرة أضعافا مضاعفة .. وهو عطاء ليس زائلا كعطاء الدنيا ولكنه باق وخالد.والخير الذي تفعله لن تدخره عندك أو عند من قد ينكره .. ويقول لا شيء لك عندي ولكن الله سيدخره لك .. فانظر إلي الاطمئنان والعمل في يد الله الأمينة، وفي مشيئته التي لا يغفل عنها شيء، وفي قدرته التي تضاعف أضعافا مضاعفة .. وتجده في الوقت الذي تكون في أحوج اللحظات إليه وهو وقت الحساب. ثم يقول الحق تبارك وتعالى: "والله بما تعملون بصير" .. أي لا تعتقد أن هناك شيئا يخفى على الله، أو أن أحدا يستطيع أن يخدع الله؛ فالله سبحانه وتعالى بصير بكل شيء .. ليس بالظاهر منك فقط .. ولكن بما تخفيه في نفسك ولا تطلع عليه أحدا من خلق الله، إنه يعلم كل شيء واقرأ قوله سبحانه وتعالى:
    {ربنا إنك تعلم ما نخفي وما نعلن وما يخفى على الله من شيء في الأرض ولا في السماء"38"}
    (سورة إبراهيم)
    وهكذا نطمئن إلي أن الله بصير بكل شيء، وانظر إلي قوله جل جلاله: "يعملون" لتفهم أهمية العمل.

    آخر مواضيعي

    رئيس مجلس الأمة الكويتى المنحل: مبروك للمصريين إسقاط الإخوان
    المصريون بفرنسا يفوضون الجيش والشرطة المدنية لمواجهة الإرهاب
    إحباط محاولة تهريب أقمشة تشبه ملابس الجيش والشرطة ببورسعيد
    ضبط كميات من الأدوية المسروقة فى طريقها إلى اعتصام رابعة بسيارة إسعاف
    إخلاء "القائد إبراهيم" بالإسكندرية من مؤيدى المعزول

     
      رد مع اقتباس
    قديم 26-12-2012م, 12:50 PM   #117
     
    الصورة الرمزية iscandarnia
     

    iscandarnia has a reputation beyond reputeiscandarnia has a reputation beyond reputeiscandarnia has a reputation beyond reputeiscandarnia has a reputation beyond reputeiscandarnia has a reputation beyond reputeiscandarnia has a reputation beyond reputeiscandarnia has a reputation beyond reputeiscandarnia has a reputation beyond reputeiscandarnia has a reputation beyond reputeiscandarnia has a reputation beyond reputeiscandarnia has a reputation beyond repute

    iscandarnia غير متواجد حالياً

    افتراضي

    (وقالوا لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى تلك أمانيهم قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين " 111")

    بعد أن بين الحق تبارك وتعالى كيف أن كل عمل في منهج الله له أجر، وأجر باق وثابت ومضاعف عند الله ومحفوظ بقدرة الله سبحانه .. أراد أن يرد على ادعاءات اليهود والنصارى الذين يحاولون أن يثيروا اليأس في قلوب المؤمنين بالكذب والإحباط علهم ينصرفون عن الإسلام .. لذلك فقد أبلغنا الله سبحانه بما افتروه. واقرأ قوله تعالى: "وقالوا لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى" .. وفي هذه الآية الكريمة يظهر التناقض بين أقوال اليهود والنصارى .. ولقد أوردنا كيف أن اليهود قد قالوا "لن يدخل الجنة إلا من كان هودا" .. وقالت النصارى: "لن يدخل الجنة إلا من كان نصرانيا" .. والله سبحانه وتعالى يفضح التناقض في آية ستأتي في قوله تبارك وتعالى:
    {وقالت اليهود ليست النصارى على شيء وقالت النصارى ليست اليهود على شيء }
    (من الآية 113 سورة البقرة)
    ومعنى ذلك أنهم تناقضوا في أقوالهم، فقالت النصارى: إنهم سيدخلون الجنة وحدهم، وقالت اليهود القول نفسه. ثم قالوا: لن يدخل الجنة إلا من كان يهوديا أو نصرانيا .. ثم قالت اليهود ليست النصارى على شيء وقالت النصارى ليست اليهود على شيء. ويقول الناس إذا كنت كذوبا فكن ذكورا؛ ذلك أن الذي يكذب تتناقض أقواله لأنه ينسى مادام قد قال غير الحقيقة، ولذلك تجد أن المحقق أو القاضي يظل يسأل المتهم أسئلة مختلفة .. حتى تتناقض أقواله فيعرف أنه يكذب .. فأنت إذا رويت الواقعة كما حدثت فإنك ترويها مائة مرة دون أي خلاف في التفاصيل. ولكنك إذا كذبت تتناقض مع نفسك .. والله سبحانه وتعالى يقول: "تلك أمانيهم" .. ما هي الأماني؟ .. هي أن تعلق نفسك بأمنية وليس لهذه الأمنية سند من الواقع يوصلك إلي تحقيق هذه الأمنية .. ولكن إذا كان التمني قائما على عمل يوصلك إلي تحقيق الأمنية فهذا شيء آخر.
    بعض الناس يقول التمني وإن لم يتحقق فإنه يروح عن النفس .. فقد ترتاح النفس عندما تتعلق بأمل كاذب وتعيش أياما في نوع من السعادة وإن كانت سعادة وهمية .. نقول إن الصدمة التي ستلحق بالإنسان بعد ذلك ستدمره .. ولذلك لا يكون في الكذب أبدا راحة .. فأحلام اليقظة لا تتحقق لأنها لا تقوم على أرضية من الواقع وهي لا تعطي الإنسان إلا نوعا من بعد عن الحقيقة .. ولذلك يقول الشاعر:
    منى إن تكن حقاً تكن احسن المنى وإلا فقد عشا بها زمنا رغدا
    يعني الأماني لو كانت حقيقة أو تستند إلي الحقيقة فإنها احسن الأماني لأنها تعيش معك .. فإن لم تكن حقيقة يقول الشاعر:
    فقد عشنا بها زمنا رغدا
    أماني من ليل حسان كأنما سقتنا بها ليلى على ظمأ بردا
    وقوله تعالى: "تلك أمانيهم" تبين لنا أن الأماني هي مطامع الحمقى لأنها لا تتحقق .. والحق سبحانه يقول: "قل هاتوا برهانكم" .. وما هو البرهان؟ .. البرهان هو الدليل .. ولا تطلب البرهان إلا من إنسان وقعت معه في جدال واختلفت وجهات النظر بينك وبينه .. ولا تطلب البرهان إلا إذا كنت متأكداً أن محدثك كاذب .. وأنه لن يجد الدليل على ما يدعيه. هب أن شخصا ادعى أن عليك مالا له .. وطلب منك أن تعيده إليه وأنت لم تأخذ منه مالا .. في هذه الحالة تطلب منه تقديم الدليل .. (فالكمبيالة) التي كتبتها له أو الشيك أو إيصال الأمانة .. وأضعف الإيمان أن تطلب منه شهودا على أنك أخذت منه المال .. ولكن قبل أن تطالبه بالدليل .. يجب أن تكون واثقا من نفسك وأنه فعلا يكذب وأنك لم تأخذ منه شيئا.
    إذن فقوله الحق سبحانه: "هاتوا برهانكم" .. كلام من الله يؤكد أنهم كاذبون .. وأنهم لو أرادوا أن يأتوا بالدليل .. فلن يجدوا في كتب الله ولا في كلام رسله ما يؤكد ما يدعونه، وإن أضافوه يكن هذا افتراء على الله ويكن هناك الدليل الدامغ على أن هذا ليس من كلام الله ولكنه من افتراءاتهم. إذن فليس هناك برهان على ما يقولونه .. ولو كان هناك برهان ولو كان في هذا الكلام ولو جزءا من الحقيقة .. ما كان الله سبحانه وتعالى يطالبهم بالدليل. إذن لا تقول هاتوا برهانكم إلا إذا كنت واثقا أنه لا برهان على ما يقولون؛ لأنك رددت الأمر إليه فيما يدعيه .. وهو يحب أن يثبته ويفعل كل شيء في سبيل الحصول على برهان .. ولا يمكن أن يقول الله: "هاتوا برهانكم" .. إلا وهو سبحانه يعلم أنهم يكذبون .. ولذلك قال: "إن كنتم صادقين" .. أي إن كنتم واثقين من أن ما تقولونه صحيح؛ لأن الله يعرف يقينا أنكم تكذبون.

    آخر مواضيعي

    رئيس مجلس الأمة الكويتى المنحل: مبروك للمصريين إسقاط الإخوان
    المصريون بفرنسا يفوضون الجيش والشرطة المدنية لمواجهة الإرهاب
    إحباط محاولة تهريب أقمشة تشبه ملابس الجيش والشرطة ببورسعيد
    ضبط كميات من الأدوية المسروقة فى طريقها إلى اعتصام رابعة بسيارة إسعاف
    إخلاء "القائد إبراهيم" بالإسكندرية من مؤيدى المعزول

     
      رد مع اقتباس
    قديم 26-12-2012م, 12:51 PM   #118
     
    الصورة الرمزية iscandarnia
     

    iscandarnia has a reputation beyond reputeiscandarnia has a reputation beyond reputeiscandarnia has a reputation beyond reputeiscandarnia has a reputation beyond reputeiscandarnia has a reputation beyond reputeiscandarnia has a reputation beyond reputeiscandarnia has a reputation beyond reputeiscandarnia has a reputation beyond reputeiscandarnia has a reputation beyond reputeiscandarnia has a reputation beyond reputeiscandarnia has a reputation beyond repute

    iscandarnia غير متواجد حالياً

    افتراضي

    (بلى من أسلم وجهه لله وهو محسن فله أجره عند ربه ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون" 112")

    بعد أن بين لنا الله تبارك وتعالى كذب اليهود وطالبهم بالدليل على ما قالوه من أنه لن يدخل الجنة إلا اليهود والنصارى جاء بحقيقة القضية ليخبرنا جل جلاله من الذي سيدخل الجنة .. فقال: "بلى" .. وعندما تقرأ: "بلى" اعلم أنها حرف جواب ولابد أن يسبقها كلام ونفي .. فساعة يقول لك إنسان ليس لي عليك دين .. إذا قلت له نعم فقد صدقت أنه ليس عليه دين .. ولكن إذا قلت بلى فذلك يعني أن عليه دينا وأنه كاذب فيما قاله .. إذن بلى تأتي جوابا لتثبيت نفي ما تقدم. هم قالوا "لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى" .. عندما يقول الله لهم بلى فمعنى ذلك أن هذا الكلام غير صحيح .. وأنه سيدخلها غير هؤلاء .. وليس معنى أنه سيدخلها غير اليهود والنصارى .. أن كل يهودي وكل نصراني سيدخل الجنة .. لأن الله سبحانه وتعالى قد حكم حينما جاء الإسلام بأن الذي لا يسلم لا يدخل الجنة .. واقرأ قوله جل جلاله:
    {ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين "85" }
    (سورة آل عمران)
    لماذا لم يقل الله سبحانه وتعالى .. أنه لن يدخلها اليهود ولا النصارى .. لأن القرآن أزلي .. ما معنى أزلي؟ .. أي أنه يعالج القضايا منذ بداية الخلق وحتى يوم القيامة .. فالقرآن كلام الله تبارك وتعالى .. فلو أنه قال لن يدخل الجنة إلا من آمن بمحمد صلى الله عليه وسلم لكان في هذا تجاوز .. لأن هناك من آمن بموسى وقت رسالته وعاصره واتبعه وحسن دينه ومات قبل أن يدرك محمدا عليه الصلاة والسلام .. فهل هذا لا يدخل الجنة ويجازى بحسن عمله .. وهناك من النصارى من آمن بعيسى وقت حياته .. وعاصره ونفذ تعاليمه ومنهجه ثم مات قبل أن يبعث محمد عليه الصلاة والسلام .. أهذا لن يدخل الجنة؟ .. لا .. يدخل وتكون منزلته حسب عمله ويجازى بأحسن الجزاء .. ولكن بعد أن بعث محمد صلى الله عليه وسلم وجاء الإسلام ونزل القرآن، فكل من لم يؤمن برسول الله صلى الله عليه وسلم لن يدخل الجنة .. بل ولن يراها .. ولذلك جاء كلام الله دقيقا لم يظلم أحدا من خلقه.
    إذن فقوله تعالى: "بلى من أسلم وجهه لله وهو محسن" .. أي لا يدخل الجنة إلا من أسلم وجه لله وهو محسن .. فقد يسلم واحد وجهه لله ويكون منافقا يظهر بغير ما يبطن .. نقول إن المنافقين لم يكونوا محسنين ولكنهم كانوا مسيئين .. لأن لهم شخصيتين شخصية مؤمنة أمام الناس وشخصية كافرة في الحقيقة أو في قلوبهم. قوله تعالى: "من أسلم وجهه لله" تدلنا على أن كل شيء أسلم لله لأن الوجه هو أشرف شيء في الإنسان .. فيه التمييز وفيه السمة وفي التشخص وهو أعلى ما في الجسم .. وحينما عرفوا الإنسان قالوا حيوان ناطق أي حيوان مفكر .. وقال بعضهم حيوان مستوي القامة يعني قامته مرفوعة .. والقامة المرفوعة على بقية الجسم هي الوجه .. والإنسان مرفوع على بقية أجناس الأرض .. إذن هو مرفوع على بقية الأجناس ووجهه مرفوع عليه .. فإذا أسلم وجهه لله يكون قد أسلم أشرف شيء فيه لله .. ولذلك قيل .. أقرب ما يكون العبد لربه وهو ساجد .. لماذا؟ .. لأنه جاء بالوجه الذي رفعه الله به وكرمه .. وجعله مساويا لقدميه ليستوي أكمل شيء في بأدنى شيء .. فلم يبقى عنده شيء يختال به على الله.
    الحق سبحانه وتعالى يقول: "فله أجره عند ربه" .. كلمة "أجره عند ربه" .. دلت على أن الله لم يجعلنا مقهورين .. ولكنه كلفنا وجعلنا مختارين أن نفعل أو لا نفعل .. فإن فعلنا فلنا أجر .. ولأن التكليف من الله سبحانه وتعالى فالمنطقي أن يكون الأجر عند الله .. وألا يوجد خوف أو حزن .. لأن الخوف يكون من شيء سيقع .. والحزن يأتي على شيء قد وقع .. ولا هذه ولا تلك تحدث عندما يكون أجرنا عند الله. إن الإنسان حين يكون له حق عند مساويه .. فربما يخاف أن ينكر المساوي هذا الحق أو يطمع فيه، أو يحتاج إليه فيدعي عدم أحقيته فيه، ولكن الله سبحانه وتعالى غني عن العالمين .. ولذلك فهو لا يطمع فيما في أيدنا من خير لأنه من عنده .. ولا يطمع فيما معنا من مال لأن عنده خزائن السماوات والأرض.
    الله سبحانه لا ينكر حقا من حقوقنا لأنه يعطينا من فضله ويزيدنا .. ولذلك فإن ما عند الله لا خوف عليه بل هو يضاعف ويزداد .. وما عند الله لا حزن عليه .. لأن الإنسان يحزن إذا فاته خير .. ولكن ما عند الله باق لا يفوتك ولا يفوته .. فلا يوجد شيء عند الله سبحانه وتعالى تحزن عليه لأنه فات .. ولذلك كان قول الحق سبحانه وتعالى: "ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون" .. أدق ما يمكن أن يقال عن حالة المؤمنين في الآخرة .. أنهم يكونون فرحين بما عند الله لا خوف عندهم ولا حزن.

    آخر مواضيعي

    رئيس مجلس الأمة الكويتى المنحل: مبروك للمصريين إسقاط الإخوان
    المصريون بفرنسا يفوضون الجيش والشرطة المدنية لمواجهة الإرهاب
    إحباط محاولة تهريب أقمشة تشبه ملابس الجيش والشرطة ببورسعيد
    ضبط كميات من الأدوية المسروقة فى طريقها إلى اعتصام رابعة بسيارة إسعاف
    إخلاء "القائد إبراهيم" بالإسكندرية من مؤيدى المعزول

     
      رد مع اقتباس
    قديم 26-12-2012م, 12:52 PM   #119
     
    الصورة الرمزية iscandarnia
     

    iscandarnia has a reputation beyond reputeiscandarnia has a reputation beyond reputeiscandarnia has a reputation beyond reputeiscandarnia has a reputation beyond reputeiscandarnia has a reputation beyond reputeiscandarnia has a reputation beyond reputeiscandarnia has a reputation beyond reputeiscandarnia has a reputation beyond reputeiscandarnia has a reputation beyond reputeiscandarnia has a reputation beyond reputeiscandarnia has a reputation beyond repute

    iscandarnia غير متواجد حالياً

    افتراضي

    (وقالت اليهود ليست النصارى على شيء وقالت النصارى ليست اليهود على شيء وهم يتلون الكتاب كذلك قال الذين لا يعلمون مثل قولهم فالله يحكم بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون " 113")

    نقول إن أصدق ما قاله اليهود والنصارى .. هو أن كل طائفة منهم اتهمت الأخرى بأنها ليست على شيء .. فقال اليهود ليست النصارى على شيء وقالت النصارى ليست اليهود على شيء .. والعجيب إن الطائفتين أهل كتاب .. اليهود أهل كتاب والنصارى أهل كتاب .. ومع ذلك كل منهما يتهم الآخر بأنه لا إيمان له وبذلك تساوى مع المشركين.
    الذين يقولون إن أهل الكتاب ليسوا على شيء .. أي أن المشركين يقولون اليهود ليسوا على شيء والنصارى ليسوا على شيء .. واليهود يقولون المشركون ليسوا على شيء والنصارى ليسوا على شيء .. ثم يقول الحق سبحانه وتعالى: "كذلك قال الذين لا يعلمون مثل قولهم" .. وبذلك أصبح لدينا ثلاث طوائف يواجهون الدعوة الإسلامية .. طائفة لا تؤمن بمنهج سماوي ولا برسالة إلهية وهؤلاء هم المشركون .. وطائفتان لهم إيمان ورسل وكتب هم اليهود والنصارى .. ولذلك قال الحق سبحانه وتعالى: "كذلك قال الذين لا يعلمون مثل قولهم" .. أي الذين لا يعلمون دينا ولا يعلمون إلها ولا يعلمون أي شيء عن منهج السماء .. اتحدوا في القول مع اليهود والنصارى وأصبح قولهم واحدا.
    وكان المفروض أن يتميز أهل الكتاب الذين لهم صلة بالسماء وكتب نزلت من الله ورسل جاءتهم للهداية .. كان من المفروض أن يتميزوا على المشركين .. ولكن تساوى الذين يعلمون والذين لا يعلمون .. وهذا معنى قوله تعالى: "كذلك قال الذين لا يعلمون مثل قولهم" .. ومادامت الطوائف الثلاث قالوا على بعضهم نفس القول .. يكون حجم الخلاف بينهم كبيرا وليس صغيرا .. لأن كل واحد منهم يتهم الآخر أنه لا دين له.
    هذا الخلاف الكبير من الذي يحكم فيه؟ لا يحكم فيه إلا الله .. فهو الذي يعلم كل شيء .. وهو سبحانه القادر على أن يفصل بينهم بالحق .. ومتى يكون موعد هذا الفصل أو الحكم؟ أهو في الدنيا؟ لا .. فالدنيا دار اختيار وليست دار حساب ولا محاسبة ولا فصل في قضايا الإيمان .. ولذلك فإن الحكم بينهم يتم يوم القيامة وعلى مشهد من خلق الله جميعا. والحق سبحانه وتعالى يقول: "فالله يحكم بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون" .. ومعنى الحكم هنا ليس هو بيان المخطئ من المصيب فالطوائف الثلاث مخطئة .. والطوائف الثلاث في إنكارها للإسلام قد خرجت عن إطار الإيمان .. ويأتي الحكم يوم القيامة ليبين ذلك ويواجه المخالفين بالعذاب.

    آخر مواضيعي

    رئيس مجلس الأمة الكويتى المنحل: مبروك للمصريين إسقاط الإخوان
    المصريون بفرنسا يفوضون الجيش والشرطة المدنية لمواجهة الإرهاب
    إحباط محاولة تهريب أقمشة تشبه ملابس الجيش والشرطة ببورسعيد
    ضبط كميات من الأدوية المسروقة فى طريقها إلى اعتصام رابعة بسيارة إسعاف
    إخلاء "القائد إبراهيم" بالإسكندرية من مؤيدى المعزول

     
      رد مع اقتباس
    قديم 26-12-2012م, 12:54 PM   #120
     
    الصورة الرمزية iscandarnia
     

    iscandarnia has a reputation beyond reputeiscandarnia has a reputation beyond reputeiscandarnia has a reputation beyond reputeiscandarnia has a reputation beyond reputeiscandarnia has a reputation beyond reputeiscandarnia has a reputation beyond reputeiscandarnia has a reputation beyond reputeiscandarnia has a reputation beyond reputeiscandarnia has a reputation beyond reputeiscandarnia has a reputation beyond reputeiscandarnia has a reputation beyond repute

    iscandarnia غير متواجد حالياً

    افتراضي

    (ومن أظلم ممن منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه وسعى في خرابها أولئك ما كان لهم أن يدخلوها إلا خائفين لهم في الدنيا خزي ولهم في الآخرة عذاب عظيم " 114")

    فالحق جل جلاله بعد أن بين لنا موقف اليهود والنصارى والمشركين من بعضهم البعض ومن الإسلام، وكيف أن هذه الطوائف الثلاث تواجه الإسلام بعداء ويواجه بعضها البعض باتهامات .. فكل طائفة منها تتهم الأخرى أنها على باطل .. أراد أن يحذرهم تبارك وتعالى من الحرب ضد الإسلام ومحاربة هذا الدين فقال: "ومن أظلم ممن منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه" .. مساجد العبودية كما بينا .. لأنك تضع أشرف شيء فيك وهو وجهك على الأرض خضوعا لله وخشوعا له.
    قبل الإسلام كان لا يمكن أن يصلي أتباع أي دين إلا في مكان خاص بدينهم .. مكان مخصص لا تجوز الصلاة إلا فيه .. ثم جاء الله بالإسلام فجعل الأرض كلها مسجدا وجعلها طهورا .. ومعنى أن تكون الأرض كلها مسجدا هو توسيع على عباد الله في مكان التقائهم بربهم وفي أماكن عبادتهم له حتى لا تصح الصلاة إلا فيه .. وأنت إذا أردت أن تصلي ركعتين لله بخلاف الفرض .. مثل صلاة الشكر أو صلاة الاستخارة أو صلاة الخوف .. أو أي صلاة من السنن التي علمها لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم .. فإنك تستطيع أن تؤديها في أي وقت .. فكأنك تلتقي بالله سبحانه أين ومتى تحب.
    ومادام الله تبارك وتعالى أنعم على رسوله صلى الله عليه وسلم وعلى أمته بأن جعل لم الأرض مسجدا طهورا فإنما يريد أن يوسع دائرة التقاء العباد بربهم ..
    <ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "أعطيت خمسا لم يعطهن أحد من الأنبياء قبلي. نصرت بالرعب مسيرة شهر، وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا فأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة فليصل وأحلت لي الغنائم ولم تحل لأحد قبلي وأعطيت الشفاعة وكان النبي يبعث إلي قومه خاصة وبعثت إلي الناس عامة">
    ولكن لماذا خص الله أمة محمد بهذه النعمة؟ لأن الإسلام جاء على موعد مع ارتقاءات العقل وطموحات الدنيا .. كلما ارتقى العقل في علوم الدنيا كشف قوانين وتغلب على عقبات .. وجاء بمبتكرات ومخترعات تفتن عقول الناس .. وتجذبهم بعيدا عن الدين فيعبدون الأسباب بدلا من خالق الأسباب.
    يريد الحق تبارك وتعالى أن يجعل عبادتهم له ميسرة دائما حتى يعصمهم من هذه الفتنة .. وهو جل جلاله يريدنا حين نرى التليفزيون مثلا ينقل الأحداث من أقصى الأرض إلي أقصاها ومن القمر إلي الأرض في نفس لحظة حدوثها .. أن نسجد لله على نعمه التي كشف لنا عنها في أي مكان نكون فيه .. فخصائص الغلاف الجوي موجودة في الكون منذ خلق الله السماوات والأرض .. لم يضعها أحد من خلق الله في كون الله هذه الأيام .. ولكنها خلقت مع خلق الكون .. وشاء الله ألا ندرك وجودها ونستخدمها إلا هذه الأيام .. فلابد أن نسجد لله شكرا على نعمه التي كشفت لنا أسرارا في الكون لم نكن نعرفها .. وهذه الأسرار تبين لنا دقة الخلق وتقربنا إلي قضايا الغيب.
    فإذا قيل لنا أن يوم القيامة سيقف خلق الله جميعا وهم يشاهدون الحساب وإن كل واحد منهم سيرى الحساب لحظة حدوثه .. لا يتعجب ونقول هذا مستحيل .. لأن أحداث العالم الهامة نراها الآن كلها لحظة حدوثها ونحن في منتهى الراحة .. ونحن جالسون في منازلنا أمام التليفزيون .. أي أننا نراها جميعا في وقت واحد دون جهد .. فإذا كانت هذه هي قدرات البشر للبشر .. فكيف بقدرات خالق البشر للبشر؟.
    عندما نرى أسرار قوانين الله في كونه .. لابد أن نسجد لعظمة الخالق سبحانه وتعالى، الذي وضع كل هذا العلم والإعجاز في الكون .. وهذا السجود يقتضي أن تكون الأرض كلها مساجد حتى يمكنك وأنت في مكانك أن تسجد لله شكرا .. ولا تضطر للذهاب إلي مكان آخر قد يكون بعيدا أو الطريق إليه شاقا فينسيك هذا شكر الله والسجود له .. فالله سبحانه وتعالى شاء أن يوسع على المؤمنين برسول الله صلى الله عليه وسلم دائرة الالتقاء بربهم؛ لأن هناك أشياء ستأتي الرسالة المحمدية في موعد كشفها لخلق الله .. وكلما انكشف سر من أسرار الوجود اغتر الإنسان بنفسه .. ومادام الغرور قد دخل إلي النفس البشرية .. فلابد أن يجعل الله في الكون ما يعدل هذا الغرور.
    لقد كانت الأمور عكس ذلك قبل بعثة محمد صلى الله عليه وسلم .. كانت الأمور فطرية فإذا امتنعت الأمطار ونضبت العيون والآبار .. لم يكن أمامها إلا أن يتوجهوا إلي السماء بصلاة الاستسقاء .. وكذلك في كل أمر يصعب عليهم مواجهته .. ولكن الآن بعد أن كشف الله لخلقه عن بعض أسراره في كونه .. أصبحت هناك أكثر من وسيلة يواجه بها الإنسان عددا من أزمات الكون .. هذه الوسائل قد جعلت البشر يعتقدون أنهم قادرون على حل مشكلاتهم .. بعيدا عن الله سبحانه وتعالى وبجهودهم الخاصة .. فبدأ الاعتماد على الخلق بدلا من الاعتماد على الحق .. ولذلك نزل قول الحق سبحانه وتعالى:
    {الله نور السماوات والأرض مثل نوره كمشكاة فيها مصباح المصباح في زجاجة الزجاجة كأنها كوكب دري يوقد من شجرة مباركة زيتونة لا شرقية ولا غربية يكاد زيتها يضيء ولو لم تمسسه نار نور على نور يهدي الله لنوره من يشاء ويضرب الله الأمثال للناس والله بكل شيء عليم "35" في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه}
    (من الآية 35 ومن الآية 36 سورة النور)

    ما هي هذه البيوت التي يرى فيها الناس نور الله تبارك وتعالى؟ هي المساجد .. فعمار المساجد وزوارها الدائمون على الصلاة فيها هم الذين يرون نور الله .. فإذا أتى قوم يجترئون عليها ويمنعون أن يذكر اسم الله فيها .. فمعنى ذلك أن المؤمنين القائمين على هذه المساجد ضعفاء الإيمان ضعفاء الدين تجرأ عليهم أعداؤهم .. لأنهم لو كانوا أقوياء ما كان يجرؤ عدوهم على أن يمنع ذكر اسم الله في مساجد الله .. أو أن يسعى إلي خرابها فتهدم ولا تقام فيها صلاة الجمعة .. ولكن ساعة يوجد من يخرب بيتا من بيوت الله .. يهب الناس لمنعه والضرب على يده يكون الإيمان قويا .. فإن تركوه فقد هان المؤمنون على عدوهم .. لماذا؟ لأن الكافر الذي يريد أن يطفئ مكان إشعاع نور الله لخلقه .. يعيش في حركة الشر في الوجود التي تقوى وتشتد كلما استطاع غير المؤمنين أن يمنعوا ذكر اسم الله في بيته وأن يخربوه.
    وقول الحق سبحانه وتعالى: "أولئك ما كان لهم أن يدخلوها إلا خائفين" .. أي أن هؤلاء الكفار ما كان يصح لهم أن يدخلوا مساجد الله إلا خائفين أن يفتك بهم المؤمنون من أصحاب المسجد والمصلين فيه .. فإذا كانوا قد دخلوا غير خائفين .. فمعنى ذلك أن وازع الإيمان في نفوس المؤمنين قد ضعف. قوله تعالى: "ومن أظلم" .. معناه أنه لا يوجد أحد أظلم من ذلك الذي يمنع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه .. أي أن هذا هو الظلم العظيم .. ظلم القمة .. وقوله تعالى: "وسعى في خرابها" .. أي في إزالتها أو بقائها غير صالحة لأداء العبادة .. والسعي في خراب المسجد هو هدمه.
    ويختم الحق سبحانه الآية الكريمة بقولة: "لهم في الدنيا خزي ولهم في الآخرة عذاب عظيم" .. أي لن يتركهم الله في الدنيا ولا في الآخرة .. بل يصيبهم في الدنيا خزي .. والخزي هو الشيء القبيح الذي تكره أن يراك عليه الناس .. قوله تعالى: "لهم في الدنيا خزي" .. هذا مظهر غيرة الله على بيوته .. وانظر إلي ما أذاقهم الله في الدنيا بالنسبة ليهود المدينة الذين كانوا يسعون في خراب مساجد الله .. لقد أخذت أموالهم وطردوا من ديارهم .. هذا حدث .. وهذا معنى قوله تعالى الخزي في الدنيا .. أما في الآخرة فإن أعداء الله سيحاسبون حسابا عسيرا لتطاولهم على مساجد الله سبحانه، ولكن في الوقت نفسه فإن المؤمنين الذين سكتوا على هذا وتخاذلوا عن نصرة دين الله والدفاع عن بيوت الله .. سيكون لهم أيضا عذاب أليم. أنني أحذر كل مؤمن أن يتخاذل أو يضعف أمام أولئك الذين يحاولون أن يمنعوا ذكر الله في مساجده .. لأنه في هذه الحالة يكون مرتكبا لذنبهم نفسه وربما أكثر .. ولا يتركه الله يوم القيامة بل يسوقه إلي النار.

    آخر مواضيعي

    رئيس مجلس الأمة الكويتى المنحل: مبروك للمصريين إسقاط الإخوان
    المصريون بفرنسا يفوضون الجيش والشرطة المدنية لمواجهة الإرهاب
    إحباط محاولة تهريب أقمشة تشبه ملابس الجيش والشرطة ببورسعيد
    ضبط كميات من الأدوية المسروقة فى طريقها إلى اعتصام رابعة بسيارة إسعاف
    إخلاء "القائد إبراهيم" بالإسكندرية من مؤيدى المعزول

     
      رد مع اقتباس
    إنشاء موضوع جديد إضافة رد

    مواقع النشر (المفضلة)

    جديد مواضيع قسم قسم القران الكريم


    الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
     
    أدوات الموضوع
    انواع عرض الموضوع

    تعليمات المشاركة
    لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
    لا تستطيع الرد على المواضيع
    لا تستطيع إرفاق ملفات
    لا تستطيع تعديل مشاركاتك

    BB code is متاحة
    كود [IMG] متاحة
    كود HTML معطلة
    Trackbacks are متاحة
    Pingbacks are متاحة
    Refbacks are متاحة


    المواضيع المتشابهه
    الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
    تفسير القرأن الكريم .. عبد الله شحاته amly كتب إسلامية 10 3-02-2015م 06:35 PM
    فن الترتيل وعلومه .. لفضيلة الشيخ / أحمد بن عبد الله الطويل iscandarnia كتب إسلامية 3 7-01-2013م 03:01 AM
    تفسير القرآن الكريم - تفسير الجلالين Bilal قسم القران الكريم 23 4-01-2013م 02:16 PM
    إحصائيات القرآن الكريم(متجدد) هداية الله قسم القران الكريم 10 16-01-2012م 11:54 PM
    6 اسطوانات تفسير القران الكريم للشيخ محمد متولي الشعراوي zaher5555 قسم الصوتيات والمرئيات الإسلامية 1 20-07-2010م 10:07 PM






    ~ جميع آلمشآركآت آلمكتوبهـ تعبّر عن وجهة نظر صآحبهآ ,, ولا تعبّر بأي شكلـ من آلأشكآل عن وجهة نظر إدآرة آلمنتدى ~