<div style="background-color: none transparent;"><a onclick="_gaq.push(['_trackEvent', 'Outgoing', 'news.rsspump.com', '/']);" rel="nofollow" href="http://news.rsspump.com/" title="rsspump">news</a></div>
  • تابعوا جديدنا في تلفزيون القلعة
  • الأخبار العاجلة منتديات قلعة طرابلس     
    التميز خلال 24 ساعة
     الفارس المميز   الموضوع المميز   المشرف المميز    المراقب المميز 
    قريبا

    قريبا
    قريبا

    المنتدى المتواجدون الآن مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة
    العودة   قلعة طرابلس > المنتدى الإسلامي > القسم الاسلامي العام > قسم القران الكريم
    جروب المنتدى على الفيس بوك ادخل واشترك معانا
    التسجيل اكثر المتميزين خلال 7 ايام ! التعليمـــات قائمة الأعضاء التقويمالمسابقات اجعل كافة الأقسام مقروءة



    إنشاء موضوع جديد إضافة رد
     
    LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
    قديم 1-12-2012م, 02:21 PM   #21
     
    الصورة الرمزية iscandarnia
     

    iscandarnia has a reputation beyond reputeiscandarnia has a reputation beyond reputeiscandarnia has a reputation beyond reputeiscandarnia has a reputation beyond reputeiscandarnia has a reputation beyond reputeiscandarnia has a reputation beyond reputeiscandarnia has a reputation beyond reputeiscandarnia has a reputation beyond reputeiscandarnia has a reputation beyond reputeiscandarnia has a reputation beyond reputeiscandarnia has a reputation beyond repute

    iscandarnia غير متواجد حالياً

    افتراضي

    (الله يستهزئ بهم ويمدهم في طغيانهم يعمهون "15")
    أن هؤلاء المنافقين قوم لا حول لهم ولا قوة، ولكن الله سبحانه وتعالى، وهو القادر القوي حينما يستهزئ بهم يكون الاستهزاء أليماً، وإذا كان المنافق، قد أظهر بلسانه ما ليس في قلبه، فإن الله سبحانه وتعالى يعامله بمثل فعله، فإذا كان له ظاهر وباطن، يعامله في ظاهر الدنيا، معاملة المسلمين، وفي الآخرة يوم تبلى السرائر يجعله في الدرك الأسفل من النار، لا يسويه بالكافر لأن ذنب المنافق أشد.

    {ويل لكل همزةٍ لمزةٍ "1" }
    (سورة الهمزة)

    والهمزة هو الذي يسخر من الناس ولو بالإشارة..
    يرى إنسانا مصابا بعاهة في قدمه، يمشي وهو يعرج فيحاول أن يقلده بطريقة تثير السخرية، إما بالإشارة وإما بالكلام، وهناك همز وهمزه .. الهمز الاستهزاء والسخرية من الناس، علامة عدم الإيمان، لأننا كلنا مخلوقون من إله واحد، فهذه الصفة التي سخرت فيها من إنسان اعرج مثلا، لا عمل له فيها، ولا حول له ولا قوة .. والإنسان لم يصنع نفسه، والحقيقة أنك تسخر من صنع الله، والذي يسخر من خلق الله إنسان غبي لأنه سخر من خلق الله في عيب، ولم يقدر ما تفضل الله به عليه، كما أنه سخر من عيب ولم يفطن إلي أن الحق سبحانه وتعالى قد أعطى ذلك الإنسان خصالا ومميزات ربما لم يعطها له، والله سبحانه وتعالى يقول:

    {يا أيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قومٍ عسى أن يكونوا خيراً منهم }
    (من الآية 11 سورة الحجرات)

    أن مجموع كل إنسان، يساوي مجموع كل إنسان آخر، وذلك هو عدل الله، فإذا كنت أحسن من إنسان في شيء فابحث عن النقص فيك. فإن استهزأت بمؤمن في شيء، فالاستهزاء غير مفصول عن صنعة الله، إذن فمن المنطق عندما قالوا: "إنما نحن مستهزئون" أن يرد الله عليهم "الله يستهزئ بهم ويمدهم في طغيانهم يعمهون" أي يزيدهم في هذا الطغيان، لأن المد هو أن تزيد الشيء، ولكن مرة تزيد في الشيء من ذاته، ومرة تزيد عليه من غيره، قد تأتي وتفرده إلي آخره، وقد تصله بخيط آخر، فتكون مددته من غيره، فالله يزيدهم في طغيانهم.
    وقوله تعالى "يعمهون" العمه يختلف عن العمى، والخلاف في الحرف الأخير، العمى عمى البصر، والعمه عمى البصيرة، ويعمهون أي يتخبطون، لأن العمه ينشأ عنه التخبط سواء التخبط الحسي، من عمى البصر، أو التخبط في القيم ومنهج الحياة من عمى البصيرة. والله تعالى يقول: "فإنها لا تعمي الأبصار ولكن تعمي القلوب التي في الصدور" فكأنما العمى المادي، قد لا يكون، ولكن يكون هناك عمى البصيرة، واقرأ قوله تعالى:

    {قال رب لم حشرتني أعمى وقد كنت بصيراً "125" قال كذلك أتتك آياتنا فنسيتها وكذلك اليوم تنسى "126"}
    (سورة طه)

    فكأن عمى البصيرة في الدنيا، يعمي بصر الإنسان، عن رؤية آيات الله في كونه ويعميه عن الإيمان والمنهج..

    آخر مواضيعي

    رئيس مجلس الأمة الكويتى المنحل: مبروك للمصريين إسقاط الإخوان
    المصريون بفرنسا يفوضون الجيش والشرطة المدنية لمواجهة الإرهاب
    إحباط محاولة تهريب أقمشة تشبه ملابس الجيش والشرطة ببورسعيد
    ضبط كميات من الأدوية المسروقة فى طريقها إلى اعتصام رابعة بسيارة إسعاف
    إخلاء "القائد إبراهيم" بالإسكندرية من مؤيدى المعزول

     
    التوقيع:

    الحمد لله

      رد مع اقتباس
    قديم 1-12-2012م, 02:22 PM   #22
     
    الصورة الرمزية iscandarnia
     

    iscandarnia has a reputation beyond reputeiscandarnia has a reputation beyond reputeiscandarnia has a reputation beyond reputeiscandarnia has a reputation beyond reputeiscandarnia has a reputation beyond reputeiscandarnia has a reputation beyond reputeiscandarnia has a reputation beyond reputeiscandarnia has a reputation beyond reputeiscandarnia has a reputation beyond reputeiscandarnia has a reputation beyond reputeiscandarnia has a reputation beyond repute

    iscandarnia غير متواجد حالياً

    افتراضي

    (أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى فما ربحت تجارتهم وما كانوا مهتدين "16")
    يعطينا الحق سبحانه وتعالى صفة أخرى من صفات المنافقين، فيصفهم بأنهم الذين اشتروا الضلالة بالهدى. ومادام هناك شراء، فهناك صفقة، تتطلب مشتريا وبائعا، وقد كانت السلعة في الماضي تشترى بسلعة أخرى، أما الآن فإن كل شيء يشترى بالمال، ماذا اشتروا؟
    أن هؤلاء المنافقين اشتروا الضلالة، واشتروها بأي ثمن؟! .. اشتروها بالهدى! الباء في اللغة تدخل على المتروك، عندما تشتري شيئا تترك ثمنه، إذن كأن هؤلاء قد تركوا الهدى واشتروا الضلالة، ولكن هل كان معهم هدى ساعة الصفقة؟.
    أن الحال يقتضي أن يكون معهم هدى، كأن يهتدي إنسان ثم يجد أن الهدى لا يحقق له النفع الدنيوي الذي يطلبه فيتركه ليشتري به الضلال ليحقق به ما يريد، والهدى الذي كان معهم، قد يكون هدى الفطرة، فكأن هؤلاء كان يمكنهم أن يختاروا الهدى فاختاروا الضلالة.
    والله سبحانه وتعالى يهدي كل الناس، هدى دلالة، فمن اختار الهدى يزيده واقرأ قوله تعالى:

    {وأما ثمود فهديناهم فاستحبوا العمى على الهدى }
    (من الآية 17 سورة فصلت)

    وقول الحق "فما ربحت تجارتهم" التجارة بيع وشراء، الشاري مستهلك، والبائع قد يكون منتجا، أو وسيطا بين المنتج والمستهلك. ما حظ البائع من البيع والشراء؟ أن يكسب فإذا ما كسب قيل ربحت تجارته. وإذا لم يكسب ولم يخسر، أو إذا خسر ولم يكسب، ففي الحالين لا يحقق ربحا، ونقول ما ربحت تجارته..
    فقوله تعالى "فما ربحت تجارتهم وما كانوا مهتدين" يدل على أنهم خسروا كل شيء لأنهم لم يربحوا، فكأنهم لم يحققوا شيئا له فائدة، وخسروا الهدى، أي خسروا الربح ورأس المال. ما ربحت تجارتهم ربما يكونون لم يكسبوا ولم يخسروا، ولكن هم قدموا الهدى ثمنا للضلالة فلم يربحوا وضاع منهم الهدى، أي رأس مالهم..
    ونفسيه المنافق إذا أردت أن تحددها، فهو إنسان بلا كرامة، بلا رجولة لا يستطيع المواجهة، بلا قوة يحاول أن يمكر في الخفاء، ولذلك تكون صورته حقيرة أمام نفسه، حتى لو استطاع أن يخفي عيوبه عن الناس، فيكفي أنه كاذب أمام نفسه لتكون صورته حقيرة أمام نفسه، وفي ذلك يقول الشاعر:
    إذا أنا لـــم آت الدنية خشــية
    من الناس كان الناس اكرم من نفسي
    كفى المرء عارا أن يرى عيب نفسه
    وان كان في كن عن الجـن والأنـس
    فالمهم رأيك في نفسك .. والتمزق الذي عند المنافق أنه يريد أن يخفي عيوبه عن الناس.

    آخر مواضيعي

    رئيس مجلس الأمة الكويتى المنحل: مبروك للمصريين إسقاط الإخوان
    المصريون بفرنسا يفوضون الجيش والشرطة المدنية لمواجهة الإرهاب
    إحباط محاولة تهريب أقمشة تشبه ملابس الجيش والشرطة ببورسعيد
    ضبط كميات من الأدوية المسروقة فى طريقها إلى اعتصام رابعة بسيارة إسعاف
    إخلاء "القائد إبراهيم" بالإسكندرية من مؤيدى المعزول

     
      رد مع اقتباس
    قديم 1-12-2012م, 02:23 PM   #23
     
    الصورة الرمزية iscandarnia
     

    iscandarnia has a reputation beyond reputeiscandarnia has a reputation beyond reputeiscandarnia has a reputation beyond reputeiscandarnia has a reputation beyond reputeiscandarnia has a reputation beyond reputeiscandarnia has a reputation beyond reputeiscandarnia has a reputation beyond reputeiscandarnia has a reputation beyond reputeiscandarnia has a reputation beyond reputeiscandarnia has a reputation beyond reputeiscandarnia has a reputation beyond repute

    iscandarnia غير متواجد حالياً

    افتراضي

    (مثلهم كمثل الذي استوقد ناراً فلما أضاءت ما حوله ذهب الله بنورهم وتركهم في ظلماتٍ لا يبصرون "17")
    يريد الحق سبحانه وتعالى أن يقرب صفات التمزق في المنافقين إلي فهمنا، ولذلك فهو يضرب لنا الأمثال، والأمثال جمع مثل وهو الشبيه الذي يقرب لنا المعنى ويعطينا الحكمة، والأمثال باب من الأبواب العريقة في الأدب العربي. فالمثل أن تأتي بالشيء الذي حدث وقيل فيه قولة موجزة ومعبرة، رأى الناس أن يأخذوا هذه المقولة لكل حالة مشابهة.
    ولنضرب مثلا لذلك، ملك من الملوك، أراد أن يخطب فتاة من فتيات العرب، فأرسل خاطبة اسمها عصام لترى هذه العروس وتسأل عنها وتخبره، فلما عادت قال لها ما وراءك يا عصام؟ أي بماذا جئت من أخبار، قالت: له أبدي المخض عن الزبد. المخض هو أن تأتي باللبن الحليب وتخضه في القربة حتى ينفصل الزبد عن اللبن، فصار الاثنان ـ السؤال والجواب ـ يضربان مثلا. تأتي لمن يجيئك تنتظر منه أخبارا فتقول له: ما وراءك يا عصام.
    ولا يكون اسمه عصام .. ولم ترسله لاستطلاع أخبار، بينما تريد أن تسمع ما عنده من أخبار. وحينما تريد مثلا .. أن تصور تنافر القلوب .. وكيف أنها إذا تنافرت لا تلتئم أبدا .. ويريد الشاعر أن يقرب هذا المعنى فيقول:
    أن القلوب إذا تنافر ودها
    مثل الزجاجة كسرها لا يشعب (أي لا يجبر)
    وساعة تنكسر الزجاجة لا تستطيع إصلاحها .. ولكي يسهل هذا المعنى عليك وتفهمه في يسر وسهولة .. فإنك لا تستطيع أن تصور أو تشاهد معركة بين قلبين .. لأن هذه مسألة غيبية .. فتأتي بشيء مشاهد وتضرب به المثل .. وبذلك يكون المعنى قد قرب .. لأنك شبهته بشيء محسوس .. تستطيع أن تفهمه وتشاهده..
    ولقد استخدم الله سبحانه وتعالى الأمثال في القرآن الكريم في أكثر من موضع .. ليقترب من أذهاننا معنى الغيبيات التي لا نعرفها ولا نشاهدها .. ولذلك ضرب لنا الأمثال في قمة الإيمان .. وحدانية الله سبحانه وتعالى .. وضرب لنا الأمثال بالنسبة للكفار والمنافقين .. لنعرف فساد عقيدتهم ونتنبه لها .. وضرب لنا الأمثال فيما يمكن أن يفعله الكفر بالنعمة .. والطغيان في الحق .. وغير ذلك من الأمثال .. قال الله تعالى:

    {ولقد صرفنا للناس في هذا القرآن من كل مثلٍ فأبى أكثر الناس إلا كفرواً "89" }
    (سورة الإسراء)

    وقد ضرب الله جل جلاله لنا الأمثال في الدنيا وفي الآخرة، وفي دقة الخلق .. وقمة الإيمان .. ومع ذلك فإذا الناس منصرفون عن حكمة هذه الأمثال .. كافرون بها .. مع أن الحق تبارك وتعالى .. ضربها لنا لتقرب لنا المعنى .. تشبيها بماديات نراها في حياتنا الدنيا .. وكان المفروض أن تزيد هذه الأمثال الناس إيمانا .. لأنها تقرب لهم معاني غائبة عنهم .. ولكنهم بدلا من ذلك ازدادوا كفرا!!
    ولابد قبل أن نتعرض للآية الكريمة: "مثلهم كمثل الذي استوقد نارا فلما أضاءت ما حوله ذهب الله بنورهم وتركهم في ظلمات لا يبصرون" .. أن نتحدث عن بعض الأمثال التي ضربت في القرآن الكريم .. لنرى كيف أن الله سبحانه وتعالى حدثنا عن قضايا غيبية بمحسات دنيوية:
    ضرب الله تبارك وتعالى لنا مثلا بالقمة الإيمانية .. وهي أنه لا إله إلا الله .. وكيف أن هذه رحمة من الله سبحانه وتعالى .. يجب أن نسجد له شكرا عليها لأن فيها وقاية لنا من شقاء .. ومع ذلك فإن الله تبارك وتعالى يريد بعباده الرحمة، ولكن بعض الناس يريد أن يشقي نفسه فيشرك بالله جل جلاله .. وبدلا من أن يأخذ طريق الإيمان الميسر .. يأخذ طريق الكفر والنفاق والشرك بالله الذي يملك كل شيء في الدنيا والآخرة .. يقول الحق جل جلاله:

    {ضرب الله مثلاً رجلاً فيه شركاء متشاكسون ورجلاً سلماً لرجلٍ هل يستويان مثلا الحمد لله بل أكثرهم لا يعلمون "29" }
    (سورة الزمر)

    بهذه الصورة المحسة التي نراها .. ولا يختلف فيها اثنان .. يريد الله تبارك وتعالى أن يقرب إلي أذهاننا صورة العابد لله وحده، وصورة المشرك بالله .. ويعطينا المثل في عبد مملوك لشركاء .. رجل مملوك لعشرة مثلا .. وليس هؤلاء الشركاء العشرة متفقين .. بل هم متشاكسون أي أنهم مختلفون .. ورجل آخر مملوك لسيد واحد .. أيهما يكون مستريحا يعيش في رحمة؟ .. طبعا المملوك لسيد واحد في نعمة ورحمة .. لأنه يتبع أمرا واحدا ونهيا واحدا .. ويطيع ربا واحدا .. ويطلب رضا سيد واحد .. أما ذلك الذي يملكه شركاء حتى لو كانوا متفقين .. سيكون لكل واحد منهم أمر ونهي .. ولكل واحد منهم طلب .. فما بالك إذا كانوا مختلفين؟ أحد الشركاء يقول له تعال .. والآخر يقول له تأت، وأحد الشركاء يأمره بأمر، والآخر يأمره بأمر مناقض .. ويحتار أيهما يرضي وأيهما يغضب؟ .. وهكذا تكون حياته شقاء وتناقضا..
    إن الله سبحانه وتعالى يريد أن يقرب لنا الصورة .. في قضية هي قمة اليقين .. وهي الإيمان بالواحد الأحد .. يريدنا أن نلمس هذه الصورة .. بمثل نراه ونشهده .. وأن نرى فيض الله برحمته على عباده .. ويمضي الحق سبحانه ليلفتنا إلي أن نفكر قليلا في مثل يضربه لنا في القرآن الكريم:

    {وضرب الله مثلاً رجلين أحدهما أبكم لا يقدر على شيء وهو كل على مولاه أينما يوجهه لا يأت بخير هل يستوي هو ومن يأمر بالعدل وهو على صراط مستقيم "76"}
    (سورة النحل)

    فالحق تبارك وتعالى في هذه الآية الكريمة .. يطلب منا أن نفكر في مثل مادي محسوس .. أيهما خير؟ .. أذلك الصنم الذي يعبده الكفار وهو لا يأتي لهم بخير أبدا .. لأنه لا يستطيع أن ينفع نفسه فكيف يأتي بالخير لغيره .. بل هو عبء على من يتخذونه إلها .. فإنهم يجب أن يضعوه وأن يحملوه من مكان إلي آخر إذا أرادوا تغيير المعبد أو الرحيل .. وإذا سقط فتهشمت أجزاء منه .. فإنه يجب أن يصلحوها..
    إذن فزيادة على أنه يأتي لهم بخير .. فإنه عبء عليهم يكلفهم مشقة .. ويحتاج منهم إلي عناية ورعاية..
    أعبادة مثل هذا الصنم خير؟ أم عبادة الله سبحانه الذي منه كل الخير وكل النعم .. والذي يأمر بالعدل .. فلا يفضل أحدا من عباده على أحد .. والذي يعطي لعباده الصراط المستقيم .. الذي لا اعوجاج فيه .. والموصل إلي الجنة في الآخرة .. أن الله سبحانه وتعالى يشرح بهذا المثل غباء فكر المشركين الذين يعبدون الأصنام ويتركون عبادة الله تبارك وتعالى.

    وهكذا يعطينا هذان المثلان توضيحا لقضية الوحدانية والألوهية .. ثم يأتي الله سبحانه وتعالى بمثل آخر .. يضرب لنا مثلا لنوره .. هذا النور الإلهي الذي يضئ الدنيا والآخرة .. فيضئ القلوب المؤمنة .. إنه يريد أن يضرب لنا مثلا لهذا النور بشيء مادي محس .. فيقول جل جلاله:

    {الله نور السماوات والأرض مثل نوره كمشكاة فيها مصباح المصباح في زجاجة الزجاجة كأنها كوكب درى يوقد من شجرةٍ مباركة زيتونةٍ لا شرقيةٍ ولا غربيةٍ يكاد زيتها يضئ ولو لم تمسسه نار نور على نورٍ يهدي الله لنوره من يشاء ويضرب الله الأمثال للناس والله بكل شيء عليم "35" }
    (سورة النور)

    كأن الله سبحانه وتعالى .. يريدنا أن نعرف بتشبيه محس .. أن مثل نوره كمشكاة .. والمشكاة هي (الطاقة) .. وهي فجوة في الحائط بالبيت الريفي .. ونحن نضع المصباح في هذه الطاقة .. إذن المصباح ليس في الحجرة كلها .. ولكن نوره مركز في هذه الطاقة فيكون قويا في هذا الحيز الضيق .. ولكن المصباح في زجاجة .. تحفظه من الهواء من كل جانب .. فيكون الضوء أقوى .. صافيا لا دخان فيه .. كما أن الزجاج يعكس الأشعة فيزيد تركيزه .. والزجاجة غير عادية ولكنها: "كوكب درى" .. أي هي مضيئة بذاتها وكأنها كوكب .. ووقودها من شجرة مباركة يملؤها النور لا شرقية ولا غربية .. أي يملؤها النور من الوسط ويخرج صافيا .. والزيت مضيء بذاته دون أن تمسه النار .. فهي نور على نور .. أيكون جزء من هذه المشكاة ذات المساحة الصغيرة مظلما؟ .. أم تكون كلها مليئة بالنور القوي؟.
    وهذا ليس نور الله تبارك وتعالى عن التشبيه والوصف، ولكنه مثل فقط للتقريب إلي الأذهان .. فكأن نور الله يضيء كل ركن وكل بقعة .. ولا يترك مكانا مظلما .. فهو نور على نور .. ولقد أراد أحد الشعراء أن يمدح الخليفة وكانت العادة أن يشبه الخليفة .. بالأشخاص البارزين ذوي الصفات الحسنة .. فقال:
    إقدام عمرو في سماحة حاتم
    في حلم أحنف في ذكاء إياس
    وكل هؤلاء الذين ضرب بهم الشاعر المثل كانوا مشهورين بهذه الصفات فعمرو كان مشهورا بالإقدام والشجاعة .. وحاتم كان مشهور بالسماحة .. وأحنف يضرب به المثل في الحلم .. وإياس شعلة في الذكاء .. وهنا قام أحد الحاضرين وقال: الأمير أكبر من كل شيء ممن شبهته بهم .. فقال أبو تمام على الفور:
    لا تنكروا ضربي له من دونه
    مثلاً شروداً في الندى والباس
    فالله قد ضرب الأقل لنـوره
    مثلاً من المشـكاة والنـبراس
    فأعجب أحمد بن المعتصم والحاضرون من ذكائه وأمر بأن تضاعف جائزته والله سبحنه وتعالى .. يضرب لنا المثل بما سيشهده المؤمنون في الجنة .. فيقول جل جلاله:

    {مثل الجنة التي وعد المتقون فيها أنهار من ماء غير آسنٍ وأنهار من لبنٍ لم يتغير طعمه وأنهار من خمرٍ لذةٍ للشاربين وأنهار من عسل مصفى }
    (من الآية 15 سورة محمد)

    هذه ليست الجنة .. ولكن هذا مثل يقرب الله سبحانه وتعالى لنا به الصورة بأشياء موجودة في حياتنا .. لأنه لا يمكن لعقول البشر أن تستوعب أكثر من هذا .. والجنة فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر .. ومن هنا فإنه لا توجد أسماء في الحياة تعبر عما في الجنة .. واقرأ قوله تعالى:

    {فلا تعلم نفس ما أخفى لهم من قرة أعينٍ جزاء بما كانوا يعملون "17" }
    (سورة السجدة)

    فإذا كانت النفس لا تعلم .. فلا توجد ألفاظ تعبر عما يوجد في الجنة .. والمثل متى شاع استعماله بين الناس سمى مثلا .. فأنت إذا رأيت شخصا مغترا بقوته .. وتريد أن تفهمه أنك أقوى منه تقول له .. إن كنت ريحا فقد لاقيت إعصارا .. ولا توجد ريح ولا إعصار فيما يحدث بينكما .. وإنما المراد المعنى دون التقيد بمدلول الألفاظ.
    فالحق سبحانه وتعالى .. يريد أن يعطينا صورة .. عما في داخل قلوب المنافقين .. من اضطراب وذبذبة وتردد في استقبال منهج الله .. وفي الوقت نفسه ما يجري في القلوب غيب عنا .. وأراد الله أن يقرب هذا المعنى إلينا .. فقال: "مثلهم كمثل الذي استوقد نارا" .. أي حاول أن يوقد نارا .. والذي يحاول أن يوقد نارا .. لابد أن له هدفا .. والهدف قد يكون الدفء وقد يكون الطهي .. وقد يكون الضوء وقد يكون غير ذلك .. المهم أن يكون هناك هدف لإيقاد النار..
    يقول الحق سبحانه وتعالى: "فلما أضاءت ما حوله ذهب الله بنورهم وتركهم في ظلمات لا يبصرون" .. ذلك أنهم في الحيرة التي تملأ قلوبهم .. كانوا قد سمعوا من اليهود أن زمن نبي جديد قد أتى .. فقرروا أن يؤمنوا به .. ولكن إيمانهم لم يكن عن رغبة في الإيمان .. ولكنه كان عن محاولة للحصول على أمان دنيوي .. لأن اليهود كانوا يتوعدونهم ويقولون أتى زمن نبي سنؤمن به ونقتلكم به قتل عاد وإرم .. فأراد هؤلاء المنافقون أن يتقوا هذا القتل الذي يتوعدهم به اليهود .. فتصوروا أنهم إذا أعلنوا أنهم آمنوا بهذا النبي نفاقا أن يحصلوا على الأمن..
    إن الحق سبحانه وتعالى يعطينا هذه الصورة .. إنهم أوقدوا هذه النار .. لتعطيهم نورا يريهم طريق الإيمان .. وعندما جاء هذا النور بدلا من أن يأخذوا نور الإيمان انصرفوا عنه .. وعندما حدث ذلك ذهب الله بنورهم .. فلم يبق في قلوبهم شيء من نور الإيمان .. فهم الذين طلبوا نور الإيمان أولا .. فلما استجاب الله لهم انصرفوا عنه .. فكأن الفساد في ذاتهم .. وكأنهم هم الذين بدأوا بالفساد .. وساعة فعلوا ذلك ذهب الله بنور الإيمان من قلوبهم.
    ونلاحظ هنا دقة التعبير القرآني .. في قوله تعالى: "ذهب الله بنورهم" ولم يقل ذهب الله بضوئهم .. مع أنهم أوقدوا النار ليحصلوا على الضوء .. ما هو الفرق بين الضوء والنور؟ .. إذا قرأنا قول الحق سبحانه وتعالى:

    {هو الذي جعل الشمس ضياء والقمر نوراً }
    (من الآية 5 سورة يونس)

    نجد أن الضوء أقوى من النور .. والضوء لا يأتي إلا من إشعاع ذاتي .. فالشمس ذاتية الإضاءة .. ولكن القمر يستقبل الضوء ويعكس النور .. وقبل أن تشرق الشمس تجد في الكون نورا .. ولكن الضوء يأتي بعد شروق الشمس .. فلو أن الحق تبارك وتعالى قال ذهب الله بضوئهم .. لكان المعنى أنه سبحانه ذهب بما يعكس النور .. ولكنه أبقى لهم النور .. ولكن قوله تعالى: "ذهب الله بنورهم" .. معناها أنه لم يبق لهم ضوءا ولا نورا .. فكأن قلوبهم يملؤها الظلام .. ولذلك قال الله بعدها؛ "وتركهم في ظلمات لا يبصرون" .. لنعلم أنه لا يوجد في قلوبهم أي نور ولا ضوء إيماني .. كل هذا حدث بظلمهم هم وانصرافهم عن نور الله..

    ونلاحظ هنا أن الحق سبحانه وتعالى .. لم يقل وتركهم في ظلام .. بل قال: "في ظلمات" .. أي أنها ظلمات متراكمة .. ظلمات مركبة لا يستطيعون الخروج منها أبدا .. من أين جاءت هذه الظلمات؟ .. جاءت لأنهم طلبوا الدنيا ولم يطلبوا الآخرة .. وعندما جاءهم نور الإيمان انصرفوا عنه فصرف الله قلوبهم..
    مثلا إذا أخذنا قصة زعيم المنافقين عبد الله بن أبي، نرى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل المدينة وأهلها يستعدون لتتويج عبد الله بن أبي ملكا عليها .. وعندما وصل رسول الله صلى الله عليه وسلم انصرف الناس عن عبد الله بن أبي إلي استقبال الرسول عليه الصلاة والسلام .. فوصول الرسول عليه الصلاة والسلام ضيع على عبد الله بن أبي الملك .. ولقد كان من الممكن أن يؤمن .. وأن يلتمس النور من رسول الله صلى الله عليه وسلم .. ولو آمن حينئذ ربما أعطى في الآخرة ملكا دائما .. يفوق الملك الذي كان سيحصل عليه في الدنيا .. ولكن لأن في قلبه الدنيا وليس الدين .. ولأنه يريد رفعة في الدنيا .. ولا يريد جنة في الآخرة، فقد ملأ الحقد قلبه فكان ظلمة .. وملأ الحسد قلبه فكان ظلمة .. وملأت الحسرة قلبه فكانت ظلمة .. وملأت الكراهية والبغضاء قلبه فكانت ظلمة .. إذن هي ظلمات متعددة..
    وهكذا في قلب كل منافق ظلمات متعددة .. ظلمة الحقد على المؤمنين وظلمة الكراهية لهم .. وظلمة تمني هزيمة الإيمان .. وظلمة تمني أن يصيبهم سوء وشر .. وظلمة التمزق والألم من الجهد الذي يبذله للتظاهر بالإيمان وفي قلوبهم الكفر .. كل هذه ظلمات .. ولكن لا تحاول أن تأخذها بمقاييس عقلك .. والمفروض أن المثل هنا لتقريب المعنى .. لأنك إذا قرأت قول الحق سبحانه وتعالى:

    {وإذا قرأت القرآن جعلنا بينك وبين الذين لا يؤمنون بالآخرة حجاباً مستوراً "45" }
    (سورة الإسراء)

    كيف يكون الحجاب مستورا؟ .. مع أن الحجاب هو الساتر الذي يستر شيئا عن شيء .. ولكن الحق سبحانه وتعالى يريدنا أن نفهم .. أنه رغم أن الحجاب يستر شيئا عن شيء، فإن نفس الحجاب مستورا لا نراه .. وبعض العلماء يقولون أن مستورا اسم مفعول .. وهو في معنى اسم الفاعل ساتر .. نقول لا .. واقرأ قوله تبارك وتعالى:

    {جنات عدن التي وعد الرحمن عباده بالغيب إنه كان وعده مأتيا "61" }
    (سورة مريم)

    مأتيا اسم مفعول واسم الفاعل أتى .. ويقول البعض وضع اسم المفعول مكان اسم الفاعل .. نقول أنكك لم تفهم .. هل وعد الله يلح في طلب العبد .. أم أن العبد يلح في طلبه بعمله فكأنه ذاهب إليه .. والموعود هو المستفيد وليس الوعد..
    إذن من دقة القرآن الكريم .. أنه يريد أن ينبهنا إلي أن الموعود هو الذي يسعى للقاء الوعد .. وليس الوعد هو الذي يطلب لقاء الموعود فيستخدم اسم الفاعل. فحين يقول الحق سبحانه وتعالى: "وتركهم في ظلمات لا يبصرون" .. نفى النور عنهم .. والنور لا علاقة له بالسمع ولا بالشم ولا باللمس .. ولكنه قانون البصر..
    وانظر إلي دقة التعبير القرآني .. إذا امتنع النور امتنع البصر .. أي أن العين لا تبصر بذاتها .. ولكنها تبصر بانعكاس النور على الأشياء ثم انعكاسه على العين .. واقرأ قوله تعالى:

    {وجعلنا الليل والنهار آيتين فمحونا آية الليل وجعلنا آية النهار مبصرة }
    (من الآية 12 سورة الإسراء)

    فكأن الذي يجعل العين تبصر هو الضوء أو النور .. فإذا ضاع النور ضاع الإبصار .. ولذلك فأنت لا تبصر الأشياء في الظلام .. وهذه معجزة قرآنية اكتشفها العلم بعد نزول القرآن.


    آخر مواضيعي

    رئيس مجلس الأمة الكويتى المنحل: مبروك للمصريين إسقاط الإخوان
    المصريون بفرنسا يفوضون الجيش والشرطة المدنية لمواجهة الإرهاب
    إحباط محاولة تهريب أقمشة تشبه ملابس الجيش والشرطة ببورسعيد
    ضبط كميات من الأدوية المسروقة فى طريقها إلى اعتصام رابعة بسيارة إسعاف
    إخلاء "القائد إبراهيم" بالإسكندرية من مؤيدى المعزول

     
      رد مع اقتباس
    قديم 1-12-2012م, 02:23 PM   #24
     
    الصورة الرمزية iscandarnia
     

    iscandarnia has a reputation beyond reputeiscandarnia has a reputation beyond reputeiscandarnia has a reputation beyond reputeiscandarnia has a reputation beyond reputeiscandarnia has a reputation beyond reputeiscandarnia has a reputation beyond reputeiscandarnia has a reputation beyond reputeiscandarnia has a reputation beyond reputeiscandarnia has a reputation beyond reputeiscandarnia has a reputation beyond reputeiscandarnia has a reputation beyond repute

    iscandarnia غير متواجد حالياً

    افتراضي

    (صم بكم عمي فهم لا يرجعون "18")
    فالحق سبحانه وتعالى .. بعد أن أخبرنا أنه بظلم هؤلاء المنافقين لأنفسهم .. ذهب بنور الإيمان من قلوبهم فهم لا يبصرون آيات الله .. أراد أن يلفتنا إلي أنه ليس البصر وحده هو الذي ذهب .. ولكن كل حواسهم تعطلت .. فالسمع تعطل فهم صم .. والنطق تعطل فهم بكم .. والبصر تعطل فهم عمي .. وهذه هي آلات الإدراك في الإنسان .. واقرأ قوله تبارك وتعالى:

    {والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئاً وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة لعلكم تشكرون "78" }
    (سورة النحل)

    إذن كونهم في ظلمات لا يبصرون .. فقد تعطلت وسائل الإدراك الأخرى .. فآذانهم صمت فهي لا تسمع منهج الحق .. وألسنتهم تعطلت عن نقل ما في قلوبهم .. وأبصارهم لا ترى آيات الله في الكون .. إذن فآلات إدراكهم لهدى الله معطلة عندهم..
    وقوله تعالى: "فهم لا يرجعون" .. أي لن تعود إليهم هذه الوسائل ليدركوا نور الله في كونه .. الإدراك غير موجود عندهم .. ولذلك فلا تطمعوا أن يرجعوا إلي منهج الإيمان أبدا .. لقد فسدت في قلوبهم العقيدة .. فلم يفرقوا بين ضر عاجل وما هو نفع آجل .. نور الهداية كان سيجعلهم يبصرون الطريق إلي الله .. حتى يسيروا على بينة ولا يتعثروا .. ولكنهم حينما جاءهم النور رفضوه وانصرفوا عنه .. فكأنهم انصرفوا عن كل ما يهديهم إلي طريق الله!!.
    فالله سبحانه وتعالى في هذه الآية الكريمة .. أعطانا وصفا آخر من صفات المنافقين هو أن أدوات الإدراك التي خلقها الله جل جلاله معطلة عندهم .. ولذلك فإن الإصرار على هدايتهم وبذل الجهد معهم لن يأتي بنتيجة .. لأن الله تبارك وتعالى بنفاقهم وظلمهم عطل وسائل الهداية التي كان من الممكن أن يعودوا بها إلي طريق الحق.

    آخر مواضيعي

    رئيس مجلس الأمة الكويتى المنحل: مبروك للمصريين إسقاط الإخوان
    المصريون بفرنسا يفوضون الجيش والشرطة المدنية لمواجهة الإرهاب
    إحباط محاولة تهريب أقمشة تشبه ملابس الجيش والشرطة ببورسعيد
    ضبط كميات من الأدوية المسروقة فى طريقها إلى اعتصام رابعة بسيارة إسعاف
    إخلاء "القائد إبراهيم" بالإسكندرية من مؤيدى المعزول

     
      رد مع اقتباس
    قديم 1-12-2012م, 02:24 PM   #25
     
    الصورة الرمزية iscandarnia
     

    iscandarnia has a reputation beyond reputeiscandarnia has a reputation beyond reputeiscandarnia has a reputation beyond reputeiscandarnia has a reputation beyond reputeiscandarnia has a reputation beyond reputeiscandarnia has a reputation beyond reputeiscandarnia has a reputation beyond reputeiscandarnia has a reputation beyond reputeiscandarnia has a reputation beyond reputeiscandarnia has a reputation beyond reputeiscandarnia has a reputation beyond repute

    iscandarnia غير متواجد حالياً

    افتراضي

    (أو كصيب من السماء فيه ظلمات ورعد وبرق يجعلون أصابعهم في آذانهم من الصواعق حذر الموت والله محيط بالكافرين "19")
    وقول الحق سبحانه وتعالى: "أو كصيب من السماء" .. الصيب هو المطر .. والله تبارك وتعالى ينزل الماء فتقوم به الحياة .. مصداقا لقوله جل جلاله:

    {وجعلنا من الماء كل شيء حيٍ }
    (من الآية 12 سورة الأنبياء)

    ومن البديهي أننا نعرف أن إنزال المطر .. هو من قدرة الله سبحانه وتعالى وحده .. ذلك أن عملية المطر فيها خلق بحساب .. وفيها عمليات تتم كل يوم بحساب أيضا .. وفيها عوامل لا يقدر عليها إلا الله سبحانه وتعالى .. فمسألة المطر أعدت الأرض لها حين الخلق .. فكانت ثلاثة أرباع الأرض من الماء والربع من اليابسة .. لماذا؟ من حكم الله في هذا الخلق أن تكون عملية البخر سهلة وممكنة .. ذلك أنه كلما اتسع سطح الماء يكون البخر أسهل .. وإذا ضاق السطح تكون عملية البخر أصعب .. فإذا جئنا بكون مملوء بالماء ووضعناه في حجرة مغلقة يوما .. ثم عدنا إليه نجد أن حجم الماء نقص بمقدار سنتيمترات أو أقل .. فإذا أخذنا الماء في هذا الكوب وقذفناه في الحجرة .. فأنه يختفي في فترة قصيرة .. لماذا؟ .. لأن سطح الماء أصبح واسعا فتمت عملية البخر بسرعة..
    والله سبحانه وتعالى حين خلق الأرض .. وضع في الخلق حكمة المطر في أن تكون مساحة الماء واسعة لتتم عملية البخر بسهولة .. وجعل أشعة الشمس التي تقوم بعملية البخر من سطح الماء .. وتم ذلك بحساب دقيق .. حتى لا تغرق الأمطار الأرض أو يحدث فيها جفاف .. ثم سخر الريح لتدفع السحاب إلي حيث يريد الله أن ينزل المطر .. وقمم الجبال الباردة ليصطدم بها السحاب فينزل المطر .. كل هذا بحساب دقيق في الخلق وفي كل مراحل المطر..
    ومادام الماء هو الذي يه الحياة على الأرض .. فقد ضرب الله لنا به المثل كما ضرب لنا المثل بالنار وضوئها .. فكلها أمثلة مادية لتقرب إلي عقولنا ما هو غيب عنا .. فالماء يعطينا الحياة..
    لكن هؤلاء المنافقين. لم يلتفتوا إلي هذا الخير. الذي ينزل عليهم من السماء من غير تعب أو جهد منهم. بل التفتوا إلي أشياء ثانوية، كان من المفروض أن يرحبوا بها لأنها مقدمات خير لهم. فالمطر قبل أن ينزل من السماء لابد أن يكون هناك شيء من الظلمة في السحاب الذي يأتي بالمطر. فيحجب أشعة الشمس أن كنا نهارا. ويخفي نور القمر والنجوم أن كنا ليلا. هذه الظلمة مقدمات الخير والماء..
    إنهم لم يلتفتوا إلي الخير الذي ملأ الله به سبحانه وتعالى الأرض. بل التفتوا إلي الظلمة فنفروا من الخير .. كذلك صوت الرعد ونور البرق. الرعد يستقبله الإنسان بالأذان وهي آلة السمع. والبرق تستقبله العين .. وصوت الرعد قوي، أقوى من طاقة الأذن. ولذلك عندما يسمعه الإنسان يفزع، ويحاول أن يمنع استقبال الأذن له، بأن يضع أنامله في أذنيه.
    وهؤلاء المنافقون لم يضعوا الأنامل. ولكن كما قال الله سبحانه وتعالى: "يجعلون أصابعهم في آذانهم" ولم يقل أناملهم. وذلك مبالغة في تصوير تأثير الرعد عليهم فكأنهم من خوفهم وذعرهم يحاول كل واحد منهم أن يدخل كل إصبعه في أذنه. ليحميه من هذا الصوت المخيف. فكأنهم يبالغون في خوفهم من الرعد.
    ونلاحظ هنا أن الحديث ليس عن فرد واحد، ولكن عن كثيرين .. لأنه سبحانه وتعالى يقول "أصابعهم" نقول أن الأمر لجماعة يعني أمراً لكل فرد فيها، فإذا قال المدرس للتلاميذ أخرجوا أقلامكم، فمعنى ذلك أن كل تلميذ يخرج قلمه .. وإذا قال رئيس الجماعة اركبوا سياراتكم، فمعنى ذلك أن كل واحد يركب سيارته .. لذلك فإن معنى "يجعلون أصابعهم في آذانهم" أن كل واحد منهم يضع إصبعيه في أذنيه..
    لماذا يفعلون ذلك؟! أنهم يفعلون خوفا من الموت. لأن الرعد والبرق يصاحبهما الصواعق أحيانا، ولذلك فإنهم من مبالغتهم في الخوف يحس كل واحد منهم أن صاعقة ستقتله .. فكأنهم يستقبلون نعمة الله سبحانه وتعالى بغير حقيقتها .. هم لا يرون النعمة الحقيقية في أن هذا المطر يأتي لهم بعوامل استمرار الحياة. ولكنهم يأخذون الظاهر في البرق والرعد. وكذلك المنافقون .. لا يستطيع الواحد منهم أن يصبر على شهوات نفسه ونزواتها .. أنه يريد ذلك العاجل ولا ينظر إلي الخير الحقيقي الذي وعد الله به عباده المؤمنين في الآخرة .. وهو ينظر إلي التكاليف كأنها شدة ومسألة تحمل النفس بعض المشاق. ويغفل عن حقيقة جزاء التكاليف في الآخرة. وكيف أنها ستوفر لهم النعيم الدائم .. تماما كما ينظر الإنسان إلي المطر على أنه ظلمة ورعد وبرق، وينسى أنه بدون هذا المطر من المستحيل أن تستمر حياته..
    هم يأخذون هذه الظواهر على أنها كل شيء. بينما هي في الحقيقة تأتي لوقت قصير وتختفي، فهي قصيرة كالحياة الدنيا، وقتية. ولكن نظرتهم إليها وقتية ومادية لأنهم لا يؤمنون إلا بالدنيا وغفلوا عن الآخرة .. غفلوا عن ذلك الماء التي يبقى فترة طويلة، وتنبهوا إلي تلك الظواهر الوقتية التي تأتي مع المطر فخافوا منها وكان خوفهم منها يجعلهم لا يحسون بما في المطر من خير. والمنافقون يريدون أن يأخذوا خير الإسلام دون أن يقوموا بواجبات هذا الدين!!
    ثم يلفتنا الحق سبحانه وتعالى إلي قضية هامة. وهي أن خوفهم من زوال متع الدنيا ونفوذها لن يفعل لهم شيئا. لأن الله محيط بالكافرين .. والإحاطة معناها السيطرة التامة على الشيء بحيث لا يكون أمامه وسيلة للإفلات، وقدرة الله سبحانه وتعالى محيطة بالكافرين وغير الكافرين .. إذن عدم التفاتهم للنفع الحقيقي، وهو منهج الله، لا يعطيهم قدرة الإفلات من قدرة الله سبحانه وتعالى في الدنيا والآخرة.

    آخر مواضيعي

    رئيس مجلس الأمة الكويتى المنحل: مبروك للمصريين إسقاط الإخوان
    المصريون بفرنسا يفوضون الجيش والشرطة المدنية لمواجهة الإرهاب
    إحباط محاولة تهريب أقمشة تشبه ملابس الجيش والشرطة ببورسعيد
    ضبط كميات من الأدوية المسروقة فى طريقها إلى اعتصام رابعة بسيارة إسعاف
    إخلاء "القائد إبراهيم" بالإسكندرية من مؤيدى المعزول

     
      رد مع اقتباس
    قديم 1-12-2012م, 02:25 PM   #26
     
    الصورة الرمزية iscandarnia
     

    iscandarnia has a reputation beyond reputeiscandarnia has a reputation beyond reputeiscandarnia has a reputation beyond reputeiscandarnia has a reputation beyond reputeiscandarnia has a reputation beyond reputeiscandarnia has a reputation beyond reputeiscandarnia has a reputation beyond reputeiscandarnia has a reputation beyond reputeiscandarnia has a reputation beyond reputeiscandarnia has a reputation beyond reputeiscandarnia has a reputation beyond repute

    iscandarnia غير متواجد حالياً

    افتراضي

    (يكاد البرق يخطف أبصارهم كلما أضاء لهم مشوا فيه وإذا أظلم عليهم قاموا ولو شاء الله لذهب بسمعهم وأبصارهم إن الله على كل شيءٍ قدير "20")
    أن الله سبحانه وتعالى يريد أن يلفتنا إلي أن البرق الذي هو وقتي وزمنه قليل. هو الذي يسترعى انتباههم. ولو آمنوا لأضاء نور الإيمان والإسلام طريقهم. ولكن قلوبهم مملوءة بظلمات الكفر فلا يرون طريق النور .. والبرق يخطف أبصارهم، أي يأخذها دون إرادتهم. فالخطف يعني أن الذي يخطف لا ينتظر الإذن، والذي يتم الخطف منه لا يملك القدرة على منع الخاطف. والخطف غير الغصب. فالغصب أن تأخذ الشيء رغما عن صاحبه.
    ولكن .. ما الفرق بين الأخذ والخطف والغصب؟. الأخذ أن تطلب الشيء من صاحبه فيعطيه لك. أو تستأذنه. أي تأخذ الشيء بإذن صاحبه. والخطف أن تأخذه دون إرادة صاحبه ودون أن يستطيع منعك. والغصب أن تأخذ الشيء رغم إرادة صاحبه باستخدام القوة أو غير ذلك بحيث يصبح عاجزا عن منعك من أخذ هذا الشيء.
    ولنضرب لذلك مثلا ولله المثل الأعلى. إذا دخل طفل على محل للحلوى وخطف قطعة منها، يكون صاحب المحل لا قدرة له على الخاطف لأن الحدث فوق قدرات المخطوف منه، فهو بعيد وغير متوقع للشيء، فلا يستطيع منع الخطف .. أما الغصب فهو أن يكون صاحب المحل متنبها ولكنه لا يملك القدرة على منع ما يحدث، وإذا حاول أن يقاوم .. فإن الذي سيأخذ الشيء رغما عنه لابد أن يكون أقوى منه، أي أن قوة المغتصب، تكون أقوى من المغتصب منه.
    وقوله تعالى: "يكاد البرق يخطف أبصارهم".
    لابد أن نتنبه إلي قوله تعالى "يكاد" أو يقترب البرق من أن يخطف أبصارهم. وليس للإنسان القدرة أن يمنع هذا البرق من أن يأخذ انتباه البصر.
    وقوله تعالى "كلما أضاء لهم مشوا فيه".
    أي أنهم يمشون على قدر النور الدنيوي. الذي يعطيه لهم البرق. فلا نور في قلوبهم. ولذلك إذا أظلم عليهم توقفوا، لأنه لا نور لهم.
    وقوله تعالى "ولو شاء الله لذهب بسمعهم وأبصارهم".
    يدعي بعض المستشرقين أن ذلك يتعارض مع الآية الكريمة التي تقول "صم بكم عمي فهم لا يرجعون" كيف يكونون صما بكما عميا .. أي أن منافذ الإدراك عندهم لا تعمل، ونحن هنا نتحدث عن العمى الإيماني، ثم يقول تبارك وتعالى "ولو شاء الله لذهب بسمعهم وأبصارهم" مع أنهم صم وبكم وعمي؟..
    نقول أن قول الحق سبحانه وتعالى: "صم بكم عمي" أي لا يرون آيات الله ويقين الإيمان، ولا يسمعون آيات القرآن ويعقلونها .. إذن فوسائل إدراكهم للمعنويات تتعطل. ولكن وسائل إدراكهم بالنسبة للمحسات تبقى كما هي. فالمنافق الذي لا يؤمن بيوم القيامة، لا يرى ذلك العذاب الذي ينتظره في الآخرة.
    ولو شاء الله سبحانه وتعالى أن يذهب بسمعهم وأبصارهم. بالنسبة للأشياء المحسة. لاستطاع لأنه قادر على كل شيء، ولكنه سبحانه وتعالى لم يشأ ذلك. حتى لا يأتوا مجادلين في الآخرة، من أنهم لو كان لهم بصر لرأوا آيات الله. ولو كان لهم سمع لتدبروا القرآن. فأبقى الله لهم أبصارهم وأسماعهم. لتكون حجة عليهم، بأن لهم بصرا ولكنهم انصرفوا عن آيات الله إلي الأشياء التي تأتيهم بفائدة عاجلة في الدنيا مهما جاءت بغضب الله. وأن لهم سمعا يسمعون به كل شيء من خطط المؤامرات على الإسلام. وضرب الإيمان وغير ذلك. فإذا تليت عليهم آيات الله فأنهم لا يسمعونها. وفي ذلك يقول الله سبحانه وتعالى:

    {ومنهم من يستمع إليك حتى إذا خرجوا من عندك قالوا للذين أتوا العلم قال آنفاً}
    (من الآية 16 سورة محمد)

    أي أنهم يسمعون ولا يعقلون ولا يدخل النور إلي قلوبهم، فكأنهم صم عن آيات الله لا يسمعونها.
    والحق سبحانه وتعالى يريد أن يعطينا مثل المنافقين بأنهم لا يلتفتون إلي القيم الحقيقية في الحياة. ولكنهم يأخذون ظاهرها فقط. يريدون النفع العاجل، وظلمات قلوبهم. لا تجعلهم يرون نور الإيمان. وإنما يبهرهم بريق الدنيا مع أنه زائل ووقتي. فيخطف أبصارهم. ولأنه لا نور في قلوبهم، فإذا ذهبت عنهم الدنيا، تحيط بهم الظلمات من كل مكان لأنهم لا يؤمنون بالآخرة. مع أن الله سبحانه وتعالى لو شاء لذهب بسمعهم وأبصارهم، لأنهم لا يستخدمونها الاستخدام الإيماني المطلوب. والمفروض أن وسائل الإدراك هذه. تزيدنا إيمانا .. ولكن هؤلاء لا يرون إلا متاع الدنيا. ولا يسمعون إلا وسوسة الشيطان، فالمهمة الإيمانية لوسائل الإدراك توقفت، وكأن هذه الوسائل غير موجودة.

    آخر مواضيعي

    رئيس مجلس الأمة الكويتى المنحل: مبروك للمصريين إسقاط الإخوان
    المصريون بفرنسا يفوضون الجيش والشرطة المدنية لمواجهة الإرهاب
    إحباط محاولة تهريب أقمشة تشبه ملابس الجيش والشرطة ببورسعيد
    ضبط كميات من الأدوية المسروقة فى طريقها إلى اعتصام رابعة بسيارة إسعاف
    إخلاء "القائد إبراهيم" بالإسكندرية من مؤيدى المعزول

     
      رد مع اقتباس
    قديم 1-12-2012م, 02:25 PM   #27
     
    الصورة الرمزية iscandarnia
     

    iscandarnia has a reputation beyond reputeiscandarnia has a reputation beyond reputeiscandarnia has a reputation beyond reputeiscandarnia has a reputation beyond reputeiscandarnia has a reputation beyond reputeiscandarnia has a reputation beyond reputeiscandarnia has a reputation beyond reputeiscandarnia has a reputation beyond reputeiscandarnia has a reputation beyond reputeiscandarnia has a reputation beyond reputeiscandarnia has a reputation beyond repute

    iscandarnia غير متواجد حالياً

    افتراضي

    (يا أيها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم لعلكم تتقون "21")
    بعد أن حدثنا الله سبحانه وتعالى عن صفات المنافقين في ثلاث عشرة آية وأعطانا أوصافهم الظاهرة. وأعطانا أمثله لما يحدث في قلوبهم كي يعرفهم المؤمنون ظاهرا وباطنا. ويحذروهم ولا يأمنوا لهم. بين لنا كيف أن المنافقين لم يكفروا بالله كإله فقط. ويستروا وجوده، ولكن كفروا به كرب. والرب عطاؤه مكفول لكل من خلق مؤمنهم وكافرهم، فهو سبحانه وتعالى الذي استدعاهم للوجود وخلقهم. ولذلك فإنه سبحانه يضمن لهم رزقهم وحياتهم.
    والله سبحانه وتعالى لا يحرم خلقا من خلقه من عطاء ربوبيته في الدنيا. فالشمس تشرق على المؤمن والكافر. والمطر ينزل على من قال لا إله إلا الله ومن ستر وجوده تعالى: والهواء يتنفس به ذلك الذي يقيم الصلاة والذي لم يركع ركعة في حياته .. والطعام يأكله الذي يحب الله والذي يكفر بنعم الله .. ذلك أن هذه عطاءات ربوبية يعطيها الله تعالى لكل خلقه في الدنيا..
    أما عطاءات الألوهية، فهي للمؤمنين في الدنيا والآخرة.
    فالله سبحانه وتعالى يلفت انتباه خلقه إلي أن عطاء الربوبية من الله سبحانه وتعالى لهم يكفي ليؤمنوا بالله ويعبدون. والحق سبحانه وتعالى حينما يخاطب الناس في القرآن الكريم، ذلك الكتاب الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، فلابد أن يكون الخطاب للناس في كل زمان ومكان. منذ نزول القرآن الكريم إلي يوم القيامة.
    وخطاب الله سبحانه وتعالى خاص بقضية الإيمان في القمة، وهي الخضوع لإله واحد لا شريك له.
    وقوله تعالى "الذي خلقكم والذي من قبلكم"
    معناه أن من مقتضيات العبادة. أن الله هو خالق الناس جميعا. وليس في قضية الخلق كما قلنا شبهة، لأنه لا أحد يستطيع أن يدعي أنه خلق نفسه، أو خلق هذا الكون، بل إن الحق سبحانه وتعالى يطلب منا أن نحترم السببية المباشرة في وجودنا فالأب والأم هنا سبب في وجود الإنسان. فنجد الله سبحانه وتعالى يقول:

    {وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحساناً إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أفٍ ولا تنهرهما وقل لهما قولاً كريماً "23"}
    (سورة الإسراء)

    وهكذا نرى أن الحق قد احترم السببية في الموجد، مع أنه سبحانه وتعالى الموجد الذي خلق كل شيء. ولكن الله يحترم عمل الإنسان. مع أنه سبب فقط، فالمال هو مال الله، يعطيه لمن يشاء. لكننا نجد الحق سبحانه وتعالى هو يحث على الصدقة يقول:

    {من ذا الذي يقرض الله قرضاً حسناً }
    (من الآية 245 سورة البقرة)

    فكأنه سبحانه احترم عمل الإنسان في الحصول على المال، رغم أن المال مال الله. فقال وهو الخالق الأعظم: "من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا" وهكذا تتجلى رحمة الحق بالخلق.
    الله يقول: "ولعلكم تتقون" نتقي ماذا؟ نتقي صفات الجلال في الله. فالله سبحانه وتعالى له صفات جلال وصفات جمال، صفات الجلال هي "الجبار والقهار والمتكبر والقوي والقادر والمقتدر والضار" وغيرها من صفات الجلال.
    فالله سبحانه وتعالى يريدنا أن نجعل بيننا وبين صفات الجلال وقاية حتى لا نغضب الله، فيعاملنا بمتعلقات صفات جلاله، وأن نتمسك بصفات جمال الله: الرحيم الودود، الغفار، التواب، فإذا نجحنا في ذلك كان لنا نجاة من النار التي هي أحد جنود الله، ومتعلقات جلاله.
    على أننا لابد أن نتنبه إلي أن الله سبحانه وتعالى حينما يقول "يا أيها الناس" إنما يخاطب كل الناس، فإذا أراد الحق سبحانه وتعالى مخاطبة المؤمنين قال: "يا أيها الذين آمنوا" أي يا أيها الذين آمنتم بالله إلها، ودخلتم معه في عقد إيماني.

    آخر مواضيعي

    رئيس مجلس الأمة الكويتى المنحل: مبروك للمصريين إسقاط الإخوان
    المصريون بفرنسا يفوضون الجيش والشرطة المدنية لمواجهة الإرهاب
    إحباط محاولة تهريب أقمشة تشبه ملابس الجيش والشرطة ببورسعيد
    ضبط كميات من الأدوية المسروقة فى طريقها إلى اعتصام رابعة بسيارة إسعاف
    إخلاء "القائد إبراهيم" بالإسكندرية من مؤيدى المعزول

     
      رد مع اقتباس
    قديم 1-12-2012م, 02:26 PM   #28
     
    الصورة الرمزية iscandarnia
     

    iscandarnia has a reputation beyond reputeiscandarnia has a reputation beyond reputeiscandarnia has a reputation beyond reputeiscandarnia has a reputation beyond reputeiscandarnia has a reputation beyond reputeiscandarnia has a reputation beyond reputeiscandarnia has a reputation beyond reputeiscandarnia has a reputation beyond reputeiscandarnia has a reputation beyond reputeiscandarnia has a reputation beyond reputeiscandarnia has a reputation beyond repute

    iscandarnia غير متواجد حالياً

    افتراضي

    (الذي جعل لكم الأرض فراشاً والسماء بناء وأنزل من السماء ماء فأخرج به من الثمرات رزقاً لكم فلا تجعلوا لله أنداداً وأنتم تعلمون "22")



    فبعد أن بين لنا الحق سبحانه وتعالى أن عطاء ربوبيته الذي يعطيه لخلقه جميعا، المؤمن والكافر، كان يكفي لكي يؤمن الناس، كل الناس .. أخذ يبين لنا آيات من عطاء الربوبية. ويلفتنا إليها لعل من لم يؤمن عندما يقرأ هذه الآيات يدخل الإيمان في قلبه. فيلفتنا الله سبحانه وتعالى إلي خلق الأرض في قوله تعالى "الذي جعل لكم الأرض فراشا".
    والأرض هي المكان الذي يعيش في الناس ولا يستطيع أحد أن يدعي أنه خلق الأرض أو أوجدها. إذن فهي آية ربوبية لا تحتاج لكي نتنبه إليها إلي جهد عقلي. لأنها بديهات محسومة لله سبحانه وتعالى. وقوله تعالى: "فراشا" توحي بأنه أعد الأرض إعداداً مريحاً للبشر. كما تفرش على الأرض شيئا، تجلس عليه أو تنام عليه، فيكون فراشا يريحك.
    ونحن نتوارث الأرض جيلا بعد جيل. وهي تصلح لحياتنا جميعاً. ومنذ أن خلقت الأرض إلي يوم القيامة. ستظل فراشا للإنسان.
    قد يقول بعض الناس أنك إذا نمت على الأرض فقد تكون غير مريحة تحتك فيها حصى أو غير ذلك مما يضايقك. نقول أن الإنسان الأول كان ينام عليها مستريحا .. إذن فضرورة النوم ممكنة على الأرض.
    وعندما تقدمت الحضارة وزادت الرفاهية ظلت الأرض فراشاً رغم ما وجد عليها من أشياء لينة. فكأن الله تعالى. قد أعدها لنا إعداداً يتناسب مع كل جيل. فكل رفه في العيش بسبب تقدم الحضارة كشف الله سبحانه من العلم ما يطوع له الأرض ويجعلها فراشاً.
    ونلاحظ أن الله سبحانه وتعالى في آية أخرى يقول:

    {جعل لكم الأرض مهداً }
    (من الآية 10 سورة الزخرف)

    والمهد هو فراش الطفل، ولابد أن يكون مريحا لأن الطفل إذا وجد في الفراش أي شيء يتعبه. فإن لا يملك الإمكانيات التي تجعله يريحه، ولذلك تمهد الأم لطفلها مكان نومه، حتى ينام نوماً مريحاً. ولكن الذي يمهد الأرض لكل خلقه هو الله سبحانه وتعالى. يجعلها فراشاً لعباده. وإذا قرأت قوله تعالى:

    {هو الذي جعل لكم الأرض ذلولاً فامشوا في مناكبها وكلوا من رزقه }
    (من الآية 15سورة الملك)

    فإن معنى ذلك أن الحق سبحانه جعل الأرض مطيعة للإنسان، تعطيه كل ما يحتاجه. ويأتي الحق سبحانه وتعالى إلي السماء فيقول: "والسماء بناءً" والبناء يفيد المتانة والتماسك. أي أن السماء ـ وهي فوقك ـ لا نرى شيئا يحملها حتى لا تسقط عليك. إنها سقف متماسك متين .. ويؤكد الحق هذا المعنى بقوله تعالى:

    {ويمسك السماء أن تقع على الأرض إلا بإذنه }
    (من الآية 65 سورة الحج)

    وفي آية أخرى يقول:

    {وجعلنا السماء سقفاً محفوظاً }
    (من الآية 32 سورة الأنبياء)

    والهدف من هذه الآيات كلها. أن نطمئن ونحن نعيش على الأرض أن السماء لن تتساقط علينا لأن الله يحفظها. إذن من آيات الحق سبحانه وتعالى في الأرض أنه جعلها فراشاً أي ممهدة ومريحة لحياة الإنسان. وحفظ السماء بقدرته جل جلاله، فهي ثابتة في مكانها، لا تهدد سكان الأرض وتفزعهم، بأنها قد تسقط عليهم، ثم جاء بآية أخرى:
    "وأنزل من السماء ماء فأخرج به من الثمرات رزقا لكم"
    فكأن الحق سبحانه وتعالى وضع في الأرض وسائل استبقاء الحياة. فلم يترك الإنسان على الأرض دون أن يوفر له وسائل استمرار حياته. فالمطر ينزل من السماء، والسماء هي كل ما علاك فأظلك. فينبت به الزرع والثمر، وهذا رزق لنا، والناس تختلف في مسألة الرزق. والرزق هو ما ينتفع به، وليس هو ما تحصل عليه. فقد تربح مالاً وافراً ولكنك لا تنفقه ولا تستفيد منه فلا يكون هذا رزقك ولكنه رزق غيرك، وأنت تظل حارساً عليه، لا تنفق منه قرشاً واحداً، حتى توصله إلي صاحبه. والرزق في نظر معظم الناس هو المال، قال عليه الصلاة والسلام: "يقول ابن آدم مالي مالي .. وهل لك يا ابن آدم من مالك إلا ما أكلت فأفنيت، ولبست فأبليت، أو تصدقت فأمضيت".
    هذا هو رزق المال. وهو جزء من الرزق. ولكن هناك رزق الصحة. ورزق الولد. ورزق الطعام. ورزق في البركة. وكل نعمة من الله سبحانه وتعالى هي رزق وليس المال وحده.
    فالحق سبحانه وتعالى يريد أن يلفتنا بهذه الآية الكريمة إلي أن نفكر قليلاً، فيمن خلق هذا الكون. لنعرف أنه قبل أن يخلق الإنسان خلق له عناصر بقائه. ولكن هذا الإعداد لم يتوقف عند الحياة المادية. بل أن الله كما أعد لنا مقومات حياتنا المادية أعد لنا مقومات حياتنا الروحية، أو القيم في الوجود. وإذا قرأت في سورة الرحمن قوله تعالى:

    {الرحمن "1" علم القرآن "2" خلق الإنسان "3" علمه البيان "4"}
    (سورة الرحمن)

    لوجدت القرآن يعطينا قيم الحياة، التي بدونها تصبح الدنيا كلها لا قيمة لها. لأن الدنيا امتحان أو اختبار لحياة قادمة في الآخرة. فإذا لم تأخذها بمهمتها في أنها الطريق الذي يوصلك إلي الجنة. أهدرت قيمتها تماماً. ولم تعد الدنيا تعطيك شيئاً إلا العذاب في الآخرة. وقد ربط الحق سبحانه وتعالى الرزق في هذه الآية بالسماء فقال سبحانه: "فأخرج به من الثمرات رزقا لكم".
    ليلفتنا إلي أن الرزق، لا يأتي إلا من أعلى، وضرب الله سبحانه وتعالى المثل بالماء لأنه رزق مباشر محسوس منا، والماء ينزل من السماء في أنقى صوره مقطراً. كل ما يأتينا من السماء. فيه علو. ينزل ليزيد حياة القيم ارتقاء، عملية لو أراد البشر أن يقوموا بها ما استطاعوا لأنها كانت ستتكلف ملايين الجنيهات، لتعطينا ماءً لا يكفي أسرة واحدة. ولكن الله سبحانه وتعالى أنزل من السماء ماءً في أنقى صوره لينبت به الثمرات، التي تضمن استمرار الحياة في هذا الكون.
    وبعد أن نفهم هذه النعم كلها. والإعجاز الذي فيها ونستوعبها يقول الحق تبارك وتعالى: "فلا تجعلوا لله أندادا وأنتم تعلمون". "أندادا" جمع ند، والند هو النظير أو الشبيه. وأي عقل فيه ذرة من فكر يبتعد عن مثل هذا، فلا يجعل لله تعالى شبيهاً ولا نظيراً ولا يشبه بالله تعالى أحداً. فالله واحد في قدرته، واحد في قوته، واحد في خلقه. واحد في ذاته، وواحد في صفاته.
    ولا توجد مقارنة بين صفات الحق سبحانه وتعالى وصفات الخلق. والله خلق لكل منا عقلاً يفكر به، لو عرضت هذه المسألة على العقل لرفضها تماماً، لأنها لا تتفق مع عقل أو منطق، ولذلك يقول الحق سبحانه وتعالى:
    "وأنتم تعلمون"
    أي تعرفون هذا جيداً بعقولكم لأن طبيعة العقل ترفض هذا تماماً. فمنذا الذي يستطيع أن يدعي أنه خلقكم والذين من قبلكم؟! ومنذا الذي يستطيع أن يدعي ولو كذبا، أنه هو الذي جعل الأرض فراشاً، وجعل السماء سقفاً محفوظاً، أو أنزل المطر وأنبت الزرع؟ لا أحد. إذن فأنتم تعلمون أن العقل كله لله وحده، ومادام لا يوجد معارض ولا يمكن أن يوجد. فالقضية محسومة للحق تبارك وتعالى.
    والحق سبحانه وتعالى يقول:

    {ومن الناس من يتخذ من دون الله أنداداً يحبونهم كحب الله والذين آمنوا أشد حباً لله }
    (من الآية 165سورة البقرة)

    لماذا اتخذ هؤلاء الناس لله تعالى أنداداً؟ لأنهم يريدون دينا بلا منهج. يريدون أن يرضوا فطرة الإيمان التي خلقها الله فيهم. وفي نفس الوقت يتبعون شهواتهم. عندما فكروا في هذا وجدوا أن أحسن طريقة هي أن يختاروا إلهاً بلا منهج، لا يطلب منهم شيئاً، ولذلك كل دعوة منحرفة تجد أنها تبيح ما حرم الله، وتحل الإنسان من كل التكاليف الإيمانية كالصلاة والزكاة والجهاد وغيرها.
    أما الذين آمنوا. فإنهم يعرفون أن الله سبحانه وتعالى إنما وضع منهجه لصالح الإنسان: فالله لا يستفيد من صلاتنا ولا من زكاتنا. ولا من منهج الإيمان شيئاً، ولكننا نحن الذين نستفيد من رحمة الله. ومن نعم الله ومن جنته في الآخرة.
    ولأن الذين آمنوا يعرفون هذا فإنهم يحبون الله حبا شديداً، والذين كفروا رغم كل ما يدعون فإنهم ساعة العسرة يلجأون إلي الله سبحانه وتعالى باعتباره وحده الملجأ والملاذ. واقرأ قوله تبارك وتعالى:

    {وإذا مس الإنسان الضر دعانا لجنبه أو قاعداً أو قائماً فلما كشفنا عنه ضره مر كأن لم يدعنا إلي ضرٍ مسه }
    (من الآية 12 سورة يونس)

    لماذا لم يستدع الأنداد؟ لأن الإنسان لا يغش نفسه أبداً في ساعة الحظر، ولأن هؤلاء يعرفون بعقولهم أنه لا يمكن أن يوجد لله أنداد. ولكنه يتخذهم لأغراض دنيوية. فإذا جاء الخطر. يلجأ إلي الله سبحانه وتعالى. لأنه يعلم يقينا أنه وحده الذي يكشف الضر، فحلاق الصحة الذي يعالج الناس دجلا. إذا مرض ابنه أسرع به إلي الطبيب لأنه يغش نفسه.
    ولقد كان الأصمعي واقفاً عند الكعبة، فسمع إعرابياً يدعو ويقول:
    "يا رب أنت تعلم أني عاصيك وكان من حقك علي ألا أدعوك وأنا عاص. ولكني أعلم أنه لا إله إلا أنت فلمن أذهب. "فقال الأصمعي: يا هذا إن الله يغفر لك لحسن مسألتك".

    آخر مواضيعي

    رئيس مجلس الأمة الكويتى المنحل: مبروك للمصريين إسقاط الإخوان
    المصريون بفرنسا يفوضون الجيش والشرطة المدنية لمواجهة الإرهاب
    إحباط محاولة تهريب أقمشة تشبه ملابس الجيش والشرطة ببورسعيد
    ضبط كميات من الأدوية المسروقة فى طريقها إلى اعتصام رابعة بسيارة إسعاف
    إخلاء "القائد إبراهيم" بالإسكندرية من مؤيدى المعزول

     
      رد مع اقتباس
    قديم 1-12-2012م, 02:27 PM   #29
     
    الصورة الرمزية iscandarnia
     

    iscandarnia has a reputation beyond reputeiscandarnia has a reputation beyond reputeiscandarnia has a reputation beyond reputeiscandarnia has a reputation beyond reputeiscandarnia has a reputation beyond reputeiscandarnia has a reputation beyond reputeiscandarnia has a reputation beyond reputeiscandarnia has a reputation beyond reputeiscandarnia has a reputation beyond reputeiscandarnia has a reputation beyond reputeiscandarnia has a reputation beyond repute

    iscandarnia غير متواجد حالياً

    افتراضي

    (وإن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا فأتوا بسورةٍ من مثله وادعوا شهداءكم من دون الله إن كنتم صادقين "23")
    بعد أن بين الحق سبحانه وتعالى لنا أن هؤلاء الذين يتخذون من دون الله أنداداً لا يعتمدون على منطق ولا عقل. ولكنهم يعتمدون على شهوات دنيوية عاجلة. أراد أن يأتي بالتحدي بالنسبة للقرآن الكريم ـ المعجزة الخالدة لرسول الله صلى الله عليه وسلم ـ حتى يثبت لهم أن الله سبحانه وتعالى إذا كان قد جعل خلق الكون إعجازاً محسا .. فإن القرآن منهج معجز إعجازاً قيماً .. قال الله جل جلاله:
    "وإن كنتم في ريب" الخطاب هنا لكل كافر ومنافق غير مؤمن، لأن الذين آمنوا بالله ورسوله ليس في قلوبهم ريب، بل هم يؤمنون بأن القرآن موحى به من الله، مبلغ إلي محمد صلى الله عليه وسلم بالوحي المنزل من السماء.
    والريب: هو الشك. وقوله تعالى: "إن كنتم في ريب" أي إن كنتم في شك. من أين يأتي هذا الشك والمعجزة تحيط بالقرآن وبرسوله صلى الله عليه وسلم؟ ما هي مبررات الشك، ورسول الله صلى الله عليه وسلم لا يقرأ ولا يكتب ولم يعرف بالبلاغة والشعر بين قومه حتى يستطيع أن يأتي من عنده بهذا الكلام المعجز الذي لم يستطع فطاحل شعراء العرب الذين تمرسوا في البلاغة واللغة أن يأتوا بآية من مثله. هذه واحدة. والثانية أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يكذب أبداً ولم يعرف الأمين. والذين كانوا يلقبون رسول الله صلى الله عليه وسلم هم الذين اتهموه بأن القرآن ليس من عند الله .. أيصدق رسول الله عليه الصلاة والسلام مع الناس. ويكذب على الله؟! .. هذا مستحيل. الكلام الذي جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو القرآن لم يكن أحد ليستطيع أن يأتي به من فطاحل علماء البلاغة العرب. والعلم الذي نزل في القرآن الكريم، لم يكن يعرفه بشر في ذلك الوقت. فكيف جاء النبي الأمي بهذا الكلام المعجز، وبهذا العلم الذي لا يعلمه البشر؟! لو جلس إلي معلم أو قرأ كتب الحضارات القديمة. لقالوا ربما استنبط منها، ولكنه لم يفعل ذلك.
    فمن إين دخل الريب إلي قلوبهم؟ لاشك أنه دخل من باب الباطل. والباطل لا حجة له.وبلا شك لقد فضحوا أنفسهم بأنهم لا يرتابون في القرآن ولكنهم كانوا يريدونه أن ينزل على سيد من سادة قريش . واقرأ قول الحق سبحانه وتعالى:

    {وقالوا لولا نزل هذا القرآن على رجلٍ من القريتين عظيم "31" }
    (سورة الزخرف)

    وهؤلاء المرتابون لم يجدوا حجة يواجهون بها القرآن، فقالوا ساحر، وهل للمسحور إرادة مع الساحر؟ إذا كان ساحرا فلماذا لم يسحركم أنتم؟ وقالوا مجنون. والمجنون يتصرف بلا منطق .. يضحك بلا سبب. ويبكي بلا سبب. ويضرب الناس بلا سبب. ولذلك رد الحق سبحانه عليهم بقوله تعالى:

    {ن والقلم وما يسطرون "1" ما أنت بنعمة ربك بمجنونٍ "2" وإن لك لأجر غير ممنون "3" وإنك لعلى خلقٍ عظيم "4" }
    (سورة القلم)

    فهل يكون المجنون على خلق عظيم؟ إذن فأسباب الريب كلها أو الأسباب التي تثير الشك غير موجودة. وغير متوافرة. ولا يوجد سبب حقيقي واحد يجعلهم يشكون في أن القرآن ليس من عند الله. ولكنهم هم القائلون كما يروي لنا الحق تبارك وتعالى:

    {وإذا قالوا اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارةٍ من السماء أو أتنا بعذابٍ أليمٍ "32" }
    (سورة الأنفال)

    إذن فكل أسباب الشك غير موجودة وأسباب اليقين هي الموجودة ومع ذلك ارتابوا وشكوا. وقوله سبحانه وتعالى: "مما نزلنا على عبدنا". فالقرآن الكريم وجد في اللوح المحفوظ قبل أن يخلق الإنسان، وعندما جاء وقت مباشرته لمهمته في الكون نزل من اللوح المحفوظ إلي السماء الدنيا دفعة واحدة ثم أنزله الله سبحانه وتعالى على رسوله صلى الله عليه وسلم بقدر ما احتاجت إليه المناسبات والأحداث. إذن فقوله" نزلنا" أي نزل من اللوح المحفوظ إلي السماء الدنيا دفعة واحدة. وقوله تعالى "أنزل" أي أنزله آيات على محمد صلى الله عليه وسلم بحسب اقتضاء الأحداث والمناسبات.
    الحق سبحانه وتعالى يقول: "على عبدنا" وهذه محتاجة إلي وقفة. فالله جل جلاله. له عبيد وله عباد. كل خلق الله في كونه عبيد لله سبحانه وتعالى. لا يستطيعون الخروج عن مشيئة الله أو إرادته. هؤلاء هم العبيد. ولكن العباد هم العبيد. ولكن العباد هم الذين اتحدت مراداتهم مع ما يريده الله سبحانه وتعالى .. تخلوا عن اختيارهم الدنيوي، ليصبحوا طائعين لله باختيارهم، أي أنهم تساووا مع المقهورين في أنهم اختاروا منهج الله وتركوا أي اختيار يخالفه. هؤلاء هم العباد، وإذا قرأت القرآن الكريم تجد أن الله سبحانه وتعالى يشير إلي العباد بأنهم الصالحون من البشر فيقول الحق تبارك وتعالى:

    {وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون "186" }
    (سورة البقرة)

    هذا ليس لكل خلق الله، ولكنه للعباد. الذين إذا قال الله تعالى لهم افعلوا فعلوا وإذا قال الله لا تفعلوا لم يفعلوا. أي أنهم لا يخالفون ـ بقدرتهم على الاختيار ـ منهج الله سبحانه وتعالى. ولذلك في الجهاد لا يقول الحق سبحانه وتعالى عن المجاهدين أنهم عبيد. بل يقول جل جلاله:

    {فإذا جاء وعد أولهما بعثنا عليكم عباداً لنا أولى بأسٍ شديدٍ فجاسوا خلال الديار وكان وعداً مفعولاً "5" }
    (سورة الإسراء)

    وبعض المستشرقين الذين يحاولون الطعن في القرآن الكريم يقولون أن كلمة عباد قد جاءت في وصف غير المؤمن في قوله تعالى:

    {ءأنتم أضللتم عبادي هؤلاء أم هم ضلوا السبيل }
    (من الآية 17 سورة الفرقان)

    نقول: أنكم لم تفهموا أن هذا ساعة الحساب في الآخرة، وفي الآخرة كلنا عباد لأننا كلنا مقهورون فلا اختيار لأحد في الآخرة وإنما الاختيار البشري ينتهي ساعة الاحتضار، ثم يصبح الإنسان بعد ذلك مقهوراً. فنحن جميعا في الآخرة عباد ولكن الفرق بين العبيد والعباد هو في الحياة الدنيا فقط. والعبودية هي أرقى مراتب القرب من الله تعالى. لأنك تأتي إلي الله طائعاً. منفذاً للمنهج باختيارك. ولقد عرض على رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يكون ملكاً رسولاً، أو عبداً رسولا. فاختار أن يكون عبداً رسولا. وإذا أردنا أن نعرف معنى العبودية نقرأ في سورة الإسراء:

    {سبحان الذي أسرى بعبده ليلاً من المسجد الحرام إلي المسجد الأقصى الذي باركنا حوله}
    (من الآية 1 سورة الإسراء)

    لنرى أنه في أعلى درجات الأنعام من الله سبحانه وتعالى على رسوله صلى الله عليه وسلم في المعجزة الكبرى التي لم تحدث لبشر قبله صلى الله عليه وسلم سواء كان رسولا أو غير رسول، ولن تحدث لبشر بعده .. ذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صعد إلي السماوات السبع بالروح وبالجسد ثم عاد إلي الأرض. وتجاوز رسول الله صلى الله عليه وسلم منزلة جبريل فتجاوز سدرة المنتهى وهي المكان الذي ينتهي إليه علم خلق الله من البشر والملائكة المقربين. وبشرية الرسول أخذت جدلاً كبيرا منذ بدأت الرسالات السماوية. وحتى عصرنا هذا. واقرأ قوله تعالى:

    {فقال الملأ الذين كفروا من قومه ما نراك إلا بشراً مثلنا }
    (من الآية 27 سورة هود)

    وقوله تعالى:

    {فقالوا أبشراً منا واحداً نتبعه إنا إذاً لفي ضلال وسعرٍ "24" }
    (سورة القمر)

    وقوله تعالى:

    {وما منع الناس أن يؤمنوا إذ جاءهم الهدى إلا أن قالوا أبعث الله بشراً رسولاً "94" }
    (سورة الإسراء)

    وقوله تعالى:

    {ولئن أطعتم بشراً مثلكم إنكم إذا لخاسرون "34" }
    (سورة المؤمنون)

    إذن فبشرية الرسول اتخذت حجة للذين لا يريدون أن يؤمنوا والرسول مبلغ عن الله. ولابد أن يكون من جنس القوم الذين أرسل إليهم. ولابد أن يكون قد عاش بينهم فترة قبل الرسالة واشتهر بالأمانة والصدق حتى لا يكذبوه. وفي الوقت نفسه هو قدرة. ولذلك لابد أن يكون من جنس قومه. لأنه سيطبق المنهج عمليا أمامهم. ولو كان من جنس آخر لقالوا لا نطيق ما كلفتنا به يا رب. لأن هذا رسول الله مخلوق من غير مادتنا. ومقهور على الطاعة. إذن فبشرية الرسول حتمية. وكل من يحاول أن يعطي الرسول صفة غير البشرية. إنما يحاول أن ينقص من كمالات رسالات الله، والله سبحانه وتعالى ليس عاجزا، عن أن يحول البشر إلي ملائكة قوله تعالى:

    {ولو نشاء لجعلنا منكم ملائكة في الأرض يخلقون }
    (سورة الزخرف)

    إذن فبشرية الرسول هي من تمام الرسالة. ثم يأتي التحدي من الله سبحانه وتعالى "فأتوا بسورة من مثله" والمطلوب أن يأتي العرب بسورة من مثل ما جاء به القرآن الكريم. الشهود الذين يطلب الله دعوتهم هم شهود ضعفاء. شهود من البشر وليست شهادة من الله بالغيب. والله سبحانه وتعالى وضع في هذه الآية معظم الشكوك لنفحصها، ولنصل فيما بعد ذلك إلي جوهر الإعجاز القرآني.
    والحق سبحانه وتعالى تدرج في التحدي مع الكافرين. فطلب منهم أن يأتوا بمثل القرآن، ثم طلب عشر سور من مثله. ثم تدرج في التحدي فطلب سورة واحدة. والنزل في التحدي من القرآن كله إلي عشر سور. إلي سورة واحدة. دليل ضد من تحداهم. فلا يستطيعون أن يأتوا بمثل القرآن، فيقول: إذن فأتوا بعشر سور. فلا يستطيعون ويصبح موقفهم مدعاة للسخرية. فيقول: فأتوا بسورة. وهذا منتهى الاستهانة بالذين تحداهم الله سبحانه وتعالى وإثباتاً لأنهم لا يقدرون على شيء. وكلمة بمثل. معناها أن الحق سبحانه وتعالى يطلب المثيل ولا يطلب نص القرآن وهذا إمعان وزيادة في إظهار عجز القوم الذين لا يؤمنون بالله ويشككون في القرآن. وقوله تعالى: "وأدعو شهداءكم".
    معناه أن الله سبحانه وتعالى زيادة في التحدي يطالبهم بأن يأتوا هم بالشهداء ويعرضوا عليهم الآية ليحكم هؤلاء الشهود إذا كان ما جاءوا به مثل القرآن أم لا. أليس هذا إظهار منتهى القوة لله سبحانه وتعالى لأنه لم يشترط شهداء من الملائكة ولا شهداء من الذين اشتهر عنهم الصدق. وأنهم يشهدون بالحق. بل ترك الحق سبحانه لهم أن يأتوا بالشهداء وهؤلاء الشهداء لن يستطيعوا أن يشهدوا أن كلام هؤلاء المشككين يماثل سورة من القرآن. الله سبحانه وتعالى طلب منهم أن يأتوا بأي شهداء متحيزين لهم. وأطلقها سبحانه وتعالى على كل أجناس الأرض فقال: "من دون الله إن كنتم صادقين" ولكن إياكم أن تقولوا يشهد الله بأن ما جئنا به مثل القرآن. لأنكم تكونون قد كذبتم على الله وادعيتم شيئا لم يقله سبحانه وتعالى.
    ولكن ما معنى قوله تعالى: "أن كنتم صادقين" صادقين في ماذا؟ وما هو الصدق؟ الصدق يقابل الكذب، والصدق والكذب، كل منهما نسبي. كلنا يعلم أن هناك كلاما غير مفيد، فإذا قلت محمد وسكت فمن يسمعك سيسألك، ماذا تقصد بقولك محمد؟ وسؤاله دليل على أنه لم يستفيد شيئاً، ولكنه لو سألك من عندك؟ وأجبت محمد فكأنك تخبره بأن عندك محمداً وهذه كلمة واحدة لكنك فهمتها بالمعنى الذي أخذته من كلام السائل. إذن فلا تقل كلمة واحدة ولكن قل كلاماً مفيداً. إذن فالكلام المفيد هو الذي يسكت السامع عليه. وكل متكلم قبل أن ينطق بالكلام يكون عنده نسبة ذهنية لما سيقول، يعبر عنها بنسبة كلامية. ولكن هناك نسبة خارجية لما يقول تمثل. الواقع.
    أي أنك لو قلت محمد مجتهد فلابد أن يكون هناك شخص اسمه محمد. ولابد أن يكون مجتهداً فعلاً. لتتطابق النسبة الكلامية. مع النسبة الواقعية. فإذا لم يكن هناك شخص اسمه محمد. أو كان هناك شخص اسمه محمد ولكنه ليس مجتهداً، فإن النسبة الكلامية تخالف النسبة الواقعية. والصدق أن تتطابق النسبة الكلامية والنسبة الواقعية. "والكذب" ألا تتطابق النسبة الكلامية مع النسبة الواقعية .. هذا المفهوم ضرورة لعرض معنى الآية الكريمة. إذن فقوله تعالى "صادقين" أي أن تتطابق النسبة الكلامية التي ستقولونها مع نسبة واقعية تستطيعون أن تدللوا عليها. فإن لم يحدث ذلك فأنتم كاذبون فالله سبحانه وتعالى يريد منكم الدليل على صدقكم.

    آخر مواضيعي

    رئيس مجلس الأمة الكويتى المنحل: مبروك للمصريين إسقاط الإخوان
    المصريون بفرنسا يفوضون الجيش والشرطة المدنية لمواجهة الإرهاب
    إحباط محاولة تهريب أقمشة تشبه ملابس الجيش والشرطة ببورسعيد
    ضبط كميات من الأدوية المسروقة فى طريقها إلى اعتصام رابعة بسيارة إسعاف
    إخلاء "القائد إبراهيم" بالإسكندرية من مؤيدى المعزول

     
      رد مع اقتباس
    قديم 1-12-2012م, 02:31 PM   #30
     
    الصورة الرمزية iscandarnia
     

    iscandarnia has a reputation beyond reputeiscandarnia has a reputation beyond reputeiscandarnia has a reputation beyond reputeiscandarnia has a reputation beyond reputeiscandarnia has a reputation beyond reputeiscandarnia has a reputation beyond reputeiscandarnia has a reputation beyond reputeiscandarnia has a reputation beyond reputeiscandarnia has a reputation beyond reputeiscandarnia has a reputation beyond reputeiscandarnia has a reputation beyond repute

    iscandarnia غير متواجد حالياً

    افتراضي

    (فإن لم تفعلوا ولن تفعلوا فاتقوا النار التي وقودوها الناس والحجارة أعدت للكافرين "24")






    بعد أن تحدث الله سبحانه وتعالى عن الأدلة التي يستند إليها المشككون في القرآن الكريم، وهي أدلة لا تستند إلي عقل ولا إلي منطق. تحداهم بأن يأتوا بسورة مثل القرآن، وأن يستعينوا بمن يريدون من دون الله، لأن القرآن كلام الله، والله سبحانه هو القائل. وبما أنهم يحاولون التشكيك في أن القرآن كلام الله. وأنه منزل من عند الله، فليستعينوا بمن يريدون ليأتوا بآية من مثله، لأن التحدي هنا لا يمكن أن يتم إلا إذا استعانوا بجميع القوى ما عدا الله سبحانه وتعالى. ثم يأتي الحق سبحانه وتعالى بعد ذلك بالنتيجة قبل أن يتم التحدي. لأن الله سبحانه وتعالى يعلم أنهم لن يفعلوا ولن يستطيعوا.

    إن قوله سبحانه: "فإن لم تفعلوا ولن تفعلوا" معناه أنه حكم عليهم بالفشل وقت نزول القرآن وبعد نزول القرآن إلي يوم القيامة. لأن الله لا يخفي عن علمه شيء. فهو بكل شيء عليم. وكلمة "لم تفعلوا" عندما تأتي قد تثير الشك. فنحن نعرف أن مجيء أن الشرطية يثير الشك .. لأن الأمر لكي يتحقق يتعلق بشرط. وأنت إن قلت إن ذاكرت تنجح، ففي المسألة شك .. أما إذا قلت كقول الحق "إذا جاء نصر الله والفتح" فمعنى ذلك أن نصر الله آت لا محالة.

    و"إن" حرف و"إذا" ظرف، وكل حدث يحتاج إلي مكان وزمن. فإذا جئت بأداة الشرط فمعنى ذلك أنك تقربها من عنصر تكوين الفعل والحدث. فإذا أردت أن تعبر عن شيء سيتحقق تقول إذا أردت أن تشكك فيه تقول "إن" والله سبحانه وتعالى قال" فإن لم تفعلوا" ولأن الفعل ممكن الحدث أراد أن يرجح الجانب المانع فقال "ولن تفعلوا" هذا أمر اختياري. فإذا تكلمت عن أمر اختياري ثم حكمت أنه لن يحدث. فكأن قدرتك هي التي منعته من الفعل. فلا يقال أنك قهرته على ألا يفعل. لا. علمت أنه لن يفعل. فاستعداداته لا يمكن أن تمكنه من الفعل.

    وهذه أمور ضمن اخبارات القرآن الكريم في القضايا الغيبية التي أخبر عنها، فعندما يقول الله سبحانه وتعالى "وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم" معناه أنهم مصدقون ولكن ألسنتهم لا تعترف بذلك. وقوله تعالى "فإن لم تفعلوا ولن تفعلوا" معناه أن الشك مفتعل في نفوسهم؛ هم لا يريدون أن يؤمنوا ولذلك يأتون بسبب مفتعل لعدم الإيمان. لقد استقر فكرهم على أنهم لا يؤمنون، ومادام هذا هو ما قررتموه. فإنكم ستظلون تبحثون عن أسباب ملفقة لعدم الإيمان.

    وقوله تعالى: "فاتقوا النار التي وقودها الناس والحجارة".

    الحق سبحانه وتعالى يريد هنا أن يلفتنا إلي صورة أخرى من عجز هؤلاء الكفار فهم بحثوا عن أعذار، ليبرروا بها عدم إيمانهم وتظاهروا بأنهم يشكون في القرآن الكريم. يقول لهم: لو كانت لكم قدرة وذاتية فعلا فامنعوا أنفسكم من دخول النار وهذا وعيد من الله. لقد أعطاهم ذاتية الاختيار في الدنيا ولم يختاروا قهراً بل اختاروا عدم الإيمان بمشيئة الاختيار التي أعطاه الله لهم. ولكن هناك وقت ليس فيه اختيار وهو الآخرة فحاولوا أن تتقوا في الآخرة عذاب النار يوم القيامة. ولكن لن يكون لأحد اختيار. فالله سبحانه وتعالى يقول في ذلك اليوم:



    {لمن الملك اليوم لله الواحد القهار }

    (من الآية 16 سورة غافر)



    ويقول جل جلاله:



    {يوم لا تملك نفس لنفسٍ شيئاً والأمر يومئذ لله "19"}

    (سورة الانفطار)



    فإرادتكم التي منعتكم من الإيمان .. لن تقيكم يومئذ من عذاب النار، واقرأ قوله تعالى:



    {إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم أنتم لها واردون "98"}

    (سورة الأنبياء)



    لماذا هم وما يعبدون؟ لأن العابد يرتجي نفع المعبود. فكأنهما عندما يرى كل منهم الآخرة في العذاب. تكون الحسرة أشد. ولذلك فإن الحجارة والأصنام التي يعبدونها ستكون معهم في النار يوم القيامة. وليس هذا عقابا للأحجار والأصنام. لأنها خلق مقهور لله مسبح له، ولكن هذه الأصنام والأحجار تكون راضية وهي تحرق الذين كفروا بالله. وتقول: "عبدونا ونحن أعبد لله من المستغفرين بالأسحار".

    وقوله تعالى: "أعدت للكافرين" الله سبحانه وتعالى يخبرهم وهم في الدنيا، أن النار أعدت للكافرين. وقوله تعالى النار أعدت للكافرين تطمين غاية الاطمئنان للمؤمن. وإرهاب غاية الإرهاب للكافر .. وقوله تعالى "أعدت" معناها أنها موجودة فعلا وإن لم نكن نراها. وأنها مخلوقة وإن كانت محجوبة عنا.



    <ورسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "عرضت على الجنة ولو شئت أن آتيكم منها بقطاف لفعلت">



    وهذا دليل على أنها موجودة فعلاً. والمؤمن حينما يعلم أن الجنة موجودة فعلاً وأن الإيمان سيقوده إليها فإنه يحس بالسعادة ويشتاق للجنة. فإذا سمع قول الحق سبحانه وتعالى:



    {أولئك هم الوارثون "10" الذين يرثون الفردوس هم فيها خالدون "11"}

    (سورة المؤمنون)



    ساعة تقرأ هذه الآية الكريمة تعرف أن الله سبحانه وتعالى سيجعلك في الجنة تأخذ ما كان لغيرك. لأن الميراث يأتيك من غيرك. وقد سبق علم الله سبحان وتعالى خلق الناس جميعاً. وقيل أن يخلق أعد لكل خلقه مقعداً في النار ومقعداً في الجنة. الذين سيدخلون النار خالدين فيها، مقاعدهم في الجنة ستكون خالية، فيأتي الله سبحانه وتعالى يعطيها للمؤمنين ليرثوها فوق مقاعدهم ومنازلهم في الجنة والحق سبحانه عندما يقول: "أعدت" فهي موجودة فعلاً.

    آخر مواضيعي

    رئيس مجلس الأمة الكويتى المنحل: مبروك للمصريين إسقاط الإخوان
    المصريون بفرنسا يفوضون الجيش والشرطة المدنية لمواجهة الإرهاب
    إحباط محاولة تهريب أقمشة تشبه ملابس الجيش والشرطة ببورسعيد
    ضبط كميات من الأدوية المسروقة فى طريقها إلى اعتصام رابعة بسيارة إسعاف
    إخلاء "القائد إبراهيم" بالإسكندرية من مؤيدى المعزول

     
      رد مع اقتباس
    إنشاء موضوع جديد إضافة رد

    مواقع النشر (المفضلة)

    جديد مواضيع قسم قسم القران الكريم


    الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
     
    أدوات الموضوع
    انواع عرض الموضوع

    تعليمات المشاركة
    لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
    لا تستطيع الرد على المواضيع
    لا تستطيع إرفاق ملفات
    لا تستطيع تعديل مشاركاتك

    BB code is متاحة
    كود [IMG] متاحة
    كود HTML معطلة
    Trackbacks are متاحة
    Pingbacks are متاحة
    Refbacks are متاحة


    المواضيع المتشابهه
    الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
    تفسير القرأن الكريم .. عبد الله شحاته amly كتب إسلامية 10 3-02-2015م 06:35 PM
    فن الترتيل وعلومه .. لفضيلة الشيخ / أحمد بن عبد الله الطويل iscandarnia كتب إسلامية 3 7-01-2013م 03:01 AM
    تفسير القرآن الكريم - تفسير الجلالين Bilal قسم القران الكريم 23 4-01-2013م 02:16 PM
    إحصائيات القرآن الكريم(متجدد) هداية الله قسم القران الكريم 10 16-01-2012م 11:54 PM
    6 اسطوانات تفسير القران الكريم للشيخ محمد متولي الشعراوي zaher5555 قسم الصوتيات والمرئيات الإسلامية 1 20-07-2010م 10:07 PM






    ~ جميع آلمشآركآت آلمكتوبهـ تعبّر عن وجهة نظر صآحبهآ ,, ولا تعبّر بأي شكلـ من آلأشكآل عن وجهة نظر إدآرة آلمنتدى ~