<div style="background-color: none transparent;"><a onclick="_gaq.push(['_trackEvent', 'Outgoing', 'news.rsspump.com', '/']);" rel="nofollow" href="http://news.rsspump.com/" title="rsspump">news</a></div>
  • تابعوا جديدنا في تلفزيون القلعة
  • الأخبار العاجلة منتديات قلعة طرابلس     
    التميز خلال 24 ساعة
     الفارس المميز   الموضوع المميز   المشرف المميز    المراقب المميز 
    entsher
    سداد القروض
    قريبا
    قريبا

    المنتدى المتواجدون الآن مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة
    العودة   قلعة طرابلس > المنتدى الإسلامي > القسم الاسلامي العام > السنّة النبوية الشريفة > الاحاديث النبوية الشريفة
    جروب المنتدى على الفيس بوك ادخل واشترك معانا
    التسجيل اكثر المتميزين خلال 7 ايام ! التعليمـــات قائمة الأعضاء التقويمالمسابقات اجعل كافة الأقسام مقروءة


    الأحاديث القدسية في صحيح البخاري

    الاحاديث النبوية الشريفة


    إنشاء موضوع جديد إضافة رد
     
    LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
    قديم 9-12-2012م, 01:35 PM   #1
     
    الصورة الرمزية iscandarnia
     

    iscandarnia has a reputation beyond reputeiscandarnia has a reputation beyond reputeiscandarnia has a reputation beyond reputeiscandarnia has a reputation beyond reputeiscandarnia has a reputation beyond reputeiscandarnia has a reputation beyond reputeiscandarnia has a reputation beyond reputeiscandarnia has a reputation beyond reputeiscandarnia has a reputation beyond reputeiscandarnia has a reputation beyond reputeiscandarnia has a reputation beyond repute

    iscandarnia غير متواجد حالياً

    1 (39) الأحاديث القدسية في صحيح البخاري

    []
    شكر واجب

    لصاحبة الموضوع الاصلى/ نور نور

    جعل الله هذا الموضوع في ميزان حسناتها

    والآن مع


    الحديث الأول


    ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْمَاعِيلُ ‏ ‏قَالَ حَدَّثَنِي ‏ ‏مَالِكٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَمْرِو بْنِ يَحْيَى الْمَازِنِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ‏
    ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ يَدْخُلُ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ وَأَهْلُ النَّارِ النَّارَ ثُمَّ يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى ‏ ‏أَخْرِجُوا مِنْ النَّارِ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ ‏ ‏مِثْقَالُ ‏ ‏حَبَّةٍ مِنْ ‏ ‏خَرْدَلٍ ‏ ‏مِنْ إِيمَانٍ فَيُخْرَجُونَ مِنْهَا قَدْ اسْوَدُّوا فَيُلْقَوْنَ فِي نَهَرِ الْحَيَا ‏ ‏أَوْ الْحَيَاةِ شَكَّ ‏ ‏مَالِكٌ ‏ ‏فَيَنْبُتُونَ كَمَا تَنْبُتُ الْحِبَّةُ فِي جَانِبِ السَّيْلِ أَلَمْ تَرَ أَنَّهَا تَخْرُجُ صَفْرَاءَ مُلْتَوِيَةً ‏
    ‏قَالَ ‏ ‏وُهَيْبٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَمْرٌو ‏ ‏الْحَيَاةِ وَقَالَ ‏ ‏خَرْدَلٍ ‏ ‏مِنْ خَيْرٍ ‏


    فتح الباري بشرح صحيح البخاري



    ‏قَوْله ( حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيل ) ‏
    ‏هُوَ اِبْن أَبِي أُوَيْس عَبْد اللَّه بْن عَبْد اللَّه الْأَصْبَحِيّ الْمَدَنِيّ اِبْن أُخْت مَالِك , وَقَدْ وَافَقَهُ عَلَى رِوَايَة هَذَا الْحَدِيث عَبْد اللَّه بْن وَهْب وَمَعْن بْن عِيسَى عَنْ مَالِك , وَلَيْسَ هُوَ فِي الْمُوَطَّأ . قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ : هُوَ غَرِيب صَحِيح . ‏


    ‏قَوْله : ( يَدْخُل ) ‏
    ‏لِلدَّارَقُطْنِيّ مِنْ طَرِيق إِسْمَاعِيل وَغَيْره " يُدْخِل اللَّه " وَزَادَ مِنْ طَرِيق مَعْن " يُدْخِل مَنْ يَشَاء بِرَحْمَتِهِ " وَكَذَا لَهُ وَلِلْإِسْمَاعِيلِيِّ مِنْ طَرِيق اِبْن وَهْب . ‏


    ‏قَوْله : ( مِثْقَال حَبَّة ) ‏
    ‏بِفَتْحِ الْحَاء هُوَ إِشَارَة إِلَى مَا لَا أَقَلّ مِنْهُ , قَالَ الْخَطَّابِيّ : هُوَ مَثَل لِيَكُونَ عِيَارًا فِي الْمَعْرِفَة لَا فِي الْوَزْن ; لِأَنَّ مَا يُشْكِل فِي الْمَعْقُول يُرَدّ إِلَى الْمَحْسُوس لِيُفْهَم . وَقَالَ إِمَام الْحَرَمَيْنِ : الْوَزْن لِلصُّحُفِ الْمُشْتَمِلَة عَلَى الْأَعْمَال , وَيَقَع وَزْنهَا عَلَى قَدْر أُجُور الْأَعْمَال . وَقَالَ غَيْره : يَجُوز أَنْ تُجَسَّد الْأَعْرَاض فَتُوزَن , وَمَا ثَبَتَ مِنْ أُمُور الْآخِرَة بِالشَّرْعِ لَا دَخْل لِلْعَقْلِ فِيهِ , وَالْمُرَاد بِحَبَّةِ الْخَرْدَل هُنَا مَا زَادَ مِنْ الْأَعْمَال عَلَى أَصْل التَّوْحِيد , لِقَوْلِهِ فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى " أَخْرِجُوا مَنْ قَالَ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه وَعَمِلَ مِنْ الْخَيْر مَا يَزِنُ ذَرَّة " . وَمَحَلّ بَسْط هَذَا يَقَع فِي الْكَلَام عَلَى حَدِيث الشَّفَاعَة حَيْثُ ذَكَرَهُ الْمُصَنِّف فِي كِتَاب الرِّقَاق . ‏


    ‏قَوْله : ( فِي نَهَر الْحَيَاء ) ‏
    ‏كَذَا فِي هَذِهِ الرِّوَايَة بِالْمَدِّ , وَلِكَرِيمَة وَغَيْرهَا بِالْقَصْرِ , وَبِهِ جَزَمَ الْخَطَّابِيّ وَعَلَيْهِ الْمَعْنَى ; لِأَنَّ الْمُرَاد كُلّ مَا بِهِ تَحْصُل الْحَيَاة , وَالْحَيَا بِالْقَصْرِ هُوَ الْمَطَر , وَبِهِ تَحْصُل حَيَاة النَّبَات , فَهُوَ أَلْيَق بِمَعْنَى الْحَيَاة مِنْ الْحَيَاء الْمَمْدُود الَّذِي هُوَ بِمَعْنَى الْخَجَل . ‏


    ‏قَوْله : ( الْحِبَّة ) ‏
    ‏بِكَسْرِ أَوَّله , قَالَ أَبُو حَنِيفَة الدِّينَوَرِيّ : الْحِبَّة جَمْع بُزُور النَّبَات وَاحِدَتهَا حَبَّة بِالْفَتْحِ , وَأَمَّا الْحِبّ فَهُوَ الْحِنْطَة وَالشَّعِير , وَاحِدَتهَا حَبَّة بِالْفَتْحِ أَيْضًا , وَإِنَّمَا اِفْتَرَقَا فِي الْجَمْع . وَقَالَ أَبُو الْمَعَالِي فِي الْمُنْتَهَى : الْحِبَّة بِالْكَسْرِ بُزُور الصَّحْرَاء مِمَّا لَيْسَ بِقُوتٍ . ‏


    ‏قَوْله : ( قَالَ وُهَيْب ) ‏
    ‏أَيْ : اِبْن خَالِد ( حَدَّثَنَا عَمْرو ) أَيْ : اِبْن يَحْيَى الْمَازِنِيّ الْمَذْكُور . ‏


    ‏قَوْله : ( الْحَيَاة ) ‏
    ‏بِالْخَفْضِ عَلَى الْحِكَايَة , وَمُرَاده أَنَّ وُهَيْبًا وَافَقَ مَالِكًا فِي رِوَايَته لِهَذَا الْحَدِيث عَنْ عَمْرو بْن يَحْيَى بِسَنَدِهِ , وَجَزَمَ بِقَوْلِهِ فِي نَهْر الْحَيَاة وَلَمْ يَشُكّ كَمَا شَكَّ مَالِك . ‏
    ‏( فَائِدَة ) : ‏
    ‏أَخْرَجَ مُسْلِم هَذَا الْحَدِيث مِنْ رِوَايَة مَالِك فَأَبْهَمَ الشَّاكّ , وَقَدْ يُفَسَّر هُنَا . ‏


    ‏قَوْله ( وَقَالَ خَرْدَل مِنْ خَيْر ) ‏
    ‏هُوَ عَلَى الْحِكَايَة أَيْضًا , أَيْ : وَقَالَ وُهَيْب فِي رِوَايَته : مِثْقَال حَبَّة مِنْ خَرْدَل مِنْ خَيْر , فَخَالَفَ مَالِكًا أَيْضًا فِي هَذِهِ الْكَلِمَة . وَقَدْ سَاقَ الْمُؤَلِّف حَدِيث وُهَيْب هَذَا فِي كِتَاب الرِّقَاق عَنْ مُوسَى , بْن إِسْمَاعِيل عَنْ وُهَيْب , وَسِيَاقه أَتَمّ مِنْ سِيَاق مَالِك ; لَكِنَّهُ قَالَ " مِنْ خَرْدَل مِنْ إِيمَان " كَرِوَايَةِ مَالِك , فَاعْتُرِضَ عَلَى الْمُصَنِّف بِهَذَا , وَلَا اِعْتِرَاض عَلَيْهِ فَإِنَّ أَبَا بَكْر بْن أَبِي شَيْبَة أَخْرَجَ هَذَا الْحَدِيث فِي مُسْنَده عَنْ عَفَّان بْن مُسْلِم عَنْ وُهَيْب فَقَالَ " مِنْ خَرْدَل مِنْ خَيْر " كَمَا عَلَّقَهُ الْمُصَنِّف , فَتَبَيَّنَ أَنَّهُ مُرَاده لَا لَفْظ مُوسَى . وَقَدْ أَخْرَجَهُ مُسْلِم عَنْ أَبِي بَكْر هَذَا , لَكِنْ لَمْ يَسُقْ لَفْظه , وَوَجْه مُطَابَقَة هَذَا الْحَدِيث لِلتَّرْجَمَةِ ظَاهِر , وَأَرَادَ بِإِيرَادِهِ الرَّدّ عَلَى الْمُرْجِئَة لِمَا فِيهِ مِنْ بَيَان ضَرَر الْمَعَاصِي مَعَ الْإِيمَان , وَعَلَى الْمُعْتَزِلَة فِي أَنَّ الْمَعَاصِيَ مُوجِبَة لِلْخُلُودِ.




    يتبع ،،

    آخر مواضيعي

    رئيس مجلس الأمة الكويتى المنحل: مبروك للمصريين إسقاط الإخوان
    المصريون بفرنسا يفوضون الجيش والشرطة المدنية لمواجهة الإرهاب
    إحباط محاولة تهريب أقمشة تشبه ملابس الجيش والشرطة ببورسعيد
    ضبط كميات من الأدوية المسروقة فى طريقها إلى اعتصام رابعة بسيارة إسعاف
    إخلاء "القائد إبراهيم" بالإسكندرية من مؤيدى المعزول

     
    التوقيع:

    الحمد لله

      رد مع اقتباس
    قديم 9-12-2012م, 01:46 PM   #2
     
    الصورة الرمزية iscandarnia
     

    iscandarnia has a reputation beyond reputeiscandarnia has a reputation beyond reputeiscandarnia has a reputation beyond reputeiscandarnia has a reputation beyond reputeiscandarnia has a reputation beyond reputeiscandarnia has a reputation beyond reputeiscandarnia has a reputation beyond reputeiscandarnia has a reputation beyond reputeiscandarnia has a reputation beyond reputeiscandarnia has a reputation beyond reputeiscandarnia has a reputation beyond repute

    iscandarnia غير متواجد حالياً

    افتراضي

    الحديث الثانى



    ‏وعن ‏ ‏أبي هريرة ‏

    ‏عن النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏قال بينا ‏ ‏أيوب ‏ ‏يغتسل عريانا فخر عليه جراد من ذهب فجعل ‏ ‏أيوب ‏ ‏يحتثي ‏ ‏في ثوبه فناداه ربه يا ‏ ‏أيوب ‏ ‏ألم أكن أغنيتك عما ترى قال بلى وعزتك ولكن لا غنى بي عن بركتك ‏
    ‏ورواه ‏ ‏إبراهيم ‏ ‏عن ‏ ‏موسى بن عقبة ‏ ‏عن ‏ ‏صفوان بن سليم ‏ ‏عن ‏ ‏عطاء بن يسار ‏ ‏عن ‏ ‏أبي هريرة ‏ ‏عن النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏قال ‏ ‏بينا ‏ ‏أيوب ‏ ‏يغتسل عريانا
    ‏باب ‏ ‏التستر في الغسل عند الناس


    فتح الباري بشرح صحيح البخاري


    ‏قوله : ( وعن أبي هريرة ) ‏
    ‏هو معطوف على الإسناد الأول وجزم الكرماني بأنه تعليق بصيغة التمريض فأخطأ فإن الحديثين ثابتان في نسخة همام بالإسناد المذكور . وقد أخرج البخاري هذا الثاني من رواية عبد الرزاق بهذا الإسناد في أحاديث الأنبياء . ‏

    ‏قوله : ( يحتثي ) ‏
    ‏بإسكان المهملة وفتح المثناة بعدها مثلثة والحثية هي الأخذ باليد . ووقع في رواية القابسي عن أبي زيد " يحتثن " بنون في آخره بدل الياء . ‏

    ‏قوله : ( لا غنى ) ‏
    ‏القصر بلا تنوين ورويناه بالتنوين أيضا على أن " لا " بمعنى ليس . ‏

    ‏قوله : ( ورواه إبراهيم ) ‏
    ‏هو ابن طهمان وروايته موصولة بهذا الإسناد عند النسائي والإسماعيلي قال ابن بطال : وجه الدلالة من حديث أيوب أن الله تعالى عاتبه على جمع الجراد ولم يعاتبه على الاغتسال عريانا فدل على جوازه . وسيأتي بقية الكلام عليه في أحاديث الأنبياء أيضا . ‏

    آخر مواضيعي

    رئيس مجلس الأمة الكويتى المنحل: مبروك للمصريين إسقاط الإخوان
    المصريون بفرنسا يفوضون الجيش والشرطة المدنية لمواجهة الإرهاب
    إحباط محاولة تهريب أقمشة تشبه ملابس الجيش والشرطة ببورسعيد
    ضبط كميات من الأدوية المسروقة فى طريقها إلى اعتصام رابعة بسيارة إسعاف
    إخلاء "القائد إبراهيم" بالإسكندرية من مؤيدى المعزول

     
      رد مع اقتباس
    قديم 9-12-2012م, 01:50 PM   #3
     
    الصورة الرمزية iscandarnia
     

    iscandarnia has a reputation beyond reputeiscandarnia has a reputation beyond reputeiscandarnia has a reputation beyond reputeiscandarnia has a reputation beyond reputeiscandarnia has a reputation beyond reputeiscandarnia has a reputation beyond reputeiscandarnia has a reputation beyond reputeiscandarnia has a reputation beyond reputeiscandarnia has a reputation beyond reputeiscandarnia has a reputation beyond reputeiscandarnia has a reputation beyond repute

    iscandarnia غير متواجد حالياً

    افتراضي

    الحديث الثالث


    ‏حدثنا ‏ ‏عبد الله بن يوسف ‏ ‏قال حدثنا ‏ ‏مالك ‏ ‏عن ‏ ‏أبي الزناد ‏ ‏عن ‏ ‏الأعرج ‏ ‏عن ‏ ‏أبي هريرة ‏
    ‏أن رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏قال يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار ويجتمعون في صلاة الفجر وصلاة العصر ثم ‏ ‏يعرج ‏ ‏الذين باتوا فيكم فيسألهم وهو أعلم بهم ‏ ‏كيف تركتم عبادي فيقولون تركناهم وهم يصلون وأتيناهم وهم يصلون
    فتح الباري بشرح صحيح البخاري

    ‏قوله ( يتعاقبون ) ‏
    ‏أي تأتي طائفة عقب طائفة , ثم تعود الأولى عقب الثانية . قال ابن عبد البر : وإنما يكون التعاقب بين طائفتين أو رجلين بأن يأتي هذا مرة ويعقبه هذا , ومنه تعقيب الجيوش أن يجهز الأمير بعثا إلى مدة ثم يأذن لهم في الرجوع بعد أن يجهز غيرهم إلى مدة , ثم يأذن لهم في الرجوع بعد أن يجهز الأولين . قال القرطبي : الواو في قوله " يتعاقبون " علامة الفاعل المذكر المجموع على لغة بلحارث وهم القائلون أكلوني البراغيث , ومنه قول الشاعر ‏ ‏بحوران يعصرن السليط أقاربه ‏ ‏وهي لغة فاشية وعليها حمل الأخفش قوله تعالى ( وأسروا النجوى الذين ظلموا ) قال : وقد تعسف بعض النحاة في تأويلها وردها للبدل , وهو تكلف مستغنى عنه , فإن تلك اللغة مشهورة ولها وجه من القياس واضح . وقال غيره في تأويل الآية : قوله ( وأسروا ) عائد على الناس المذكورين أولا . و ( الذين ظلموا ) بدل من الضمير . وقيل التقدير أنه لما قيل ( وأسروا النجوى ) قيل : من هم ؟ قال : ( الذين ظلموا ) حكاه الشيخ محيي الدين , والأول أقرب إذ الأصل عدم التقدير . وتوارد جماعة من الشراح على أن حديث الباب من هذا القبيل , ووافقهم ابن مالك وناقشه أبو حيان زاعما أن هذه الطريق اختصرها الراوي , واحتج لذلك بما رواه البزار من وجه آخر عن أبي هريرة بلفظ " إن لله ملائكة يتعاقبون فيكم : ملائكة بالليل , وملائكة بالنهار " الحديث , وقد سومح في العزو إلى مسند البزار مع أن هذا الحديث بهذا اللفظ في الصحيحين فالعزو إليهما أولى , وذلك أن هذا الحديث رواه عن أبي الزناد مالك في الموطأ ولم يختلف عليه باللفظ المذكور وهو قوله " يتعاقبون فيكم " وتابعه على ذلك عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه أخرجه سعيد بن منصور عنه , وقد أخرجه البخاري في بدء الخلق من طريق شعيب بن أبي حمزة عن أبي الزناد بلفظ " الملائكة يتعاقبون : ملائكة بالليل , وملائكة بالنهار " , وأخرجه النسائي أيضا من طريق موسى بن عقبة عن أبي الزناد بلفظ " إن الملائكة يتعاقبون فيكم " فاختلف فيه على أبي الزناد , فالظاهر أنه كان تارة يذكره هكذا وتارة هكذا , فيقوي بحث أبي حيان , ويؤيد ذلك أن غير الأعرج من أصحاب أبي هريرة قد رووه تاما فأخرجه أحمد ومسلم من طريق همام بن منبه عن أبي هريرة مثل رواية موسى بن عقبة لكن بحذف " إن " من أوله , وأخرجه ابن خزيمة والسراج من طريق أبي صالح عن أبي هريرة بلفظ " إن لله ملائكة يتعاقبون " وهذه هي الطريقة التي أخرجها البزار , وأخرجه أبو نعيم في الحلية بإسناد صحيح من طريق أبي موسى عن أبي هريرة بلفظ " إن الملائكة فيكم يتعقبون " وإذا عرف ذلك فالعزو إلى الطريق التي تتحد مع الطريق التي وقع القول فيها أولى من طريق مغايرة لها , فليعز ذلك إلى تخريج البخاري والنسائي من طريق أبي الزناد لما أوضحته . والله الموفق . ‏

    ‏قوله ( فيكم ) ‏
    ‏أي المصلين أو مطلق المؤمنين . ‏

    ‏قوله ( ملائكة ) ‏
    ‏قيل هم الحفظة نقله عياض وغيره عن الجمهور , وتردد ابن بزيزة , وقال القرطبي : الأظهر عندي أنهم غيرهم , ويقويه أنه لم ينقل أن الحفظة يفارقون العبد , ولا أن حفظة الليل غير حفظة النهار , وبأنهم لو كانوا هم الحفظة لم يقع الاكتفاء في السؤال منهم عن حالة الترك دون غيرها في قوله " كيف تركتم عبادي " . ‏

    ‏قوله ( ويجتمعون ) ‏
    ‏قال الزين بن المنير : التعاقب مغاير للاجتماع , لكن ذلك منزل على حالين . ‏
    ‏قلت : وهو ظاهر , وقال ابن عبد البر : الأظهر أنهم يشهدون معهم الصلاة في الجماعة , واللفظ محتمل للجماعة وغيرها , كما يحتمل أن التعاقب يقع بين طائفتين دون غيرهم , وأن يقع التعاقب بينهم في النوع لا في الشخص . قال عياض : والحكمة في اجتماعهم في هاتين الصلاتين من لطف الله تعالى بعباده وإكرامه لهم بأن جعل اجتماع ملائكته في حال طاعة عباده لتكون شهادتهم لهم بأحسن الشهادة . ‏
    ‏قلت : وفيه شيء , لأنه رجح أنهم الحفظة , ولا شك أن الذين يصعدون كانوا مقيمين عندهم مشاهدين لأعمالهم في جميع الأوقات , فالأولى أن يقال : الحكمة في كونه تعالى لا يسألهم إلا عن الحالة التي تركوهم عليها ما ذكر , ويحتمل أن يقال إن الله تعالى يستر عنهم ما يعملونه فيما بين الوقتين , لكنه بناء على أنهم غير الحفظة . وفيه إشارة إلى الحديث الآخر " إن الصلاة إلى الصلاة كفارة لما بينهما " فمن ثم وقع السؤال من كل طائفة عن آخر شيء فارقوهم عليه . ‏

    ‏قوله ( ثم يعرج الذين باتوا فيكم ) ‏
    ‏استدل به بعض الحنفية على استحباب تأخير صلاة العصر ليقع عروج الملائكة إذا فرغ منها آخر النهار , وتعقب بأن ذلك غير لازم , إذ ليس في الحديث ما يقتضي أنهم لا يصعدون إلا ساعة الفراغ من الصلاة بل جائز أن تفرغ الصلاة ويتأخروا بعد ذلك إلى آخر النهار , ولا مانع أيضا من أن تصعد ملائكة النهار وبعض النهار باق وتقيم ملائكة الليل , ولا يرد على ذلك وصفهم بالمبيت بقوله " باتوا فيكم " لأن اسم المبيت صادق عليهم ولو تقدمت إقامتهم بالليل قطعة من النهار . ‏
    ‏قوله ( الذين باتوا فيكم ) اختلف في سبب الاقتصار على سؤال الذين باتوا دون الذين ظلوا , فقيل : هو من باب الاكتفاء بذكر أحد المثلين عن الآخر كقوله تعالى ( فذكر إن نفعت الذكرى ) أي وإن لم تنفع , وقوله تعالى ( سرابيل تقيكم الحر ) أي والبرد , وإلى هذا أشار ابن التين وغيره , ثم قيل : الحكمة في الاقتصار على ذلك أن حكم طرفي النهار يعلم من حكم طرفي الليل , فلو ذكره لكان تكرارا . ثم قيل : الحكمة في الاقتصار على هذا الشق دون الآخر أن الليل مظنة المعصية فلما لم يقع منهم عصيان - مع إمكان دواعي الفعل من إمكان الإخفاء ونحوه - واشتغلوا بالطاعة كان النهار أولى بذلك , فكان السؤال عن الليل أبلغ من السؤال عن النهار لكون النهار محل الاشتهار . وقيل : الحكمة في ذلك أن ملائكة الليل إذا صلوا الفجر عرجوا في الحال , وملائكة النهار إذا صلوا العصر لبثوا إلى آخر النهار لضبط بقية عمل النهار , وهذا ضعيف , لأنه يقتضي أن ملائكة النهار لا يسألون عن وقت العصر , وهو خلاف ظاهر الحديث كما سيأتي . ثم هو مبني على أنهم الحفظة وفيه نظر لما سنبينه , وقيل بناه أيضا على أنهم الحفظة أنهم ملائكة النهار فقط وهم لا يبرحون عن ملازمة بني آدم , وملائكة الليل هم الذين يعرجون ويتعاقبون , ويؤيده ما رواه أبو نعيم في " كتاب الصلاة " له من طريق الأسود بن يزيد النخعي قال : يلتقي الحارسان - أي ملائكة الليل وملائكة النهار - عند صلاة الصبح فيسلم بعضهم على بعض فتصعد ملائكة الليل وتلبث ملائكة النهار . وقيل : يحتمل أن يكون العروج إنما يقع عند صلاة الفجر خاصة , وأما النزول فيقع في الصلاتين معا , وفيه التعاقب , وصورته أن تنزل طائفة عند العصر وتبيت , ثم تنزل طائفة ثانية عند الفجر , فيجتمع الطائفتان في صلاة الفجر , ثم يعرج الذين باتوا فقط ويستمر الذين نزلوا وقت الفجر إلى العصر فتنزل الطائفة الأخرى حصل اجتماعهم عند العصر أيضا ولا يصعد منهم أحد بل تبيت الطائفتان أيضا ثم تعرج إحدى الطائفتين ويستمر ذلك فتصح صورة التعاقب مع اختصاص النزول بالعصر والعروج بالفجر , فلهذا خص السؤال بالذين باتوا , والله أعلم . وقيل : إن قوله في هذا الحديث " ويجتمعون في صلاة الفجر وصلاة العصر " وهم لأنه ثبت في طرق كثيرة أن الاجتماع في صلاة الفجر من غير ذكر صلاة العصر كما في الصحيحين من طريق سعيد بن المسيب عن أبي هريرة في أثناء حديث قال فيه " وتجتمع ملائكة الليل وملائكة النهار في صلاة الفجر " قال أبو هريرة : واقرءوا إن شئتم ( وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهودا ) وفي الترمذي والنسائي من وجه آخر بإسناد صحيح عن أبي هريرة في قوله تعالى ( إن قرآن الفجر كان مشهودا ) قال : " تشهده ملائكة الليل والنهار " وروى ابن مردويه من حديث أبي الدرداء مرفوعا نحوه , قال ابن عبد البر : ليس في هذا دفع للرواية التي فيها ذكر العصر , إذ لا يلزم من عدم ذكر العصر في الآية والحديث الآخر عدم اجتماعهم في العصر لأن المسكوت عنه قد يكون في حكم المذكور بدليل آخر , قال : ويحتمل أن يكون الاقتصار وقع في الفجر لكونها جهرية , وبحثه الأول متجه لأنه لا سبيل إلى ادعاء توهيم الراوي الثقة مع إمكان التوفيق بين الروايات , ولا سيما أن الزيادة من العدل الضابط مقبولة . ولم لا يقال : إن رواية من لم يذكر سؤال الذين أقاموا في النهار واقع من تقصير بعض الرواة , أو يحمل قوله " ثم يعرج الذين باتوا " على ما هو أعم من المبيت بالليل والإقامة بالنهار , فلا يختص ذلك بليل دون نهار ولا عكسه , بل كل طائفة منهم إذا صعدت سئلت , وغاية ما فيه أنه استعمل لفظ " بات " في أقام مجازا , ويكون قوله " فيسألهم " أي كلا من الطائفتين في الوقت الذي يصعد فيه , ويدل على هذا الحمل رواية موسى بن عقبة عن أبي الزناد عند النسائي ولفظه " ثم يعرج الذين كانوا فيكم " فعلى هذا لم يقع في المتن اختصار ولا اقتصار , وهذا أقرب الأجوبة . وقد وقع لنا هذا الحديث من طريق أخرى واضحا وفيه التصريح بسؤال كل من الطائفتين , وذلك فيما رواه ابن خزيمة في صحيحه وأبو العباس السراج جميعا عن يوسف بن موسى عن جرير عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " تجتمع ملائكة الليل وملائكة النهار في صلاة الفجر وصلاة العصر , فيجتمعون في صلاة الفجر , فتصعد ملائكة الليل وتبيت ملائكة النهار , ويجتمعون في صلاة العصر فتصعد ملائكة النهار وتبيت ملائكة الليل , فيسألهم ربهم : كيف تركتم عبادي " الحديث . وهذه الرواية تزيل الإشكال وتغني عن كثير من الاحتمالات المتقدمة , فهي المعتمدة , ويحمل ما نقص منها على تقصير بعض الرواة . ‏

    ‏قوله ( فيسألهم ) ‏
    ‏قيل الحكمة فيه استدعاء شهادتهم لبني آدم بالخير , واستنطاقهم بما يقتضي التعطف عليهم , وذلك لإظهار الحكمة في خلق نوع الإنسان في مقابلة من قال من الملائكة ( أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك , قال إني أعلم ما لا تعلمون ) أي وقد وجد فيهم من يسبح ويقدس مثلكم بنص شهادتكم , وقال عياض : هذا السؤال على سبيل التعبد للملائكة كما أمروا أن يكتبوا أعمال بني آدم , وهو سبحانه وتعالى أعلم من الجميع بالجميع . ‏

    ‏قوله : ( كيف تركتم عبادي ) ‏
    ‏قال ابن أبي جمرة . وقع السؤال عن آخر الأعمال لأن الأعمال بخواتيمها . ‏
    ‏قال والعباد المسئول عنهم هم المذكورون في قوله تعالى ( إن عبادي ليس لك عليهم سلطان ) . ‏

    ‏قوله : ( تركناهم وهم يصلون وأتيناهم وهم يصلون ) ‏
    ‏لم يراعوا الترتيب الوجودي , لأنهم بدءوا بالترك قبل الإتيان , والحكمة فيه أنهم طابقوا السؤال لأنه قال : كيف تركتم ؟ ولأن المخبر به صلاة العباد والأعمال بخواتيمها فناسب ذلك إخبارهم عن آخر عملهم قبل أوله , وقوله " تركناهم وهم " ظاهره أنهم فارقوهم عند شروعهم في العصر سواء تمت أم منع مانع من إتمامها وسواء شرع الجميع فيها أم لا لأن المنتظر في حكم المصلي , ويحتمل أن يكون المراد بقولهم " وهم يصلون " أي ينتظرون صلاة المغرب . وقال ابن التين : الواو في قوله " وهم يصلون " واو الحال أي تركناهم على هذه الحال , ولا يقال يلزم منه أنهم فارقوهم قبل انقضاء الصلاة فلم يشهدوها معهم , والخبر ناطق بأنهم يشهدونها لأنا نقول : هو محمول على أنهم شهدوا الصلاة مع من صلاها في أول وقتها , وشهدوا من دخل فيها بعد ذلك , ومن شرع في أسباب ذلك . ‏
    ‏( تنبيه ) ‏
    ‏: استنبط منه بعض الصوفية أنه يستحب أن لا يفارق الشخص شيئا من أموره إلا وهو على طهارة كشعره إذا حلقه وظفره إذا قلمه وثوبه إذا أبدله ونحو ذلك . وقال ابن أبي جمرة : أجابت الملائكة بأكثر مما سئلوا عنه , لأنهم علموا أنه سؤال يستدعي التعطف على بني آدم فزادوا في موجب ذلك . ‏
    ‏قلت : ووقع في صحيح ابن خزيمة من طريق الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة في آخر هذا الحديث " فاغفر لهم يوم الدين " قال : ويستفاد منه أن الصلاة أعلى العبادات لأنه عنها وقع السؤال والجواب , وفيه الإشارة إلى عظم هاتين الصلاتين لكونهما تجتمع فيهما الطائفتان وفي غيرهما طائفة واحدة والإشارة إلى شرف الوقتين المذكورين , وقد ورد أن الرزق يقسم بعد صلاة الصبح , وأن الأعمال ترفع آخر النهار , فمن كان حينئذ في طاعة بورك في رزقه وفي عمله , والله أعلم . ويترتب عليه حكمة الأمر بالمحافظة عليهما والاهتمام بهما , وفيه تشريف هذه الأمة على غيرها , ويستلزم تشريف نبيها على غيره . وفيه الإخبار بالغيوب , ويترتب عليه زيادة الإيمان . وفيه الإخبار بما نحن فيه من ضبط أحوالنا حتى نتيقظ ونتحفظ في الأوامر والنواهي ونفرح في هذه الأوقات بقدوم رسل ربنا وسؤال ربنا عنا . وفيه إعلامنا بحب ملائكة الله لنا لنزداد فيهم حبا ونتقرب إلى الله بذلك . وفيه كلام الله تعالى مع ملائكته . وغير ذلك من الفوائد والله أعلم . وسيأتي الكلام على ذلك في " باب قوله ثم يعرج " في كتاب التوحيد إن شاء الله تعالى . ‏


    آخر مواضيعي

    رئيس مجلس الأمة الكويتى المنحل: مبروك للمصريين إسقاط الإخوان
    المصريون بفرنسا يفوضون الجيش والشرطة المدنية لمواجهة الإرهاب
    إحباط محاولة تهريب أقمشة تشبه ملابس الجيش والشرطة ببورسعيد
    ضبط كميات من الأدوية المسروقة فى طريقها إلى اعتصام رابعة بسيارة إسعاف
    إخلاء "القائد إبراهيم" بالإسكندرية من مؤيدى المعزول

     
      رد مع اقتباس
    قديم 9-12-2012م, 01:51 PM   #4
     
    الصورة الرمزية iscandarnia
     

    iscandarnia has a reputation beyond reputeiscandarnia has a reputation beyond reputeiscandarnia has a reputation beyond reputeiscandarnia has a reputation beyond reputeiscandarnia has a reputation beyond reputeiscandarnia has a reputation beyond reputeiscandarnia has a reputation beyond reputeiscandarnia has a reputation beyond reputeiscandarnia has a reputation beyond reputeiscandarnia has a reputation beyond reputeiscandarnia has a reputation beyond repute

    iscandarnia غير متواجد حالياً

    افتراضي

    الحديث الرابع

    ‏حدثنا ‏ ‏عبد العزيز بن عبد الله الأويسي ‏ ‏قال حدثني ‏ ‏إبراهيم بن سعد ‏ ‏عن ‏ ‏ابن شهاب ‏ ‏عن ‏ ‏سالم بن عبد الله ‏ ‏عن ‏ ‏أبيه ‏ ‏أنه أخبره ‏
    ‏أنه سمع رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏يقول إنما بقاؤكم فيما سلف قبلكم من الأمم كما بين صلاة العصر إلى غروب الشمس أوتي ‏ ‏أهل التوراة ‏ ‏التوراة فعملوا حتى إذا انتصف النهار عجزوا فأعطوا ‏ ‏قيراطا ‏ ‏قيراطا ‏ ‏ثم أوتي ‏ ‏أهل الإنجيل ‏ ‏الإنجيل فعملوا إلى صلاة العصر ثم عجزوا فأعطوا ‏ ‏قيراطا ‏ ‏قيراطا ‏ ‏ثم أوتينا القرآن فعملنا إلى غروب الشمس فأعطينا ‏ ‏قيراطين ‏ ‏قيراطين ‏ ‏فقال ‏ ‏أهل الكتابين ‏ ‏أي ربنا أعطيت هؤلاء ‏ ‏قيراطين ‏ ‏قيراطين ‏ ‏وأعطيتنا ‏ ‏قيراطا ‏ ‏قيراطا ‏ ‏ونحن كنا أكثر عملا قال قال الله عز وجل ‏ ‏هل ظلمتكم من أجركم من شيء قالوا لا قال فهو فضلي أوتيه من أشاء
    فتح الباري بشرح صحيح البخاري
    ‏قوله : ( إنما بقاؤكم فيما سلف قبلكم من الأمم كما بين صلاة العصر إلى غروب الشمس ) ‏
    ‏ظاهره أن بقاء هذه الأمة وقع في زمان الأمم السالفة , وليس ذلك المراد قطعا , وإنما معناه أن نسبة مدة هذه الأمة إلى مدة من تقدم من الأمم مثل ما بين صلاة العصر وغروب الشمس إلى بقية النهار , فكأنه قال : إنما بقاؤكم بالنسبة إلى ما سلف إلخ , وحاصله أن " في " بمعنى إلى , وحذف المضاف وهو لفظ " نسبة " . وقد أخرج المصنف هذا الحديث وكذا حديث أبي موسى الآتي بعده في أبواب الإجارة , ويقع استيفاء الكلام عليهما هناك إن شاء الله تعالى , والغرض هنا بيان مطابقتهما للترجمة والتوفيق بين ما ظاهره الاختلاف منهما . ‏


    ‏قوله : ( أوتي أهل التوراة التوراة ) ‏
    ‏ظاهره أن هذا كالشرح والبيان لما تقدم من تقدير مدة الزمانين , وقد زاد المصنف من رواية عبد الله بن دينار عن ابن عمر في فضائل القرآن هنا " وأن مثلكم ومثل اليهود والنصارى إلخ " وهو يشعر بأنهما قضيتان . ‏‏قوله : ( قيراطا قيراطا ) ‏
    ‏كرر قيراطا ليدل على تقسيم القراريط على العمال , لأن العرب إذا أرادت تقسيم الشيء على متعدد كررته كما يقال : اقسم هذا المال على بني فلان درهما درهما , لكل واحد درهم . ‏
    ‏قوله في حديث ابن عمر ‏
    ‏( عجزوا ) ‏
    ‏قال الداودي : هذا مشكل , لأنه إن كان المراد من مات منهم مسلما فلا يوصف بالعجز لأنه عمل ما أمر به , وإن كان من مات بعد التغيير والتبديل فكيف يعطى القيراط من حبط عمله بكفره ؟ وأورده ابن التين قائلا : قال بعضهم ولم ينفصل عنه وأجيب بأن المراد من مات منهم مسلما قبل التغيير والتبديل , وعبر بالعجز لكونهم لم يستوفوا عمل النهار كله وإن كانوا قد استوفوا عمل ما قدر لهم , فقوله عجزوا أي عن إحراز الأجر الثاني دون الأول , لكن من أدرك منهم النبي صلى الله عليه وسلم وآمن به أعطي الأجر مرتين كما سبق مصرحا به في كتاب الإيمان . قال المهلب ما معناه : أورد البخاري حديث ابن عمر وحديث أبي موسى في هذه الترجمة ليدل على أنه قد يستحق بعمل البعض أجر الكل , مثل الذي أعطي من العصر إلى الليل أجر النهار كله , فهو نظير من يعطى أجر الصلاة كلها ولو لم يدرك إلا ركعة , وبهذا تظهر مطابقة الحديثين للترجمة . ‏
    ‏قلت : وتكملة ذلك أن يقال إن فضل الله الذي أقام به عمل ربع النهار مقام عمل النهار كله هو الذي اقتضى أن يقوم إدراك الركعة الواحدة من الصلاة الرباعية التي هي العصر مقام إدراك الأربع في الوقت , فاشتركا في كون كل منهما ربع العمل , وحصل بهذا التقرير الجواب عمن استشكل وقوع الجميع أداء مع أن الأكثر إنما وقع خارج الوقت , فيقال في هذا ما أجيب به أهل الكتابين ( ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء ) . وقد استبعد بعض الشراح كلام المهلب ثم قال : هو منفك عن محل الاستدلال , لأن الأمة عملت آخر النهار فكان أفضل من عمل المتقدمين قبلها , ولا خلاف أن تقديم الصلاة أفضل من تأخيرها . ثم هو من الخصوصيات التي لا يقاس عليها , لأن صيام آخر النهار لا يجزئ عن جملته , فكذلك سائر العبادات . ‏
    ‏قلت : فاستبعد غير مستبعد , وليس في كلام المهلب ما يقتضي أن إيقاع العبادة في آخر وقتها أفضل من إيقاعها في أوله . وأما إجزاء عمل البعض عن الكل فمن قبيل الفضل , فهو كالخصوصية سواء . ‏
    ‏وقال ابن المنير : يستنبط من هذا الحديث أن وقت العمل ممتد إلى غروب الشمس , وأقرب الأعمال المشهورة بهذا الوقت صلاة العصر , قال : فهو من قبيل الإشارة لا من صريح العبارة , فإن الحديث مثال , وليس المراد العمل الخاص بهذا الوقت , بل هو شامل لسائر الأعمال من الطاعات في بقية الإمهال إلى قيام الساعة . وقد قال إمام الحرمين : إن الأحكام لا تؤخذ من الأحاديث التي تأتي لضرب الأمثال . ‏
    ‏قلت : وما أبداه مناسب لإدخال هذا الحديث في أبواب أوقات العصر لا لخصوص الترجمة وهي " من أدرك ركعة من العصر قبل الغروب " بخلاف ما أبداه المهلب وأكملناه , وأما ما وقع من المخالفة بين سياق حديث ابن عمر وحديث أبي موسى فظاهرهما أنهما قضيتان , وقد حاول بعضهم الجمع بينهما فتعسف . وقال ابن رشيد ما حاصله : إن حديث ابن عمر ذكر مثالا لأهل الأعذار لقوله " فعجزوا " فأشار إلى أن من عجز عن استيفاء العمل من غير أن يكون له صنيع في ذلك أن الأجر يحصل له تاما فضلا من الله . قال : وذكر حديث أبي موسى مثالا لمن أخر بغير عذر , وإلى ذلك الإشارة بقوله عنهم ( لا حاجة لنا إلى أجرك ) فأشار بذلك إلى أن من أخر عامدا لا يحصل له ما حصل لأهل الأعذار . ‏
    ‏قوله في حديث أبي موسى ( فقال أكملوا ) كذا للأكثر بهمزة قطع وبالكاف وكذا وقع في الإجازة . ووقع هنا للكشميهني " اعملوا " بهمزة وصل وبالعين . ‏
    ‏قوله في حديث ابن عمر ‏
    ‏( ونحن كنا أكثر عملا ) ‏
    ‏تمسك به بعض الحنفية كأبي زيد في كتاب الأسرار إلى أن وقت العصر من مصير ظل كل شيء مثليه , لأنه لو كان من مصير ظل كل شيء مثله لكان مساويا لوقت الظهر , وقد قالوا ( كنا أكثر عملا ) فدل على أنه دون وقت الظهر , وأجيب بمنع المساواة , وذلك معروف عند أهل العلم بهذا الفن , وهو أن المدة التي بين الظهر والعصر أطول من المدة التي بين العصر والمغرب , وأما ما نقله بعض الحنابلة من الإجماع على أن وقت العصر ربع النهار فمحمول على التقريب إذا فرغنا على أن أول وقت العصر مصير الظل مثله كما قال الجمهور , وأما على قول الحنفية فالذي من الظهر إلى العصر أطول قطعا , وعلى التنزل لا يلزم من التمثيل والتشبيه التسوية من كل جهة , وبأن الخبر إذا ورد في معنى مقصود لا تؤخذ منه المعارضة لما ورد في ذلك المعنى بعينه مقصودا في أمر آخر , وبأنه ليس في الخبر نص على أن كلا من الطائفتين أكثر عملا لصدق أن كلهم مجتمعين أكثر عملا من المسلمين , وباحتمال أن يكون أطلق ذلك تغليبا , وباحتمال أن يكون ذلك قول اليهود خاصة فيندفع الاعتراض من أصله كما جزم به بعضهم , وتكون نسبة ذلك للجميع في الظاهر غير مرادة بل هو عموم أريد به الخصوص أطلق ذلك تغليبا , وبأنه لا يلزم من كونهم أكثر عملا أن يكونوا أكثر زمانا لاحتمال كون العمل في زمنهم كان أشق , ويؤيده قوله تعالى ( ربنا ولا تحمل علينا إصرا كما حملته على الذين من قبلنا ) . ومما يؤيد كون المراد كثرة العمل وقلته لا بالنسبة إلى طول الزمان وقصره كون أهل الأخبار متفقين على أن المدة التي بين عيسى ونبينا صلى الله عليه وسلم دون المدة التي بين نبينا صلى الله عليه وسلم وقيام الساعة لأن جمهور أهل المعرفة بالأخبار قالوا إن مدة الفترة بين عيسى ونبينا صلى الله عليه وسلم ستمائة سنة وثبت ذلك في صحيح البخاري عن سليمان , وقيل إنها دون ذلك حتى جاء عن بعضهم أنها مائة وخمس وعشرون سنة وهذه مدة المسلمين بالمشاهدة أكثر من ذلك , فلو تمسكنا بأن المراد التمثيل بطول الزمانين وقصرهما للزم أن يكون وقت العصر أطول من وقت الظهر ولا قائل به , فدل على أن المراد كثرة العمل وقلته , والله سبحانه وتعالى أعلم . ‏ ‏

    آخر مواضيعي

    رئيس مجلس الأمة الكويتى المنحل: مبروك للمصريين إسقاط الإخوان
    المصريون بفرنسا يفوضون الجيش والشرطة المدنية لمواجهة الإرهاب
    إحباط محاولة تهريب أقمشة تشبه ملابس الجيش والشرطة ببورسعيد
    ضبط كميات من الأدوية المسروقة فى طريقها إلى اعتصام رابعة بسيارة إسعاف
    إخلاء "القائد إبراهيم" بالإسكندرية من مؤيدى المعزول

     
      رد مع اقتباس
    قديم 9-12-2012م, 01:52 PM   #5
     
    الصورة الرمزية iscandarnia
     

    iscandarnia has a reputation beyond reputeiscandarnia has a reputation beyond reputeiscandarnia has a reputation beyond reputeiscandarnia has a reputation beyond reputeiscandarnia has a reputation beyond reputeiscandarnia has a reputation beyond reputeiscandarnia has a reputation beyond reputeiscandarnia has a reputation beyond reputeiscandarnia has a reputation beyond reputeiscandarnia has a reputation beyond reputeiscandarnia has a reputation beyond repute

    iscandarnia غير متواجد حالياً

    افتراضي

    الحديث الخامس


    ‏حدثنا ‏ ‏أبو اليمان ‏ ‏قال أخبرنا ‏ ‏شعيب ‏ ‏عن ‏ ‏الزهري ‏ ‏قال أخبرني ‏ ‏سعيد بن المسيب ‏ ‏وعطاء بن يزيد الليثي ‏ ‏أن ‏ ‏أبا هريرة ‏ ‏أخبرهما
    ‏أن الناس قالوا يا رسول الله هل نرى ربنا يوم القيامة قال هل ‏ ‏تمارون ‏ ‏في القمر ليلة البدر ليس دونه سحاب قالوا لا يا رسول الله قال فهل ‏ ‏تمارون ‏ ‏في الشمس ليس دونها سحاب قالوا لا قال فإنكم ترونه كذلك يحشر الناس يوم القيامة فيقول من كان يعبد شيئا فليتبع فمنهم من يتبع الشمس ومنهم من يتبع القمر ومنهم من يتبع ‏ ‏الطواغيت ‏ ‏وتبقى هذه الأمة فيها منافقوها ‏ ‏فيأتيهم الله فيقول أنا ربكم فيقولون هذا مكاننا حتى يأتينا ربنا فإذا جاء ربنا عرفناه ‏ ‏فيأتيهم الله فيقول ‏ ‏أنا ربكم فيقولون أنت ربنا فيدعوهم فيضرب الصراط بين ظهراني جهنم فأكون أول من يجوز من الرسل بأمته ولا يتكلم يومئذ أحد إلا الرسل وكلام الرسل يومئذ اللهم سلم سلم وفي جهنم ‏ ‏كلاليب ‏ ‏مثل ‏ ‏شوك السعدان ‏ ‏هل رأيتم ‏ ‏شوك السعدان ‏ ‏قالوا نعم قال فإنها مثل ‏ ‏شوك السعدان ‏ ‏غير أنه لا يعلم قدر عظمها إلا الله تخطف الناس بأعمالهم فمنهم من ‏ ‏يوبق ‏ ‏بعمله ومنهم من ‏ ‏يخردل ‏ ‏ثم ينجو حتى إذا أراد الله رحمة من أراد من أهل النار أمر الله الملائكة أن يخرجوا من كان يعبد الله فيخرجونهم ويعرفونهم بآثار السجود وحرم الله على النار أن تأكل أثر السجود فيخرجون من النار فكل ابن ‏ ‏آدم ‏ ‏تأكله النار إلا أثر السجود فيخرجون من النار قد ‏ ‏امتحشوا ‏ ‏فيصب عليهم ماء الحياة فينبتون كما تنبت الحبة في ‏ ‏حميل السيل ‏ ‏ثم يفرغ الله من القضاء بين العباد ويبقى رجل بين الجنة والنار وهو آخر أهل النار دخولا الجنة مقبل بوجهه قبل النار فيقول يا رب اصرف وجهي عن النار قد ‏ ‏قشبني ‏ ‏ريحها وأحرقني ‏ ‏ذكاؤها ‏ ‏فيقول هل عسيت إن فعل ذلك بك أن تسأل غير ذلك فيقول لا وعزتك فيعطي الله ما يشاء من عهد وميثاق فيصرف الله وجهه عن النار فإذا أقبل به على الجنة رأى ‏ ‏بهجتها ‏ ‏سكت ما شاء الله أن يسكت ثم قال يا رب قدمني عند باب الجنة فيقول الله له أليس قد أعطيت العهود والميثاق أن لا تسأل غير الذي كنت سألت فيقول يا رب لا أكون أشقى خلقك فيقول فما عسيت إن أعطيت ذلك أن لا تسأل غيره فيقول لا وعزتك لا أسأل غير ذلك فيعطي ربه ما شاء من عهد وميثاق فيقدمه إلى باب الجنة فإذا بلغ بابها فرأى زهرتها وما فيها من النضرة والسرور فيسكت ما شاء الله أن يسكت فيقول يا رب أدخلني الجنة فيقول الله ‏ ‏ويحك ‏ ‏يا ابن ‏ ‏آدم ‏ ‏ما أغدرك أليس قد أعطيت العهود والميثاق أن لا تسأل غير الذي أعطيت فيقول يا رب لا تجعلني أشقى خلقك فيضحك الله عز وجل منه ثم يأذن له في دخول الجنة فيقول تمن فيتمنى حتى إذا انقطع أمنيته قال الله عز وجل من كذا وكذا أقبل يذكره ربه حتى إذا انتهت به الأماني قال الله تعالى لك ذلك ومثله معه ‏
    ‏قال ‏ ‏أبو سعيد الخدري ‏ ‏لأبي هريرة ‏ ‏رضي الله عنهما ‏ ‏إن رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏قال ‏ ‏قال الله لك ذلك وعشرة أمثاله قال ‏ ‏أبو هريرة ‏ ‏لم أحفظ من رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏إلا قوله لك ذلك ومثله معه قال ‏ ‏أبو سعيد ‏ ‏إني سمعته يقول ذلك لك وعشرة أمثاله ‏


    فتح الباري بشرح صحيح البخاري

    واختلف في المراد بقوله ‏
    ‏" آثار السجود " ‏
    ‏فقيل هي الأعضاء السبعة الآتي ذكرها في حديث ابن عباس قريبا وهذا هو الظاهر , وقال عياض : المراد الجبهة خاصة , ويؤيده ما في رواية مسلم من وجه آخر " أن قوما يخرجون من النار يحترقون فيها إلا دارات وجوههم " فإن ظاهر هذه الرواية يخص العموم الذي في الأولى

    آخر مواضيعي

    رئيس مجلس الأمة الكويتى المنحل: مبروك للمصريين إسقاط الإخوان
    المصريون بفرنسا يفوضون الجيش والشرطة المدنية لمواجهة الإرهاب
    إحباط محاولة تهريب أقمشة تشبه ملابس الجيش والشرطة ببورسعيد
    ضبط كميات من الأدوية المسروقة فى طريقها إلى اعتصام رابعة بسيارة إسعاف
    إخلاء "القائد إبراهيم" بالإسكندرية من مؤيدى المعزول

     
      رد مع اقتباس
    قديم 9-12-2012م, 01:53 PM   #6
     
    الصورة الرمزية iscandarnia
     

    iscandarnia has a reputation beyond reputeiscandarnia has a reputation beyond reputeiscandarnia has a reputation beyond reputeiscandarnia has a reputation beyond reputeiscandarnia has a reputation beyond reputeiscandarnia has a reputation beyond reputeiscandarnia has a reputation beyond reputeiscandarnia has a reputation beyond reputeiscandarnia has a reputation beyond reputeiscandarnia has a reputation beyond reputeiscandarnia has a reputation beyond repute

    iscandarnia غير متواجد حالياً

    افتراضي

    الحديث السادس

    ‏حدثنا ‏ ‏عبد الله بن مسلمة ‏ ‏عن ‏ ‏مالك ‏ ‏عن ‏ ‏صالح بن كيسان ‏ ‏عن ‏ ‏عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود ‏ ‏عن ‏ ‏زيد بن خالد الجهني ‏ ‏أنه قال ‏
    ‏صلى لنا رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏صلاة الصبح ‏ ‏بالحديبية ‏ ‏على ‏ ‏إثر سماء ‏ ‏كانت من الليلة فلما انصرف أقبل على الناس فقال هل تدرون ماذا قال ربكم قالوا الله ورسوله أعلم قال ‏ ‏أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر فأما من قال مطرنا بفضل الله ورحمته فذلك مؤمن بي وكافر بالكوكب وأما من قال ‏ ‏بنوء ‏ ‏كذا وكذا فذلك كافر بي ومؤمن بالكوكب
    فتح الباري بشرح صحيح البخاري
    ‏قوله : ( عن زيد بن خالد الجهني ) ‏
    ‏هكذا يقول صالح بن كيسان لم يختلف عليه في ذلك , وخالفه الزهري فرواه عن شيخهما عبيد الله فقال : عن أبي هريرة أخرجه مسلم عقب رواية صالح فصحح الطريقين , لأن عبيد الله سمع من زيد بن خالد وأبي هريرة جميعا عدة أحاديث منها حديث العسيف وحديث الأمة إذا زنت , فلعله سمع هذا منهما فحدث به تارة عن هذا وتارة عن هذا , وإنما لم يجمعهما لاختلاف لفظهما كما سنشير إليه . وقد صرح صالح بسماعه له من عبيد الله عن أبي عوانة , وروى صالح عن عبيد الله بواسطة الزهري عدة أحاديث منها حديث ابن عباس في شاة ميمونة كما تقدم في الطهارة , وحديثه عنه في قصة هرقل كما تقدم في بدء الوحي . ‏

    ‏قوله : ( صلى لنا ) ‏
    ‏أي لأجلنا , أو اللام بمعنى الباء أي صلى بنا , وفيه جواز إطلاق ذلك مجازا وإنما الصلاة لله تعالى . ‏

    ‏قوله : ( بالحديبية ) ‏
    ‏بالمهملة والتصغير وتخفف ياؤها وتثقل , يقال سميت بشجرة حدباء هناك . ‏

    ‏قوله : ( على إثر ) ‏
    ‏بكسر الهمزة وسكون المثلثة على المشهور وهو ما يعقب الشيء . ‏

    ‏قوله : ( سماء ) ‏
    ‏أي مطر وأطلق عليه سماء لكونه ينزل من جهة السماء وكل جهة علو تسمى سماء . ‏

    ‏قوله : ( كانت من الليل ) ‏
    ‏كذا للأكثر , وللمستملي والحموي " من الليلة " بالإفراد . ‏

    ‏قوله : ( فلما انصرف ) ‏
    ‏أي من صلاته أو من مكانه . ‏

    ‏قوله : ( هل تدرون ) ‏
    ‏لفظ استفهام معناه التنبيه , ووقع في رواية سفيان عن صالح عند النسائي " ألم تسمعوا ما قال ربكم الليلة " وهذا من الأحاديث الإلهية وهي تحتمل أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم أخذها عن الله بلا واسطة أو بواسطة . ‏

    ‏قوله : ( أصبح من عبادي ) ‏
    ‏هذه إضافة عموم بدليل التقسيم إلى مؤمن وكافر بخلاف مثل قوله تعالى ( إن عبادي ليس لك عليهم سلطان ) فإنها إضافة تشريف . ‏

    ‏قوله : ( مؤمن بي وكافر ) ‏
    ‏يحتمل أن يكون المراد بالكفر هنا كفر الشرك بقرينة مقابلته بالإيمان , ولأحمد من رواية نصر بن عاصم الليثي عن معاوية الليثي مرفوعا " يكون الناس مجدبين فينزل الله عليهم رزقا من السماء من رزقه فيصبحون مشركين يقولون : مطرنا بنوء كذا " ويحتمل أن يكون المراد به كفر النعمة , ويرشد إليه قوله في رواية معمر عن صالح عن سفيان " فأما من حمدني على سقياي وأثنى عليه فذلك آمن بي " وفي رواية سفيان عند النسائي والإسماعيلي نحوه , وقال في آخره " وكفر بي " أو قال " كفر نعمتي " وفي رواية أبي هريرة عند مسلم " قال الله : ما أنعمت على عبادي من نعمة إلا أصبح فريق منهم كافرين بها " وله في حديث ابن عباس " أصبح من الناس شاكر ومنهم كافر " وعلى الأول حمله كثير من أهل العلم , وأعلى ما وقفت عليه من ذلك كلام الشافعي , قال في " الأم " : من قال مطرنا بنوء كذا وكذا على ما كان بعض أهل الشرك يعنون من إضافة المطر إلى أنه مطر نوء كذا فذلك كفر كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأن النوء وقت والوقت مخلوق لا يملك لنفسه ولا لغيره شيئا , ومن قال مطرنا بنوء كذا على معنى مطرنا في وقت كذا فلا يكون كفرا , وغيره من الكلام أحب إلي منه , يعني حسما للمادة , وعلى ذلك يحمل إطلاق الحديث , وحكى ابن قتيبة في " كتاب الأنواء " أن العرب كانت في ذلك على مذهبين على نحو ما ذكر الشافعي , قال : ومعنى النوء سقوط نجم في المغرب من النجوم الثمانية والعشرين التي هي منازل القمر , قال : وهو مأخوذ من ناء إذا سقط , وقال آخرون : بل النوء طلوع نجم منها , وهو مأخوذ من ناء إذا نهض , ولا تخالف بين القولين في الوقت لأن كل نجم منها إذا طلع في المشرق وقع حال طلوعه آخر في المغرب لا يزال ذلك مستمرا إلى أن تنتهي الثمانية والعشرون بانتهاء السنة , فإن لكل واحد منها ثلاثة عشر يوما تقريبا , قال : وكانوا في الجاهلية يظنون أن نزول الغيث بواسطة النوء إما بصنعه على زعمهم وإما بعلامته , فأبطل الشرع قولهم وجعله كفرا , فإن اعتقد قائل ذلك أن للنوء صنعا في ذلك فكفره كفر تشريك , وإن اعتقد أن ذلك من قبيل التجربة فليس بشرك لكن يجوز إطلاق الكفر عليه وإرادة كفر النعمة لأنه لم يقع في شيء من طرق الحديث بين الكفر والشرك واسطة , فيحمل الكفر فيه على المعنيين لتناول الأمرين , والله أعلم . ولا يرد الساكت , لأن المعتقد قد يشكر بقلبه أو يكفر , وعلى هذا فالقول في قوله " فأما من قال " لما هو أعم من النطق والاعتقاد , كما أن الكفر فيه لما هو أعم من كفر الشرك وكفر النعمة , والله أعلم بالصواب . ‏

    ‏قوله : ( مطرنا بنوء كذا وكذا ) ‏
    ‏في حديث أبي سعيد عند النسائي " مطرنا بنوء المجدح " بكسر الميم وسكون الجيم وفتح الدال بعدها مهملة ويقال بضم أوله هو الدبران بفتح المهملة والموحدة بعدها , وقيل سمي بذلك لاستدباره الثريا , وهو نجم أحمر صغير منير . قال ابن قتيبة : كل النجوم المذكورة له نوء غير أن بعضها أحمر وأغزر من بعض , ونوء الدبران غير محمود عندهم , انتهى . وكأن ذلك ورد في الحديث تنبيها على مبالغتهم في نسبة المطر إلى النوء ولو لم يكن محمودا , أو اتفق وقوع ذلك المطر في ذلك الوقت إن كانت القصة واحدة . وفي مغازي الواقدي أن الذي قال في ذلك الوقت " مطرنا بنوء الشعرى " هو عبد الله بن أبي المعروف بابن سلول أخرجه من حديث أبي قتادة . وفي هذا الحديث من الفوائد غير ما تقدم طرح الإمام المسألة على أصحابه وإن كانت لا تدرك إلا بدقة النظر . ويستنبط منه أن للولي المتمكن من النظر في الإشارة أن يأخذ منها عبارات ينسبها إلى الله تعالى صلى الله عليه وسلم كذا قرأت بخط بعض شيوخنا , وكأنه أخذه من استنطاق النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه عما قال ربهم وحمل الاستفهام فيه على الحقيقة , لكنهم رضي الله عنهم فهموا خلاف ذلك , ولهذا لم يجيبوا إلا بتفويض الأمر إلى الله ورسوله . ‏

    آخر مواضيعي

    رئيس مجلس الأمة الكويتى المنحل: مبروك للمصريين إسقاط الإخوان
    المصريون بفرنسا يفوضون الجيش والشرطة المدنية لمواجهة الإرهاب
    إحباط محاولة تهريب أقمشة تشبه ملابس الجيش والشرطة ببورسعيد
    ضبط كميات من الأدوية المسروقة فى طريقها إلى اعتصام رابعة بسيارة إسعاف
    إخلاء "القائد إبراهيم" بالإسكندرية من مؤيدى المعزول

     
      رد مع اقتباس
    قديم 9-12-2012م, 01:55 PM   #7
     
    الصورة الرمزية iscandarnia
     

    iscandarnia has a reputation beyond reputeiscandarnia has a reputation beyond reputeiscandarnia has a reputation beyond reputeiscandarnia has a reputation beyond reputeiscandarnia has a reputation beyond reputeiscandarnia has a reputation beyond reputeiscandarnia has a reputation beyond reputeiscandarnia has a reputation beyond reputeiscandarnia has a reputation beyond reputeiscandarnia has a reputation beyond reputeiscandarnia has a reputation beyond repute

    iscandarnia غير متواجد حالياً

    افتراضي

    الحديث السابع


    ‏حدثنا ‏ ‏عبد الله بن مسلمة ‏ ‏عن ‏ ‏مالك ‏ ‏عن ‏ ‏ابن شهاب ‏ ‏عن ‏ ‏أبي سلمة ‏ ‏وأبي عبد الله الأغر ‏ ‏عن ‏ ‏أبي هريرة ‏ ‏رضي الله عنه ‏
    ‏أن رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏قال ينزل ربنا تبارك وتعالى كل ليلة إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر يقول ‏ ‏من يدعوني فأستجيب له من يسألني فأعطيه من يستغفرني فأغفر له ‏
    فتح الباري بشرح صحيح البخاري
    ‏قوله : ( عن أبي سلمة وأبي عبد الله الأغر عن أبي هريرة ) ‏
    ‏في رواية عبد الرزاق عن معمر عن الزهري " أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن وأبو عبد الله الأغر صاحب أبي هريرة أن أبا هريرة أخبرهما " . ‏
    ‏قوله : ( ينزل ربنا إلى السماء الدنيا ) ‏
    ‏استدل به من أثبت الجهة وقال : هي جهة العلو , وأنكر ذلك الجمهور لأن القول بذلك يفضي إلى التحيز تعالى الله عن ذلك . وقد اختلف في معنى النزول على أقوال : فمنهم من حمله على ظاهره وحقيقته وهم المشبهة تعالى الله عن قولهم . ومنهم من أنكر صحة الأحاديث الواردة في ذلك جملة وهم الخوارج والمعتزلة وهو مكابرة , والعجب أنهم أولوا ما في القرآن من نحو ذلك وأنكروا ما في الحديث إما جهلا وإما عنادا , ومنهم من أجراه على ما ورد مؤمنا به على طريق الإجمال منزها الله تعالى عن الكيفية والتشبيه وهم جمهور السلف , ونقله البيهقي وغيره عن الأئمة الأربعة والسفيانين والحمادين والأوزاعي والليث وغيرهم , ومنهم من أوله على وجه يليق مستعمل في كلام العرب , ومنهم من أفرط في التأويل حتى كاد أن يخرج إلى نوع من التحريف , ومنهم من فصل بين ما يكون تأويله قريبا مستعملا في كلام العرب وبين ما يكون بعيدا مهجورا فأول في بعض وفوض في بعض , وهو منقول عن مالك وجزم به من المتأخرين ابن دقيق العيد , قال البيهقي : وأسلمها الإيمان بلا كيف والسكوت عن المراد إلا أن يرد ذلك عن الصادق فيصار إليه , ومن الدليل على ذلك اتفاقهم على أن التأويل المعين غير واجب فحينئذ التفويض أسلم . وسيأتي مزيد بسط في ذلك في كتاب التوحيد إن شاء الله تعالى . وقال ابن العربي : حكي عن المبتدعة رد هذه الأحاديث , وعن السلف إمرارها , وعن قوم تأويلها وبه أقول . فأما قوله ينزل فهو راجع إلى أفعاله لا إلى ذاته , بل ذلك عبارة عن ملكه الذي ينزل بأمره ونهيه , والنزول كما يكون في الأجسام يكون في المعاني , فإن حملته في الحديث على الحسي فتلك صفة الملك المبعوث بذلك , وإن حملته على المعنوي بمعنى أنه لم يفعل ثم فعل فيسمى ذلك نزولا عن مرتبة إلى مرتبة , فهي عربية صحيحة انتهى . والحاصل أنه تأوله بوجهين : إما بأن المعنى ينزل أمره أو الملك بأمره , وإما بأنه استعارة بمعنى التلطف بالداعين والإجابة لهم ونحوه . وقد حكى أبو بكر بن فورك أن بعض المشايخ ضبطه بضم أوله على حذف المفعول أي ينزل ملكا , ويقويه ما رواه النسائي من طريق الأغر عن أبي هريرة وأبي سعيد بلفظ " إن الله يمهل حتى يمضي شطر الليل , ثم يأمر مناديا يقول : هل من داع فيستجاب له " الحديث . وفي حديث عثمان بن أبي العاص " ينادي مناد هل من داع يستجاب له " الحديث . قال القرطبي : وبهذا يرتفع الإشكال , ولا يعكر عليه ما في رواية رفاعة الجهني " ينزل الله إلى السماء الدنيا فيقول : لا أسأل عن عبادي غيري " لأنه ليس في ذلك ما يدفع التأويل المذكور . وقال البيضاوي : ولما ثبت بالقواطع أنه سبحانه منزه عن الجسمية والتحيز امتنع عليه النزول على معنى الانتقال من موضع إلى موضع أخفض منه , فالمراد نور رحمته , أي ينتقل من مقتضى صفة الجلال التي تقتضي الغضب والانتقام إلى مقتضى صفة الإكرام التي تقتضي الرأفة والرحمة . ‏
    ‏قوله : ( حين يبقى ثلث الليل الآخر ) ‏
    ‏برفع الآخر لأنه صفة الثلث , ولم تختلف الروايات عن الزهري في تعيين الوقت , واختلفت الروايات عن أبي هريرة وغيره , قال الترمذي : رواية أبي هريرة أصح الروايات في ذلك , ويقوي ذلك أن الروايات المخالفة اختلف فيها على رواتها , وسلك بعضهم طريق الجمع وذلك أن الروايات انحصرت في ستة أشياء : أولها هذه , ثانيها إذا مضى الثلث الأول , ثالثها الثلث الأول أو النصف , رابعها النصف , خامسها النصف أو الثلث الأخير , سادسها الإطلاق . فأما الروايات المطلقة فهي محمولة على المقيدة , وأما التي بأو فإن كانت أو للشك فالمجزوم به مقدم على المشكوك فيه , وإن كانت للتردد بين حالين فيجمع بذلك بين الروايات بأن ذلك يقع بحسب اختلاف الأحوال لكون أوقات الليل تختلف في الزمان وفي الآفاق باختلاف تقدم دخول الليل عند قوم وتأخره عند قوم . وقال بعضهم يحتمل أن يكون النزول يقع في الثلث الأول والقول يقع في النصف وفي الثلث الثاني , وقيل يحمل على أن ذلك يقع في جميع الأوقات التي وردت بها الأخبار , ويحمل على أن النبي صلى الله عليه وسلم أعلم بأحد الأمور في وقت فأخبر به , ثم أعلم به في وقت آخر فأخبر به , فنقل الصحابة ذلك عنه والله أعلم . ‏
    ‏قوله : ( من يدعوني إلخ ) ‏
    ‏لم تختلف الروايات على الزهري في الاقتصار على الثلاثة المذكورة وهي الدعاء والسؤال والاستغفار , والفرق بين الثلاثة أن المطلوب إما لدفع المضار أو جلب المسار , وذلك إما ديني وإما دنيوي , ففي الاستغفار إشارة إلى الأول , والسؤال إشارة إلى الثاني , وفي الدعاء إشارة إلى الثالث . وقال الكرماني : يحتمل أن يقال الدعاء ما لا طلب فيه نحو يا الله , والسؤال الطلب , وأن يقال المقصود واحد وإن اختلف اللفظ انتهى . وزاد سعيد عن أبي هريرة " هل من تائب فأتوب عليه " وزاد أبو جعفر عنه " من ذا الذي يسترزقني فأرزقه , من ذا الذي يستكشف الضر فأكشف عنه " وزاد عطاء مولى أم صبية عنه " ألا سقيم يستشفي فيشفى " ومعانيها داخلة فيما تقدم . وزاد سعيد بن مرجانة عنه " من يقرض غير عديم ولا ظلوم " وفيه تحريض على عمل الطاعة , وإشارة إلى جزيل الثواب عليها . وزاد حجاج بن أبي منيع عن جده عن الزهري عند الدارقطني في آخر الحديث " حتى الفجر " وفي رواية يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عند مسلم " حتى ينفجر الفجر " وفي رواية محمد بن عمرو عن أبي سلمة " حتى يطلع الفجر " وكذا اتفق معظم الرواة على ذلك , إلا أن في رواية نافع بن جبير عن أبي هريرة عند النسائي " حتى ترحل الشمس " وهي شاذة . وزاد يونس في روايته عن الزهري في آخره أيضا " ولذلك كانوا يفضلون صلاة آخر الليل على أوله " أخرجها الدارقطني أيضا . وله من رواية ابن سمعان عن الزهري ما يشير إلى أن قائل ذلك هو الزهري . وبهذه الزيادة تظهر مناسبة ذكر الصلاة في الترجمة ومناسبة الترجمة التي بعد هذه لهذه . ‏
    ‏قوله : ( فأستجيب ) ‏
    ‏بالنصب على جواب الاستفهام وبالرفع على الاستئناف , وكذا قوله ‏
    ‏( فأعطيه , وأغفر له ) ‏
    ‏وقد قرئ بهما في قوله تعالى ( من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له ) الآية . وليست السين في قوله تعالى " فأستجيب " للطلب بل أستجيب بمعنى أجيب , وفي حديث الباب من الفوائد تفضيل صلاة آخر الليل على أوله , وتفضيل تأخير الوتر لكن ذلك في حق من طمع أن ينتبه , وأن آخر الليل أفضل للدعاء والاستغفار , ويشهد له قوله تعالى ( والمستغفرين بالأسحار ) وأن الدعاء في ذلك الوقت مجاب , ولا يعترض على ذلك بتخلفه عن بعض الداعين لأن سبب التخلف وقوع الخلل في شرط من شروط الدعاء كالاحتراز في المطعم والمشرب والملبس أو لاستعجال الداعي أو بأن يكون الدعاء بإثم أو قطيعة رحم , أو تحصل الإجابة ويتأخر وجود المطلوب لمصلحة العبد أو لأمر يريده الله . ‏

    آخر مواضيعي

    رئيس مجلس الأمة الكويتى المنحل: مبروك للمصريين إسقاط الإخوان
    المصريون بفرنسا يفوضون الجيش والشرطة المدنية لمواجهة الإرهاب
    إحباط محاولة تهريب أقمشة تشبه ملابس الجيش والشرطة ببورسعيد
    ضبط كميات من الأدوية المسروقة فى طريقها إلى اعتصام رابعة بسيارة إسعاف
    إخلاء "القائد إبراهيم" بالإسكندرية من مؤيدى المعزول

     
      رد مع اقتباس
    قديم 9-12-2012م, 01:56 PM   #8
     
    الصورة الرمزية iscandarnia
     

    iscandarnia has a reputation beyond reputeiscandarnia has a reputation beyond reputeiscandarnia has a reputation beyond reputeiscandarnia has a reputation beyond reputeiscandarnia has a reputation beyond reputeiscandarnia has a reputation beyond reputeiscandarnia has a reputation beyond reputeiscandarnia has a reputation beyond reputeiscandarnia has a reputation beyond reputeiscandarnia has a reputation beyond reputeiscandarnia has a reputation beyond repute

    iscandarnia غير متواجد حالياً

    افتراضي

    الحديث الثامن


    ‏حدثنا ‏ ‏محمود ‏ ‏حدثنا ‏ ‏عبد الرزاق ‏ ‏أخبرنا ‏ ‏معمر ‏ ‏عن ‏ ‏ابن طاوس ‏ ‏عن ‏ ‏أبيه ‏ ‏عن ‏ ‏أبي هريرة ‏ ‏رضي الله عنه ‏ ‏قال ‏
    ‏أرسل ملك الموت إلى ‏ ‏موسى ‏ ‏عليهما السلام ‏ ‏فلما جاءه ‏ ‏صكه ‏ ‏فرجع إلى ربه فقال أرسلتني إلى عبد لا يريد الموت فرد الله عليه عينه وقال ‏ ‏ارجع فقل له يضع يده على متن ثور فله بكل ما غطت به يده بكل شعرة سنة قال أي رب ثم ماذا قال ثم الموت قال فالآن فسأل الله أن يدنيه من ‏ ‏الأرض المقدسة ‏ ‏رمية ‏ ‏بحجر قال قال رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏فلو كنت ثم لأريتكم قبره إلى جانب الطريق عند ‏ ‏الكثيب ‏ ‏الأحمر
    فتح الباري بشرح صحيح البخاري

    حديث أبي هريرة " أرسل ملك الموت إلى موسى " الحديث أورده المصنف بطوله من طريق معمر عن ابن طاوس عن أبيه عنه ولم يذكر فيه الرفع , وقد ساقه في أحاديث الأنبياء من هذا الوجه ثم قال : وعن معمر عن همام بن منبه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه , وقد ساقه مسلم من طريق معمر بالسندين كذلك . وقوله فيه " رمية بحجر " أي قدر رمية حجر , أي أدنني من مكان إلى الأرض المقدسة هذا القدر , أو أدنني إليها حتى يكون بيني وبينها هذا القدر , وهذا الثاني أظهر , وعليه شرح ابن بطال وغيره . وأما الأول فهو وإن رجحه بعضهم فليس بجيد إذ لو كان كذلك لطلب الدنو أكثر من ذلك , ويحتمل أن يكون القدر الذي كان بينه وبين أول الأرض المقدسة كان قدر رمية فلذلك طلبها , لكن حكى ابن بطال عن غيره أن الحكمة في أنه لم يطلب دخولها ليعمي موضع قبره لئلا تعبده الجهال من ملته انتهى . ويحتمل أن يكون سر ذلك أن الله لما منع بني إسرائيل من دخول بيت المقدس وتركهم في التيه أربعين سنة إلى أن أفناهم الموت فلم يدخل الأرض المقدسة مع يوشع إلا أولادهم , ولم يدخلها معه أحد ممن امتنع أولا أن يدخلها كما سيأتي شرح ذلك في أحاديث الأنبياء ومات هارون ثم موسى عليهما السلام قبل فتح الأرض المقدسة على الصحيح كما سيأتي واضحا أيضا , فكأن موسى لما لم يتهيأ له دخولها لغلبة الجبارين عليها ولا يمكن نبشه بعد ذلك لينقل إليها طلب القرب منها لأن ما قارب الشيء يعطى حكمه , وقيل إنما طلب موسى الدنو لأن النبي يدفن حيث يموت ولا ينقل , وفيه نظر لأن موسى قد نقل يوسف عليهما السلام معه لما خرج من مصر كما سيأتي ذلك في ترجمته إن شاء الله تعالى , وهذا كله بناء على الاحتمال الثاني والله أعلم . واختلف في جواز نقل الميت من بلد إلى بلد , فقيل : يكره لما فيه من تأخير دفنه وتعريضه لهتك حرمته , وقيل يستحب , والأولى تنزيل ذلك على حالتين : فالمنع حيث لم يكن هناك غرض راجح كالدفن في البقاع الفاضلة , وتختلف الكراهة في ذلك فقد تبلغ التحريم , والاستحباب حيث يكون ذلك بقرب مكان فاضل كما نص الشافعي على استحباب نقل الميت إلى الأرض الفاضلة كمكة وغيرها . والله أعلم . ‏

    آخر مواضيعي

    رئيس مجلس الأمة الكويتى المنحل: مبروك للمصريين إسقاط الإخوان
    المصريون بفرنسا يفوضون الجيش والشرطة المدنية لمواجهة الإرهاب
    إحباط محاولة تهريب أقمشة تشبه ملابس الجيش والشرطة ببورسعيد
    ضبط كميات من الأدوية المسروقة فى طريقها إلى اعتصام رابعة بسيارة إسعاف
    إخلاء "القائد إبراهيم" بالإسكندرية من مؤيدى المعزول

     
      رد مع اقتباس
    قديم 9-12-2012م, 01:57 PM   #9
     
    الصورة الرمزية iscandarnia
     

    iscandarnia has a reputation beyond reputeiscandarnia has a reputation beyond reputeiscandarnia has a reputation beyond reputeiscandarnia has a reputation beyond reputeiscandarnia has a reputation beyond reputeiscandarnia has a reputation beyond reputeiscandarnia has a reputation beyond reputeiscandarnia has a reputation beyond reputeiscandarnia has a reputation beyond reputeiscandarnia has a reputation beyond reputeiscandarnia has a reputation beyond repute

    iscandarnia غير متواجد حالياً

    افتراضي

    الحديث التاسع


    ‏حدثنا ‏ ‏عبد الله بن محمد ‏ ‏حدثنا ‏ ‏أبو عاصم النبيل ‏ ‏أخبرنا ‏ ‏سعدان بن بشر ‏ ‏حدثنا ‏ ‏أبو مجاهد ‏ ‏حدثنا ‏ ‏محل بن خليفة الطائي ‏ ‏قال سمعت ‏ ‏عدي بن حاتم ‏ ‏رضي الله عنه ‏ ‏يقول ‏

    ‏كنت عند رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏فجاءه رجلان أحدهما يشكو ‏ ‏العيلة ‏ ‏والآخر يشكو قطع السبيل فقال رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏أما قطع السبيل فإنه لا يأتي عليك إلا قليل حتى تخرج العير إلى ‏ ‏مكة ‏ ‏بغير ‏ ‏خفير ‏ ‏وأما ‏ ‏العيلة ‏ ‏فإن الساعة لا تقوم حتى يطوف أحدكم بصدقته لا يجد من يقبلها منه ثم ليقفن أحدكم بين يدي الله ليس بينه وبينه حجاب ولا ترجمان يترجم له ثم ليقولن له ‏ ‏ألم أوتك مالا فليقولن بلى ثم ليقولن ألم أرسل إليك رسولا فليقولن بلى فينظر عن يمينه فلا يرى إلا النار ثم ينظر عن شماله فلا يرى إلا النار فليتقين أحدكم النار ولو بشق تمرة فإن لم يجد فبكلمة طيبة ‏


    فتح الباري بشرح صحيح البخاري

    حديث عدي بن حاتم , وقد أورده المصنف بأتم من هذا السياق , ويأتي الكلام عليه مستوفى . وشاهده هنا ‏
    ‏قوله فيه ( فإن الساعة لا تقوم حتى يطوف أحدكم بصدقته لا يجد من يقبلها منه ) ‏
    ‏وهو موافق لحديث أبي هريرة الذي قبله ومشعر بأن ذلك يكون في آخر الزمان . وحديث أبي موسى الآتي بعده مشعر بذلك أيضا , وقد أشار عدي بن حاتم - كما سيأتي في علامات النبوة - إلى أن ذلك لم يقع في زمانه وكانت وفاته في خلافة معاوية بعد استقرار أمر الفتوح , فانتفى قول من زعم أن ذلك وقع في ذلك الزمان . قال ابن التين : إنما يقع ذلك بعد نزول عيسى حين تخرج الأرض بركاتها حتى تشبع الرمانة أهل البيت ولا يبقى في الأرض كافر . ويأتي الكلام على اتقاء النار ولو بشق تمرة في الباب الذي يليه . ‏

    آخر مواضيعي

    رئيس مجلس الأمة الكويتى المنحل: مبروك للمصريين إسقاط الإخوان
    المصريون بفرنسا يفوضون الجيش والشرطة المدنية لمواجهة الإرهاب
    إحباط محاولة تهريب أقمشة تشبه ملابس الجيش والشرطة ببورسعيد
    ضبط كميات من الأدوية المسروقة فى طريقها إلى اعتصام رابعة بسيارة إسعاف
    إخلاء "القائد إبراهيم" بالإسكندرية من مؤيدى المعزول

     
      رد مع اقتباس
    قديم 9-12-2012م, 01:58 PM   #10
     
    الصورة الرمزية iscandarnia
     

    iscandarnia has a reputation beyond reputeiscandarnia has a reputation beyond reputeiscandarnia has a reputation beyond reputeiscandarnia has a reputation beyond reputeiscandarnia has a reputation beyond reputeiscandarnia has a reputation beyond reputeiscandarnia has a reputation beyond reputeiscandarnia has a reputation beyond reputeiscandarnia has a reputation beyond reputeiscandarnia has a reputation beyond reputeiscandarnia has a reputation beyond repute

    iscandarnia غير متواجد حالياً

    افتراضي

    الحديث العاشر

    ‏حدثنا ‏ ‏إبراهيم بن موسى ‏ ‏أخبرنا ‏ ‏هشام بن يوسف ‏ ‏عن ‏ ‏ابن جريج ‏ ‏قال أخبرني ‏ ‏عطاء ‏ ‏عن ‏ ‏أبي صالح الزيات ‏ ‏أنه سمع ‏ ‏أبا هريرة ‏ ‏رضي الله عنه ‏ ‏يقول ‏

    ‏قال رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏قال الله ‏ ‏كل عمل ابن ‏ ‏آدم ‏ ‏له إلا الصيام فإنه لي وأنا أجزي به والصيام ‏ ‏جنة ‏ ‏وإذا كان يوم صوم أحدكم فلا ‏ ‏يرفث ‏ ‏ولا ‏ ‏يصخب ‏ ‏فإن سابه أحد أو قاتله فليقل إني امرؤ صائم والذي نفس ‏ ‏محمد ‏ ‏بيده ‏ ‏لخلوف ‏ ‏فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك للصائم فرحتان يفرحهما إذا أفطر فرح وإذا لقي ربه فرح بصومه ‏


    فتح الباري بشرح صحيح البخاري


    ‏قوله فيه ( ولا يصخب ) ‏
    ‏كذا للأكثر بالمهملة الساكنة بعدها خاء معجمة , ولبعضهم بالسين بدل الصاد وهو بمعناه , والصخب الخصام والصياح , وقد تقدم أن المراد النهي عن ذلك تأكيده حالة الصوم , وإلا فغير الصائم منهي عن ذلك أيضا . ‏

    ‏قوله : ( لخلوف ) ‏
    ‏كذا للأكثر , وللكشميهني " لخلف " بحذف الواو كأنها صيغة جمع , ويروى في غير البخاري بلفظ " لخلفة " على الوحدة كتمر وتمرة . ‏

    ‏قوله : ( للصائم فرحتان يفرحهما : إذا أفطر فرح ) ‏
    ‏زاد مسلم " بفطره " , وقوله " يفرحهما " أصله يفرح بهما فحذف الجار ووصل الضمير كقوله صام رمضان أي فيه . قال القرطبي : معناه فرح بزوال جوعه وعطشه حيث أبيح له الفطر وهذا الفرح طبيعي وهو السابق للفهم وقيل إن فرحه بفطره إنما هو من حيث إنه تمام صومه وخاتمة عبادته وتخفيف من ربه ومعونة على مستقبل صومه . قلت : ولا مانع من الحمل على ما هو أعم مما ذكر , ففرح كل أحد بحسبه لاختلاف مقامات الناس في ذلك , فمنهم من يكون فرحه مباحا وهو الطبيعي , ومنهم من يكون مستحبا وهو من يكون سببه شيء مما ذكره . ‏

    ‏قوله : ( وإذا لقي ربه فرح بصومه ) ‏
    ‏أي بجزائه وثوابه . وقيل الفرح الذي عند لقاء ربه إما لسروره بربه أو بثواب ربه على الاحتمالين . قلت : والثاني أظهر إذ لا ينحصر الأول في الصوم بل يفرح حينئذ بقبول صومه وترتب الجزاء الوافر عليه . ‏


    آخر مواضيعي

    رئيس مجلس الأمة الكويتى المنحل: مبروك للمصريين إسقاط الإخوان
    المصريون بفرنسا يفوضون الجيش والشرطة المدنية لمواجهة الإرهاب
    إحباط محاولة تهريب أقمشة تشبه ملابس الجيش والشرطة ببورسعيد
    ضبط كميات من الأدوية المسروقة فى طريقها إلى اعتصام رابعة بسيارة إسعاف
    إخلاء "القائد إبراهيم" بالإسكندرية من مؤيدى المعزول

     
      رد مع اقتباس
    إنشاء موضوع جديد إضافة رد

    مواقع النشر (المفضلة)

    جديد مواضيع قسم الاحاديث النبوية الشريفة


    الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
     
    أدوات الموضوع
    انواع عرض الموضوع

    تعليمات المشاركة
    لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
    لا تستطيع الرد على المواضيع
    لا تستطيع إرفاق ملفات
    لا تستطيع تعديل مشاركاتك

    BB code is متاحة
    كود [IMG] متاحة
    كود HTML معطلة
    Trackbacks are متاحة
    Pingbacks are متاحة
    Refbacks are متاحة


    المواضيع المتشابهه
    الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
    مكتبة الأحاديث الصحيحة - متجدد باذن الله - للقراءة فقط وردية الخد الاحاديث النبوية الشريفة 47 12-05-2013م 10:51 AM
    صحيح البخاري .. للامام البخاري .. للتحميل iscandarnia كتب إسلامية 0 17-01-2013م 02:51 AM
    برنامج الأحاديث غير الصحيحة من آي-فون إسلام mmido80 قسم منتجات ابل ايفون مكنتوش 2 16-01-2013م 04:27 AM
    عدد الأحاديث التي روتها عائشة رضي الله عنها... نسائم الفجر قسم أم المؤمنين عائشة بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنهما 1 19-07-2011م 01:24 PM
    سلسلة الاحاديث القدسية أم وحيد قسم الإسلامي العام 1 7-10-2010م 06:57 PM






    ~ جميع آلمشآركآت آلمكتوبهـ تعبّر عن وجهة نظر صآحبهآ ,, ولا تعبّر بأي شكلـ من آلأشكآل عن وجهة نظر إدآرة آلمنتدى ~