المنتدى المتواجدون الآن مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة
العودة   قلعة طرابلس > منتدى إقرأ أونلاين > اقرأ أون لاين لأشهر أدباء العرب والعالم > سالي عادل
التسجيل التعليمـــات قائمة الأعضاء التقويمالمسابقات اجعل كافة الأقسام مقروءة



إنشاء موضوع جديد إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 21-05-2013م, 09:48 PM   #1
 
الصورة الرمزية بريق
 

بريق has a reputation beyond reputeبريق has a reputation beyond reputeبريق has a reputation beyond reputeبريق has a reputation beyond reputeبريق has a reputation beyond reputeبريق has a reputation beyond reputeبريق has a reputation beyond reputeبريق has a reputation beyond reputeبريق has a reputation beyond reputeبريق has a reputation beyond reputeبريق has a reputation beyond repute

بريق غير متواجد حالياً

1 (42) بعد الموت بسبع دقائق قصة لـ سالي عادل

بعد الموت بسبع دقائق (1)







(1)

- هل تأكدتِ من أرقام كارت الشحن؟
- نعم.
- إذن.. فهل تُنزلي الكاميرا لأسفل قليلا؟
- هكذا سريعا؟ لم نتعرف بعد.

يرجع بوجهه المجعّد للوراء متأففا، ثم يعود فيكتب:
- وما الذي تريدين أن تعرفيه؟
ترفع عينيها للأعلى، تديرهما يمينا ويسارا:
- هممم..

ثم تواجهه بنظرتها الباسمة:
- من أين أنت؟
يحرّك رأسه للأمام ببطء، يتأمل ملامحها بعينيه الناضبتين، وبالرغم من أنه تعرّفها لغرض مشين، إلا أنها بدت له بريئة جدا في تلك اللحظة:
- هل يمكنك أن تقتربي أكثر من الكاميرا.

يقترب وجهها من الكاميرا حتى يملأ شاشته كلها، ذاك الشعر الناعم الفاحم الذي يعدم بهجة الألوان، إنه يستلزم عينين سوداوين بالمثل كي يوضّح بياض بشرتها ويبرزه بالتضاد، وهي تملك كل ما تستلزمه.

- خذيها كلمة من رجل مولع باثنتين: الطب والحريم، أنتِ بارعة الجمال.
تبتسم في خجل طفولي، تعيد توجيه السؤال:
- وأنت من أين؟
- إسكندرية، محطة الرمل.

- وكم عمرك؟
يمد يده المعروقة ويكتب:
- ثلاثين.
- غريبة!

بحركة تلقائية رفع عينه إلى كاميرا الويب الخاصة به، إنها غير موصّلة، وبالرغم من هذا شعر بأنه مُراقَب، هرش ما بقي من شعره الأشيب وطبع متوجسا:
- وما الغريب؟
- هذا لأني أعرف أيضا شخصا في الثلاثين من محطة الرمل.
- ومن هو؟
تقول بنبرة ضاحكة:
- أنت.

يبادلها الضحك:
- أنا! حسنا يا سيدتي، والآن، هلاّ أنزلتِ الكاميرا لأسفل قليلا.
تميل رأسها لأسفل بينما عيناها مثبتتان إلى الكاميرا ولا تزال تبتسم:
- هل أنت مستعد؟
يبتلع ريقه وتعلو دقات قلبه:
- نعم.
- حسنا.

تهتز الكاميرا وتضطرب الصورة التي يتلقاها، تميل زاوية الكاميرا رويدا للأسفل، من بعد أنفها الدقيق هناك شفاها حمراء مكتنزة ومثيرة، ومن بعد شفاهها الحمراء هناك ذقن مسحوبة يعلوها طابع حسن، ومن بعد الذقن المسحوبة هناك رقبة مقطوعة يتخثر دمها الأحمر حتى يستحيل أسود، مما يوضح بريق بشرتها ويبرزه بالتضاد.

ينتفض للوراء كاتما شهيقه.. ومن بعد الرقبة المقطوعة هناك.. لا شيء.. ترجع الكاميرا إلى الرأس المعلّق ـ مبتسماـ في الفراغ.


***

(2)

يهتز خلخالها أسفل ساقيها المصبوبتين صبّا من الملاءة السوداء..

ملاءة سوداء، عيون سوداء، وشعر أسود، ووحدها بشرتها الناصعة توضح البهاء وتبرزه بالتضاد، وفي الحارة الضيقة، لا تسمع سوى هتاف الشاويش من بعيد "هع! مين هناك!" ورنين الخلخال.

تنعطف عند محل عطارة، تقول بنبرة تجمع ما بين الدلال والمرح والحسم والثقة:
- سعيدة.

تلك النبرة التي اكتسبتها من تلقي الإعجاب تلو الإعجاب من الرجال. يترك العطّار الشاب ما كان بيده، يرفع رأسه إليها ويفغر فاه:
- رباه!

ها قد بدأ، إن الزمن لم يخيّب حسنها في أي مرة، فتقول بنفس النبرة التي لم يعد بإمكانها إتقانها أكثر:
- هات بقرش صاغ حبّهان.

لا تتلقى أي استجابة من العطار الذي وقف شادها يتأمل حسنها، ثم أنه أحنى رأسه يتفحص جسدها بينما يقول:
- أتدرين بأنكِ أكثر امرأة رأسها راكبة على جسمها؟

لم تفهم بالضبط ما قد قال، لكنها أدركت أنه نوعا من الغزل.. مدّت كفّها بالعملة قائلة:
- باقول لك اديني بقرش صاغ حبّهان.

يمد يده يقبض على ذراعها الممدودة ويتحسسها بين أصابعه:
وأنا أقول لكِ أنتِ شديدة الحسن.

تنتفض يدها في قوة:
- احفظ يدك بدلا من أن أقطعها لك.

ثم تستدير مغادرة، لكنه يسارع باستوقافها من ذراعها بنبرة ليّنة:
- سامحيني، حُسنك أطار لبي، سأحضر لكِ الحبّهان حالا.

لكنها من جديد نفضت يدها وقالت بنبرة خلت من كل شيء إلا الثقة:
- ألم أقل لك احفظ يدك أو أقطعها لك؟

اختفى العطار لجزء من الثانية خلف طاولته، ثم وجدت سكّينا يجز عنقها بينما يردد:
- الذي يريد أن يقطع لا يتحدث كثيرا.

وقد تم الأمر بأسرع من قدرتها على التصوّر، وارتمت على الأرض تجاهد كي لا تغلق عينها، ومن منظور رؤيتها بالأسفل بدا لها عملاقا مائلا فوقها يسحبها من قدميها نحو غرفة داخلية، وفي أذنيها تختلط أصوات الجرجرة مع رنين خلخال، ونداء بعيد لشاويش يتساءل عمّن هناك.

وإذ تغمض عينيها بالنهاية ساد ظلاما أوضح نضارة شبابها وأبرزه بالتضاد، لمرة أخيرة.


***

(3)

ينتفض للوراء كاتما شهيقه.. ومن بعد الرقبة المقطوعة هناك.. لا شيء.. ترجع الكاميرا إلى الرأس المعلّق ـ مبتسما ـ في الفراغ.

- ما بكَ؟ لماذا تلبّكت هكذا حين لم ترَ جسدي؟

لا يجيب، يتراجع بكرسيه حتى يفقد توازنه ويسقط إلى الأرض، فيكمل التراجع زحفا، تقول مطمئنة:
- حسنا، ما دمت خائفا هكذا سأريك جسدي.

يواصل تراجعه الحثيث بظهره حتى يصطدم بشيء، يصرخ، ويلتفت للخلف، فيعلو صراخه أكثر، إنه جسدها، غالبا جسدها، فكيف يتيقن ما دام الجسد من دون رأس؟!

تضحك ضحكة رنانة:
- هاه! هل أعجبك جسدي؟

تتساقط ملاءة سوداء عن الجسد، فيقف متغنّجا في فستانه المجسّم واضعا ذراعيه حول خصره ومدبدبا بقدمه. ينقل الرجل بصره بين رأسها على الشاشة، وجسدها الواقف أمامه.. لا يدري إلى أين يتراجع، لا يملك إلاّ أن يصيح:
- أرجوكِ! ارحمي عجوزا في سنّي!

تلك العبارة التي لم تثر إلاّ ضحكها:
- لا تقل عجوزا؛ ألم تقل عمرك ثلاثين؟
- ما الذي تريدينه مني؟
- أريد أن أمنحك ما تستحقه.

يتحشرج صوته:
- ممـ.. ما أستحقه؟!
تقول ببساطة:
- نعم، فلقد أخذتُ مقابل عملي، ويجب أن أؤديه على أفضل وجه.

يتراجع الجسد قليلا ليمنحه مجال رؤية أفضل، يخلع الحذاءين ثم يبدأ العرض بحركات مغرية، تصاحبها نغمات خلخال.

يلتفت إلى وجهها على الشاشة، فتغمز بعينها وترسل قُبلة. لا يستطيع أن يتقبل شيئا من هذا، لا يستطيع أن يتحمل شيئا من هذا، يخفي وجهه بكفيه ويصرخ:
- كفى! كفى! من أنتِ، وماذا تريدين مني؟
- تؤ.

تطلقها بدلال، بينما يذهب الجسد ليجلس على مقعد:
- كان هذا مُحبِطا.

ثم ترفع ساقا فوق ساق، وتقول:
لم تكن هكذا زمان، لقد تبدلت كثيرا عن ذي قبل، ولو كان هذا العرض قد وقع قبل خمسين سنة من الآن ما كنت لتكتفي بالمشاهدة مرعوبا.

يخفض كفيه عن وجهه، ويرفع رأسه إليها من موضعه على الأرض:
- أتقولين بأنكِ تعرفيني منذ زمن؟ فمن أنتِ؟
دقق جيّدا في ملامحي، فقد تكون معرفتنا قصيرة لا تتجاوز سبع دقائق، لا قبل موتي ولا بعده، ولكنها بما يكفي جدا، لكي أذكرك ما بقي لك من العمر.

تقترب بوجهها من الشاشة من جديد أكثر، يضيّق عينيه بشدة، ويشده بصره إليها قبل أن تتسع عينه إلى مداها:
- إنها أنتِ.. أنتِ حسناء محطة الرمل. ياه! كم مر من العمر!
- صدقت، عمر طويل، لم أعش منه شيئا، ولكن أتظن أن ذاك العمر الطويل قد مُنِحته اعتباطا؟ ألا تؤمن بأنك هنا بانتظار شيء ما يجب أن يقع قبل أن ينتهي عمرك؟
- شيء مثل ماذا؟
- مثل.. عطية يجب أن تأخذها، رسالة يجب أن تصلك، أو مهمة..

يقوم الجسد، ويقترب تجاهه فيما تقول بحسم:
أو مهمة يجب أن تساعدني لأتمها اليوم.

ينظر إلى الجسد ويقول بخشوع:
- أتقصدين المهمة التي أخذتِ ثمنها؟
تدوّي ضحكتها، فيما يهتز جسدها:
- بالتأكيد لا، بل أقصد المهمة التي ثمنها عمرك.


***
يُتبع



آخر مواضيعي

 
التوقيع:

  رد مع اقتباس
قديم 22-05-2013م, 09:41 AM   #2
افتراضي

كنت احسبها قصة قصيرة انتهت بقتل هذا الرجل من قتيلة الماضى
لكن يظهر ان لها بقية .
تسجيل متابعة واعجاب وفى انتظار البقية اخى اسامة

آخر مواضيعي

 
  رد مع اقتباس
قديم 22-05-2013م, 01:42 PM   #3
افتراضي

قصة تشد القارىء
ضع المتبقي كمنها
\مش معقول هيك نص قصة
بالإنتظار شكرا لك اسامة

آخر مواضيعي

 
التوقيع:

الوفاء عملة نادرة والقلوب هي المصارف
وقليلة هي المصارف التي تتعامل
بهذا النوع من العملات

  رد مع اقتباس
قديم 28-05-2013م, 10:52 PM   #4
 
الصورة الرمزية بريق
 

بريق has a reputation beyond reputeبريق has a reputation beyond reputeبريق has a reputation beyond reputeبريق has a reputation beyond reputeبريق has a reputation beyond reputeبريق has a reputation beyond reputeبريق has a reputation beyond reputeبريق has a reputation beyond reputeبريق has a reputation beyond reputeبريق has a reputation beyond reputeبريق has a reputation beyond repute

بريق غير متواجد حالياً

افتراضي

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة خالتو امانى مشاهدة المشاركة
كنت احسبها قصة قصيرة انتهت بقتل هذا الرجل من قتيلة الماضى
لكن يظهر ان لها بقية .
تسجيل متابعة واعجاب وفى انتظار البقية اخى اسامة
أهلا بك أختي أماني .. نورتي

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عبير ملاط مشاهدة المشاركة
قصة تشد القارىء
ضع المتبقي كمنها
\مش معقول هيك نص قصة
بالإنتظار شكرا لك اسامة
أهلا بك أختي عبير .. نورتي..

آخر مواضيعي

 
  رد مع اقتباس
قديم 28-05-2013م, 10:55 PM   #5
 
الصورة الرمزية بريق
 

بريق has a reputation beyond reputeبريق has a reputation beyond reputeبريق has a reputation beyond reputeبريق has a reputation beyond reputeبريق has a reputation beyond reputeبريق has a reputation beyond reputeبريق has a reputation beyond reputeبريق has a reputation beyond reputeبريق has a reputation beyond reputeبريق has a reputation beyond reputeبريق has a reputation beyond repute

بريق غير متواجد حالياً

1 (42)

بعد الموت بسبع دقائق (2)




(4)
وإذ تغمض عينيها بالنهاية ساد ظلاما أوضح نضارة شبابها وأبرزه بالتضاد، لمرة أخيرة.

إنها عطشانة جدا.. يتنامى إلى سمعها أصوات لا تميّزها، أجساد تُلقى على الأرض، ربما. ملابس يتم نزعها، محتمل.. انفعالات مكتومة لا يمكنها الجزم بها.. وليس ذلك ما يشغل بالها، ولكن السؤال، وكما استطاعت السمع، فهل إذا فتحت عينيها الآن سترى؟

ترف أجفانها، تفتح عيناها، ما زال الظلام سائدا لكنها مع هذا استطاعت أن تميز حدود جسد العطار على البُعد يفعل فِعلة شنعاء بما بدا كحدود امرأة..
تلك كانت صامتة، هل نوّمها مسبقا، أم ستكون الكارثة أنه قتلها؟

تكاد تصرخ لكنها تتمالك نفسها، لا تريد أن تلفت نظره كي لا يجيء دورها، لن تصدر صوتا، ستتحرك بهدوء إلى الخارج، ثم لن تلتفت للخلف.

لكنها لا تستطيع الحركة، يرسل مخها إشارات إلى كل عضو بجسدها أن يهب، لكنها لا تصل إلى أي مكان، لا بد أنها مقيّدة، تحني رأسها وتنظر إلى جسدها بالأسفل، لكنها لا تجده هنالك، يرتعش رأسها المثبّت إلى طاولة، ترتجف أجفانها وشفتاها، ترسل نظرها إلى الجسد المُلقى هنالك.. ها قد انتهى العطار من عمله وجلس لاهثا مفسحا لها مجال الرؤية: تستطيع أن ترى الآن جسدها البض العاري دون رأس.

ينتبه العطار لها، فيشرق وجهه صائحا:
- هل استيقظتِ؟ لقد أغفلتِ دقيقة لا أكثر.

تريد أن تقول شيئا، تريد أن تفهم أي شيء.. تفتح فمها لتطلق سؤالا بريئا، أو سبّة بذيئة، لكن لا يخرج صوت، يهب متجها إليها:
- لا أحبال صوتية هنالك، حاولي استخدام الإيماءات.

يتفحص عشرات الأنابيب الداخلة والخارجة من رأسها:
- لا تقلقي، سأحافظ على حياتك بقدر ما أستطيع.

لا تستوعب تقريبا أي شيء.. هل قال قاتلها بأنه سيحافظ على حياتها؟
يصوّب كشّافا إلى عينها فجأة، تجفل وتغمض أجفانها.. يضع علامة في مفكرته.

يقرّب دبّوسا من وجنتها فتنتفض وترجع برأسها للخلف، ثم يتجعّد وجهها في عذاب مكتوم بينما ينغرس الدبوس بخدّها، ثم يخرج بقطرة من دمائها، يلاحقها بقطنة وعبارة مواساة طفولية، ثم يضع علامة أخرى بالمفكرة.

وبالأخير، يقطّر قطرات من الماء فوق شفاهها، فتلعقها بلسانها في نهم، وتلعق شفتيها ثم تخرج لسانها وتشير بعينها إلى الماء مرارا، لكنه يبعده ويضع علامة أخرى قائلا:
- يكفي هذا، استجابة ممتازة للمؤثرات، ومع هذه الأنابيب المغذية أتوقع أن تطول حياتك هذه المرة إلى خمس عشرة دقيقة.

ينظر في ساعته:
- مر منهم ثلاث.

يدير أصابعه مقدّرا:
- في المعتاد لا يتجاوزن عشر دقائق، لكنك لا تبدين كامرأة عادية.. منذ اللحظة الأولى عرفت بأنك عنيدة، عرفت بأنك مختلفة، وقد أعجبني دمكِ الحار.

يتأمل ملامحها في شجن:
- كما أنكِ جميلة جدا، خذيها كلمة من رجل مولع باثنين: الطب، والحريم، أنتِ بارعة الجمال.

ثم يذهب يجلس جوار جسدها، ويلقي إليه نظرة قائلا:
- وجسدك كذلك، أليس رائعا؟

تنظر إلى حيث يشير.. يكتسي وجهها بتعبيرات حزينة، وتسقط من عينها دمعة.
ترتجّ روحها التي لا تعرف أين تقطن، تختلج عضلة بخدّها، تختلج كل عضلاتها، ترف أجفانها رفّات قصيرة وسريعة ومتكررة..

ينتفض واقفا، وينظر إلى ساعته:
- لا، هذا مبكر، سبع دقائق فقط، هذا مبكر جدا!
يركض إليها، يتأكد من أوعيتها، يثبّت رأسها بيديه، يهتف:
- انظري إليّ، انظري إليّ، اشربي هذا.

يقطّر قطرات ماء فوق فمها، لكنها تزم شفتيها بإحكام، وإن اشتهت الماء فهي تشتهي شيئا آخر أكثر، شيئا وحيدا أخيرا سيمنحها النشوة في حياتها الأخرى، تنظر إليه من بين رفّاتها، تستجمع ما قد حصلت عليه بداخل فمها، ثم تبصق به في وجهه.
الآن يمكنها أن تُشخِص البصر، وتسلم الروح.

***
(5)

تدوّي ضحكتها، فيما يهتز جسدها له:
- بالتأكيد لا، بل أقصد المهمة التي ثمنها عمرك.
يسقط رأسه بين كتفيه، ويجهش بالبكاء:
- ومن نافلة القول أنكِ ستقتلينني، ستقطعين رأسي كما قطعتُ رأسك.

يقترب الجسد منه، فيرتعد محاولا التراجع في مجلسه إلى الخلف، لكن الجسد يرفع يده مربتا على كتفه:
-اهدأ، اهدأ، أنا لا أخطط أبدا لأن أقتلك، أو أقطع رأسك.
يتوقف عن البكاء فجأة، وينظر إلى الفراغ في موضع الرأس ذاهلا:
- حقا؟!

يمد الجسد يده إليه يقيمه ويتحدث الرأس:
- دعنا فقط نتبادل بعض الحديث.

يسلّمه الجسد إلى مقعد وثير، ويجلس فوق المقعد المواجه له، يطول الصمت لدقيقة كاملة، يتحاشى العجوز النظر إلى الرأس، كما يتحاشى النظر إلى الجسد القابع أمامه، يرتبك العجوز من موضع الرأس غير الموجود، يرتبك من النظرات التي قد كان يوجهها إليه لو كان هنالك، الكلام الذي كان ليقوله، الاتهام الذي لم يوجهه إليه، الانتقام الذي لم يتوعده به، والسؤال الذي لم يسأله، يعذّبه الصمت حتى يهتف:
- كانت عندي أعذاري.. كنت أخدم البشرية.

ثم يزفر وينظر في الأرض:
- كان ذلك في الستينيات، كنتُ محض عطّار في دكّان أبي، وكان شغفي أكبر من هذا بكثير، كنتُ أعشق الطب، ولفشلي في الالتحاق به اضطررت إلى دراسته بالخارج.
في روسيا، كان الاهتمام يتزايد بالتجارب العلمية لخدمة البشرية، واستطعت أن أنال ثقة أستاذي فمنحني سرّه، وعملتُ مساعدا له في تجاربه المحرّمة لإطالة العمر، وقد اكتفيتُ من التجارب على الكلاب والفئران، ورفض هو التجارب على البشر، فكان لزاما أن أستقل بتجاربي..
ليس الأمر شخصيا، بل أنتِ بالذات تعلمين أني حزنتُ لوفاتك، ولكن ما حيلتي! فقد كنتُ مهووسا بإطالة العمر.

تقول:
- وقد منحك الله -جزاء هوسك- عمرا طويلا، أنا كذلك عشت عمرا طويلا من الألم في السبع دقائق التالية لموتي، كما عشتُ عمرا طويلا من الأمل في العدالة السماوية بعد موتي.
يرفع الجسد ساعته إلى موضع رأسه، ويقول:
- والآن، وبعدما قد بقي سبع دقائق فقط على موعد وفاتك الطبيعية، فقد حان الوقت لتحقيق العدالة.

يرتبك، تنتفض أعصابه:
- ولكن، لكن، أنتِ قلتِ بأنك لن تقتليني.
يهب الجسد، يستخرج حبلا فيقيّده به في مقعده:
- صدّقني، كان هذا موعد وفاتك الطبيعية، أُلهِمته في عالمي الآخر.

تستخرج سكّينا عملاقا، فتتعلق به عينه ويصرخ:
- قلتِ بأنكِ لن تقطعي رأسي.
ترفع السكين إلى مداها قائلة:
- صدّقني، أنا لن أقطع رأسك، أنا سأقطع كل جزء آخر من جسدك، من القدم وإلى العنق، ولن ألمس حتى الرأس.

ثم تهوي بالسكّين..
وبالنهاية.. يلتف الجسد بالملاءة السوداء ويغادر، فيما لا تزال تدوّي بأذنه أصوات التقطيع والصراخ.

تمت

آخر مواضيعي

 
  رد مع اقتباس
قديم 29-05-2013م, 07:13 AM   #6
افتراضي

رهيبة يا ساتر يا رب
ما بقدر اقول اي كلام
شكرا لك اسامة

آخر مواضيعي

 
  رد مع اقتباس
قديم 29-05-2013م, 10:35 AM   #7
افتراضي

قرأتها البارحة،
كتير مرعبة ما بقدر أتخيل مشاهدها تحصل،
بس للحقيقة ما بوافق الكاتبة على هالنوع من الكتابة،
تكتب رعب أد ما بدها، بس أنها تكتب أن الرأس صار يحكي والجسم قام يمشي!!
يسلمو أخي العزيز أبو النور للقصة

آخر مواضيعي

 
  رد مع اقتباس
قديم 29-05-2013م, 11:24 AM   #8
افتراضي

قصة مرعبة بحق وانتقام من جنس العمل السابق
ودعوة صريحة تقول من قتل يقتل ولو بعد حين هذه هى عدالة السماء
شكرا اخى اسامة على الطرح

آخر مواضيعي

 
  رد مع اقتباس
قديم 31-05-2013م, 12:21 PM   #9
 
الصورة الرمزية بريق
 

بريق has a reputation beyond reputeبريق has a reputation beyond reputeبريق has a reputation beyond reputeبريق has a reputation beyond reputeبريق has a reputation beyond reputeبريق has a reputation beyond reputeبريق has a reputation beyond reputeبريق has a reputation beyond reputeبريق has a reputation beyond reputeبريق has a reputation beyond reputeبريق has a reputation beyond repute

بريق غير متواجد حالياً

افتراضي

كل الشكر و التقدير لمروركم العطر .. نورتم..

آخر مواضيعي

 
  رد مع اقتباس
إنشاء موضوع جديد إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

جديد مواضيع قسم سالي عادل


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
زوج بني .. سالي عادل بريق سالي عادل 2 31-07-2013م 11:29 AM
ظل رجل .. قصة ل سالي عادل .. بريق سالي عادل 10 18-05-2013م 12:18 AM
وجه في الزحام .. سالي عادل بريق سالي عادل 0 9-05-2013م 02:53 PM
3-عقد مع ملك الموت - برنامج رقائق في دقائق - للشيخ/ محمد حسان iscandarnia قسم الدروس والخطب 0 13-12-2012م 12:58 PM






~ جميع آلمشآركآت آلمكتوبهـ تعبّر عن وجهة نظر صآحبهآ ,, ولا تعبّر بأي شكلـ من آلأشكآل عن وجهة نظر إدآرة آلمنتدى ~