<div style="background-color: none transparent;"><a onclick="_gaq.push(['_trackEvent', 'Outgoing', 'news.rsspump.com', '/']);" rel="nofollow" href="http://news.rsspump.com/" title="rsspump">news</a></div>
  • تابعوا جديدنا في تلفزيون القلعة
  • الأخبار العاجلة منتديات قلعة طرابلس     
    التميز خلال 24 ساعة
     الفارس المميز   الموضوع المميز   المشرف المميز    المراقب المميز 
    MOHAHM1978

    قريبا
    قريبا

    المنتدى المتواجدون الآن مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة
    العودة   قلعة طرابلس > المنتدى الإسلامي > القسم الاسلامي العام > السنّة النبوية الشريفة > قسم الاحاديث الموضوعة والمواضيع الباطلة
    جروب المنتدى على الفيس بوك ادخل واشترك معانا
    التسجيل اكثر المتميزين خلال 7 ايام ! التعليمـــات قائمة الأعضاء التقويمالمسابقات اجعل كافة الأقسام مقروءة


    رد أباطيل أهل التفويض والتجهيل (1)

    قسم الاحاديث الموضوعة والمواضيع الباطلة


    إنشاء موضوع جديد إضافة رد
     
    LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
    قديم 2-11-2010م, 03:54 PM   #1
    1 (29) رد أباطيل أهل التفويض والتجهيل (1)

    بسم الله الرحمن الرحيم

    الحمد لله المتصف بأوصاف الكمال , المنزه عن النقص والمثال , أنزل كتابه بلسان عربي مبين ليعقل, والصلاة والسلام على خير نبي مرسل, محمد -صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم- .
    أما بعد :
    فاسمحوا
    لي أن أتقدم بين أيديكم بالجزء الأول من هذه المباحث المتواضعة ,في الرد على المفوضة , الذي حررته منذ مدة, وكان من المفترض أن أنتهي من الكتابة فيه قبل رمضان, ولكن أخرتني الظروف؛ فلم أستطع استكماله حتى الآن, ولكن تعجيلا للفائدة أطرح هذا الجزء, عسى الله أن يمن علي بترتيبه, وإكماله وإلحاق باقي المباحث ,التي منها أدلة مذهب أهل السنة والجماعة وأقوالهم, وكذلك بعض الأسئلة التي حيرت المفوضة , ومنها استنكار ابن الجوزي - رحمه الله - على ابن عبد البر- رحمه الله-, ورميه له بالجهل ثم رد ذلك – إن شاء الله تعالى -, وقد سميته :
    (( رد أباطيل أهل التفويض والتجهيل[1] ))[2]
    أقول وبالله أستعين :
    المبحث الاول :
    التمهيد :
    إن القول بالتفويض ليس بمستبعد عمن غرق في الكلام والمنطق والفلسفة ,وفتح باب التأويل على مصراعيه ؛ فحار بذلك, ولم يجد لأسئلة العقل المشبه – عقل صاحب التأويل – جواباً, ولم يستطع الفرار من إلزامات الخصوم, أو شارف على الموت [3], فاضطر إلى أن يلجأ إلى قول يسلم فيه مما علق في عقله, ولكن مع عدم الابتعاد عن صرف الكلام عن معناه الظاهر[4] ,أو المعنى الحقيقي؛ لأن ما نشأ عليه جعل عقله لا يقبل كلام المولى على ظاهره وحقيقته , فلجأ إلى القول بالتفويض .
    وهو يظن أنه قد سلم من المحذور, إلا أن الواحد من هؤلاء لو نظر أبسط نظرة, لوجد نفسه لم يخرج عن دائرة التعطيل؛ بل وإنه انتهج نهجاً أخطر من التأويل, وأشد فساداً [5].
    فالتفويض مغزاه أن الله أمر عباده أن يعقلوا الكتاب ويتدبروه, ثم خاطبهم بشيء لا سبيل إلى فهمه , ويلزم من قولهم أن الله يأمر بشيء ليس موجوداً, ويخاطب قوماً بكلام لا يعقل , وهذا لا شك باطلٌ, أيما بطلان .
    وفي ذلك, يقول الإمام النووي[6]:
    ((..... الراسخين يعلمونه, لأنه يبعد أن يخاطب الله عباده, بما لا سبيل لأحد من الخلق إلى معرفته, وقد اتفق أصحابنا, وغيرهم من المحققين, على انه يستحيل أن يتكلم الله تعالى, بما لا يفيد ,والله اعلم")) اهـ .
    ووصفهم, وبين حالهم, الإمام ابن أبي العز الحنفي شارح الطحاوية فقال[7]:
    " يقرون بما يوافق رأيهم من الآيات, وما يخالفه:
    إما أن يتأوله, تأويلا يحرفون فيه الكلم عن مواضعه.
    وإما أن يقولوا: هذا متشابه, لا يعلم أحد معناه ,فيجحدوا ما أنزله من معانيه, وهو في معنى الكفر بذلك ,لأن الإيمان باللفظ بلا معنى, هو من جنس إيمان أهل الكتاب ، كما قال تعالى : { مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَاراً ) (الجمعة 5) ، وقال تعالى : { وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لا يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إِلا أَمَانِيَّ وَإِنْ هُمْ إِلا يَظُنُّونَ } (البقرة:78) أي إلا تلاوة من غير فهم معناه ، وليس هذا كالمؤمن, الذي فهم ما فهم من القرآن ,فعمل به ,واشتبه عليه بعضه ، فوكل علمه إلى الله- قلت وهذا التفويض تفويض من أشكل عليه اللفظ حتى يتبين له المعنى فهو نسبي-, كما أمره النبي بقوله : ( فما عرفتم منه, فاعملوا به ,وما جهلتم منه, فردوه إلى عالمه[8]), فامتثل ما أمر به " أهــ .
    ثم نسب هؤلاء مذهبهم للسلف[9], وأنا من الذين يسلمون لهؤلاء, أن هذا هو عين مذهب السلف , ولكن أي سلف؟؟, إنه سلف المتكلمين – أعني المتقدمين منهم – .
    أما نسبتهم التفويض إلى السلف الأول ,من الصحابة, والتابعين , وأتباعهم, فنسبة زورٍ, وبهتانٍ , وافتراء .
    قال شيخ الإسلام[10]: "وهذا القول على الإطلاق كذب صريح على السلف، أما في كثير من الصفات فقطعاً مثل أن الله فوق العرش فإن من تأمل كلام السلف المنقول عنهم علم بالاضطرار أن القوم كانوا مصرحين بأن الله فوق العرش حقيقة[11]، وأنهم ما قصدوا خلاف هذا قط، وكثير منهم صرح في كثير من الصفات بمثل ذلك"
    وإنه لمن الجدير بنا, قبل الشروع في بيان حقيقة أقوالهم ولوازمها الشنيعة , أن نذكر مذهب أهل السنة والجماعة, في ظواهر النصوص الواردة في الصفات الإلهية , ثم نبين معنى التفويض, وبعض ما استدلوا به , والرد على ذلك, (وبعض لوازم القول بالتفويض, ثم نماذج عن تفاسير السلف, والعلماء لآيات الصفات – قريبا-) – إن شاء الله تعالى-.
    أولاً:
    مذهب أهل السنة والجماعة في ظواهر النصوص الواردة في الأسماء والصفات :
    كثير من الناس لا يتفطن لمعنى ظاهر النصوص , ويظن أن إثبات ظاهر النص يقتضي التشبيه , فيقع قي التعطيل .
    ويعتقد البعض أن النصوص ظاهرها التمثيل بصفات المخلوقين , أو بعض ما هو خاص بالمخلوق , وهذا الفهم باطل , ولم يكن مقصود السلف عند ذكرهم ظاهر النص هذا المعنى , بل كانوا يردون ذلك ويستقبحونه .
    وقد ذكر شيخ الإسلام في الرسالة التدمرية بيان ذلك؛ فقال[12] :
    " إذا قال القائل : ظاهر النصوص مراد, أو ظاهرها ليس بمراد, فإنه يقال : لفظ الظاهر فيه إجمال واشتراك, فإن كان القائل يعتقد أن ظاهرها التمثيل بصفات المخلوقين , أو ما هو من خصائصهم فلا ريب أن هذا غير مراد ; ولكن السلف والأئمة لم يكونوا يسمون هذا ظاهرها, ولا يرتضون أن يكون ظاهر القرآن والحديث كفرا وباطلا, والله سبحانه وتعالى أعلم وأحكم من أن يكون كلامه الذي وصف به نفسه لا يظهر منه إلا ما هو كفر, أو ضلال ,والذين يجعلون ظاهرها ذلك يغلطون من وجهين :
    1- تارة يجعلون المعنى الفاسد ظاهر اللفظ, حتى يجعلوه محتاجا إلى تأويل يخالف الظاهر, ولا يكون كذلك .
    2- وتارة يردون المعنى الحق الذي هو ظاهر اللفظ ,لاعتقادهم أنه باطل".
    ....... إلى أن قال – رحمه الله - [13]:
    "وإن كان القائل يعتقد أن ظاهر النصوص المتنازع في معناها من جنس ظاهر النصوص المتفق على معناها, - والظاهر هو المراد في الجميع - فإن الله لما أخبر أنه بكل شيء عليم, وأنه على كل شيء قدير, واتفق أهل السنة , وأئمة المسلمين على أن هذا على ظاهره, وأن ظاهر ذلك مراد ؛ كان من المعلوم أنهم لم يريدوا بهذا الظاهر أن يكون علمه كعلمنا, وقدرته كقدرتنا, وكذلك لما اتفقوا على أنه حي حقيقة, عالم حقيقة, قادر حقيقة ; لم يكن مرادهم أنه مثل المخلوق الذي هو حي عليم قدير ; فكذلك إذا قالوا في قوله تعالى : { يحبهم ويحبونه }المائدة 54 { رضي الله عنهم ورضوا عنه }المائدة119 وقوله : { ثم استوى على العرش } الأعراف54 , أنه على ظاهره؛ لم يقتض ذلك أن يكون ظاهره استواء كاستواء المخلوق, ولا حبا كحبه, ولا رضا كرضاه, فإن كان المستمع يظن أن ظاهر الصفات تماثل صفات المخلوقين؛ لزمه أن لا يكون شيء من ظاهر ذلك مرادا .
    وإن كان يعتقد أن ظاهرها ما يليق بالخالق, ويختص به لم يكن له نفي هذا الظاهر ,ونفي أن يكون مرادا إلا بدليل يدل على النفي ; وليس في العقل, ولا السمع ما ينفي هذا إلا من جنس ما ينفي به سائر الصفات , فيكون الكلام في الجميع واحدا"اهــ.
    وعلى هذا فإن مذهب السلف -رضوان الله عليهم-, هو الإيمان بما وصف الله به نفسه, أو وصفه به رسوله , من غير تكييف , ولا تشبيه , ولا تمثيل , ولا تعطيل , ولا تأويل , وأنها كلها صفات مدح , لا نقص فيها بوجه من الوجوه , على المعنى الذي يليق به – سبحانه وتعالى- وهي معلومة لنا باعتبار , مجهولة علينا باعتبار ,فهي معلومة باعتبار المعنى , مجهولة باعتبار الكيف[14] .
    قال شيخ الإسلام – رحمه الله – في الرسالة المدنية[15] :
    "مذهب أهل الحديث, وهم السلف من القرون الثلاثة, ومن سلك سبيلهم من الخلف : أن هذه الأحاديث تمر كما جاءت – وسيأتي الكلام عن تمسك المفوضة, بمثل هذه العبارات, والرد عليهم - ويؤمن بها, وتصدق وتصان عن تأويل يفضي إلى تعطيل, وتكييف يفضي إلى تمثيل .
    وقد أطلق غير واحد, ممن حكى إجماع السلف - منهم الخطابي - مذهب السلف : أنها تجري على ظاهرها, مع نفي الكيفية ,والتشبيه عنها ؛ وذلك أن الكلام في الصفات, فرع على الكلام في الذات , يحتذى حذوه ويتبع فيه مثاله ؛ فإذا كان إثبات الذات, إثبات وجود لا إثبات كيفية ؛ فكذلك إثبات الصفات, إثبات وجود لا إثبات كيفية ,فنقول إن له يدا وسمعا, ولا نقول إن معنى اليد القدرة, ومعنى السمع العلم" أهــ .
    ثم قال[16] :
    " إذا وصف الله نفسه بصفة, أو وصفه بها رسوله ,أو وصفه بها المؤمنون - الذين اتفق المسلمون على هدايتهم ودرايتهم - ,فصرفها عن ظاهرها اللائق بجلال الله سبحانه, وحقيقتها المفهومة منها : إلى باطن يخالف الظاهر ,ومجاز ينافي الحقيقة, لا بد فيه من أربعة أشياء :
    أحدها : أن ذلك اللفظ مستعمل بالمعنى المجازي ؛ لأن الكتاب والسنة وكلام السلف جاء باللسان العربي, ولا يجوز أن يراد بشيء منه خلاف لسان العرب ,أو خلاف الألسنة كلها ؛ فلا بد أن يكون ذلك المعنى المجازي ما يراد به اللفظ, وإلا فيمكن كل مبطل, أن يفسر أي لفظ , بأي معنى سنح له ؛ وإن لم يكن له أصل في اللغة .
    الثاني : أن يكون معه دليل يوجب صرف اللفظ عن حقيقته إلى مجازه, وإلا فإذا كان يستعمل في معنى بطريق الحقيقة وفي معنى بطريق المجاز, لم يجز حمله على المجازي بغير دليل يوجب الصرف بإجماع العقلاء.
    ثم إن ادعى وجوب صرفه عن الحقيقة, فلا بد له من دليل قاطع عقلي, أو سمعي يوجب الصرف . وإن ادعى ظهور صرفه عن الحقيقة, فلا بد من دليل مرجح للحمل على المجاز .
    الثالث : أنه لا بد من أن يسلم ذلك الدليل - الصارف - عن معارض ؛ وإلا فإذا قام دليل قرآني, أو إيماني يبين أن الحقيقة مرادة, امتنع
    تركها, ثم إن كان هذا الدليل نصا قاطعا, لم يلتفت إلى نقيضه, وإن كان ظاهرا ,فلا بد من الترجيح .
    الرابع : أن الرسول -صلى الله عليه وسلم-, إذا تكلم بكلام, وأراد به خلاف ظاهره, وضد حقيقته؛ فلا بد أن يبين للأمة أنه لم يرد حقيقته, وأنه أراد مجازه, سواء عينه, أو لم يعينه, لا سيما في الخطاب العلمي ,الذي أريد منهم فيه الاعتقاد والعلم , دون عمل الجوارح , فإنه -سبحانه وتعالى- جعل القرآن نورا وهدى وبيانا للناس, وشفاء لما في الصدور, وأرسل الرسل ليبين للناس ما نزل إليهم, وليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه, ولئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل .
    ثم هذا الرسول الأمي العربي, بعث بأفصح اللغات , وأبين الألسنة والعبارات, ثم الأمة الذين أخذوا عنه كانوا أعمق الناس علما, وأنصحهم للأمة, وأبينهم للسنة, فلا يجوز أن يتكلم هو وهؤلاء بكلام يريدون به خلاف ظاهره؛ إلا وقد نصب دليلا يمنع من حمله على ظاهره , إما أن يكون عقليا ظاهرا ,مثل قوله : { وأوتيت من كل شيء } فإن كل أحد يعلم بعقله ,أن المراد أوتيت من جنس ما يؤتاه, مثلها وكذلك : { خالق كل شيء } يعلم المستمع, أن الخالق لا يدخل في هذا العموم . أو سمعيا ظاهرا: مثل الدلالات في الكتاب والسنة, التي تصرف بعض الظواهر .
    ولا يجوز أن يحيلهم على دليل, لا يستنبطه إلا أفراد الناس ,سواء كان سمعيا أو عقليا " اهــ .
    إلا أن أهل التفويض زعموا أن ما وصف الله به نفسه غير مراد , وله معنى لا يعلم , وهذا ما سيأتي – بإذن الله - .
    ثانياً:
    معنى التفويض :
    التفويض لغة:
    فوض إليه الأمر صيره إليه وجعله الحاكم فيه ، قال الله جل وعز : { فَسَتَذْكُرُونَ مَا أَقُولُ لَكُمْ وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ } غافر:44 .، أي أتكل عليه ، وفي حديث الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ الذي أخرجه البخاري رقم (244) 1/97 : ( ثُمَّ قُلِ اللَّهُمَّ أَسْلَمْتُ وَجْهِي إِلَيْكَ وَفَوَّضْتُ أَمْرِي إِلَيْكَ ) ، أي رددته إليك ، والتفويض في النكاح التزويج بلا مهر ، وقوم فوضى مختلطون ، وقيل : هم الذين لا أمير لهم ، ولا من يجمعهم ، وصار الناس فوضى : أي متفرقين ، وقوم فوضى : أي متساوون لا رئيس لهم ، ونعام فوضى : أي مختلط بعضه ببعض وله معان أخرى تطلب في مظانها[17] .
    ثانياً : معنى التفويض للمعنى اصطلاحاً :
    التفويض للمعنى في الاصطلاح ، فهو زعم وادعاء من قبل الخلف الأشعرية بأن عقيدة السلف في نصوص الصفات ، هو تفويض العلم بالمعنى لا الكيفية ، فبعد موت أبى الحسن الأشعري الذي أعلن اتباعه للمنهج السلفي ، ظن علماء الخلف من الأشعرية أن مذهب السلف الصالح هو التفويض .
    والتفويض عندهم هو القول بأن معنى النص مجهول ولا يعلمه أحد من السلف ، وأنهم فوضوا العلم به إلى الله ، أو ردوا العلم بالمعنى إلى الله لعدم علمهم به ،ومنعوا الناس من التعرض لمعناه , كالأعجمي حين ينظر إلى القرآن ، والأمر ليس كذلك -كما سنرى- ، فالسلف فوضوا العلم بالكيفية الغيبية إلى الله ، أو ردوا العلم بكيفية الصفات إلى الله ، أما المعنى فهو معلوم واضح من دلالة اللغة العربية التي نزل بها القرآن[18].
    وفي ذلك يقول صاحب جوهرة التوحيد -رحمه اللَّه- :
    وكل نص أوهم التشبيه : أوله أو فوِّضه ورم تنزيها
    ويذكر شارح الجوهرة تحت هذا البيت في قوله تعالى : { وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا } (الفجر:22) وحديث الصحيحين :
    ( عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِي اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ : يَنْزِلُ رَبُّنَا تَبَارَكَ وَتَعَالَى كُلَّ لَيْلَةٍ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْلِ الآخِرُ ، يَقُولُ : مَنْ يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيبَ لَهُ مَنْ يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ مَنْ يَسْتَغْفِرُنِي فَأَغْفِرَ لَهُ ) (أخرجه البخاري في كتاب الجمعة برقم (1145)) ، يقول : فالسلف يقولون : مجيء ونزول لا نعلمه ) ![19] .
    ولا أدري منْ منَ السلف قال لا أعلم معنى النزول أو المجيء ..!
    ومثله قال الشيخ أمين محمود خطاب عن نصوص الصفات : ( إن السلف فوضوا علم المراد منها إلى اللَّه تعالى . فقوله : { الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى } ، يقول فيه السلف ، هو مصروف عن ظاهره ، ويفوضون علم المراد منه إلى اللَّه ) (الفتاوى الأمينية ص97)
    وهذا محض افتراء على السلف؛ فإنه لم يؤثر عن أحد منهم أنه قال: معاني النصوص مصروفة عن ظاهرها ,لا منطوقاً ولا مفهوماً, ومن ادعى ذلك فعليه بالدليل, ومن استدل بعدم تفسيرهم ؛ كان أجهل الناس؛ لأن عدم تفسير السلف للصفات لا يستدعي عدم العلم بها. والسلف -رضوان الله عليهم- لم يكونوا بحاجة إلى تفسيرها لأنهم كانوا عرباً أقحاحاً, ولذلك لم يسألوا النبي- صلى الله عليه وسلم -عن معناها أيضاً.
    .................................................. .........
    المبحث الثاني :
    أولاً :
    الصفات المفوضة عندهم :
    إن ما يسلك فيه هؤلاء مسلك التفويض ,إنما هو في الصفات التي وردت في الكتاب والسنة , ويأباها العقل , لكونها- عندهم- توهم تشبيه الخالق بالمخلوق .
    وإن المتأمل لما أثبتوه من الصفات , لا يبتعد عما فوضوه , لكونها – في لغتهم – توهم التشبيه أيضاً , كالسمع , والبصر , والعلم , والإرادة .
    ومن هذا التناقض دخل المعتزلة على الأشاعرة , وردوا عليهم , وبينوا وجه تناقضهم , ثم رموهم بالتشبيه والكفر – وسيأتي بعض الكلام على هذه الحيثية بإذن الله - .
    بعض ما استدل به المفوضة لمذهبهم - يلي ذلك الرد مباشرة-:
    الدليل الأول – الشبهة الأولى - :
    قوله تعالى :
    ]هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ[ ( آل عمران 7).
    وقد درج إطلاقهم أن آيات الصفات من المتشابه, الذي لا يعلم معناه.
    قلت :
    وفي هذا الكلام خلط كبير, وفيه من الأباطيل ما الله به عليم؛ لأنه لم يرد عن أحد من السلف أنه أدخل آيات الصفات في المتشابه, أو انه قال لا أعلم معناه, بل قد ورد التفسير لها – كما سيأتي إن شاء الله-, وورد ذلك عن كثير من الأئمة .
    وإن سلمنا إن آيات الصفات من المتشابه الذي لا يعلم تأويله إلا الله, قلنا بأن عدم العلم بتأويل اللفظ, لا يستلزم عدم العلم بالمعنى أبداً هذا إن قلنا بأن المتشابه لا يعلم تاويله: أي حقيقته.
    فخلط هؤلاء نابعٌ عن سوء فهمهم لخلاف السلف في الوقف في هذه الآية, هل هو عند قوله ( وما يعلم تأويله إلا الله ) أم عند ( والراسخون في العلم ) .
    فقد ظن هؤلاء أن مذهب السلف:
    إما أن المتشابه يعلم معناه, أو لا يعلم معناه .
    قلت: ولا تعارض بين مذهبي السلف أبداً ؛ بل يمكن الجمع بين أقوالهم بالآتي:
    فهم بعض السلف من قوله ( لايعلم تأويله ) أي حقيقته – المعنى التام له والكنه – فوقفوا عند قوله ( إلا الله ) والسلف متفقون على عدم العلم بالحقيقة والكنه .
    وفهم البعض الآخر أن (لا يعلم تأويله ) أي معناه فوقفوا عند قوله : ( والراسخون في العلم ) وقالوا بأن معناه معلوم .
    وبهذا يتبين عدم تعارض أقول السلف في العلم بالمعنى , ويكون الوقف في أي الموضعين جائز , والله أعلم .
    والدليل على هذا :
    أن عمر – رضي الله عنه- سمع عن رجل يسأل عن متشابه القرآن ,– لعله كان مشككاً – فلما أتى عمر, وسأله عن (والذاريات ذروا), ضربه عمر وعزره [20].
    فهذه من آيات المتشابه الذي لا يعلم تأويله إلا الله, وقد ورد عن كثير من الصحابة تفسيرها والعلم بمعناها[21] والله أعلم وأحكم .
    وقد توسع شيخ الإسلام في الرد عليهم في كثير من المواضع منها في كتابه الإكليل في المتشابه والتأويل[22] .
    الشبهة الثانية :
    استدلالهم بقوله تعالى :
    (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ) ( الشورى 11 ).
    يستدل المفوضة بهذه الآية , ويجعلونها دليلاً على نفي المعنى الظاهر. احتجاجا منهم بأن ظواهر هذه النصوص يفهم منها مشابهة الله لخلقه – تعالى الله عما يقولن من افتراء عليه – ,وهم بذلك يحسبون أنهم نزهوا الله عن التشبيه بخلقه .
    قلت: بل إنهم وقعوا في محذور خطير, ألا وهو أنهم اتهموا ربهم بأنه يتكلم بكلام يوهم تشبيهه بخلقه , وأن ظاهر كلام الله كفر- والعياذ بالله- .
    الرد على هذا الاستدلال السقيم المعلول :
    إن هذه الآية من أهم ما يتسمك به أهل السنة والجماعة, في اعتقادهم بأسماء الله وصفاته .
    وفيها مسلكان عظيمان :
    الأول : تنزيه الله عن مشابهة ومماثلة المخلوقين, ففيها الرد على المشبهة .
    الثاني : إثبات ما أثبته الله لنفسه, وذلك من قوله ( وهو السميع البصير),فهذا رد على المعطلة من الجهمية, والمعتزلة , والمؤولة, والمفوضة, لأنه لما فهم هؤلاء من كلام المولى التشبيه؛ ردوها وأنكروها .
    إنما كان عليهم إثبات ما أثبته الله لنفسه, ونفي مشابهته لخلقه, وهذا هو المنهج العام الذي اتبعه السلف في جميع أسماء الله وصفاته, وهذا هو التنزيه.
    بل إن عين التنزيه, تزيه كلام الله عن إنزاله منزل التعطيل, وتنزيهه سبحانه عن أن يتكلم بكلام غير مراد, أوظاهره كفر , ففعل المفوضة تعطيل لبس ثوب التنزيه, وما أعظم هذه الجرأة على الله -سبحانه وتعالى-, وما أقبح هذا الاتهام .
    بل وإنهم رغم تفويضهم للمعنى, وزعمهم أن هذا مذهب الإمرار, وأن هذا ما كان عليه السلف – والكلام على الإمرار في النقطة التالية-, ينفون عن اللفظ المثبت عندهم , ما ليس من مذهب السلف نفيه ولا إثباته ,ولا الكلام عليه أصلاً ,كقولهم يده ليست بجارحة, وبصره ليس حسياً مركباً, والاستواء ليس عن استقامة, ولا استقرار ولا مكان, وأن مجيئه ونزوله ليس بحركة, ولا نقلة, ووجهه ليس بصورة وأنه ليس بجسم ولا عرض ولا جوهر ولا طول . [23]
    وما أشنع تناقضهم في هذا الباب؛ فإن من لم يفهم معنى المراد لا يستطيع أن ينفي عنه شيئاً, لأن النفي والتفصيل يستلزم فهم المعنى؛ فمن أين أتوا بسلب هذه الأشياء, رغم أنهم لم يفهموا معناها ,وأوكلوا علمها إلى الله؟! بل كيف ينفون بعض المعاني ,ولا يثبتون المعاني الأخرى ,أليس هذا محض تحكم – بلى- .
    قلت :وهذا دليل على أن المعنى انقدح في أذهانهم رغم إنكارهم لذلك, وكذلك انقدح التشبيه فيها .
    وقد بين شارح الطحاوية فساد مذهبهم فقال[24] :
    " ولهذا يأتي الإثبات للصفات في كتاب الله مفصلا، والنفي مجملا، عكس طريقة أهل الكلام المذموم: فإنهم يأتون بالنفي المفصل والإثبات المجمل، يقولون: ليس بجسم، ولا شبح، ولا جثة، ولا صورة، ولا دم، ولا لحم، ولا شخص، ولا جوهر، ولا عرض، ولا لون، ولا رائحة، ولا طعم، ولا بجثة، ولا بذي حرارة، ولا برودة، ولا رطوبة، ولا يبوسة، ولا طول، ولا عرض، ولا عمق، ولا اجتماع، ولا افتراق، ولا يتحرك، ولا يسكن، ولا يتبعض، وليس بذي أبعاض وأجزاء وجوارح وأعضاء، وليس بذي جهات، ولا بذي يمين ولا شمال وأمام وخلف وفوق وتحت، ولا يحيط به مكان ولا يجري عليه زمان، ولا يجوز عليه المماسّة, ولا العزلة ولا الحلول في الأماكن، ولا يوصف بشيء من صفات الخلق الدالة على حدوثهم، ولا يوصف بأنه متناه، ولا يوصف بمساحة، ولا ذهاب في الجهات، وليس بمحدود، ولا والد ولا مولود، ولا تحيط به الأقدار، ولا تحجبه الأستار إلى آخر ما نقله أبو الحسن الأشعري - رحمه الله - عن المعتزلة[25].
    وفي هذه الجملة حق وباطل، ويظهر ذلك لمن يعرف الكتاب والسنة. وهذا النفي المحدد مع كونه لا مدح فيه، فيه إساءة أدب، فإنك لو قلت للسلطان: أنت لست بزبال ولا كساح ولا حجام ولا حائك ! لأدبك على هذا الوصف وإن كنت صادقا، وإنما تكون مادحا إذا أجملت النفي فقلت: أنت لست مثل أحد من رعيتك، أنت أعلى منهم وأشرف وأجل، فإذا أجملت في النفي أجملت في الأدب.
    والتعبير عن الحق بالألفاظ الشرعية النبوية الإلهية هو سبيل أهل السنة والجماعة. والمعطلة يعرضون عما قاله الشارع من الأسماء والصفات، ولا يتدبرون معانيها، ويجعلون ما ابتدعوه من المعاني والألفاظ هو المحكم الذي يجب اعتقاده واعتماده.
    وأما أهل الحق والسنة والإيمان:
    فيجعلون ما قاله الله, ورسوله هو الحق الذي يجب اعتقاده واعتماده, والذي قاله هؤلاء إما أن يعرضوا عنه إعراضا جمليا، أو يبينوا حاله تفصيلا، ويحكم عليه بالكتاب والسنة، لا يحكم به على الكتاب والسنة.
    والمقصود: أن غالب عقائدهم السلوب :"ليس بكذا"، وأما الإثبات فهو قليل، وهي أنه عالم قادر حي، وأكثر النفي المذكور ليس متلقى عن الكتاب والسنة، ولا عن الطرق العقلية التي سلكها غيرهم من مثبتة الصفات، فإن الله تعالى قال: {ليس كمثله شيء وهو السميع البصير} .
    ففي هذا الإثبات ما يقرر معنى النفي. ففهم أن المراد انفراده سبحانه بصفات الكمال، فهو سبحانه وتعالى موصوف بما وصف به نفسه، ووصفه به رسله، ليس كمثله شيء في صفاته ولا في أسمائه ولا في أفعاله، مما أخبرنا به من صفاته".
    وقال شيخ الإسلام[26] :
    " وأما المخالفون للرسل - صلوات الله وسلامه عليهم - من المتفلسفة وأشباههم فيصفون الرب تعالى " بالصفات السلبية " ليس كذا ليس كذا ليس كذا ولا يصفونه بشيء من صفات الإثبات بل بالسلب الذي يوصف به المعدوم فيبقى ما ذكروه مطابقا للمعدوم فلا يبقى فرق بين ما يثبتونه وبين المعدوم ".

    الشبهة الثالثة :
    العبارة المحكمة التي اشتهرت واستفاضت عن الأئمة من السلف وأتباعهم من قولهم : ( أمروا هذه الأحاديث كما جاءت - بلا كيف - )[27].
    قلت: إن من العجيب منهج أهل الأهواء في التعامل مع كلام السلف, فإن كل ما لا يوافق هواهم يعطلونه ,إما بالتأويل, وإما بالإنكار, وكثيرا ما ينتقون من كلام السلف عبارات مقتطعة, ليدعموا مذهبهم.
    وتراهم يفهمون كلام السلف على هواهم, ولكن لو نظرنا أبسط نظرة, لوجدنا أن ما استدلوا به من كلام السلف مقتطع, لتدليسهم في نقله, وهو دليل عليهم, وليس فيما نقلوا عن السلف من عبارات ليدعموا قولهم في التفويض إلا الرد عليهم, وذلك من وجوه :
    منها : أن لكل لفظ دلالة على معنى بحسب سياقه, وهو الظاهر منه. ولما كانت هذه الآيات والأحاديث بألفاظ عربية لها دلالة معروفة ؛ دل قولهم ( أمروها ) على أبقوها على ما تضمنته من معنى, وإلا لكان من الواجب أن يقولوا أمروا لفظها فقط , وأن ينبهوا فيقولوا: واصرفوها عن ظاهرها لكونه – بعبارة المبتدعة- كفراً, ولم يعلم ذلك عن أحد من السلف أبداً.
    ومنها : قولهم ( بلا كيف) فإن السؤال عن الكيف فرع عن فهم المعنى, فلو أن المعنى لم يكن مفهوماً, لما كان هناك من ضرورة للنهي عن السؤال عن الكيف ,أو التعرض له أبداً؛ فنفي الكيف عن شيء لا يثبت لغو [28].
    ومنها : ما سبق أن ذكرت في معرض الرد على استدلالهم بنفي التمثيل, أنه كيف يسوغ لهم أن – رغم عدم معرفتهم لمعنى اللفظ – يسلبوا بعض المعاني عن اللفظ, دون إثبات الأخرى, مع أن اللفظ لا يدل على ذلك.
    فمن قرأ ( الرحمن على العرش استوى ), وهو لا يعلم معنى استوى , لا يستطيع أن يقول واستواءه ليس استواء قعود, ولا جلوس , ولا استقرار, ولا مماسة, فاللفظ لا يدل على هذا النفي هذا أولاً, وليس هذا هو الإمرار , كما ورد عن السلف هذا ثانياً .
    ومنها : أن مذهب الإمرار منهج اتبعه السلف في جميع الصفات دون استثناء من السمع والبصر والعلم والإرادة وغيرها ..... مما أثبته الأشاعرة أو نفوه .
    فإن كان المعنى الذي فهمه المفوضة من الإمرار هو المراد لكان من الواجب تفويض جميع الصفات منها ما أثبته الأشاعرة المفوضة أنفسهم .
    شبهة وردها :
    يستدلون بما ورد عن أحمد – رحمه الله – من قوله بلا كيف ولا معنى[29] .
    قلت : وقد وردت هذه العبارة, وأمثالها عن غيره من الأئمة .
    ولنعرض للعبارة التي أوردها ابن قدامة في ذم التأويل, ثم نبين ما فيها من الرد على المفوضة :
    " قال وأخبرني علي بن عيسى أن حنبلا حدثهم, قال سألت أبا عبد الله عن الأحاديث التي تروى: (إن الله تبارك وتعالى ينزل كل ليلة إلى السماء الدنيا), (و أن الله يرى), (وإن الله يضع قدمه) وما أشبهه, فقال أبو عبد الله نؤمن بها , ونصدق بها, ولا كيف ولا معنى, ولا نرد منها شيئا, ونعلم أن ما جاء به الرسول حق, إذا كانت بأسانيد صحاح, ولا نرد على رسول الله قوله, ولا يوصف الله تعالى بأكثر مما وصف به نفسه, أو وصفه به رسوله, بلا حد ولا غاية( ليس كمثله شيء وهو السميع البصير ),ولا يبلغ الواصفون صفته, وصفاته منه, ولا نتعدى القرآن والحديث, فنقول كما قال, ونصفه كما وصف نفسه , ولا نتعدى ذلك, نؤمن بالقرآن كله محكمه ومتشابهه, ولا نزيل عنه صفة من صفاته".
    أقول وبالله التوفيق :
    أول ما يرد به على المفوضة من هذه العبارة – إن صحت - , بأن معناها غير موافق لما فهموا, والدليل أن مما سئل عنه الإمام ( أن الله يرى ), والأشاعرة: المؤولة , والمفوضة , خالفوا المعتزلة في هذه الحيثية, وردوا عليهم لكونهم نفوا رؤية الله, وقالوا عنهم معطلة .
    ولا أظن أن واحداً من هؤلاء يجهل معنى الرؤية ,– رغم جهلنا لكيفية ذلك - .
    ولقد كان في إثبات الرؤية لدى الأشاعرة, مخالفة لقاعدتهم العامة, - ألا وهي أن ما ورد في الشرع مما لا يرضاه العقل وجب رده - وهذا محض تناقض منهم, ولقد كان في هذا مدخلاً قوياً للمعتزلة على الأشاعرة, فرموهم بالتشبيه , وقالوا بأن إثبات الرؤية لله عز وجل يستلزم تشبيهه بخلقه, والله قال : ( ليس كمثله شيء ), ولكي يتهرب الأشاعرة من هذا الإلزام, لجؤوا إلى طريقتهم المعروفة, ألا وهي السلب , والزيادة على المعنى , واللفظ الوارد, فقالوا: يرى لا في جهة, ولا مكان – قلت : وهذا وجه في تفسير كلام أحمد, أي ولا معنى زائد باطل, لا يفهم من ظاهر النص - ,فأضحكوا الناس على عقولهم .
    ثم إن في قوله ( نؤمن بها ونصدق ), كيف يؤمن يشيء لم يفهم معناه, وماذا يصدق, هل يصدق ما لا سبيل لفهمه أصلاً؟ !!.
    وقد بين ابن قدامة أن المعنى الظاهر هو المراد, فقال[30]:
    "فإن قيل: فقد تأولتم آيات وأخبارا, فقلتم في قوله تعالى (وهو معكم أينما كنتم) الحديد 4 :أي بالعلم, ونحو هذا من الآيات والأخبار, فيلزمكم ما لزمنا.
    قلنا: نحن لم نتأول شيئا ,وحمل هذه اللفظات على هذه المعاني ليس بتأويل ؛لأن التأويل صرف اللفظ عن ظاهره , وهذه المعاني هي الظاهر من هذه الألفاظ , بدليل أنه المتبادر إلى الأفهام منها .
    ثم قال :
    "فعلم أن ظاهر هذه الألفاظ هو ما حملت عليه, فلم يكن تأويلا, ثم لو كان تأويلا, فما نحن تأولنا, وإنما السلف -رحمة الله عليهم- الذي ثبت صوابهم , ووجب اتباعهم , هم الذين تأولوه, فإن ابن عباس, والضحاك, ومالكا , وسفيان, وكثيرا من العلماء, قالوا في قوله (وهو معكم) أي علمه".
    وقد تبين بذلك أن المعنى الذي أريد , إنما هو المعنى الباطل, الذي هو التأويل,والتفسير الذي يخالف الظاهر, والله أعلم.
    ولذلك قال – رحمه الله -[31] :
    "ومذهب السلف -رحمة الله عليهم- الإيمان بصفات الله تعالى وأسمائه, التي وصف بها نفسه في آياته وتنزيله, أو على لسان رسوله, من غير زيادة عليها , ولا نقص منها ,ولا تجاوز لها, ولا تفسير , ولا تأويل لها بما يخالف ظاهرها, ولا تشبيه بصفات المخلوقين, ولا سمات المحدثين, بل أمروها كما جاءت , وردوا علمها إلى قائلها, ومعناها إلى المتكلم بها".
    ومعنى معناها الذي ذكره – رحمه الله- ,بينه فيما بعد ذلك بسطور :
    "وعلموا أن المتكلم بها صادق, لا شك في صدقه , فصدقوه ولم يعلموا حقيقة معناها, فسكتوا عما لم يعلموه".
    فالسلف لم يعلموا حقيقة وكنه اللفظ وعلموا معناه .
    شبهة أخرى وردها :
    يستدل المفوضة بما أورده اللالكائي [32]:
    أخبرنا أحمد بن محمد بن الجراح, ومحمد بن مخلد ,قالا ثنا عباس بن محمد الدوري, قال سمعت أبا عبيد القاسم بن سلام, وذكر عنده هذه الأحاديث (ضحك ربنا عز و جل من قنوط عباده وقرب غيره), ( والكرسي موضع القدمين), ( وأن جهنم لمتلىء فيضع ربك قدمه) فيها وأشباه هذه الأحاديث .
    فقال أبو عبيد هذه الأحاديث عندنا حق, يرويها الثقات بعضهم عن بعض, إلا أنا إذا سئلنا عن تفسيرها , قلنا: ما أدركنا أحدا يفسر منها شيئا, ونحن لا نفسر منها شيئا , نصدق بها ونسكت , وسئل ربيعة بن أبي عبد الرحمن[33] عن قوله (الرحمن على العرش استوى), فقال الاستواء معقول, والكيف مجهول[34], والإيمان به قال ابن الجراح واجب ,والله عز و جل لا يحد.
    قلت :
    وهذا كلام واضح, ليس فيه أي دليل للمفوضة ,لأن عدم التفسير لا يعني عدم العلم بالمعنى, وسبب عدم تفسيرهم يرجع لأمور :
    منها : أن السائل عن التفسير مبتدع, يسأل ليشكك في ما يسأل, فلا يجيبه الأئمة, وسبقت قصة صبيع ,وقصة الإمام مالك معروفة مشهورة .
    ومنها : أن السائل يسأل عن الكيف, والكيف لا يفسر .
    ويدل لذلك ما أورده الدار قطني[35]:
    "هذه الأحاديث صحاح , حملها أصحاب الحديث ,والفقهاء, بعضهم على بعض، وهي عندنا حق لا نشك فيها، ولكن إذا قيل: كيف وضع قدمه؟ وكيف ضحك؟ قلنا: لا يُفَسَّر هذا ,ولا سمعنا أحدًا يفسره".
    ومنها : أن السلف لم يفسروا لأن المعنى معلوم, لا حاجة لتفسيره وهذا قد سبق الكلام عليه .
    ومنها : لا يفسرون كتفسير المبتدعة, ولا يتكلمون بما تكلم به أهل الأهواء, ويدل لذلك ما أورده اللالكائي[36] :
    " أخبرنا أحمد بن محمد بن حفص, قال ثنا محمد بن أحمد بن سلمة, قال ثنا أبو محمد سهل بن عثمان بن سعيد بن حكيم السلمي, قال سمعت أبا إسحاق إبراهيم بن المهدي بن يونس ,يقول: سمعت أبا سليمان داود بن طلحة, سمعت عبد الله بن أبي حنيفة الدوسي يقول:
    سمعت محمد بن الحسن يقول: اتفق الفقهاء كلهم من المشرق إلى المغرب ,على الإيمان بالقرآن والأحاديث التي جاء بها الثقات عن رسول الله- صلى الله عليه و سلم-, في صفة الرب -عز و جل- من غير تغيير, ولا وصف, ولا تشبيه, فمن فسر اليوم شيئا (من ذلك), فقد خرج مما كان عليه النبي -صلى الله عليه و سلم- ,وفارق الجماعة ,فإنهم لم يصفوا, ولم يفسروا ,ولكن أفتوا بما في الكتاب, والسنة, ثم سكتوا .
    فمن قال بقول جهم, فقد فارق الجماعة؛ لأنه قد وصفه بصفة لا شيء.
    وقال جمع الترمذي هذه الأمور فقال :
    " وقد قال غير واحد من أهل العلم في هذا الحديث, وما يشبه هذا من الروايات من الصفات ,ونزول الرب -تبارك وتعالى -كل ليلة إلى السماء الدنيا, قالوا قد تثبت الروايات في هذا, ويؤمن بها, ولا يتوهم, ولا يقال كيف ؟, هكذا روي عن مالك, و سفيان بن عيينة, و عبد الله بن المبارك, أنهم قالوا في هذه الأحاديث :أمروها بلا كيف, وهكذا قول أهل العلم من أهل السنة والجماعة, وأما الجهمية فأنكرت هذه الروايات, وقالوا هذا تشبيه, وقد ذكر الله -عز و جل- في غير موضع من كتابه: اليد, والسمع, والبصر, فتأولت الجهمية هذه الآيات, ففسروها على غير ما فسر أهل العلم, وقالوا: إن الله لم يخلق آدم بيده, وقالوا: إن معنى اليد ههنا القوة, وقال إسحق بن إبراهيم: إنما يكون التشبيه إذا قال يد كيد, أو مثل يد, أو سمع كسمع, أو مثل سمع, فإذا قال سمع كسمع, أو مثل سمع, فهذا التشبيه.
    وأما إذا قال كما قال الله تعالى: يد, وسمع, وبصر, ولا يقول كيف, ولا يقول مثل سمع ,ولا كسمع, فهذا لا يكون تشبيها, وهو كما قال الله تعالى في كتابه { ليس كمثله شيء وهو السميع البصير }.
    قلت: وهذا يفسر ما ينقله المفوضة عن الإمام الترمذي ,– وتامل الرد منه في ثنايا كلامه, وقد سبق التنويه بذلك, فلن أعلق, وقد ذكرت كلامه من غير بتر-من قوله :
    " وقد روي عن النبي -صلى الله عليه و سلم- روايات كثيرة, مثل هذا ما يذكر فيه أمر الرؤية, أن الناس يرون ربهم, وذكر القدم, وما أشبه هذه الأشياء.
    والمذهب في هذا عند أهل العلم من الأئمة, مثل سفيان الثوري, و مالك بن أنس ,و ابن المبارك, و ابن عيينة, و وكيع وغيرهم, أنهم رووا هذه الأشياء, ثم قالوا: تروى هذه الأحاديث, ويؤمن بها, ولا يقال كيف ؟, وهذا الذي اختاره أهل الحديث, أن تروى هذه الأشياء كما جاءت, ويؤمن بها, ولا تفسر, ولا تتوهم, ولا يقال كيف, وهذا أمر أهل العلم, الذي أختاروه وذهبوا إليه .
    ومعنى قوله في الحديث (فيعرفهم نفسه) يعني يتجلى لهم"اهــ.
    ثم أقول بعد هذه الشبه, والرد عليها :
    إن أبسط رد يرد به على المفوضة, أن هذه النصوص الواردة عن الأئمة مجملة, محتملة لعدة معانٍ, – بل قواطع على خلاف ما يظنون – فكيف إذا خالف فعلُهم قولَهم هذا .
    فقد ورد عن هؤلاء الأئمة جميعهم, وغيرهم الكثير التفسير, وبيان المعنى, فحين إذ يتحتم أن لعباراتهم السابقة معنى غير الذي فهمه المفوضة وهذا ما سنبينه في الجزء الثاني - بإذنه تعالى -, والله أعلم .

    الهوامش والحواشي:

    [1]
    ممن أطلق عليهم أهل التجهيل ابن القيم – رحمه الله - , انظر الصواعق المرسلة2\422

    [2]
    حرر بتاريخ 20 شعبان 1431 هــ

    [3]
    من هؤلاء الإمام الفخر الرازي, والغزالي, والجويني .

    [4]
    المفوضة والمؤولة يصبون في دائرة واحدة ألا وهي صرف اللفظ عن معناه الظاهر وأن معناه غير مراد.

    [5]
    عبر بذلك شيخ الإسلام في كثير من المواضع انظر درء تعارض العقل والنقل 1\204.

    [6]
    في شرحه لمسلم (16\218.


    [7]
    شرح العقيدة الطحاوية صـ 585ـــــ

    [8]
    أخرجه أحمد في المسند 2\300 , وابن حبان صحيحه 1\275 , وأبو يعلى في مسنده 5\379 , كلهم من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - .

    [9]
    نسب الإمام البيهقي ذلك لفريق من السلف انظر الاعتقاد ص 117, وفي الأسماء والصفات له ص517, وكذا الإمام السيوطي انظر الإتقان 2\7-8 والإمام الزرقاني انظر مناهل العرفان 2\287, وتحفة المريد ص 91 .

    [10]
    الفتوى الحموية ص 69

    [11]
    وقد اعترف الإمام القرطبي بذلك وصرح انظر الجامع لأحكام القرآن 2\220

    [12]
    الرسالة التدمرية ص 80 وانظر أيضاً جامع الرسائل القسم الأول الرسالة المدنية ص 201

    [13]
    المرجع السابق ص 85

    [14]
    انظر : البغوي 1\171 , و أصول السنة للحميدي ص155, ودرء تعارض العقل والنقل لشيخ الإسلام 6\250 , والفتاوى الكبرى له أيضاً 5\438 ,والرسالة التدمرية وهي له ص41-42 , واجتماع الجيوش الإسلامية و مختصر الصواعق لابن القيم 1\10-91 , وشرح العقيدة الطحاوية لابن أبي العز ص 152 و 536 , وطبقات الحنابلة 2\208-209 و البداية والنهاية لابن كثير 3\,142 وسير أعلام النبلاء للذهبي 11\376, والعلو للعي الغفار له أيضاً 251 ,وعقيدة السلف للصابوني ص70-71, والقواعد المثلى لابن عثيمين ص 16-17-18-25-26-33-34

    [15]
    جامع الرسائل الرسالة المدنية ص 200

    [16]
    المرجع السابق ص 204-205-206

    [17]
    انظر : كتاب العين 7/64 و لسان العرب 7/210 .


    [18]
    انظر :قضية المحكم والمتشابه ص 18

    [19]
    شرح البيجورى على الجوهرة ، طبعة المعاهد الأزهرية ص109

    [20]
    أخرجه عبد الرزاق في المصنف 11\462, والدارمي في سننه 1\66 , والبزار 1\423, و اللالكائي في اعتقاد أهل السنة 4\635,وابن بطة في الإبانة 1\414, وفيه ضعف وانقطاع .

    [21]
    انظر تفسير الطبري 22\388-389-390, والبغوي 7\371 , وابن كثير 7\413 , وتفسير مجاهد 1\404 , والسمرقندي 4\193, والدر المنثور 13\649

    [22]
    جامع الرسائل , الإكليل1\ 173 وانظر فيها : تفسير سورة الإخلاص للشيخ الإسلام, ومختصر الصواعق 1\21 , وروضة الناظر 1\153-156.

    [23]
    انظر الأسماء والصفات للبيهقي 1\123 و2\218 -127والاعتقاد له ص117والإرشاد ص42 - 47، والتمهيد للباقلاني ص41 - 43، الشامل لأبي المعالي 1/48، 59، 61، 68، أساس التقديس ص30 -31، المطالب العالية 2/25 - 57، 115, و معالم أصول الدين ص34.

    [24]
    شرح العقيدة الطحاوية ص 54.

    [25]
    مقالات الإسلاميين ص155

    [26]
    مجموع الفتاوى 11/483، 484وانظر كتاب الرد على الجهمية للإمام أحمد ص105وبيان تلبيس الجهمية 1\496, - 523، 550، منهاج السنة النبوية 2/134، شرح الأصفهانية ص37، الدرء 1/238، 6/131، 10/258 - 259، 307 – 311.

    [27]
    أخرجه الترمذي 3\50, والبيهقي في السنن الكبير 3\2 ,واللالكائي 4\503, وابن بطة 3\242 , وابن الأعرابي 1\143, وابن أبي حاتم في العلل 2\210, والدار قطني في العلل9\348 وفي الصفات له ص 44.

    [28]
    انظر مجموع الفتاوى5/41، والفتوى الحموية ص42.


    [29]
    انظر ذم التأويل لابن قدامة ص 22 وطبقات الحنابلة 1\143 ولم أقف على قوله في كتاب السنة .

    [30]
    ذم التأويل ص 45.

    [31]
    ذم التاويل ص 12

    [32]
    اعتقاد أهل السنة 3\433

    [33]
    ربيعة بن أبي عبد الرحمن التيمي، أبو عثمان، المدني، ثقة، فقيه، مشهور، مات سنة ست وثلاثين ومائة.انظر الكاشف(1/307)، تقريب التهذيب(ص322).

    [34]
    والكيف مجهول وعلى الرسول البلاغ وعلينا التصديق . أخرجه ابن بطة في الإبانة 3\163 والبيهقي في الأسماء والصفات 2\306

    [35]
    كتاب الصفات ص 69

    [36]
    اعتقاد أهل السنة 3\432

    وكتبه أخوكم :
    أبو فواز عبد الرحمن زمرلي

    آخر مواضيعي

    تَوَفَّى فلانٌ ، تَوَفَّى اللهُ فلاناً ، تُوُفِّيَ فلانٌ!!!
    استضاف و ضيَّفَ
    أقسام الناس وما تُقابَل به طبقاتهم
    مَسْكُوكَاتُ لُغَتِنَا أَوْجَزَتْ اللَفْظَ وَأَشْبَعَتْ المَعْنَى
    بين الحسد والغبطة

     
      رد مع اقتباس
    قديم 3-11-2010م, 12:29 PM   #2
    افتراضي

    بارك الله فيك

    آخر مواضيعي

    مخطئ من يظن
    صباح الخير ... معلش متأخره شوي
    القلب
    نصيحة
    ابتسم

     
    التوقيع:

    عيون الليل

      رد مع اقتباس
    قديم 11-12-2010م, 09:08 PM   #3
    افتراضي

    وفيك بارك الله أيها الحبيب .

    آخر مواضيعي

    تَوَفَّى فلانٌ ، تَوَفَّى اللهُ فلاناً ، تُوُفِّيَ فلانٌ!!!
    استضاف و ضيَّفَ
    أقسام الناس وما تُقابَل به طبقاتهم
    مَسْكُوكَاتُ لُغَتِنَا أَوْجَزَتْ اللَفْظَ وَأَشْبَعَتْ المَعْنَى
    بين الحسد والغبطة

     
      رد مع اقتباس
    إنشاء موضوع جديد إضافة رد

    مواقع النشر (المفضلة)

    جديد مواضيع قسم قسم الاحاديث الموضوعة والمواضيع الباطلة


    الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
     
    أدوات الموضوع
    انواع عرض الموضوع

    تعليمات المشاركة
    لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
    لا تستطيع الرد على المواضيع
    لا تستطيع إرفاق ملفات
    لا تستطيع تعديل مشاركاتك

    BB code is متاحة
    كود [IMG] متاحة
    كود HTML معطلة
    Trackbacks are متاحة
    Pingbacks are متاحة
    Refbacks are متاحة






    RSS RSS 2.0 XML MAP HTML

    ~ جميع آلمشآركآت آلمكتوبهـ تعبّر عن وجهة نظر صآحبهآ ,, ولا تعبّر بأي شكلـ من آلأشكآل عن وجهة نظر إدآرة آلمنتدى ~