قلعة طرابلس

قلعة طرابلس (/)
-   قسم الإسلامي العام (http://www.tripolicastle.com/f238/)
-   -   كلمة العلامة صالح اللحيدان " يوم عاشوراء " (http://www.tripolicastle.com/t8483/)

أبو فواز زمرلي 11-12-2010م 04:21 PM

كلمة العلامة صالح اللحيدان " يوم عاشوراء "
 
كلمة قيمة لـ فضيلة العلامة : اللحيدان في الحث على صيام يوم عاشوراء !
وجه فضيلة رئيس " مجلس القضاء الأعلى سابقا وعضو هيئة كبار العلماء " الشيخ صالح بن محمد اللحيدان كلمة عن يوم عاشوراء ، وفضل الصيام في شهر الله المحرم فيما يلي نصها :
الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين ، نبينا محمد وعلى آله وصحابته والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين ، وبعد :

فإن المسلمين في هذه الأيام بين يدي موسم كريم من مواسم الخير المتكررة ، موسم يتكرر - ولله الحمد - كل عام ، فيفوز فيه قوم بالمتاجرة مع الله الكريم المنان ، فتربح تجارتهم ، وتعلوا أسهمهم ، وتتضاعف مرات ومرات كثيرة ، إن ذلك موسم شهر الله المحرم ، فيه يوم أعلى الله قدر موسى - عليه السلام - وقومه ، وأغرق الجبار العاتي فرعون وجنده .


وبهذه المناسبة الكريمة أقدم هذه النصيحة التي أرجو نفعها لي ولإخواني المسلمين ، وهي عن يوم عاشوراء الذي حصل فيه انتصار الحق على الباطل ، فيبادر لصيامه والإكثار من التضرع إلى الله ، واللهج بالدعاء رجاء أن ينصرنا ربنا ، ويتفضل علينا بتفريج كرباتنا ، وإنا لمنتظرون من الله كشف كل غمة ودحر كل عدو .

إن نعم الله على عباده لا تحصى في أمور دينهم ودنياهم ، وقد يسر الله سبحانه أسباب المغفرة والرحمة ، وأمر عباده بالأخد بها ، وتفضل عليهم بالوعد بقبول التوبة ، ودعاهم لما يحييهم ، دعاهم إلى المتاجرة معه في مواسم الخيرات ليتدارك من زلت قدمه ، أو أخذته غفلة عن السعي والجد في مسابقة المشمرين لنيل كريم المطالب وأعالي المراتب .

إخوة الإسلام إن هذا الموسم الذي أظلنا موسم عظيم ، أرشد إلى فضله نبينا المبعوث رحمة للعالمين ، الذي ما من خير إلا دل الأمة عليه وحثها على الأخذ منه بأوفر نصيب ، ولا شر إلا حذرها منه وبين مغبته ونتائج ارتكابه ، فقد أمر - صلى الله عليه وسلم - بصيام عاشوراء ، وذكر ثواب ذلك وعظيم أثره على النفس والأسرة ، والصيام سبب عظيم من أسباب مغفرة الذنوب وتفريج الكرب .

يوم عاشوراء جعله الله يومًا مباركًا من أيام الله المعدودة ، ومن مواسم النصر المشهودة ، هو يوم كان له شأن عظيم في السابق ، ويرجى من الله أن يعيد ذلك على الأمة الإسلامية في هذه الأيام التي نعيش فيها أنواعًا من الآلام والأسقام ، وصنوفا من العدوان والظلم .

وله فضائل كثيرة : ومن فضائله ما قاله النبي - صلى الله عليه وسلم - حيث قال : أفضل الصيام بعد رمضان شهر الله المحرم ، وأفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل . رواه مسلم وغيره من حديث أبي هريرة .

كما قد ثبت عن أبي قتادة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سئل عن صيام يوم عاشوراء فقال : يكفر السنة الماضية . رواه مسلم وغيره .

وكان له شأن عند الأمة العربية قبل الإسلام ، إذ كان يوم عاشوراء محل عناية السابقين ، وكانت العرب تصومه في الجاهلية ، ففي الصحيحين وغيرهما من حديث عائشة قالت : كانت قريش تصوم يوم عاشوراء في الجاهلية ، وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصومه ، فلما هاجر إلى المدينة صامه وأمر بصومه ، فلما فرض صوم شهر رمضان قال - صلى الله عليه وسلم - : من شاء صامه ومن شاء تركه .

وفي رواية : وكان يومًا تستر فيه الكعبة تعني في الجاهلية .

وفي الصحيحين من حديث عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - : أن أهل الجاهلية كانوا يصومون عاشوراء ، وصامه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، والمسلمون قبل أن يفرض رمضان .

وفي الصحيحين أيضًا من حديث ابن عباس - رضي الله عنهما - : أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قدم المدينة فوجد اليهود صيامًا يوم عاشوراء ، فقال لهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ما هذا اليوم الذي تصومونه ؟ فقالوا : هذا يوم عظيم أنجى الله فيه موسى وقومه ، وأغرق فرعون وقومه ، فصامه موسى شكرًا لله ، فنحن نصومه تعظيمًا له ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : فنحن أحق بموسى منكم ، فصامه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وأمر بصيامه .

وقد أمر - صلى الله عليه وسلم - بمخالفة اليهود في صيام عاشوراء بأن يصام يوم آخر مع اليوم العاشر ، فروى مسلم في صحيحه عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : لئن بقيت إلى قابل لأصومن التاسع . يعني والعاشر .

وروى الإمام أحمد وغيره من حديث ابن عباس - رضي الله عنهما - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : صوموا يوم عاشوراء ، وخالفوا فيه اليهود ، صوموا يومًا قبله ، أو يومًا بعده .

وفي حديث آخر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : صوموا يومًا قبله ، أو يومًا بعده .

فيا أخي المسلم : تأمل هذه الأحاديث التي ذكرتها لك عن فضل صيام يوم عاشوراء ، واغتنم مواسم الأرباح ، واحرص على مخالفة اليهود ، وذلك بصيام يوم قبل يوم عاشوراء ، أو يوم بعده ، أو صم ثلاثة أيام يوم عاشوراء ، والذي قبله ، والذي بعده .

ولأن دخول شهر المحرم هذا العام 1432 هـ ثبت في يوم الثلاثاء ، فإن التاسع : الأربعاء ، وعاشوراء : يوم الخميس .

إنني أدعوك أخي المسلم لاغتنام الفرص واقتناص المناسبات الكريمة بالتضرع إلى الله والإلحاح عليه ليغفر ذنوبك ، وليكشف عن المسلمين كل غمة ، ويدفع عنهم كل بلية وكربة ، وأن يرد كيد الأعداء في نحورهم ، وأن يهلك كل من أراد الإسلام والمسلمين بسوء كما أهلك فرعون وقومه في يوم عاشوراء .

وينبغي لك ملاحظة ساعات الإجابة عن الإفطار ، وعند السحر ، وفي حال السجود الذي هو أقرب ما يكون العبد فيه من ربه .

إنك يا أخي لا تدري هل تدرك موسمًا آخر بعد هذا الموسم ، فبادر لنيل المكاسب ، وتعرض لساعات الهبات من الكريم الأكرم ، ثم إني أوصي كل مؤمن بالدعاء الصادق في كل الأوقات الفاضلة ، ولا سيما في جوف الليل الآخر ، وفي آخر ساعة من يوم الجمعة عسى الله أن يصرف عن بلاد الإسلام كل جور وظلم وعدوان ، وأن يعاجل الأعداء بأنواع البلايا والنكبات ، وأن يقي المسلمين شر كل ذي شر .

يا أخي المسلم : ألح على الله في الطلب وأكثر من ذلك ، فإن الله يحب اللحوح من عباده .

كرر سؤال الله بأن يوفق الله المسلمين لتعظيم شعائر دينه وصيانة حرماته .

أن يحرصوا على نصرة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر قولاً وعملاً .

وأخيرًا وليس آخرًا - إن شاء الله - أوصيكم بتقوى الله سبحانه ، والإخلاص في العمل ، وتذكر الحاجات ، وإنزالها بساحة عفو الله وجليل عطائه وكريم تجاوزه ، فإنه لا يخيب سائله ، ولا يخذل من استجار به ، واحرصوا على الإحسان إلى المسلمين والرفق بهم وبذل المعروف لهم فبذلك يرجى تفريج الكرب .

ونحن في هذه الأيام نعيش ساعات قحط وشدة حاجة للمطر ، فاطلبوا من ربكم غيثًا عاجلاً عامًا للبلاد ، كما نحن في حاجة عظيمة لكشف ظلام القلوب ، ومغفرة الذنوب ، ولا كاشف لذلك إلا الله فافزعوا إليه سبحانه .

هذه تذكرة وتذكيرًا أرجو الله أن نكون من التائبين المنيبين إليه ، فإنه لا يتذكر إلا من ينيب .

وأسأل الله بأسمائه وصفاته أن يكون كاتب هذه الكلمة وقارئها وسامعها من الذين تنفعهم الذكرى ، ومن المتعاونين على البر والتقوى .

والله المستعان ، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .

nizar_salha 11-12-2010م 04:38 PM

مشكور ابو فواز بارك الله فيك

أبو فواز زمرلي 11-12-2010م 05:27 PM

وفيك بارك الله أيها الطيب .


الساعة الآن 10:23 AM

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
TranZ By Almuhajir
new notificatio by 9adq_ala7sas